التوكيل على الإمامة في الصلوات وفي خطبة الجمعة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > التوكيل على الإمامة في الصلوات وفي خطبة الجمعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

التوكيل على الإمامة في الصلوات وفي خطبة الجمعة - الأقوال والأدلة

ملَك به تَجديدَه بالرَّجعةِ مِنْ بابِ أَوْلَى؛ ولأنَّه يَملِكُ بالتَّوكيلِ الأقوَى، وهو إنشاءُ النِّكاحِ، فالأضعَفُ -وهو تَلافِيهِ بالرَّجعةِ- أَوْلَى.

وقالَ الحَنابِلةُ: يَصحُّ التَّوكيلُ في الرَّجعةِ؛ لكنْ لا يَصحُّ أنْ يُوكِّلَ زَوجَتَه في رَجعةِ نَفْسِها، أو رَجعةِ غيرِها مِنْ مُطَلَّقاتِه؛ لأنَّها مَمنوعةٌ مِنْ مُباشَرةِ التَصرُّفِ في إيجابِ نِكاحِ نَفْسِها ابتِداءً، فمُنِعَتْ مِنْ التَّوكيلِ في الرَّجعةِ المُقتَضِيةِ لِاستِمرارِ النِّكاحِ دَوامًا؛ إذْ لا فَرقَ بينَهما، لَكِنِ استَظهَرَ الخَلوَتيُّ مُعلِّلًا لها بأنَّه لا يُتوَقَّفُ على صِيغةٍ مِنه.

ولا يَصحُّ أنْ يُوكِّلَ مُسلِمٌ كافِرًا في رَجعةِ زَوجةٍ مُسلِمةٍ؛ لأنَّه لا يَصحُّ تَوكيلٌ في شَيءٍ إلَّا ممَّن يَصحُّ تَصرُّفُه فيه.

وذهَب الشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ إلى أنَّه لا يَجوزُ التَّوكيلُ في الرَّجعةِ، كما لا يَجوزُ التَّوكيلُ في الإيلاءِ والظِّهارِ (١).

التَّوكيلُ على الإمامةِ في الصَّلَواتِ وفي خُطبةِ الجُمُعةِ:

قالَ المالِكيَّةُ: يَجوزُ تَوكيلُ غيرِه في الإمامةِ بمَحَلٍّ يَؤمُّ فيه النَّاسَ، أو يَخطُبُ عنه، فيَجُوزُ (٢).

(١) «البيان» (٦/ ٣٩٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «روضة القضاة» (٢/ ٦٣٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٩٥)، و «المغني» (٥/ ٥٣)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٠٤)، و «المبدع» (٤/ ٣٥٧)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٥٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٦)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٣٧).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٦٤).

وقالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: وزادَ بعضُهمُ الوَظيفةَ، كَأذانٍ، وإمامةٍ وقِراءةٍ بمَكانٍ مَخصوصٍ، فتَجوزُ النِّيابةُ فيها، حيثُ لَم يَشترِطِ الواقِفُ عَدَمَ النِّيابةِ فيها.

واعلَمْ أنَّه إذا شَرَطُ الواقِفِ عَدَمَها لَم يَكُنِ المَعلومُ لِلأصلِيِّ؛ لِتَركِه، ولا لِلنَّائِبِ؛ لِعدمِ تَقرُّرِه في الوَظيفةِ أصالةً، وإنْ لَم يَشترِطِ الواقِفُ عَدمَ النِّيابةِ فالمَعلومُ يَكونُ لِصاحِبِ الوَظيفةِ المُقرَّرِ فيها، وهو مَع النَّائِبِ على ما تَراضَيَا عليه مِنْ قَليلٍ أو كَثيرٍ، كانتْ الِاستِنابةُ لِضَرورةٍ أو لا، كما قالَه المَنُوفيُّ، واختارَه ابنُ وَعِجٍ، وهو أسهَلُ الأقوالِ.

وقالَ القَرافيُّ رحمة الله عليه: إنْ كانَتْ الِاستِنابةُ لِضَرورةٍ فكَذلك، وإلَّا فلا شَيءَ لِلنَّائِبِ ولا لِلمَنوبِ عنه مِنْ المَعلومِ (١).

وَسُئِلَ الرَّمْليُّ الشَّافِعيُّ رحمة الله عليه: عَمَّا إذا وكَّل المُؤذِّنُ في الأذانِ وَكيلًا هَلْ هو جائِزٌ أو لا يَجوزُ إلَّا إذا نَصَّبَه القاضي أو الإمامُ في ذلك المَحَلِّ؟ وهَل تَجوزُ الوَكالةُ إذا نَصَّبَه الآحادُ؟ أوضِحوا لَنا إيضاحًا وافيًا يَزولُ به الرَّيبُ، ويُشفَى به العَليلُ، زادَكم اللَّهُ خَيرًا، وأمَدَّ أيَّامَكُم؟

فأجابَ بأنَّه لا يَصحُّ التَّوكيلُ في الأذانِ؛ لأنَّه قُربةٌ، أجْرُه لِفاعِلِه، فلا تُقبَلُ النِّيابةُ، واللَّهُ تَعالى أعلَمُ (٢).

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٥٣).
(٢) «فتاوى الرملي» ص (٢٨٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 360 - 361

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده