الوكالة الدورية (كلما عزلتك فقد وكلتك)

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الوكالة الدورية (كلما عزلتك فقد وكلتك)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

الوكالة الدورية (كلما عزلتك فقد وكلتك) - الأقوال والأدلة

فَذهَب المالِكيَّةُ في المَذهبِ إلى أنَّها غيرُ لَازِمةٍ قبلَ الشُّروعِ، وتَكونُ لَازِمةً لِلجاعِلِ بعدَ الشُّروعِ، وهو المُوكِّلُ في هذا المَقامِ، ولا تَلزَمُ المَجعولَ، وهو الوَكيلُ.

وفي قَولٍ عندَهم: لَازِمةٌ، سَواءٌ كانَتْ بجُعلٍ أو بغيرِ جُعلٍ.

وفي قَولٍ ثالِثٍ لِلمالِكيَّةِ وفي المَذهبِ عندَ الشَّافِعيَّةِ أنَّها لا تَلزَمُ مُطلَقًا، سَواءٌ كانَتْ بجُعلٍ أو بغيرِ جُعلٍ (١).

الوَكالةُ الدَّوريةُ (كلَّما عَزَلتُكَ فقَدَ وَكَّلتُكَ):

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الوَكالةِ الدَّوريةِ، وهي أنْ يَقولَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: «كلَّما عَزَلتُكَ فقَد وَكَّلتُكَ»، هَلْ هذه وَكالةٌ صَحيحةٌ أو لا؟ وهَل يَنعزِلُ الوَكيلُ أو لا؟ وهي مِنْ قَبيلِ الوَكالةِ المُعلَّقةِ.

فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الوَكالةَ الدَّوريةَ -بأنْ يَقولَ المُوكِّلُ لِوَكيلِه: «كلَّما عَزَلتُكَ فقَد وَكَّلتُكَ، أو وَكَّلتُكَ ومتى عَزَلتُكَ فأنتَ وَكيلي» - وَكالةٌ صَحيحةٌ، وتُسمَّى الوَكالةَ الدَّوريةَ؛ لأنَّها تَدورُ مَع العَزلِ.

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٨٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠٢)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٢٢)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٧٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٨٦)، و «منح الجليل» (٦/ ٤١٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٤)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٧٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٩)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٣)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦٩).

إلَّا أنَّ كلَّ مَذهبٍ عندَه تَفصيلٌ في هذا، وبَيانُه على النحوِ التَّالي:

قالَ الحَنفيَّةُ: إذا قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: وَكَّلتُكَ بكذا، على أنِّي متى عَزَلتُكَ فأنتَ وَكيلي، صَحَّ، ويَقولُ في عَزلِه: عَزلتُكَ، ثم عَزَلتُكَ؛ لأنَّ الوَكالةَ يَجوزُ تَعليقُها بالشَّرطِ، فيَجوزُ تَعليقُها بالعَزلِ عن الوَكالةِ؛ فإذا عزَله انعزَل عن الوَكالةِ المُنجَزةِ، وتَنَجَّزَتِ المُعلَّقةُ، فصارَ وَكيلًا جَديدًا، ثم بالعَزلِ الثَّاني انعزَل عن الوَكالةِ الثَّانيةِ ولا يَصيرُ وَكيلًا بعدَ ذلك إلَّا بتَوكيلٍ جَديدٍ؛ لأنَّ مَنْ علَّق التَّوكيلَ بشَرطٍ، ثم عزَله عن الوَكالةِ قبلَ وُجودِ الشَّرطِ، يَنعزِلُ الوَكيلُ، ولا يَصيرُ وَكيلًا بعدَ ذلك بوُجودِ الشَّرطِ.

ولو قالَ: كلَّما عَزَلتُكَ فأنتَ وَكيلي وَكالةً مُستَقبَلةً فعزَله يَنعزِلُ، ولكنَّه يَصيرُ وَكيلًا ثانيًا وَكالةً مُستَقبَلةً، كما شرَط؛ لأنَّ تَعليقَ الوَكالةِ بالشَّرطِ جائِزٌ.

وقالَ بعضُهم في التَّوكيلِ المُعلَّقِ: لا يَملِكُ العَزلَ قبلَ وُجودِ الشَّرطِ، ويَكونُ الوَكيلُ على وَكالَتِه بعدَ العَزلِ وَكالةً مُستَقبَلةً؛ لأنَّه كلَّما عزَله تَجدَّدتْ وَكالَتُه؛ فإنَّ تَعليقَ الوَكالةِ بالشَّرطِ صَحيحٌ.

والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه لمَّا ملَك العَزلَ في المُرسَلِ، ففي المُعلَّقِ أَوْلَى.

وَطَريقُ عَزلِه أنْ يَقولَ: عَزَلتُكَ عن جَميعِ الوَكالاتِ، فيَنصَرِفَ ذلك إلى المُعلَّقِ والمُنجَزِ؛ لأنَّا لو لَم نُجِزْ ذلك أدَّى إلى تَغييرِ حُكمِ الشَّرعِ بجَعلِ الوَكالةِ مِنْ اللَّوازِمِ، وذلك باطِلٌ.

أو أنْ يَقولَ: رَجَعتُ عن الوَكالةِ المُعلَّقةِ، وعَزَلتُكَ عن الوَكالةِ المُنجَزةِ؛ لأنَّه لو عزَله عن المُنجَزةِ مِنْ غيرِ رُجوعٍ لَصارَ وَكيلًا مثلَما كانَ، ولو عزَله ألْفَ مَرَّةٍ؛ لأنَّ كَلِمةَ «كلَّما» تَقتَضي تَكرارَ الأفعالِ إلى ما لا نِهايةَ له، فلا يُفيدُ العَزلُ إلَّا بعدَ الرُّجوعِ، حتى لو عزَله ثم رجَع عن المُعلَّقةِ يَحتاجُ إلى عَزلٍ آخَرَ؛ لأنَّه كلَّما عزَله صارَ وَكيلًا، فلا يُفيدُ الرُّجوعُ بعدَ ذلك عن المُعلَّقةِ في حَقِّها؛ لأنَّه يَحتاجُ إلى عَزلٍ آخَرَ بعدَ الرُّجوعِ.

وقيلَ: يَقولُ في عَزلِه: كلَّما وَكَّلتُكَ فأنتَ مَعزولٌ؛ لأنَّه كلَّما صارَ وَكيلًا انعزَل، ويَحصُلُ مَقصودُه بذلك، والأوَّلُ أوْجَهُ، وهذا لا يُفيدُ في الحَقيقةِ؛ لأنَّه انعزَل كلَّما تَوكَّل لِأجلِ اليَمينِ الثَّانيةِ بتَوكيلٍ أيضًا كلَّما انعزَل لِأجْلِ اليَمينِ الأُولَى، فيَبقَى دَائِمًا وَكيلًا مُنعَزِلًا، فلا يَنقَطِعُ إلَّا بالرُّجوعِ عن الوَكالةِ المُعلَّقةِ على ما بينَا (١).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: لو قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: وَكَّلتُكَ ومتى عَزَلتُكَ فأنتَ وَكيلي فيه، أو قَدْ وَكَّلتُكَ، صَحَّتِ الوَكالةُ في الحالِ في الأصَحِّ؛ لأنَّ الإذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنجَزًا.

وفي مُقابِلِ الأصَحِّ: لا يَصحُّ؛ لِاشتِمالِها على شَرطِ التَّأبيدِ، وهو: إلزامُ العَقدِ الجائِزِ.

(١) «المبسوط» (١٩/ ٧)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٨)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ٥٠١)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٢٢٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٥٥٢)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٨٢)، و «الهندية» (٦/ ٣٢٨)، و «درر الحكام» (٣/ ٦٥٧).

وَعلى الأصَحِّ في عَودَتِه وَكيلًا بعدَ العَزلِ وَجهانِ بِناءً على تَعليقِ الوَكالةِ؛ لأنَّه علَّق الوَكالةَ الثَّانيةَ على العَزلِ.

أصَحُّهُما: عَدمُ العَودِ؛ لأنَّ الأصَحَّ فَسادُ التَّعليقِ، لكنْ يَنفُذُ تَصرُّفُه؛ لِلإذْنِ، وطَريقُه في أنَّه لا يَنفُذُ تَصرُّفُه أنْ يُكرِّرَ عَزلَه، فيَقولَ: عَزَلتُكَ عَزَلتُكَ، فإنْ كانَ التَّعليقُ ب «كلَّما» تَكرَّر العَودُ بتَكَرُّرِ العَزلِ، ويَنفُذُ تَصرُّفُه، وطَريقُ ألَّا يَنفُذَ تَصرُّفُه أنْ يُوكِّلَ غيرَه في عَزلِه؛ لأنَّ المُعلَّقَ عليه عَزْلُ نَفْسِه، إلَّا إنْ كانَ قَدْ قالَ: إنْ عَزَلتُكَ أو عَزَلكَ أحَدٌ عَنِّي فلا يَكفي التَّوكيلُ بالعَزلِ، بَلْ يَتعيَّنُ أنْ يَقولَ: كلَّما عُدتَ وَكيلي، فأنتَ مَعزولٌ، فيَمتَنِعُ تَصرُّفُه.

فَإنْ قيلَ: إذا كانَ تَصرُّفُه نافِذًا مَع فَسادِ الوَكالةِ، فما فائِدةُ صِحَّتِها؟

أُجيبَ بأنَّ الفائِدةَ في ذلك استِقرارُ الجُعلِ المُسمَّى، إنْ كانَ بخِلافِ الفاسِدةِ؛ فإنَّه يَسقُطُ ويَجِبُ أُجرةُ المِثلِ، كما أنَّ الشَّرطَ الفاسِدَ في النِّكاحِ يُفسِدُ الصَّداقَ المُسمَّى، ويُوجِبُ مَهرَ المِثلِ، وإنْ لَم يُؤثِّرْ في النِّكاحِ.

والآخَرُ -وهو مُقابِلُ الأصَحِّ-: تَعودُ الوَكالةُ مَرَّةً واحِدةً.

وَمَحَلُّ الخِلافِ: إذا عزَله وعلِم بعَزلِه، أو قُلنا: إنَّه يَنعزِلُ قبلَ أنْ يَعلَمَ، وإلَّا فهو باقٍ على وَكالَتِه الأُولَى.

وَيَجري الوَجهانِ في تَعليقِ الوَكالةِ في تَعليقِ العَزلِ، كقولِه: إذا طَلَعَتِ الشَّمسُ فأنتَ مَعزولٌ: أصحُّهُما: عَدمُ صِحَّتِه، فلا يَنعزِلُ بطُلوعِها، ومَع عَدمِ العَزلِ يُمنَعُ مِنْ التَّصرُّفِ. وقيلَ: لا يُمنَعُ مِنْ التَّصرُّفِ (١).

(١) «نهاية المطلب» (٧/ ٣٦)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢٢١، ٢٢٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٤٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٢، ٢٠٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٠، ٤١)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٣)، و «الديباج» (٢/ ٣١١).

قالَ الحَنابِلةُ: إذا قالَ المُوكِّلُ لِوَكيلِه: «كلَّما عَزَلتُكَ فقَد وَكَّلتُكَ» فهذه وَكالةٌ دَوريَّةٌ، سُمِّيتْ دَوريَّةً لِدَوَرانِها على العَزلِ، فكلَّما عزَله عادَ وَكيلًا، وهي صَحيحةٌ؛ لأنَّ تَعليقَ الوَكالةِ صَحيحٌ.

وَيَنعزِلُ الوَكيلُ في الوَكالةِ الدَّوريةِ بقَولِ المُوكِّلِ: عَزَلتُكَ، وكلَّما وَكَّلتُكَ فقَد عَزَلتُكَ فَقط دونَ عَزَلتُكَ، فلا يَنعزِلُ بها، وقَولُه: كلَّما وَكَّلتُكَ فقَد عَزَلتُكَ، فَسخٌ مُعلَّقٌ بشَرطٍ، وهو التَّوكيلُ، والفَسخُ المُعلَّقُ صَحيحٌ، وعلى هذا لا يَصيرُ وَكيلًا إذا وكَّله بعدَ العَزلِ الدَّوريِّ؛ لأنَّه متى صارَ وَكيلًا انعزَل، فلَو قالَ له بعدَ ذلك: وَكَّلتُكَ في كذا، لَم يَصحَّ تَصرُّفُه؛ لِوُجودِ العَزلِ المُعلَّقِ بوُجودِ الوَكالةِ (١).

وذهَب شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه إلى أنَّه لا تَصحُّ الوَكالةُ الدَّوريةُ؛ لأنَّها تُؤَدِّي إلى أنْ تَصيرَ العُقودُ الجائِزةُ لَازِمةً، وذلك تَغييرٌ لِقاعِدةِ الشَّرعِ، وليسَ مَقصودُ المُعَلِّقِ إيقاعَ الفَسخِ، وإنَّما قَصدُه الِامتِناعُ مِنْ التَّوكيلِ وحَلُّه قبلَ وُقوعِه، والعُقودُ لا تُفسَخُ قبلَ انعقادِها (٢).

(١) «المبدع» (٤/ ٣٦٣)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٦٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٨، ٥١٩).
(٢) «القواعد» لابن رجب (٣٠٨)، و «المبدع» (٤/ ٣٦٣)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٦٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة

مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ بِمَا قَضَى عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ اسْتِقْرَاضٌ مِنْهُ، وَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَا أَقْرَضَهُ.

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْوَكِيلِ تَوْكِيلٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ: إذَا قَضَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.

فَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ، وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ: لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ.

(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمَبِيعَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْهَلَاكُ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ حَبْسُ الْأَمَانَةِ بَعْدَ طَلَبِ أَهْلِهَا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ النساء: ٥٨ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ.

(وَلَنَا) أَنَّهُ عَاقِدٌ وَجَبَ الثَّمَنُ لَهُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ - ضَمَانًا لِلْمَبِيعِ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَالْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي - وَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى هَلَكَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.

لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْبَيْعِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الرَّهْنِ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْغَصْبِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل)

مَوْضِعِه، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الأَجْنَبِىِّ. ولأنَّ التُّهْمَةَ بين الأَبِ وَوَلَدِه مُنْتَفِيَةٌ، إذْ من طَبْعِه الشَّفَقَةُ عليه، والمَيْلُ إليه ، وتَرْكُ حَظِّ نَفْسِه لِحَظِّه، فلذلك جازَ. وفارَقَ الجَدَّ والوَصِىَّ والحاكِمَ وأَمِينَه؛ فإنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ في حَقِّهِم. وأمَّا تَولِّى طَرَفَىِ العَقْدِ، فيَجوزُ، بِدَلِيلِ الأَصْلِ الذي ذَكَرْناه. ولا نُسَلِّمُ ما ذَكَرَهُ فيما إذا أَرَادَ أن يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّه، بل يَجوزُ بِدَلِيلِ أن عبدَ الرحمنِ بن عَوْفٍ قال لِابْنَةِ قارِظٍ: أتجْعَلِينَ أمْرَكِ إلىَّ؟ قالتْ: نعم. قال: قد تَزَوَّجْتُكِ . ولَئِنْ سَلَّمْنَا فلأَنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ.

٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وَمَا فَعَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ المُوَكِّلِ أوْ مَوْتِه فبَاطِلٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 174 - 178

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله