الركن الرابع: الموكل فيه: وهو محل الوكالة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الركن الرابع: الموكل فيه: وهو محل الوكالة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

الركن الرابع: الموكل فيه: وهو محل الوكالة - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الرَّابِعُ: المُوكَّلُ فيهِ وهو مَحَلُّ الوَكالةِ:

مَحَلُّ الوَكالةِ هو التَصرُّفُ المَأذونُ فيه مِنْ المُوكِّلِ لِلوَكيلِ بمِلْكٍ أو وِلايةٍ، فلا يَصحُّ التَّوكيلُ ولا التَّوكُّلُ إلَّا ممَّن يَصحُّ تَصرُّفُه فيه، سَواءٌ كانَتِ الوَكالةُ عامَّةً أو خاصَّةً، وقَد ذكَر الفُقهاءُ شُروطًا لِمَحَلِّ الوَكالةِ، وما تَصحُّ فيه الوَكالةُ وما لا تَصحُّ، مِنها ما هو مُتفَقٌ عليه، ومِنها ما هو مُختلَفٌ فيه، وبَيانُه على هذا التَّفصيلِ الآتي:

بَيانُ كلِّ شَرطٍ وما يَدخُلُ تَحتَه مِنْ المَسائِلِ:

الشَّرطُ الأوَّلُ: أنْ يَكونَ المَوكولُ فيه مَملوكًا لِلمُوكِّلِ:

اشترَطَ الفُقهاءُ لصحَّةِ الوَكالةِ أنْ يَكونَ المُوكَّلُ فيه مَملوكًا لِلمُوكِّلِ حالَ التَّوكيلِ؛ لأنَّ ما لا يَملِكُه لا يُتَصوَّرُ تَفويضُ التَصرُّفِ به لِغيرِهِ؛ لأنَّه لا تَصحُّ الوَكالةُ إلَّا فيما يَصحُّ تَصرُّفُه فيه (١). وبِناءً عليه لا يَصحُّ التَّوكيلُ في طَلاقِ مَنْ سَيَتَزوَّجُها، أو بَيعِ ما سَيَملِكُه، أو تَزويجِ مَنْ سَتَنقَضي عِدَّتُها:

فقَد نَصَّ الشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ على أنَّه لا يَصحُّ التَّوكيلُ في طَلاقِ مَنْ سَيَنكِحُها، وتَزويجِ مَنْ سَتَنقَضي عِدَّتُها، وتَزويجِ ابنَتِه إذا انقَضَتْ عِدَّتُها أو طَلَّقها زَوجُها، أو بَيعِ ما سَيَملِكُه، أو إعتاقِ مَنْ سَيَملِكُه، أو قَضاءِ دَيْنٍ سَيلزَمُه؛ لأنَّه لا يَتمَكَّنُ مِنْ مُباشَرةِ ما وُكِّلَ فيه حالَ التَّوكيلِ.

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٤)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٥)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٤٦)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ١٦٣).

وذَهبَ الشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَصحُّ ويَكفي حُصولُ المِلْكِ عندَ التَصرُّفِ، والخِلافُ عائِدٌ إلى أنَّ الِاعتِبارَ بحالِ التَّوكيلِ، أو بحالِ التَصرُّفِ.

نَعم، لو جعَل ما لا يَملِكُه تَبَعًا لِمَا يَملِكُه، كَتَوكيلِه ببَيعِ عَبدِه، وما سَيَملِكُه، ففيه احتِمالانِ لِلرَّافِعيِّ، والمَنقولُ عن الشَّيخِ أبي حامِدٍ وغيرِه الصِّحَّةُ، كما لو وقَف على وَلَدِه المَوجودِ، ومَن سَيَحدُثُ له مِنْ الأولادِ.

ولو وكَّله ببَيعِ عَينٍ يَملِكُها، وأن يَشتَريَ له بثَمَنِها كذا، فأشهَرُ القولَيْنِ صِحَّةُ التَّوكيلِ بالشِّراءِ.

ولو قالَ: وَكَّلتُكَ في مُخاصَمةِ كلِّ خَصْمٍ يَتجدَّدُ لي، فوَجهانِ: فذهَب البَصريُّونَ إلى بُطلانِها، والبَغداديُّونَ إلى صِحَّتِها، ونقَل ابنُ الصَّلاحِ الصِّحَّةَ فيما إذا وُكِّلَ ببَيعِ ثَمَرةٍ قبلَ ظُهورِها؛ لأنَّه مالِكٌ لِأصْلِها (١).

قالَ الحَنابِلةُ: لا تَصحُّ الوَكالةُ في بَيعِ ما سَيَملِكُه، أو في طَلاقِ مَنْ سيَتَزوَّجُها؛ لأنَّ المُوكِّلَ لا يَملِكُه حينَ التَّوكيلِ، وإنْ قالَ: إنْ تَزوَّجتُ فُلانةَ فقَد وَكَّلتُكَ في طَلاقِها، لَم يَصحَّ، بخِلافِ: إنِ اشترَيتُ فُلانًا فقَد وَكَّلتُكَ في عِتقِهِ؛ لأنَّه يَصحُّ تَعليقُه على مِلْكِه، بخِلافِ إنْ تَزوَّجتُ فُلانةَ فقَد وَكَّلتُكَ في طَلاقِها.

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٤)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٥)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٤٦)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ١٦٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ركن التوكيل

لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ.

فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ بِكَذَا " أَوْ " افْعَلْ كَذَا " أَوْ " أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا " وَنَحْوُهُ.

وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: " قَبِلْتُ " وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.

ثُمَّ رُكْنُ التَّوْكِيلِ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا؛ وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ " وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا " ، وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ فَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ الْغَدِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، وَالْإِطْلَاقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَإِذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَالتَّمْلِيكَاتُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدُّيُونِ، وَالتَّقْيِيدَاتُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ، وَالْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِط الْوَكَالَة

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الثاني في أحكام الوكالة

الإقرار اختلفوا في مطلق الوكالة على الخصومة هل يتضمن الإقرار أم لا؟ فقال مالك: لا يتضمن. وقال أبو حنيفة: يتضمن.

الركن الرابع: وأما الوكالة فهي عقد يلزم بالإيجاب والقبول كسائر العقود وليست هي من العقود اللازمة بل الجائزة على ما نقوله في أحكام هذا العقد. وهي ضربان عند مالك: عامة وخاصة، فالعامة هي التي تقع عنده بالتوكيل العام الذي لا يسمى فيه شيء دون شيء وذلك أنه إن سمى عنده لم ينتفع بالتعميم والتفويض، وقال الشافعي: لا تجوز الوكالة بالتعميم وهي غرر، وإنما يجوز منها ما سمي وحدد ونص عليه، وهو الأقيس إذ كان الأصل فيها المنع، إلا ما وقع عليه الإجماع.

الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الوكالة

الْبَابُ الثَّانِي

فِي الْأَحْكَامِ

وَأَمَّا الْأَحْكَامُ: فَمِنْهَا أَحْكَامُ الْعَقْدِ، وَمِنْهَا أَحْكَامُ فِعْلِ الْوَكِيلِ.

فَأَمَّا هَذَا الْعَقْدُ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَدَعَ الْوَكَالَةَ مَتَى شَاءَ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ حُضُورَ الْمُوَكَّلِ، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ. قَالُوا: إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَكَالَةً فِي خُصُومَةٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُشْرِفْ عَلَى تَمَامِ الْحُكْمِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 231 - 232

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله