الوكالة في الضمان والكفالة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الوكالة في الضمان والكفالة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

الوكالة في الضمان والكفالة - الأقوال والأدلة

أحَدُهما: يَلزَمُه الدَّفْعُ إليه؛ لأنَّه أقَرَّ له بأنَّه انتَقَلَ الحَقُّ إليه، فصارَ كالوارِثِ.

والآخَرُ: أنَّه لا يَلزَمهُ؛ لأنَّ الدَّفعَ غيرُ مُبْرِئٍ؛ لأنَّه رُبَّما يَجيءُ صاحِبُ الحَقِّ فيُنكِرُ الحَوالةَ، فيُضَمِّنُه، وإنْ كذَّبه لَم يَلزَمْه الدَّفْعُ إليه في المَسائِلِ كلِّها.

وَهَل يَحلِفُ؟ إنْ قُلْنا إنَّه إنْ صدَّقه لَزِمَه الدَّفْعُ إليه، حلَف؛ لأنَّه قَدْ يَخافُ اليَمينَ فيُصَدِّقُه، فيَلزَمُه الدَّفعُ إليه.

وإنْ قُلْنا: لا يَلزَمُه الدَّفعُ إليه إذا صدَّقه لَم يَحلِفْ؛ لأنَّ اليَمينَ يُعرَضُ لِيَخافَ فيُصَدِّقَ، ولو صدَّق لَم يَلزَمْه الدَّفعُ، فلا معنَى لِعَرضِ اليَمينِ (١).

الوَكالةُ في الضَّمانِ والكَفالةِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على صِحَّةِ الوَكالةِ في الضَّمانِ والكَفالةِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَجوزُ التَّوكيلُ في الضَّمانِ والكَفالةِ، ولا نَعلَمُ في شَيءٍ مِنْ ذلك اختِلافًا (٢).

وَصِيغةُ الضَّمانِ بالوَكالةِ أنْ يَقولَ: جَعَلتُ مُوكِّلي ضامِنًا لكَ كذا (٣).

(١) «المهذب» (١/ ٣٥٦).
(٢) «المغني» (٥/ ٥٢).
(٣) «النجم الوهاج» (٥/ ٣٣)، و «حاشية البجيرمي على منهج الطلاب» (٣/ ١٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «حاشية قليوبي وعميرة» (٢/ ٨٤٨)، وباقي المصادر السابقة.

وقالَ ابنُ عَرفةَ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ الحاجِبِ وابن شاسٍ: وتَجوزُ في الكَفالةِ، كالحَوالةِ والبَيعِ.

وقالَ ابنُ عَبدِ السَّلامِ رحمة الله عليه: أي: يَجوزُ أنْ يُوكِّلَ مَنْ يَتكفَّلُ عنه في حَقٍّ وجَب عليه.

قالَ ابنُ عَرفةَ رحمة الله عليه: فيه نَظَرٌ،؛ لأنَّ الوَكالةَ إنَّما تُطلَقُ حَقيقةً عُرفيَّةً فيما يَصحُّ لِلمُوَكَّلِ مُباشَرَتُه، وكَفالةُ الإنسانِ نَفْسَه مُمتنَعةٌ، فتَأمَّلْه.

وقالَ ابنُ هارونَ رحمة الله عليه: هو أنْ يُوكِّلَه على أنْ يَتكفَّلَ عنه لِفُلانٍ بما على فُلانٍ.

وقالَ ابنُ عَرفةَ رحمة الله عليه: هذا أقرَبُ مِنْ الأوَل؛ لأنَّ المُوكِّلَ في هذا المِثالِ يَصحُّ مِنه الفِعلُ، ويَنبَغِي أنْ يُزادَ فيهِ: أنَّه كانَ التَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الذي على فُلانٍ بأنْ يَأتيَه بكَفيلٍ به عَنه، بحيثُ صارَ الإتيانُ بالكَفيلِ حَقًّا على المُوكِّلِ المَذكورِ (١).

وقالَ الخَرَشيُّ رحمة الله عليه: يَجوزُ له أنْ يُوكِّلَ شَخصًا على أنْ يَتكفَّلَ عنه لِفُلانٍ بما على فُلانٍ، أو يَتحمَل عنه في حَقٍّ وجَب عليه (٢).

لكنْ ذكَر الحَنفيَّةُ أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ الكَفيلِ بالمالِ، ويَصحُّ تَوكيلُ الكَفيلِ بالنَّفْسِ، بخِلافِ صِحَّةِ التَّوكيلِ بالكَفالةِ والضَّمانِ.

قالَ الحَنفيَّةُ: وبطَل تَوكيلُ الكَفيلِ بالمالِ، سَواءٌ تَقدَّمتِ الكَفالةُ على

(١) «المختصر الفقهي» (٢٦٧، ٢٦٨) «منح الجليل» (٦/ ٣٥٧)، و «حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٦/ ٦٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٧٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك

بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.

فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.

٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 245 - 246

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله