الوكالة في الوديعة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > الوكالة في الوديعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

الوكالة في الوديعة - الأقوال والأدلة

الوَكالةُ في الوَديعةِ:

تَجوزُ الوَكالةُ في الوَديعةِ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: يَجوزُ التَّوكيلُ في الوَديعةِ، ولا نَعلَمُ في ذلك اختِلافًا (١)؛ لأنَّ الوَكيلَ هُنا سَفيرٌ مَحضٌ، والسَّفيرُ حاكٍ قولَ غيرِه، ومَن حَكَى قولَ غيرِه لا يَلزَمُه حُكمُ ذلك القَولِ، كَمَنْ حَكَى قَذْفَ غيرِه؛ فإنَّه لا يَكونُ قاذِفًا، ومَن حَكَى كُفْرَ غيرِه لا يَكونُ كافِرًا (٢).

إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا فيما لو وكَّله بقَبضِ وَديعةٍ أو إيداعِ مالِه، ولَم يُشهِدْ، على تَفصيلٍ في كلِّ مَذهبٍ.

قالَ الحَنفيَّةُ: لو قالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: وكَّلني فُلانَ بقَبضِ مالِه عَلَيكَ مِنْ الدَّينِ، لا يَخلو: إمَّا أنْ يُصَدِّقَه المَدِينُ، أو يُكَذِّبَه، أو يَسكُتَ.

فإنَّ صِدقَه يُجبِرُ على أنْ يَدفعَه إليه، وليسَ له أنْ يَستَرِدَّ بعدَ ذلك، وإنْ كذَّبه أو سَكَتَ، لا يُجبَرُ على دَفْعِه إليه. لكنْ لو دفَعه مَع ذلك، ثم أرادَ أنْ يَستَرِدَّ، فليسَ له ذلك. ثم بعدَ ذلك إنْ جاءَ المُوكِّلُ وأقَرَّ بالوَكالةِ، مَضَى الأمْرُ.

(١) «المغني» (٥/ ٥٢)، و «الإنصاف» (٦/ ٣٥٦)، و «البيان» (٦/ ٣٩٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٣)، و «الهداية» (٣/ ١٣٨)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧١)، و «الاختيار» (٢/ ١٩١).
(٢) «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧١)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٣)، و «الهداية» (٣/ ١٣٨)، و «الاختيار» (٢/ ١٩١)، و «البيان» (٦/ ٣٩٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠).

وإنْ أنكَرَ الوَكالةَ يَأخُذُ دَيْنَه مِنْ الغَريمِ، والغَريمُ يَرجِعُ على الوَكيلِ، إنْ كانَ قائِمًا، وإنِ استَهلَكَه، يَضمَنُ مثلَه، وإنْ هَلكَ في يَدِهِ: إنْ صدَّقه، لا يَرجِعُ، وإنْ صدَّقه وشرَط عليه الضَّمانَ، أو كذَّبه أو سَكَتَ؛ فإنَّه يَرجِعُ، ثم إذا رجَع المُوكِّلُ على الغَريمِ، ليسَ له أنْ يَرجِعَ على الوَكيلِ ثانيةً، ولو أرادَ الغَريمُ أنْ يُحَلِّفَه باللَّهِ ما وَكَّلتُه، كانَ له ذلك، وإنْ دفَع عن سُكوتٍ، ليسَ له أنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ، إلَّا إذا عادَ إلى التَّصديقِ.

وإنْ دفَع عن جُحودٍ، ليسَ له أنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ، سَواءٌ عادَ إلى التَّصديقِ، أو لَم يَعُدْ، لكنْ يَرجِعُ على الوَكيلِ، ولِلوَكيلِ أنْ يُحَلِّفَ الغَريمَ في الجُحودِ والسُّكوتِ، بأنَّه لا يَعلَمُ أنَّه وكَّله؛ فَإنْ حلَف مَضَى الأمْرُ، وإنْ نَكَلَ فلا ضَمانَ على الوَكيلِ، وإنْ شاءَ لَم يُحَلِّفِ الغَريمَ، لكنْ يُحَلِّفُ الطَّالِبَ باللَّهِ ما وكَّله؛ فَإنْ حلَف استَقَرَّ الضَّمانُ على الوَكيلِ، وإنْ نَكَلَ يَرجِعُ الوَكيلُ على الطَّالِبِ.

هذا كلُّه إذا ادَّعى أنَّه وَكِيلٌ، وهذا كلُّه في الدَّيْنِ، فأمَّا في الوَديعةِ: فإذا قالَ لِفُلانٍ: عندَكَ وَديعةٌ كَلَّفَني بقَبضِها، فصدَّقه المُودَعُ، ثم امتَنَعَ عن دَفْعِها إليه، فله ذلك؛ لأنَّ إقرارَه لا في مِلْكِ غيرِه، وهو الوَديعةُ، وفي الدَّيْنِ مِلْكُ نَفْسِه، فإنْ قالَ: لَم يُوكِّلْني، ولَكِنِ ادفَعِ الدَّينَ إلَيَّ؛ فإنَّه سَيُجيزُ قَبْضي، وعَلَيَّ ضَمانُه، فليسَ له أنْ يَدفعَ الدَّيْنَ، ولا الوَديعةَ؛ فَإنْ دفَع صارَ ضامِنًا، ولا يَرجِعُ على المَدفوعِ إليه، وإنْ شرَط عليه الضَّمانَ. وإذا علِم المَدِينُ أنَّه ليسَ بوَكيلٍ بالقَبضِ، ومَع هذا دفَع، فالمالُ عندَه بمَنزِلةِ الوَديعةِ، فالدَّافِعُ إنْ

أرادَ قَبْضَه قبلَ أنْ يَقْدَمَ الغائِبُ، فله ذلك، وإنْ ضاعَ في أيْدِي المَدفوعِ إليه بعدَ الإجازةِ، كانَ مِنْ الطَّالِبِ، وصارَ كَأنَّه وَكيلٌ يَومَ قَبضِ المالِ (١).

وأمَّا المالِكيَّةُ فقالَ منهم القاضي عَبدُ الوَهَّابِ رحمة الله عليه: إذا وكَّله في قَبْضِ دَيْنٍ له على رَجُلٍ، أو وَديعةٍ عندَه، فصدَّق الغَريمُ الوَكيلَ، وليسَ لِلوَكيلِ بيِّنةٌ، لا يُجبَرُ الغَريمُ على دَفْعِ الشَّيءِ إلى الوَكيلِ، خِلافًا لِأبي حَنيفةَ في قَوله: إنَّه يُجبَرُ إذا كانَ الحَقُّ في الذِّمةِ، ولا يُجبَرُ إذا كانَ في غيرِ ذِمَّتِه، ولأنَّه لا يَلزَمُ الغَريمَ أنْ يَدفعَ إلَّا ما يَبرَأُ به، بدَليلِ أنَّه لو كانَ عليه حَقٌّ فطالَبَه صاحِبُه به كانَ له أنْ يَمنَعَه حتى يُحضِرَ الوَثيقةَ، وحينَئذٍ تَسقُطُ شَهادةُ الشُّهودِ، والدَّفعُ بالإقرارِ لا يَبرَأُ به بدَليلِ أنَّ صاحِبَ الدَّينِ لو جَحَدَ الوَكالةَ لَزِمَه دَفعُها إليه ثانيةً، وإذا كانَ كَذلك لَم يَلزَمْه الدَّفْعُ، وتَحريرُه أنْ يُقالَ: كلُّ مَنْ لَم يَبرَأْ بالدَّفعِ إليه لَم يُجبَرْ على دَفْعِه إليه، كالأجنَبيِّ، ولأنَّه أقَرَّ على غيرِه بالتَّوكيلِ، فلَم يَلزَمْ بحُكمِ ذلك الإقرارِ تَسليمُ ما في يَدِه إلى الوَكيلِ، اعتِبارًا بما في يَدِه مِنْ العَينِ.

إذا ثَبَتَ أنَّه لا يُجبَرُ على الدَّفعِ إلى مَنْ يَعترِفُ بأنَّه وَكيلٌ بغيرِ بيِّنةٍ على الوَكالةِ، فلَوِ اعتَرَفَ له صاحِبُ الحَقِّ فقَد أُبْرِئَ، وإنْ أنكَرَ الوَكالةَ وأقَرَّ قَبضَ الحَقِّ أُبْرِئَ الغَريمُ أيضًا؛ لأنَّ ثُبوتَ الوَكالةِ ليسَ بشَرطٍ في الإبراءِ، كما لو بَعَثَ به الغَريمُ على يَدِ رَسولٍ ابتِداءً، واعتَرَفَ صاحِبُ الحَقِّ بقَبضِه، لَأُبْرِئَ الغَريمُ، فإنْ أقَرَّ صاحِبُ الحَقِّ بالوَكالةِ وأنكَرَ أنْ يَكونَ الغَريمُ دفَع

(١) «مجمع الضمانات» (٥٤٩)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٦٢٣).

الدَّينَ إلى الوَكيلِ لَم يُلتَفَتْ إلى أقوالِ الوَكيلِ بالقَبضِ، وإنكارِه، ولَزِمَ الغَريمَ إقامةُ البيِّنةِ بالدَّفعِ إلى الوَكيلِ؛ فَإنْ لَم يُقِمْ بيِّنةً غَرِمَ في ذلك لِصاحِبِ الحَقِّ؛ لأنَّ الغَريمَ هو الذي أتلَفَ مالَهُ؛ حينَ دفَعه إلى مَنْ يَبرَأُ بالدَّفعِ إليه، وكَذلك لو كانَتِ الوَكالةُ ببيِّنةٍ، فدفَع الغَريمُ إلى الوَكيلِ بغيرِ بيِّنةٍ، وأنكَرَ صاحِبُ الحَقِّ؛ فإنَّ الغَريمَ يُغَرَّمُ المالَ؛ لأنَّ إقرارَ الوَكيلِ بالقَبضِ غيرُ مَقبولٍ على المُوكِّلِ؛ لأنَّ الوَكيلَ أمينٌ فيما بينَه وبينَ مُوكِّلِه، لا فيما بينَه وبينَ غيرِه، وإذا كانَ كَذلك فإنَّ الغَريمَ يُغَرَّمُ المالَ ثانيةً وله إحلافُ صاحِبِ الحَقِّ على أنَّه لَم يَقبِضْه، ولَم يَعلَمْ بدَفْعِ الحَقِّ إلى وَكيلِه، فإنِ ادَّعى الوَكيلُ أنَّه دفَع المالَ إليه ببيِّنةٍ وأقامَها؛ فإنَّ الغَريمَ يَبرَأُ بذلك، ولا يَحتاجُ إلى إقامةِ بيِّنةٍ على الدَّفعِ إلى الوَكيلِ؛ لأنَّ البيِّنةَ قَدْ شهِدتْ بقَبضِ صاحِبِ الحَقِّ بحَقِّه، فإنِ ادَّعى الدَّفعَ إلى صاحِبِ الحَقِّ بغيرِ بيِّنةٍ لا يَلزَمُ ذلك صاحِبَ الحَقِّ على ما بينَاه (١).

وقالَ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: وإنْ وكَّله في الإيداعِ فادَّعى أنَّه أودَعَ، وأنكَرَ المُودَعُ، لَم يُقبَلْ قَولُ الوَكيلِ عليه؛ لأنَّه لَم يَأتَمِنْه المُودَعُ، فلا يُقبَلُ قَوله عليه، كالوَصِيِّ إذا ادَّعى دَفْعَ المالِ إلى اليَتيمِ.

وَهَل يَضمَنُ الوَكيلُ؟ يُنظَرُ فيه، فإنْ أشهَدَ ثم ماتَ الشُّهودُ أو فَسَقَوا، لَم يَضمَنْ؛ لأنَّه لَم يُفَرِّطْ، وإنْ لَم يَشهَدْ فإنْ قُلْنا: إنَّه يَجِبُ الإشهادُ، ضَمِن؛ لأنَّه فرَّط، وإنْ قُلْنا: لا يَجِبُ، لَم يَضمَنْ؛ لأنَّه لَم يُفَرِّطْ.

(١) «المعونة» (٢/ ٢٠٧، ٢٠٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة

مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ بِمَا قَضَى عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ اسْتِقْرَاضٌ مِنْهُ، وَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَا أَقْرَضَهُ.

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْوَكِيلِ تَوْكِيلٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ: إذَا قَضَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.

فَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ، وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ: لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ.

(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمَبِيعَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْهَلَاكُ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ حَبْسُ الْأَمَانَةِ بَعْدَ طَلَبِ أَهْلِهَا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ النساء: ٥٨ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ.

(وَلَنَا) أَنَّهُ عَاقِدٌ وَجَبَ الثَّمَنُ لَهُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ - ضَمَانًا لِلْمَبِيعِ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَالْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي - وَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى هَلَكَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.

لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْبَيْعِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الرَّهْنِ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْغَصْبِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل)

مَوْضِعِه، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الأَجْنَبِىِّ. ولأنَّ التُّهْمَةَ بين الأَبِ وَوَلَدِه مُنْتَفِيَةٌ، إذْ من طَبْعِه الشَّفَقَةُ عليه، والمَيْلُ إليه ، وتَرْكُ حَظِّ نَفْسِه لِحَظِّه، فلذلك جازَ. وفارَقَ الجَدَّ والوَصِىَّ والحاكِمَ وأَمِينَه؛ فإنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ في حَقِّهِم. وأمَّا تَولِّى طَرَفَىِ العَقْدِ، فيَجوزُ، بِدَلِيلِ الأَصْلِ الذي ذَكَرْناه. ولا نُسَلِّمُ ما ذَكَرَهُ فيما إذا أَرَادَ أن يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّه، بل يَجوزُ بِدَلِيلِ أن عبدَ الرحمنِ بن عَوْفٍ قال لِابْنَةِ قارِظٍ: أتجْعَلِينَ أمْرَكِ إلىَّ؟ قالتْ: نعم. قال: قد تَزَوَّجْتُكِ . ولَئِنْ سَلَّمْنَا فلأَنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ.

٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وَمَا فَعَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ المُوَكِّلِ أوْ مَوْتِه فبَاطِلٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 270 - 273

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل