الركن الثالث: الوكيل

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الركن الثالث: الوكيل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

الركن الثالث: الوكيل - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الثَّالثُ: الوَكيلُ:

الوَكيلُ هو المَعهودُ بتَنفيذِ الوَكالةِ، وقَدِ اشترَطَ الفُقهاءُ في الوَكيلِ بعضَ الشُّروطِ، لِكَيْ تَصِحَّ وَكالَتُه:

الشَّرطُ الأوَّلُ: أنْ يَكونَ جائِزَ التَّصرُّفِ فيما وكَّل فيه بنَفْسِه، بأنْ يَكونَ صَحيحَ العِبارةِ فيهِ؛ لأنَّه يَقومُ مَقامَ المُوكِّلِ في الإيجابِ والقَبولِ، فمَن جازَ له أنْ يَتصرَّفَ لِنَفْسِه في الشَّيءِ جازَ له أنْ يَنوبَ فيه عن غيرِه إذا كانَ قابِلًا لِلِاستِنابةِ، فعلى هذا اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ المَجنونِ ولا المُغمَى عليه ولا الصَّبِيِّ الذي لا يَعقِلُ أصْلًا؛ لأنَّ العَقلَ مِنْ شَرائِطِ الأهليَّةِ؛ لأنَّهم لا يَملِكونَ التَصرُّفَ لِأنْفُسِهم، فلِغيرِهم أَوْلَى (١).

ثم اختَلفَ الفُقهاءُ في تَوكيلِ الصَّبِيِّ المُميِّزِ، وفي الذُّكوريَّةِ والعَدالةِ والإسلامِ، هَلْ يُشترَطُ في الوَكيلِ أو لا؟ على هذا التَّفصيلِ الآتي:

١ - تَوكيلُ الصَّبيِّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الصَّبِيِّ المُميِّزِ غيرِ البالِغِ، هَلْ يَصحُّ أنْ يَكونَ وَكيلًا؟ أو يُشترَطُ أنْ يَكونَ بالِغًا؟ أو يَصحُّ مِنه الوَكالةُ في بعضِ الحالاتِ دونَ بَعضٍ؟ على ثَلاثةِ أقوالٍ:

فَذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَصحُّ تَوكيلُ الصَّبِيِّ

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٥٦٢)، و «الذخيرة» (٨/ ٥)، و «بداية المجتهد» (٤/ ٨٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠١).

العاقِلِ، وإنْ لَم يَأذَنْ له وَليُّه عندَ الحَنفيَّةِ، ويُشترَطُ إذْنُ وَليِّه عندَ الحَنابِلةِ؛ لِمَا رُوِيَ عن عُمرَ بن أبي سَلَمةَ عن أبيه عن أُمِّ سَلَمةَ لمَّا انقَضَتْ عِدَّتُها بَعَثَ إليها أبو بَكرٍ رضي الله عنه يَخطُبُها عليه، فلَمْ تُزوِّجْه، فبَعَثَ إليها رَسولُ اللَّهِ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه يَخطُبُها عليه، فقالَتْ: أخبِرْ رَسولَ اللَّهِ أنِّي امرَأةٌ غيرَى، وأنِّي امرَأةٌ مُصْبِيةٌ، وليسَ أحَدٌ مِنْ أوليائي شاهِدًا، فأتَى رَسولَ اللَّهِ فذكَر ذلك له، فقالَ: «ارجِعْ إليها، فقُلْ لها: أمَّا قَولُكِ: إنِّي امرَأةٌ غيرَى فسَأدْعو اللَّهَ لَكِ فيُذهِبُ غيرَتَكِ، وأمَّا قَولُكِ: إنِّي امرَأةٌ مُصْبِيةٌ، فسَتُكفَيْنَ صِبيانَكِ، وأمَّا قَولُكِ أنْ ليسَ أحَدٌ مِنْ أوليائِي شاهِدًا فليسَ أحَدٌ مِنْ أوليائِكِ -شاهِدٌ ولا غائِبٌ- يَكرَهُ ذلك. فقالَتْ لِابنِها: يا عُمَرُ، قُمْ فزوِّجْ رَسولَ اللَّهِ. فزوَّجهُ» (١). فهو لَم يُزوِّجْها بحُكمِ الوِلايةِ على أُمِّهِ؛ لأنَّ الصَّبِيَّ لا وِلايةَ له، فيَكونُ تَزويجُه بحُكمِ الوَكالةِ.

قالَ الحَنفيَّةُ: ولأنَّ الصَّبِيَّ المُميِّزَ لمَّا كانَ له عَقلٌ، كانَ مِنْ أهلِ التَّصرُّفِ، وكانَتْ عِبارَتُه صَحيحةً، لكنْ لمَّا كانَ يَخشَى أنْ يَعمَلَ بما

(١) رواه النسائي (٣٢٥٤)، والبيهقي في «الكبرى» (١٣٥٣٠) قال ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٢/ ٢٦٦): وفي هذا الحَديثِ نَظرٌ؛ لِأنَّ عُمرَ -ابنَها- كان له مِنَ العُمرِ يَومَ تَزوَّجَها رَسولُ اللهِ ثَلاثُ سِنينَ، وكيف يُقالُ له زَوِّجْ، وهذا لِأنَّ رَسولَ اللهِ تَزَوَّجَها في سَنةِ أربَعٍ، وماتَ رَسولُ اللهِ ولعُمرَ تِسعُ سِنينَ، فعلى هذا يَحتمِلُ قَولُها لِعُمرَ: قُمْ فزَوِّجْ، أنْ يَكونَ على وَجْهِ المُداعَبةِ لِلصَّغيرِ، ولو صَحَّ أنْ يَكونَ الصَّغيرُ قد زَوَّجَها فإنَّ رَسولَ اللهِ لا يَفتقِرُ نِكاحُه إلى وَلِيٍّ، قال أبو الوَفاءِ بنُ عَقيلٍ: ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ أنه يَجوزُ أنْ يَتزوَّجَ رَسولُ اللهِ بغَيرِ وَلِيٍّ؛ لِأنَّه مَقطوعٌ بكَفاءَتِه.

يُوجِبُ الضَّرَرَ لِنَفْسِه فقَد مُنِعَ مِنْ التَّصرُّفِ، ولِذلك قَدْ جازَتْ مُباشَرةُ الصَّبِيِّ التَّصرُّفَ لِلغيرِ برَأْيِهِ؛ لأنَّه لا يَلحَقُ الصَّغيرَ ضَرَرٌ ما بهذا التَصرُّفِ. وعليه تَصحُّ وَكالَةُ الصَّبِيِّ المُميِّزِ المَأْذونِ والصَّبِيِّ غيرِ المَأْذونِ، إلَّا أنَّ حُقوقَ العَقدِ مِنْ البَيعِ ونحوِه تَرجِعُ إلى الوَكيلِ إذا كانَ بالِغًا، وإذا كانَ صَبيًّا تَرجِعُ إلى المُوكِّلِ؛ فإذا كانَتْ تَرجِعُ إلى المُوكِّلِ، لا لِنَفْسِه، فلا معنَى لِاعتِبارِ حالِ التَّوكيلِ؛ لأنَّ اعتِبارَ حالِه في تَصرُّفِه إنَّما يَجِبُ فيما يَتصرَّفُ فيه لِنَفْسِه، ألَّا تَرَى أنَّه لو وكَّل صَبِيًّا بهَدمِ دارِه أو ذَبْحِ شاتِه، ففَعلَ، أنَّه لا شَيءَ عليه فيه، ولولَا أنَّ الوَكالةَ صَحيحةٌ لَضَمِن، كَذلك يَقومُ مَقامَه في العُقودِ، وليسَ ذلك كَإذْنِه في طَلاقِ امرَأةِ الصَّبِيِّ؛ لأنَّ الأبَ لا يَملِكُ ذلك، فلا يَصحُّ تَوكيلُه به، وهو يَملِكُ التَصرُّفَ على نَفْسِه في البَيعِ والشِّراءِ وسائِرِ العُقودِ، فيَصحُّ تَوكيلُ الصَّبِيِّ به، وكَذلك يَملِكُ التَصرُّفَ على الِابنِ في الشِّراءِ والبَيعِ، فيَجوزُ إذْنُه له فيهِ.

والحُكمُ على هذا المِنوالِ أيضًا في المَحجورِ بالسَّفَهِ، يَعني أنَّه يَجوزُ أنْ يَكونَ هذا وَكيلًا، وتَعودَ حُقوقُ العَقدِ إلى مُوكِّلِه.

وَحُقوقُ العَقدِ هي: تَسلُّمُ المَبيعِ وقَبضُ الثَّمَنِ، والمُطالَبةُ بثَمَنِ المالِ المُشترَى، ورَدُّ ثَمَنِ المَبيعِ وإعادتُه إذا ضُبِطَ المَبيعُ بالِاستِحقاقِ مِنْ يَدِ المُشتَرِي، وغيرُ ذلك مِنْ الأُمورِ.

فَإذا وُكِّلَ الصَّبِيُّ المُميِّزُ غيرُ المَأْذونِ تَعودُ حُقوقُ العَقدِ إلى مُوكِّلِه، إلَّا أنَّه إذا قبَض الصَّبِيُّ المَذكورُ ثَمَنَ المالِ المُوكَّلِ ببَيعِه صَحَّ القَبضُ؛ لأنَّه لمَّا

كانَ الصَّبِيُّ عاقِلًا، وكانَ أصيلًا في حُقوقِ العَقدِ، فعَدمُ لُزومِ حُقوقِ العَقدِ لا تَدُلُّ على انتِفاءِ الجَوازِ، لكنْ إذا كانَ الصَّبِيُّ المُميِّزُ مَأْذونًا ووَكيلًا بالبَيعِ، كانَ البَيعُ صَحيحًا، وكانَتْ حُقوقُ العَقدِ عائِدةً عليه، سَواءٌ أكانَ وَكيلًا بالبَيعِ بثَمَنٍ حالٍّ أو بثَمَنٍ مُؤجَّلٍ. وفي صُورةِ كَونِه وَكيلًا بالشِّراءِ بثَمَنٍ حالٍّ يَكونُ شِراؤُه صَحيحًا أيضًا، وتَكونُ حُقوقُ العَقدِ عائِدةً إليه، استِحسانًا، وإذا كانَ وَكيلًا بالشِّراءِ بثَمَنٍ مُؤجَّلٍ، واشترَى على هذا الوَجْهِ كانَتْ حُقوقُ العَقدِ عائِدةً إلى المُوكِّلِ، وليسَ إلى الوَكيلِ؛ لأنَّها في هذه الصُّورةِ تَكونُ بمعنَى الكَفالةِ. ولِلبائِعِ أنْ يَطلُبَ ثَمَنَ المَبيعِ مِنْ المُوكِّلِ، وليسَ مِنْ الوَكيلِ. وبِهذه الصُّورةِ إذا اختُلِفَ في كَونِ الصَّبِيِّ مَحجورًا أو مَأْذونًا، فالقَولُ لِمُدَّعِي الإذْنِ؛ لأنَّ الأصْلَ في العَقدِ النَّفاذُ، فإقدامُ الصَّبِيِّ على العَقدِ ومُباشَرَتُه إيَّاه دَليلٌ على النَّفاذِ، وعَن أبي يُوسفَ أنَّ المُشتَرِيَ إذا لَم يَعلَمْ بحالِ البائِعِ، ثم علِم أنَّه صَبِيٌّ مَحجورٌ، له خِيارُ الفَسخِ (١).

وذهَب الشَّافِعيَّةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ الصَّبِيِّ، سَواءٌ كانَ مُميِّزًا أو غيرَ مُميِّزٍ، وسَواءٌ كانَ مَأْذونًا له أو غيرَ مَأْذونٍ؛ لأنَّ مِنْ شَرطِ الوَكيلِ صِحَّةَ مُباشَرَتِه التَّصرُّفَ المَأْذونَ فيه لِنَفْسِه، وإلَّا فلا يَصحُّ تَوكِيلُه؛ لأنَّ تَصرُّفَ الشَّخصِ لِنَفْسِه أقوَى مِنْ تَصرُّفِه لِغيرِه؛ فإنَّ تَصرُّفَه له بطَريقِ الأصالةِ،

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٧٠، ٧١)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ٥٠٢)، و «الهندية» (٣/ ٥٦٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٧٢)، و «اللباب» (١/ ٥٥٤)، و «درر الحكام» (٣/ ٥٤٤، ٥٤٥)، و «المغني» (٥/ ٥٢)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٠٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٠).

ولِغيرِه بطَريقِ النِّيابةِ؛ فإذا لَم يَقدِرْ على الأقوَى لا يَقدِرُ على الأضعَفِ بطَريقِ الأَوْلَى، فلا يَصحُّ تَوكيلُ الصَّبِيِّ؛ لِسَلْبِ عِبارَتِه.

لكنَّ الصَّحيحَ اعتِمادُ قَولِ صَبِيٍّ مُميِّزٍ مَأْمونٍ في الإذنِ في دُخولِ دارٍ وإيصالِ هَديَّةٍ؛ لِتَسامُحِ السَّلَفِ في مِثلِ ذلك، وهو تَوكيلٌ مِنْ جِهةِ الآذِنِ والمُهدِي.

وفي مُقابِلِ الأصَحِّ: لا يَصحُّ اعتِمادُ قَوله، كَغيرِه، إذا لَم يَحتَفَّ بقَوله قَرينةٌ، فإنِ احتَفَّتْ به قَرائِنُ وأفادَتِ العِلمَ وصِدْقَه في ذلك جازَ الِاعتِمادُ على قَوله جَزمًا، وهو في الحَقيقةِ عَمَلٌ بالعِلمِ، لا بِقَوله.

وإنْ لَم يَنضَمَّ، فإنْ كانَ غيرَ مَأْمونِ القَولِ لَم يُعتمَدْ، وإلَّا فطَريقانِ: أصَحُّهُما: القَطعُ بالِاعتِمادِ.

والآخَرُ: على الوَجهَيْنِ في قَبولِ رِوايَتِه.

وَيُعتَمَدُ قَولُه في إخبارِه بطَلَبِ صاحِبِ الوَليمةِ.

والكافِرُ والفاسِقُ كالصَّبِيِّ لا يُعتَمَدُ على قَولهما، قالَ النَّوَويُّ: لا أعلَمُ في جَوازِ اعتِمادِهما خِلافًا.

وَمَحَلُّ عَدمِ صِحَّةِ تَوكيلِ الصَّبِيِّ فيما لا تَصحُّ مِنه مُباشَرَتُه، فيَصحُّ تَوكيلُ الصَّبِيِّ المُميِّزِ في حَجِّ تَطوُّعٍ، وفي ذَبْحِ أُضحيَّةٍ، وتَفرِقةِ زَكاةٍ؛ لصحَّةِ مُباشَرَتِه لذلك (١).

(١) «العباب» (٦٨٥)، و «البيان» (٦/ ٤٠٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٧، ٢٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٤، ١٩٥)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي» (٥/ ٢١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٣)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٣)، و «حاشية قليوبي وعميرة» (٣/ ٨٤٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في شرائط ركن المضاربة

مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِيَّ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه ، وَلَكِنَّهَا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ النِّصْفُ.

(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا سَمَّى لِنَفْسِهِ النِّصْفَ فَقَطْ، وَتَسْمِيَتُهُ لِنَفْسِهِ لَغْوٌ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، فَكَانَ ذِكْرُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى التَّسْمِيَةِ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، فَكَانَ تَسْمِيَةُ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ لِنَفْسِهِ تَسْمِيَةَ الْبَاقِي لِلْمُضَارِبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لَكَ النِّصْفَ كَمَا فِي مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْلِهِ ﷾ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ النساء: ١١ لَمَّا كَانَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِأَبَوَيْهِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ لِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثَ كَانَ ذَلِكَ جَعَلَ الْبَاقِي لِلْأَبِ كَذَا هَذَا.

وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَكَ ثُلُثُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، فَالثُّلُثُ لِلْمُضَارِبِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُضَارِبِ الرِّبْحَ بِالشَّرْطِ، وَاسْتِحْقَاقَ رَبِّ الْمَالِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْمَشْرُوطَ لِلْمُضَارِبِ بِالشَّرْطِ يُسَلِّمُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ، وَهُوَ الْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الشركة
الركن الثالث في معرفة قدر العمل في شركة العنان

وَعُمْدَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تَشْبِيهُ الشَّرِكَةِ بِالْقِرَاضِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ، وَالْعَامِلُ لَيْسَ يَجْعَلُ مُقَابِلَهُ إِلَّا عَمَلًا فَقَطْ; كَانَ فِي الشَّرِكَةِ أَحْرَى أَنْ يجْعَلَ لِلْعَمَلِ جُزْءا مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَتِ الشَّرِكَةُ مَالًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَمَلًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنَ الرِّبْحِ مُقَابِلًا لِفَضْلِ عَمَلِهِ عَلَى عَمَلِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْعَمَلِ كَمَا يَتَفَاوَتُونَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ في شركة العنان

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 195 - 199

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله