توكيل السفيه

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل السفيه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

توكيل السفيه - الأقوال والأدلة

٢ - تَوكيلُ السَّفيهِ:

يُشترَطُ في المُوكِّلِ أنْ يَكونَ رَشيدًا عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ، واختَلَفوا في السَّفيهِ هَلْ يَصحُّ أنْ يُوكِّلَ غيرَه أو لا؟

فَذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ السَّفيهَ المَحجورَ عليه يَصحُّ أنْ يُوكِّلَ فيما يَستَقِلُّ به مِنْ التَّصرُّفاتِ، ولا يَصحُّ فيما لا يَستَقِلُّ به.

قالَ الشَّافِعيَّةُ: يَصحُّ تَوكيلُ السَّفيهِ فيما يَستَقِلُّ به مِنْ التَّصرُّفاتِ، كَتَوكيلِه في قَبولِ النِّكاحِ، ولا يَصحُّ فيما لا يَستَقِلُّ به في نحوِ مالٍ إلَّا بعدَ إذْنِ الوَليِّ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: المَحجورُ عليه لِسَفَهٍ لا يُوكِّلُ إلَّا فيما له فِعلُه مِنْ الطَّلاقِ والخُلعِ وطَلَبِ القِصَاصِ ونحوِه.

ولا يَصحُّ تَوكيلٌ في شَيءٍ مِنْ بَيعٍ أو عِتقٍ إلَّا ممَّن يَصحُّ تَصرُّفُه في ذلك الشَّيءِ الذي وكَّل فيهِ؛ لأنَّ مَنْ لا يَصحُّ تَصرُّفُه لِنَفْسِه في شَيءٍ لا يَصحُّ أنْ يَستَنيبَ غيرَه فيه، فلا يَصحُّ تَوكيلُ سَفيهٍ في نحوِ عِتقِ عَبدِه (٢).

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٦)، و «البيان» (٦/ ٤٠٢، ٤٠٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٣، ١٩٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٨)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٣)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ١٦١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٥).
(٢) «المغني» (٥/ ٥١)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٠٤)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٤٥، ٣٥٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٤)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٣٣).

وقالَ المالِكيَّةُ: لا يَصحُّ التَّوكيلُ مِنْ السَّفيهِ، فيُشترَطُ في المُوكِّلِ أنْ يَكونَ بالِغًا رَشيدًا؛ لأنَّ السَّفيهَ مَحجورٌ عليه، فلا يَملِكُ التَّصرُّفَ لِنَفْسِه، وهو لا يَصحُّ أنْ يُوكِّلَ غيرَه فيه، ويَصحُّ تَوكيلُه في الطَّلاقِ؛ لأنَّه يَملِكُه، ويَقَعُ طَلاقُه، فيَصحُّ تَوكيلُه فيه (١).

أمَّا الحَنفيَّةُ فمِن شُرُوطِ المُوكِّلِ عندَهم أنْ يَكونَ ممَّن يَملِكُ فِعلَ ما وكَّل به بنَفْسِه، فعلى هذا لا يَصحُّ أنْ يَكونَ المُوكِّلُ سَفيهًا عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ؛ لأنَّهما قالا بالحَجرِ على السَّفيهِ، ولا يُنَفَّذُ تَصرُّفُه، فلا يَملِكُ التَّوكيلَ، وأمَّا عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ فتَصرُّفاتُ السَّفيهِ نافِذةٌ، فعلى هذا يَصحُّ أنْ يَكونَ المُوكِّلُ سَفيهًا عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ؛ لأنَّه لا يُحجَرُ عليه في تَصرُّفاتِه، وقَد تَقدَّمتِ المَسألةُ في كِتابِ الحَجرِ مِنْ كِتَابِنا هذا «الحَجرُ على السَّفيهِ البالِغِ» (٢).

(١) «المدونة الكبرى» (٥/ ٢٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤)، و «الذخيرة» (٨/ ٥)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٢، ٥٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٠)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٣٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٣٨)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٢٧)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٢٧٨)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٧/ ٤٨١)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣٥٢)، و «منح الجليل» (٣/ ٣٦٩).
(٢) «المبسوط» (٢٤/ ١٥٧، ١٥٨)، و «بدائع الصَّنائع» (٧/ ١٧١)، و «الاختيار» (٢/ ١١٥، ١١٦)، و «الجوهرة النَّيِّرة» (٣/ ٢٤٤، ٢٤٦)، و «اللُّباب» (١/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤١٠)، و «الهداية» (٣/ ٢٨٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٩٥)، و «البحر الرَّائق» (٨/ ٩١)، و «مجمع الضمانات» (٢/ ٨٩٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 183 - 184

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده