الوكالة في الجعالة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الوكالة في الجعالة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

الوكالة في الجعالة - الأقوال والأدلة

وُكِّلَ في الشِّراءِ والنِّكاحِ وسائِرِ العُقودِ (١).

الوَكالةُ في الجَعالةِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ على صِحَّةِ الوَكالةِ في الجَعالةِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَجوزُ التَّوكيلُ في الجَعالةِ … لا نَعلَمُ في ذلك اختِلافًا (٢).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: شَرْطُ مَحَلِّ التَّوكيلِ أنْ يَكونَ قابِلًا لِلنِّيابةِ، مثلَ البَيعِ … والمُجاعَلةِ (٣).

وقالَ ابنُ الحاجِبِ رحمة الله عليه: الوَكالةُ نِيابةٌ فيما لا تَتعيَّنُ فيه المُباشَرةُ، فتَجوزُ في الكَفالةِ والوَكالةِ والحَوالةِ والجَعالةِ (٤).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: تَصحُّ الوَكالةُ في الجَعالةِ (٥).

الوَكالة في القَرضِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على صِحَّةِ التَّوكيلِ في القَرضِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَجوزُ التَّوكيلُ في القَرضِ … لا نَعلَمُ في ذلك اختِلافًا (٦). لأنَّ الوَكيلَ هُنا سَفيرٌ مَحضٌ، والسَّفيرَ حاكٍ قولَ غيرِه، ومَن حَكَى قولَ

(١) «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٠).
(٢) «المغني» (٥/ ٥٢).
(٣) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٦)، ويُنظر: «تحبير المختصر» (٤/ ٢٧٨).
(٤) «التاج والإكليل» (٤/ ١٩٥).
(٥) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٣).
(٦) «المغني» (٥/ ٥٢)، و «البيان» (٦/ ٣٩٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٣).

غيرِه لا يَلزَمُه حُكمُ ذلك القَولِ، كَمَنْ حَكَى قَذْفَ غيرِه؛ فإنَّه لا يَكونُ قاذِفًا، ومَن حَكَى كُفرَ غيرِه لا يَكونُ كافرًا (١).

قالَ الحَنفيَّةُ: يَجوزُ التَّوكيلُ بالإقراضِ والِاستِقراضِ، إلَّا أنَّ التَّوكيلَ بالِاستِقراضِ لا يَصحُّ ولا يُثْبِتُ المِلْكَ فيما استُقرِضَ لِلآمِرِ؛ لأنَّ المُستَقرِضَ يَلتزِمُ بَدَلَ القَرضِ في ذِمَّتِه، فيَصيرُ نَظيرَ ما لو قالَ: بِعْ شَيئًا مِنْ مالِكَ على أنْ يَكونَ عِوَضُه لي، ويَصيرُ نَظيرَ التَّوكيلِ بالشَّحَّاذةِ، فكانَ باطِلًا؛ لأنَّ القَرضَ صِلةٌ وتَبرُّعٌ ابتِداءً، فيَقَعُ لِلمُستَقرِضِ، إذًا لا تَصحُّ النِّيابةُ في ذلك؛ فهو نَوعٌ مِنْ التَّكَدِّي، بمعنَى الشِّحاذَةِ، وما استَقرَضَه فهو لِنَفْسِه، وله أنْ يَمنَعَه مِنْ الأمْرِ، ولو هَلكَ هَلكَ مِنْ مالِه.

إلَّا إذا بلَغ على سَبيلِ الرِّسالةِ، فيَقولُ: أرسَلَني إلَيكَ فُلانٌ يَستَقرِضُ مِنْكَ كذا، فحينَئذٍ يَثبُتُ المِلْكُ لِلمُستَقرِضِ: يَعني المُرسِلَ؛ لأنَّ الرِّسالةَ مَوضوعةٌ لِنَقْلِ عِبارةِ المُرسِلِ؛ لأنَّ الرَّسولَ مُعَبِّرٌ، ولأنَّ العِبارةَ مِلْكُ المُرسِلِ، فقَد أمَرَه بالتَصرُّفِ في مِلكِه، باعتِبارِ العِبارةِ فيَصحُّ، وأمَّا الوَكالةُ فغيرُ مَوضوعةٍ لِنَقلِ عِبارةِ المُوكِّلِ؛ فإنَّ العِبارةَ لِلوَكيلِ، ولِهذا حُقوقُ العَقدِ تَرجِعُ إليه، وعَن أبي يُوسفَ رحمة الله عليه أنَّ التَّوكيلَ بالِاستِقراضِ جائِزٌ (٢).

(١) «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٣)، و «الهداية» (٣/ ١٣٨)، و «العناية» (١١/ ٩٩، ١٠٠)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٥٥، ٢٥٧)، و «الاختيار» (٢/ ١٩١)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧١)، و «ابن عابدين» (٥/ ١٦٧)، (٧/ ٢٧٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الثاني في أحكام الوكالة

الإقرار اختلفوا في مطلق الوكالة على الخصومة هل يتضمن الإقرار أم لا؟ فقال مالك: لا يتضمن. وقال أبو حنيفة: يتضمن.

الركن الرابع: وأما الوكالة فهي عقد يلزم بالإيجاب والقبول كسائر العقود وليست هي من العقود اللازمة بل الجائزة على ما نقوله في أحكام هذا العقد. وهي ضربان عند مالك: عامة وخاصة، فالعامة هي التي تقع عنده بالتوكيل العام الذي لا يسمى فيه شيء دون شيء وذلك أنه إن سمى عنده لم ينتفع بالتعميم والتفويض، وقال الشافعي: لا تجوز الوكالة بالتعميم وهي غرر، وإنما يجوز منها ما سمي وحدد ونص عليه، وهو الأقيس إذ كان الأصل فيها المنع، إلا ما وقع عليه الإجماع.

الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الوكالة

الْبَابُ الثَّانِي

فِي الْأَحْكَامِ

وَأَمَّا الْأَحْكَامُ: فَمِنْهَا أَحْكَامُ الْعَقْدِ، وَمِنْهَا أَحْكَامُ فِعْلِ الْوَكِيلِ.

فَأَمَّا هَذَا الْعَقْدُ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَدَعَ الْوَكَالَةَ مَتَى شَاءَ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ حُضُورَ الْمُوَكَّلِ، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ. قَالُوا: إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَكَالَةً فِي خُصُومَةٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُشْرِفْ عَلَى تَمَامِ الْحُكْمِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 279 - 280

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله