تعليق الوكالة على شرط وإضافتها إلى وقت

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > تعليق الوكالة على شرط وإضافتها إلى وقت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

تعليق الوكالة على شرط وإضافتها إلى وقت - الأقوال والأدلة

أيضًا، وإنْ لَم يُصَدِّقْه قالَ الكاسانيُّ: يَنبَغي أنْ يَكونَ على الِاختِلافِ في العَدلِ عندَ أبي حَنيفةَ، لا يَكونُ وَكيلًا، وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ يَكونُ وَكيلًا، كما في العَزلِ (١).

وذهَب الشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يُشترَطُ عِلمُ الوَكيلِ بالوَكالةِ، فلَو تصرَّفَ الوَكيلُ قبلَ العِلمِ بالوَكالةِ، ثم بانَ وَكيلًا، صَحَّ تَصرُّفُه (٢).

قالَ الحَنابِلةُ: لا يُشترَطُ لصحَّةِ الوَكالةِ عِلمُ الوَكيلِ بالوَكالةِ؛ فإذا وكَّله في بَيعِ دارِه مثلًا، ولَم يَعلَمِ الوَكيلُ، فباعَها على أنَّه فُضوليٌّ، وبانَ أنَّه كانَ وكَّله في بَيعِه، نَفَذَ بَيعُه؛ لأنَّ الِاعتِبارَ في العُقودِ بما في الأمْرِ نَفْسِه، لا بما في ظَنِّ المُكَلَّفِ (٣).

تَعليقُ الوَكالةِ على شَرطٍ وإضافَتُها إلى وَقتٍ:

فرَّق العُلماءُ بينَ أمرَيْنِ:

الأوَّلُ: تَنجيزُ الوَكالةِ في الحالِ، إلَّا أنَّه علَّق تَصرُّفَ الوَكيلِ على شَرطٍ، مثلَ أنْ يَقولَ: وَكَّلتُكَ في بَيعِ بَيْتِي، ولكنْ لا تَبِعْه حتى يَجيءَ رَأْسُ الشَّهرِ؛ فهذه وَكالةٌ صَحيحةٌ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ؛ لأنَّه عَجَّلَ عَقدَ الوَكالةِ، ولَم يُعَلِّقِ

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠، ٢١)، و «المبسوط» (١٩/ ١٢٧)، والعناية (١٠/ ٣٥٨، ٣٥٩)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٠٧)، و «ابن عابدين» (٧/ ٤٨).
(٢) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٨)، و «حاشية قليوبي وعميرة» (٢/ ٨٥١).
(٣) «كشاف القناع» (٣/ ٥٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٢)، و «منار السبيل» (٢/ ١٦٢).

العَقدَ على شَرطٍ، وإنَّما علَّق التَصرُّفَ على شَرطٍ، فلَمْ يَمنَعْ صِحَّةَ العَقدِ، وإنَّما جعَل رَأْسَ الشَّهرِ مَحَلًّا لِوَقتِ البَيعِ، ولكنْ لا يَبيعُه إلَّا إذا حصَل الشَّرطُ، ويَكونُ وَكيلًا إذا حَلَّ الأجَلُ، فما بعدَه، ولا يَكونُ وَكيلًا قبلَه.

والآخَرُ: تَعليقُ الوَكالةِ على شَرطٍ، بأنْ يَقولَ: إذا قدِم زَيدٌ أو جاءَ رَأْسُ الشَّهرِ أو قدِم الحاجُّ فقَد وَكَّلتُكَ في بَيعِ بَيْتِي، أو أنتَ وَكيلي، أو إذا طَلبَ مِنْكَ أهلي شَيءٌ فادْفَعْه إليهم.

فاختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ تَعليقِ هذه الوَكالةِ هَلْ تَصحُّ أو لا؟

فَذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَصحُّ تَعليقُ الوَكالةِ على شَرطٍ صَحيحٍ، كَأنْ يَقولَ: إنْ قدِم زَيدٌ فأنتَ وَكيلي في بَيعِ بَيْتِي، وإذا جاءَ الشِّتاءُ فاشتَرِ لَنا فَحمًا، وإذا جاءَ الأضحَى فاشتَرِ لَنا أُضحيةً، وإذا طَلبَ مِنْكَ أهلي شَيئًا فادفَعْه إليهم، وإذا دخَل رَمَضانُ فقَد وَكَّلتُكَ في هذا، أو: فأنتَ وَكيلي؛ لأنَّ النَّبيَّ قالَ: «إنْ قُتِلَ زَيدٌ فجَعفَرٌ، وإنْ قُتِلَ جَعفَرٌ فعَبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةَ» (١)، وهذا في مَعناه، ولأنَّه عَقدٌ اعتُبِرَ في حَقِّ الوَكيلِ حُكمُه، وهو إباحةُ التَصرُّفِ وصِحَّتُه، فكانَ صَحيحًا، كما لو قالَ: أنتَ وَكيلي في بَيعِ عَبدِي، إذا قدِم الحاجُّ، ولأنَّه لو قالَ: وَكَّلتُكَ في شِراءِ كذا في وَقتِ كذا، صَحَّ بلا خِلافٍ، ومَحَلُّ النِّزاعِ في مَعناه، ولأنَّه إذْنٌ في التَصرُّفِ أشبَهَ الوَصيَّةَ والتَّأْميرَ، ولأنَّه عَقدٌ يَصحُّ بغيرِ جُعْلٍ، ولا يَختَصُّ فاعِلُه بكَونِه مِنْ أهلِ القُربةِ.

(١) رواه البخاري (٤٠١٣).

قالَ الحَنفيَّةُ: يَكونُ رُكنُ التَّوكيلِ مَرَّةً مُطلَقًا، يَعني لا يَكونُ مُعلَّقًا بشَرطٍ، أو مُضافًا إلى وَقتٍ، أو مُقيَّدًا بقَيدٍ، ومَرَّةً يَكونُ مُعلَّقًا بشَرطٍ.

مثلًا لو قالَ: وَكَّلتُكَ على أنْ تَبيعَ فَرَسي هذا إذا أتَى فُلانٌ التَّاجِرُ إلى هُنا، وقبلَ الوَكيلُ ذلك، تَنعَقِدُ الوَكالةُ مُعلَّقةً بمَجيءِ التَّاجِرِ وعليه، فإذا جاءَ التَّاجِرُ إلى هُناكَ فلِلوَكيلِ بَيعُ ذلك المالِ؛ لأنَّه يَلزَمُ ثُبوتُ الشَّيءِ المُعلَّقِ عندَ ثُبوتِ الشَّرطِ، وإذا لَم يَأْتِ التَّاجِرُ إلى هُناكَ فليسَ لِلوَكيلِ بَيْعُ ذلك المالِ؛ لأنَّ التَّعليقَ يَمنَعُ المُعلَّقَ أنْ يَكونَ سَبَبًا لِلحُكمِ، فلَو فَرَضْنا أنَّ المُوكِّلَ قالَ: قَدْ وَكَّلتُكَ ببَيعِ فَرَسي هذا، فمَع أنَّ هذا الكَلامَ سَبَبٌ لِتَحقيقِ الوَكالةِ في الحالِ، وصَلاحيةِ الوَكيلِ ببَيعِ الفَرَسِ فَورًا، فلَو قالَ: قَدْ وَكَّلتُكَ ببَيعِ حِصاني هذا إذا جاءَ التَّاجِرُ الفُلانيُّ إلى هُنا؛ فإنَّ التَّعليقَ مانِعٌ مِنْ أنْ تَكونَ الوَكالةُ سَبَبًا في الحالِ، ويَتوقَّفُ ثُبوتُ الوَكالةِ على وُجودِ الشَّرطِ، يَعني أنَّه يَتأخَّرُ إلى مَجيءِ التَّاجِرِ، ومتى وُجِدَ الشَّرطُ فالكَلامُ المَذكورُ يَكونُ سَبَبًا لِلوَكالةِ.

وَمَرَّةً يَكونُ مُضافًا إلى وَقتٍ، مثلًا لو قالَ: وَكَّلتُكَ على أنْ تَبيعَ دَوابِّي في شَهرِ كذا، وقبلَ الوَكيلُ ذلك، يَكونُ بحُلولِه وَكيلًا، وله أنْ يَبيعَ الدَّوابَّ في ذلك الشَّهرِ أو بعدَه، وأمَّا قبلَ حُلولِه فليسَ له أنْ يَبيعَ.

وَمَرَّةً يَكونُ مُقيَّدًا بقَيدٍ. مثلًا لو قالَ: وَكَّلتُكَ على أنْ تَبيعَ ساعَتِي هذه بألْفِ دِرهَمٍ، تَكونُ وَكالةُ الوَكيلِ مُقيَّدةً بعَدمِ البَيعِ بأقَلَّ مِنْ ألْفِ دِرهَمٍ (١).

(١) «المبسوط» (١٩/ ٧)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ٥٠١)، و «البحر الرائق» (٦/ ٢٠٦)، و «درر الحكام» (٣/ ٥٤٣، ٥٤٥)، و «المغني» (٥/ ٥٥)، و «إغاثة اللهفان» (٢/ ١٥، ١٦)، و «إعلام الموقعين» (٣/ ٣٤٣)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠١).

وذهَب الشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ إلى أنَّه لا يَصحُّ تَعليقُها على شَرطٍ؛ لأنَّه عَقدٌ تُؤَثِّرُ الجَهالةُ في إبطالِه، فلَمْ يَصحَّ تَعليقُه على شَرطٍ، كالبَيعِ والإجارةِ.

وَيُخالِفُ الوَصيَّةَ؛ فإنَّها لا يُؤثِّرُ فيها غَرَرُ الجَهالةِ، فلا يُؤثِّرُ فيها غَرَرُ الشَّرطِ، أمَّا الوَكالةُ فتُؤثِّرُ الجَهالةُ في إبطالِها، فيُؤثِّرُ غَرَرُ الشَّرطِ.

إلَّا أنَّه إنْ علَّقها على شَرطٍ مُستَقبَلٍ، ووُجِدَ الشَّرطُ وتَصرَّفَ الوَكيلُ، صَحَّ التَصرُّفُ، على الأصَحِّ في المَذهبِ؛ لأنَّ الإذْنَ قائِمٌ مَع فَسادِ العَقدِ، ويَكونُ تَصرُّفُه بإذْنٍ، فصَحَّ، كما لو شرَط في الوَكالةِ عِوَضًا مَجهولًا، فقالَ: بِعْ كذا على أنَّ لكَ العُشْرَ مِنْ ثَمَنِه، تَفسُدُ الوَكالةُ، لكنْ لو باعَ صَحَّ؛ فإنْ كانَ قَدْ سمَّى له جُعلًا سقَط المُسمَّى، ووجَب له أُجرةُ المِثلِ؛ لأنَّه عمِل في عَقدٍ فاسِدٍ لَم يَرضَ فيه بغيرِ بَدَلٍ، فوجَب أُجرةُ المِثلِ، كالعَملِ في الإجارةِ الفاسِدةِ، كما أنَّ الشَّرطَ الفاسِدَ في النِّكاحِ الفاسِدِ يُفسِدُ الصَّداقَ، ويُوجِبُ مَهرَ المِثلِ، ولا يُؤثِّرُ في صِحَّةِ النِّكاحِ.

وفي مُقابِلِ الأصَحِّ: لا يَصحُّ التَّصرُّفُ؛ لِفَسادِ العَقدِ، ولا اعتِبارَ لِلإذْنِ الذي يَتضَمَّنُه العَقدُ الفاسِدُ، ألَا تَرَى أنَّه لو باعَ بَيعًا فاسِدًا وسلَّمَ المَبيعَ لا يَجوزُ لِلمُشتَرِي التَصرُّفُ فيه، وإنْ تَضمَّن البَيعُ والتَّسليمُ الإذْنَ في التَّصرُّفِ والتَّسليطَ عليه (١).

(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٠٠)، و «المهذب» (١/ ٣٥٠)، و «نهاية المطلب» (٧/ ٣٦)، و «البيان» (٦/ ٤١٠، ٤١١)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢٢١، ٢٢٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٤٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٠)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٢)، و «الديباج» (٢/ ٣١٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ركن التوكيل

لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ.

فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ بِكَذَا " أَوْ " افْعَلْ كَذَا " أَوْ " أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا " وَنَحْوُهُ.

وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: " قَبِلْتُ " وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.

ثُمَّ رُكْنُ التَّوْكِيلِ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا؛ وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ " وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا " ، وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ فَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ الْغَدِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، وَالْإِطْلَاقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَإِذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَالتَّمْلِيكَاتُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدُّيُونِ، وَالتَّقْيِيدَاتُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ، وَالْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِط الْوَكَالَة

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك

بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.

فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.

٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 158 - 161

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله