الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > التوكيل في الإقرار
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةفي الخُصومةِ، فظاهِرُه يَصحُّ إذا لَم يَعلَمْ، والظَّاهِرُ أنَّ مُرادَه بالعِلمِ أيضًا الظَّنُّ، وإلَّا فبَعيدٌ جِدًّا القَولُ به، مَع ظَنِّ ظُلمِه.
فَإنْ قيلَ: ظَنُّ التَّحريمِ لا يَمنَعُ صِحَّةَ العَقدِ، بخِلافِ العِلمِ به، ولا يَلزَمُ مِنْ هذا أنْ يُخاصِمَ في باطِلٍ، فلا مُعارَضةَ بينَه وبينَ ما سبَق، قيلَ: ليسَ المُرادُ مِنْ التَّوكيلِ وصِحَّتِه إلَّا المُخاصَمةَ فيما وكَّله فيه ممَّا يَعلَمُه أو يَظُنُّه باطِلًا، وإلَّا كانَ يُمكِنُ تَصحيحُ العَقدِ مَع العِلمِ، ولا يُخاصَمُ في باطِلٍ، فلا مَفسَدةَ في ذلك، وقَد دَلَّ كَلامُه على أنَّه لو شَكَّ في ظُلمِه صَحَّتْ وخاصَمَ فيه، وعلى هذا عَملُ كَثيرٍ مِنْ النَّاسِ أو أكثَرِهم، يُوَكَّلونَ ويَدَّعونَ مَع الشَّكِّ في صِحَّةِ الدَّعوَى وعَدمِها؛ لأنَّه ليسَ بمُخبِرٍ عن نَفْسِه، وإنَّما يُخبِرُ عن المُوكِّلِ ويُبَلِّغُ كَلامَه لِكَونِه لا يَلحَنُ بحُجَّتِه، ولأنَّ الحاجةَ قَدْ تَكونُ ماسَّةً إلى ذلك؛ لِكَثرةِ مَشقَّتِه، وهذا بخِلافِ المُدَّعِي لِنَفْسِه، لِخِبرَتِه بأحوالِه وقَضاياه، واللَّهُ أعلَمُ (١).
التَّوكيلُ في الإقرارِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التَّوكيلِ في الإقرارِ، هَلْ يَجوزُ أو لا؟
فَذهَب الشَّافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في قَولٍ والطَّحاويُّ مِنْ الحَنفيَّةِ إلى أنَّه لا يَجوزُ التَّوكيلُ في الإقرارِ، بأنْ يَقولَ لِغيرِه: وَكَّلتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ بكذا، فيَقولَ الوَكيلُ: أقرَرتُ عنه بكذا، أو جَعَلتُه مُقِرًّا بكذا؛ لأنَّه إخبارٌ عن حَقٍّ، فلا يَقبَلُ التَّوكيلَ، كالشَّهادةِ.
(١) «الآداب الشرعية» (١/ ٥٧، ٥٨).
قالَ الشَّافِعيَّةُ: لكنَّ التَّوكيلَ فيه إقرارٌ مِنْ المُوكِّلِ، لِإشعارِه بثُبوتِ الحَقِّ عليه، على الصَّحيحِ.
وقيلَ: ليسَ بإقرارٍ، كما أنَّ التَّوكيلَ بالإبراءِ ليسَ إبراءً.
وَمَحَلُّ الخِلافِ إذا قالَ: وَكَّلتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ بكذا.
فَلَو قالَ: أَقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ بألْفٍ له عَلَيَّ، كانَ إقرارًا قَطعًا.
ولو قالَ: أَقِرَّ له عليَّ بألْفٍ، لَم يَكُنْ إقرارًا قَطعًا (١).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ (٢) والمالِكيَّةُ (٣) والحَنابِلةُ في المَذهبِ والشَّافِعيَّةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَجوزُ التَّوكيلُ في الإقرارِ؛ لأنَّه إثباتُ حَقٍّ في الذِّمةِ بالقَولِ، فجازَ التَّوكيلُ فيه، كالبَيعِ، وفارَقَ الشَّهادةَ؛ فإنَّها لا تُثْبِتُ الحَقَّ، وإنَّما هو إخبارٌ بثُبوتِه على غيرِه.
قالَ الحَنابِلةُ: وَصِفةُ التَّوكيلِ في الإقرارِ أنْ يَقولَ له: وَكَّلتُكَ في الإقرارِ، فلَو قالَ له: أَقِرَّ عَنِّي، لَم يَكُنْ ذلك وَكالةً. ولا بدَّ مِنْ تَعيينِ المُوكِّلِ ما يُقِرُّ
(١) «المهذب» (١/ ٣٤٩)، و «البيان» (٦/ ٤٠١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩١، ٤٩٢)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٨)، و «الإقناع» (٢/ ٣٢٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٥).
(٢) «البدائع» (٦/ ٢٢)، و «المبسوط» (١٩/ ١٧)، و «ابن عابدين» (٧/ ٢٩٦)، و «درر الحكام» (٧/ ٣٥١).
(٣) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٥، ٥٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٠)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٩٦)، و «البهجة في شرح التحفة» (١/ ٣٣١).
به وَكيلُه عنه، وإلَّا بأنْ قالَ: وَكَّلتُكَ في الإقرارِ لِزَيدٍ بمالٍ أو شَيءٍ، فأقَرَّ كَذلك، رجَع في تَفسيرِه إلى المُوكِّلِ؛ لأنَّه أعلَمُ بما عليه (١).
قالَ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: وإذا صَحَّحْنا التَّوكيلَ لَم يَلزَمْه شَيءٌ قبلَ إقرارِ التَّوكيلِ، على الصَّحيحِ الذي قطَع به الجُمهورُ، وفي الحاوي والمُستَظهِريِّ وَجْهٌ، أنَّه يَلزَمُه بالتَّوكيلِ نَفْسِه، واللَّهُ أعلَمُ.
وإذا صَحَّحْنا التَّوكيلَ يَنبَغي أنْ يُبيِّنَ الوَكيلُ جِنسَ المُقَرِّ به وقَدْرَه.
فَلَو قالَ: أَقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ بشَيءٍ، فأقَرَّ، أخَذَ الوَكيلُ بتَفسيرِه، ولو اقتصَرَ على قَوله: أَقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ، فوَجهانِ:
أحَدُهما: هو كقولِه أَقِرَّ عَنِّي بشَيءٍ.
وَأصَحُّهُما: لا يَلزَمُه شَيءٌ بحالٍ؛ لِاحتِمالِ أنَّه يُريدُ الإقرارَ بعِلْمٍ أو شَجاعةٍ، لا بمالٍ.
قُلتُ: ولو قالَ: أَقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ بألْفٍ له عَلَيَّ، فهو إقرارٌ، بلا خِلافٍ، صرَّح به الجُرجانيُّ وغيرِه، واللَّهُ أعلَمُ (٢).
وأمَّا بالنِّسبةِ لِإقرارِ الوَكيلِ بالخُصومةِ؛ فإنَّه لا يُقبَلُ إقرارُه بقَبضِ الدَّيْنِ إلَّا إذا كانَ قَدْ فُوِّضَ في ذلك عندَ المالِكيَّةِ والشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّ الإقرارَ مَعنًى يَقطَعُ الخُصومةَ ويُنافيها، فلا يَملِكُه الوَكيلُ، ولأنَّ الإذْنَ في الخُصومةِ
(١) «المغني» (٥/ ٥٣)، و «الفروع» (٤/ ٢٧٦)، و «المبدع» (٤/ ٣٥٧)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٥٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٦، ٥٠٧).
(٢) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩١، ٤٩٢).
لا يَقتَضي الإقرارَ، فإنْ أقَرَّ بشَيءٍ لَم يَلزَمِ المُوكِّلَ ما أقَرَّ به، ويَكونُ الوَكيلُ كَشاهِدٍ.
قالَ المالِكيَّةُ: ليسَ لِلوَكيلِ أنْ يُقِرَّ على مُوكِّلِه بدَيْنٍ، ولو وكَّله على الخِصامِ فإنْ أقَرَّ بشَيءٍ لَم يَلزَمِ المُوكِّلَ ما أقَرَّ به، ويَكونُ الوَكيلُ كَشاهِدٍ، إلَّا أنْ يَكونَ وكَّله وَكالةً مُفَوَّضةً، أو يَجعَلَ له عندَ عَقدِ الوَكالةِ الخاصَّةِ أنْ يُقِرَّ عنه، فلِلوَكيلِ حينَئذٍ أنْ يُقِرَّ على مُوكِّلِه بما يُشبِهُه، ويَلزَمُه ما أقَرَّ به عنه إنْ أقَرَّ بما يُشبِهُ، ولَم يُقِرَّ لمَن يُتَّهَمُ عليه، وكانَ الإقرارُ مِنْ نَوعِ تلك الخُصومةِ، كَأنْ يُوكِّلَه في دَيْنٍ فيُقِرَّ بتَأخيرِه أو بإتلافِه وَديعةً له.
وَلخَصمِ المُوكِّلِ، وهو مَنْ عليه الدَّيْنُ أنْ يُلجِئَ المُوكِّلَ إلى جَعْلِ الإقرارِ إلى الوَكيلِ، بأنْ يَقولَ أحَدُ الخَصمَينِ لِصاحِبِه الذي وَكَلَ له وَكِيلًا: لا أتَعاطَى المُخاصَمةَ مَع وَكيلِكَ حتى تَجعَلَ له الإقرارَ.
وهذا ظاهِرٌ إذا امتَنَعَ مِنْ الحُضورِ مَع وَكيلِه أيضًا، أمَّا إذا قالَ: لا أُفَوِّضُ، ولا أجعَلُ له الإقرارَ؛ لِئَلَّا يَرشُوَه الخَصمُ، ولكنْ أحضُرَ مَع الوَكيلِ في المَجلِسِ، أو قَريبًا مِنه؛ لِأُقِرَّ بما يَدَّعيه خَصمي، أو أُنكِرَه؛ فإنَّه يُجابُ إلى ذلك.
وإذا قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: أَقِرَّ عَنِّي بألْفٍ لِزَيدٍ، أوِ اعتَرِفْ بها له؛ فإنَّه يَكونُ إقرارُه مِنْ المُوكِّلِ لِزَيدٍ، ولا يَحتاجُ لِإنشاءِ الوَكيلِ الإقرارَ بذلك، ولا يَنْفَعُ المُوكِّلَ الرُّجوعُ عن ذلك وعَزلُ الوَكيلِ عنه، ويَكونُ الوَكيلُ شاهِدًا
عليه، ومِثلُ ذلك: أُبْرِئُ فُلانًا مِنْ الحَقِّ الذي لي عليه؛ فإنَّه إبراءٌ مِنْ المُوكِّلِ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا وكَّل رَجُلًا في الخُصومةِ لَم يُقبَلْ إقرارُه على مُوكِّلِه بقَبضِ الحَقِّ ولا غيرِه، وبِه قالَ مالِكٌ والشَّافِعيُّ وابنُ أبي لَيلَى.
وقالَ أبو حَنيفةَ ومُحمَّدٌ: يُقبَلُ إقرارُه في مَجلِسِ الحُكمِ فيما عَدا الحُدودَ والقِصَاصَ.
وقالَ أبو يُوسفَ: يُقبَلُ إقرارُه في مَجلِسِ الحُكمِ وغيرِه؛ لأنَّ الإقرارَ أحَدُ جَوابَيِ الدَّعْوَى، فصَحَّ مِنْ الوَكيلِ، كالإنكارِ.
ولَنا: أنَّ الإقرارَ مَعنًى يَقطَعُ الخُصومةَ ويُنافيها، فلا يَملِكُه الوَكيلُ فيها، كالإبراءِ، وفارَقَ الإنكارَ؛ فإنَّه لا يَقطَعُ الخُصومةَ ويَملِكُه في الحُدودِ والقِصَاصِ، وفي غيرِ مَجلِسِ الحاكِمِ، ولأنَّ الوَكيلَ لا يَملِكُ الإنكارَ على وَجهٍ يَمنَعُ المُوكِّلَ مِنْ الإقرارِ، فلَو ملَك الإقرارَ لامتَنَعَ على المُوكِّلِ الإنكارُ، فافتَرَقا.
ولا يَملِكُ المُصالَحةَ عن الحَقِّ، ولا الإبراءَ مِنه، بغيرِ خِلافٍ نَعلَمهُ؛ لأنَّ الإذْنَ في الخُصومةِ لا يَقتَضي شَيئًا مِنْ ذلك.
وإنْ أذِنَ له في تَثبيتِ حَقٍّ لَم يَملِكْ قَبضَه، وبِه قالَ الشَّافِعيُّ.
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٥، ٥٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٠)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٩٦)، و «البهجة في شرح التحفة» (١/ ٣٣١).
وقالَ أبو حَنيفةَ: يَملِكُ قَبضَهُ؛ لأنَّ المَقصودَ مِنْ الثَّتبيتِ قَبضُه وتَحصيلُه.
ولَنا: أنَّ القَبضَ لا يَتناوَلُه الإذْنُ نُطقًا ولا عُرفًا؛ إذْ ليسَ كلُّ مَنْ يَرضاه لِتَثبيتِ الحَقِّ يَرضاه لِقَبضِه.
وإنْ وكَّله في قَبضِ حَقٍّ فجَحَدَ مَنْ عليه الحَقُّ كانَ وَكيلًا في تَثبيتِه عليه في أحَدِ الوَجهَيْنِ، وبِه قالَ أبو حَنيفةَ.
والآخَرُ ليسَ له ذلك، وهو أحَدُ الوَجهَيْنِ لِأصحابِ الشَّافِعيِّ، لأنَّهما مَعنَيانِ مُختَلِفانِ، فالوَكيلُ في أحَدِهما لا يَكونُ وَكيلًا في الآخَرِ، كما لا يَكونُ وَكيلًا في القَبضِ بالتَّوكيلِ في الخُصومةِ.
وَوَجهُ الأوَل: أنَّه لا يُتَوَصَّلُ إلى القَبضِ إلَّا بالتَّثبيتِ، فكانَ إذْنًا فيه عُرفًا، ولأنَّ القَبضَ لا يَتمُّ إلَّا به، فملَكه، كما لو وُكِّلَ في شِراءِ شَيءِ ملَك وَزْنَ ثَمَنِه، أو في بَيعِ شَيءِ ملَك تَسليمَه.
وَيُحتمَلُ أنَّه إنْ كانَ المُوكِّلُ عالِمًا بجَحدِ مَنْ عليه الحَقُّ أو مَطلِه كانَ تَوكيلًا في تَثبيتِه، والخُصومةِ فيه، لِعِلمِه بوُقوفِ القَبضِ عليه، وإنْ لَم يَعلَمْ ذلك لَم يَكُنْ تَوكيلًا فيه؛ لِعدمِ عِلمِه بتَوَقُّفِ القَبضِ عليه.
ولا فَرقَ بينَ كَونِ الحَقِّ عَيْنًا أو دَيْنًا.
وقالَ بعضُ أصحابِ أبي حَنيفةَ: إنْ وكَّله في قَبضِ عَينٍ لَم يَملِكْ تَثبيتَها؛ لأنَّه وَكيلٌ في نَقلِها، أشبَهَ الوَكيلَ في نَقلِ الزَّوجةِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل
اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.
ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.