الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل الفاسق غيره في النكاح
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةإنْ طالَتْ إقامَتُها مَعه، ووَلَدَتِ الأولادَ، أمضَيتُه إنْ كانَ ذلك صَوابًا ولَم يُفسَخْ، وقالَه مالِكٌ وغيرُ واحِدٍ مِنْ الرُّواةِ.
قالَ سَحنونٌ رحمة الله عليه: وقالَ غيرُه: لا يَجوزُ، وإنْ أجازَه الوَليُّ؛ لأنَّه عقَده غيرُ الوَليِّ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ لِلمَرأةِ أنْ تُباشِرَ عَقدَ نِكاحِها بنَفْسِها دونَ وَليِّها، ولا أنْ تَعقِدَ نِكاحَ غيرِها، وممَّن قالَ هذا مالِكٌ، والشَّافِعيُّ، وسُفيانُ، والثَّوريُّ، وابنُ أبي لَيلَى، وابنُ شُبرُمةَ، وابنُ المُبارَكِ، وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ، وأحمَدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَورٍ، وأبو عُبَيدٍ، والطَّبرَيُّ، ورُويَ ذلك عن عُمرَ، وعَلِيٍّ، وابنِ مَسعودٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيرةَ، وهو قَولُ سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ، والحَسَنِ، وعُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ، وجابِرِ بنِ زَيدٍ أبي الشَّعثاءِ، وخالَفَ هَؤُلاءِ أهلُ الرَّأْيِ مِنْ الكُوفِيِّينَ، وطائِفةٌ مِنْ التابِعينَ (٢).
٥ - تَوكيلُ الفاسِقِ غيرَه في النِّكاحِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الفاسِقِ، هَلْ يَصحُّ مِنه أنْ يُوكِّلَ في تَزويجِ ابنَتِه أو لا؟ وبِناءً عليه هَلْ يَصحُّ مِنه أنْ يَكونَ وَليًّا لِابنَتِه أو لا؟
فَذهَب الشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ الفاسِقِ في تَزويجِ ابنَتِه أو أُختِه؛ لأنَّه لا يَملِكُ نِكاحَها بنَفْسِهِ؛ لأنَّه
(١) «الجامع لمسائل المدونة» لابن يونس (٩/ ٦٤، ٩٥)، و «المدونة الكبرى» (٤/ ١٦٤، ١٦٥)، و «الذخيرة» (٤/ ٢٤٠).
(٢) «التمهيد» لابن عبد البر (١٩/ ٨٤).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل
اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.
ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.