الصورة الثانية: أن تكون بأجرة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الصورة الثانية: أن تكون بأجرة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: أن تكون بأجرة - الأقوال والأدلة

وكَذلك لو علِم المُوكِّلُ مَفسَدةً تَترتَّبُ على عَزلِ الوَكيلِ، كما لو وُكِّلَ في مالِ المُوَلَّى عليه وعلِم أنَّه إذا عزَل الوَكيلَ استَولَى على مالِ المُوَلَّى عليه ظالِمٌ، أو وُكِّلَ في شِراءِ ماءٍ لِطُهرِه، أو ثَوبٍ لِلسَّترِ به بعدَ دُخولِ الوَقتِ، أو شِراءِ ثَوبٍ لِدَفعِ الحَرِّ أو البَردِ، اللَّذَيْنِ يَحصُلُ بسَبَبِهِما عندَ عَدمِ السَّترِ مَحظورٌ، تَيمَّمَ، وعُلِمَ أنَّه إذا عُزِلَ الوَكيلُ لا يَتيسَّرُ له ذلك، يَحرُمُ العَزلُ، ولا يَنفُذُ (١).

الصُّورةُ الثَّانيةُ: أنْ تَكونَ بأُجرةٍ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو وقَعتِ الوَكالةُ بأُجرةٍ مَعلومةٍ لِعَمَلٍ مَعلومٍ مُحَدَّدٍ، هَلْ تَكونُ لَازِمةً أو جائِزةً؟

فَذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الوَكالةَ إنْ وقَعتْ بأُجرةٍ مَعلومةٍ على عَمَلٍ مُعيَّنٍ؛ فإنَّها لَازِمةٌ، لا يَحِقُّ لِأحَدِهِما فَسخُها إلَّا برِضا الآخَرِ.

قالَ المالِكيَّةُ: إنْ وقَعتِ الوَكالةُ بأُجرةٍ، ولو بغيرِ لَفظِ الإجارةِ، صارَتْ لَازِمةً، كَتَولِيَتِه على تَقاضي دَيْنٍ قَدْرُه كذا، مِنْ فُلانٍ، بأُجرةٍ مَعلومةٍ، أو عَمَلٍ غيرِ مُعيَّنٍ، في زَمانٍ مُعيَّنٍ، كَتَوكيلِه على أنْ يَبيعَ له سِلعةً في خَمسةِ أيَّامٍ، وله مِنْ الأجْرِ كذا، بمُضِيِّ المُدَّةِ، باعَ أو لا، وأَمَّا تَعَيُّنُ العَملِ والزَّمانِ؛ فإنَّه يُفسِدُ الإجارةَ (٢).

(١) «نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي» (٥/ ٥٩)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٢).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٨٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠٢)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٢٢)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٧٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٨٦)، و «منح الجليل» (٦/ ٤١٦).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: إنْ وقَعتِ الوَكالةُ بجُعلٍ مَعلومٍ، واستَجمَعتْ شَرائِطَ الإجارةِ، وعُقِدَتْ بلَفظِ الإجارةِ، صارَتْ لَازِمةً.

وإنْ عُقِدَتْ بلَفظِ الوَكالةِ، وشُرِطَ فيها جُعْلٌ مَعلومٌ، ففيه احتِمالانِ، بِناءٍ على أنَّ الِاعتِبارَ بصِيَغِ العُقودِ أو بمَعانيها (١).

وأمَّا الحَنابِلةُ فقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ كانَتْ بجُعلٍ استَحقَّ الوَكيلُ الجُعلَ بتَسليمِ ما وُكِّلَ فيه إلى المُوكِّلِ إنْ كانَ ممَّا يُمكِنُ تَسليمُه، كَثَوبٍ يَنسِجُه، أو يُقَصِّرُه، أو يَخيطُه، فمتى سلَّمَه إلى المُوكِّلِ مَعمولًا فله الأجْرُ، وإنْ كانَ الخَيَّاطُ في دارِ المُوكِّلِ فكلَّما عمِل شَيئًا وقَع مَقبوضًا، فيَستحقُّ الوَكيلُ الجُعلَ إذا فرَغ الخَيَّاطُ مِنْ الخِياطةِ.

وإنْ وُكِّلَ في بَيعٍ أو شِراءٍ أو حَجٍّ، استَحقَّ الأجْرَ إذا عمِله، وإنْ لَم يَقبِضِ الثَّمَنَ في البَيعِ، وإنْ قالَ: إذا بِعتَ الثَّوبَ وقَبَضتَ ثَمَنَه وسلَّمتَه إلَيَّ، فلكَ الأجْرُ، لَم يَستحقَّ مِنها شَيئًا حتى يُسلِّمَه إليه، فإنْ فاتَه التَّسليمُ لَم يَستحقَّ شَيئًا؛ لِفَواتِ الشَّرطِ (٢).

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٤)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٧٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٩)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٣)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦٩).
(٢) «المغني» (٥/ ٥٥).

وأمَّا الحَنفيَّةُ فقالوا: إذا اشتُرِطَتِ الأُجرةُ في الوَكالةِ، وأوْفَى الوَكيلُ العَملَ فقَدِ استَحقَّ الأُجرةَ المُسَمَّاةَ إنْ وَقَّتَ وَقتًا، أو ذكَر عَملًا مُعيَّنًا يُمكِنُ أنْ يَأخُذَ في العَملِ فيه في الحالِ، وإنْ لَم تَشتَرِطْ، وكانَ الوَكيلُ ممَّن يَعمَلُ بأجرٍ، فله أجْرُ المِثلِ، وإلَّا فلا (١).

وَجاءَ في «دُرَرِ الحكَّامِ شَرحِ مَجلَّةِ الأحكامِ»: المادَّةِ (١٤٦٧):

إذا شُرِطَتِ الأُجرةُ في الوَكالةِ وأوفاها الوَكيلُ، استَحقَّ الأُجرةَ، وإنْ لَم تُشترَطْ ولَم يَكُنِ الوَكيلُ ممَّن يَخدُمُ بالأُجرةِ كانَ مُتبرِّعًا، فليسَ له أنْ يُطالِبَ بالأُجرةِ، يَستحِقُّ في الإجارةِ الصَّحيحةِ الأَجْرَ المُسمَّى، وفي الفاسِدةِ أجْرَ المِثلِ، انظُرِ المادَّةَ (٥٦٢).

يَتَفَرَّعُ على هذا المَسائِلُ الآتيةُ:

أوَّلًا: لو وكَّل أهلُ قَريةٍ مَعلومونَ وَكيلًا لِأجْلِ تَسويةِ أُمورِ قَريَتِهم ومَصالِحِها، في مُقابِلِ حِنطةٍ وشَعيرٍ مَعلومَيِ مِقدارِ الثَّمَنِ، وقامَ الوَكيلُ بتَسويةِ المَصالِحِ المَذكورةِ؛ أخَذَ الوَكيلُ الأَجْرَ المُسمَّى مِنْ الأهالي (التَّنقيحُ).

ثانيًا: لو وكَّل أحَدٌ وَكيلًا بقَبضِ وَديعَتِه التي عندَ فُلانٍ، وشرَط في مُقابِلِها أُجرةً جازَ، ويَستحقُّ الوَكيلُ الأُجرةَ إذا قبَض الوَديعةَ.

ثالِثًا: لو وكَّل شَخصٌ شَخصًا آخَرَ بالمُحاكَمةِ والمُخاصَمةِ مَع آخَرَ، وبينَ ووَقَّتَ مُدَّةً مُعيَّنةً لِلخُصومةِ والمُرافَعةِ، وقَاوله على أُجرةٍ، كانَتِ

(١) «مرشد الحيران» ص (١٣٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب الجعالة)

* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.

(فصل)

ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل

ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.

وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.

(فصل)

وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 170 - 172

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد