الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل الكافر مطلقا هل يجوز أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةوقالَ الحَنابِلةُ: لا يَصحُّ تَوكيلُ المُسلِمِ كافِرًا في طَلاقِ زَوجَتِه، ولا في رَجعَتِها (١).
والحَنفيَّةُ لا يَشترِطونَ إسلامَ الوَكيلِ، لكنْ لَم أجِدْ قَولًا صَريحًا لهم في هذا.
٦ - تَوكيلُ الكافِرِ مُطلَقًا هَلْ يَجوزُ أو لا؟
لا خِلافَ بينَ أهلِ العِلمِ في جَوازِ تَوكيلِ الكافِرِ في الجُملةِ فيما يَجوزُ تَصرُّفُه فيه، وإنِ اختُلِفَ هَلْ يَملِكُ التَّوكيلَ في بعضِ الحالاتِ أو لا؟
وَقَدْ ذكَر الإمامُ البُخاريُّ رحمة الله عليه في صَحيحِه بابًا بعُنوانِ: إذا وكَّل المُسلِمُ حَربيًّا في دارِ الحَربِ أو في دارِ الإسلامِ جازَ:
حدَّثنا عَبدُ العَزيزِ بنُ عَبدِ اللَّهِ قالَ: حدَّثني يُوسفُ بنُ الماجِشونِ عن صالِحِ بنِ إبراهيمَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ عن أبيه عن جَدِّه عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قالَ: كاتَبْتُ أُميَّةَ بنَ خَلَفٍ كِتابًا بأنْ يَحفَظَني في صاغِيَتي بمَكَّةَ، وأحفَظَه في صاغِيَتِه بالمَدينةِ، فلمَّا ذَكَرتُ «الرَّحمَنِ» قالَ: لا أعرِفُ «الرَّحمَنِ»، كاتِبْني باسمِكَ الذي كانَ في الجاهِليَّةِ، فكاتَبتُه: عَبدُ عَمرٍو، فلمَّا كانَ في يَومِ بَدرٍ خَرَجتُ إلى جَبَلٍ لِأُحرِزَه حينَ نامَ النَّاسُ، فأبصَرَه بِلالٌ، فخرَج حتى وقَف على مَجلِسٍ مِنْ الأنصارِ، فقالَ [أي: قالَ بِلالٌ]:
(١) «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٣٣، ٤٣٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٤).
أُميَّةُ بنُ خَلَفٍ؟ لا نَجَوتُ إنْ نَجَا أُميَّةُ، فخرَج مَعه فَريقٌ مِنْ الأنصارِ في آثارِنا، فلمَّا خَشيتُ أنْ يَلحَقونا خَلَّفتُ لهمُ ابنَه؛ لِأشغَلَهم، فقَتَلوه، ثم أبَوْا حتى يَتبَعونا، وكانَ رَجُلًا ثَقيلًا، فلمَّا أدرَكونا قُلتُ له: ابرُكْ، فبَرَكَ، فألقَيتُ عليه نَفْسِي لِأمنَعَه، فتَخَلَّلوه بالسُّيوفِ مِنْ تَحتي، حتى قَتَلوه، وأصابَ أحَدُهم رِجْلِي بسَيفِه، وكانَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ يُرينا ذلك الأثَرَ في ظَهرِ قَدَمهِ» (١).
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ رحمة الله عليه: ووَجهُ أخْذِ التَّرجَمةِ مِنْ هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ وهو مُسلِمٌ في دارِ الإسلامِ، فوَّض إلى أُميَّةَ بنِ خَلَفٍ وهو كافِرٌ في دارِ الحَربِ، ما يَتعلَّقُ بأُمورِه، والظَّاهِرُ اطِّلاعُ النَّبيِّ ﷺ عليه، ولَم يُنكِرْه.
قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: تَوكيلُ المُسلِمِ حَربيًّا مُستأمَنًا، وتَوكيلُ الحَربيِّ المُستأمَنِ مُسلِمًا، لا خِلافَ في جوازِه (٢).
وقالَ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ رحمة الله عليه: بابٌ: إذا وكَّل المُسلِمُ حَربيًّا في دارِ الحَربِ، أو في دارِ الإسلامِ، جازَ.
أي: هذا بابٌ يُذكَرُ فيه إذا وكَّل … إلى آخِرِه. قولُه: (وفي دارِ الإسلامِ)، أي: أو وكَّل حَربيًّا كائِنًا في دارِ الإسلامِ، يَعني: كانَ الحَربيُّ في دارِ الإسلامِ بأمانٍ، ووكَّله مُسلِمٌ. قولُه: (جازَ)، أي: التَّوكيلُ، يَدُلُّ عليه قولُه: (وكَّل)
(١) رواه البخاري (٢١٧٩).
(٢) «فتح الباري» (٤/ ٤٨٠).
كما في قَوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، أي: العَدلُ أقرَبُ … ثم ساقَ الحَديثَ، ثم قالَ:
مُطابَقَتُه لِلتَّرجَمةِ مِنْ حيثُ إنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، وهو مُسلِمٌ في دارِ الإسلامِ، كاتَبَ أُميَّةَ بنَ خَلَفٍ، وهو كافِرٌ في دارِ الحَربِ، بتَفويضِه إليه؛ لِيَنظُرَ فيما يَتعلَّقُ به، وهو معنَى التَّوكيلِ؛ لأنَّ الوَكيلَ إنَّما هو مَرصَدٌ لِمَصالِحِ مُوكِّلِه، وقَضاءِ حَوائِجِه، ورَدَّ بهذا ما قالَه ابنُ التِّينِ: ليسَ في هذا الحَديثِ وَكالةٌ، إنَّما تَعاقُدٌ أنْ يُجيرَ كلُّ واحِدٍ مِنهُما صاغيَةَ صاحِبِه.
فَإنْ قُلتَ: بمُجَرَّدِ هذا يَصحُّ تَوكيلُ مُسلِمٍ حَربيًّا في دارِ الحَربِ. قُلتُ: الظَّاهِرُ أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ لَم يَفعَلْ هذا إلَّا باطِّلاعِ النَّبيِّ ﷺ، فلَم يُنكِرْ عليه، فدَلَّ على صِحَّتِه.
فَإن قُلتَ: التَّرجَمةُ في شَيئَيْنِ، والحَديثُ لا يَدُلُّ إلَّا على أحَدِهِما، وهو: تَوكيلُ المُسلِمِ حَربيًّا، وهو في دارِ الحَربِ، قُلتُ: إذا صَحَّ هذا فتَوكيلُه إيَّاه في دارِ الإسلامِ يَكونُ بطَريقِ الأَوْلَى أنْ يَصحَّ، وقالَ ابنُ المُنذِرِ: تَوكيلُ المُسلِمِ حَربيًّا مُستأمَنًا، وتَوكيلُ الحَربيِّ المُستأمَنِ مُسلِمًا لا خِلافَ في جَوازِ ذلك (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ المَقدِسيُّ رحمة الله عليه: يَصحُّ تَوكيلُ المُسلِمِ كافِرًا فيما يَصحُّ تَصرُّفُه فيه، سَواءٌ كانَ ذِميًّا أو مُستأمَنًا أو حَربيًّا أو مُرتَدًّا؛ لأنَّ العَدالة لا تُشترَطُ في صِحَّةِ الوَكالةِ، فكَذلك الدِّينُ، كالبَيعِ (٢).
(١) «فتح الباري» (١٢/ ١٢٨).
(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ٢١٤).
لكنَّ قولَ ابنِ المُنذِرِ الذي نقَله ابنُ حَجَرٍ والعَينِيُّ عنه -مِنْ أنَّه لا خِلافَ في جَوازِ تَوكيلِ الكافِرِ مُطلَقًا- غيرُ مُسلَّمٍ؛ لِأمرَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّه في «الإشرافِ» لَم يَقُلْ «بلا خِلافٍ»، بَلْ قالَ: ويُوكِّلُ المُسلِمُ الذمِّيَّ، ويُوكِّلُ الذمِّيُّ المُسلِمَ، في قَولِ الشَّافِعيِّ وأصحابِ الرَّأْيِ، وبِه نَقولُ.
وإذا وكَّل المُسلِمُ الحَربيَّ المُستأمَنَ، أو وكَّل الحَربيُّ المُستأمَنُ المُسلِمَ، فهو جائِزٌ.
قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: إذا وكَّل المُسلِمُ الحَربيَّ المُستأمَنَ، أو وكَّل الحَربيُّ المُستأمَنُ المُسلِمَ فهو جائِزٌ (١). وهو ما نقَله ابنُ بَطَّالٍ عنهُ (٢)، ولَم يَذكُرْ «بلا خِلافٍ».
الأمْرُ الآخَرُ: أنَّ المالِكيَّةَ لا يَرَوْنَ جَوازَ تَوكيلِ المُسلِمِ الكافِرَ في البَيعِ، ولا في الشِّراءِ، ولا في اقتِضاءِ الدَّيْنِ.
قالَ المالِكيَّةُ: يُمتَنَعُ على المُسلِمِ أنْ يُوكِّلَ كافِرًا، ذِميًّا كانَ أو غيرَه في بَيعٍ لِمُسلِمٍ، أو شِراءٍ له؛ لأنَّه لا يَتحَرَّى في مُعامَلاتِه الحَلالَ ولا يَعرِفُ شَرطَ المَعقودِ عليه مِنْ ثَمَنٍ ومُثمَّنٍ.
كَذلك يَمتَنِعُ على المُسلِمِ أنْ يُوكِّلَ الكافِرَ على تَقاضِي دُيونِه، ولو على كافِرٍ، لِعَملِهم بالرِّبا، واستِحلالِهم له، ولو رَضيَ مَنْ يَتقاضَى مِنه الحَقَّ، لِحَقِّ
(١) «الإشراف» (٨/ ٢٨٢).
(٢) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٦/ ٤٣٣).
اللَّهِ تَعالى، ولأنَّه رُبَّما أغلَظَ على المُسلِمِ الذي يَتقاضَى مِنه الدَّيْنَ واستَعلَى عليه: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]، ومِن ذلك جَعْلُه مُباشِرًا وكاتِبًا لِلأُمَراءِ ونحوِهِم؛ فإنَّه مِنْ الضَّلالِ المُبينِ.
قالوا: إذا وقَع البَيعُ أوِ الشِّراءُ أوِ التَّقاضي المَمنوعُ على وَجْهِ الصِّحَّةِ يَنبَغي أنْ يَكونَ ماضيًا.
وأمَّا تَوكيلُ الكُفَّارِ لِكافِرٍ؛ فإنْ كانَ على استِخلاصِ دَيْنٍ له مِنْ مُسلِمٍ مُنِعَ؛ لأنَّه رُبَّمَا أغلَظَ عليه، وشَقَّ عليه، وإنْ كانَ على التَّوكيلِ فيه تَسلُّطُ كافِرِينَ، بخِلافِ عَدمِه؛ فإنَّه لا تَسلُّطَ فيه إلَّا لِصاحِبِ الحَقِّ.
وأمَّا غيرُ الأُمورِ الثَّلاثةِ التي هي البَيعُ والشِّراءُ، والتَّقاضي فيَجوزُ تَوكيلُه فيها، كَقَبولِ نِكاحٍ ودَفْعِ هِبةٍ وإبراءٍ ووَقْفٍ.
قالَ في «المُدوَّنةِ»: قالَ مالِكٌ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ لِلمُسلِمِ أنْ يَستأجِرَ نَصرانيًّا إلَّا لِخِدمةٍ، فأمَّا لِبَيعٍ أو شِراءٍ أو تَقاضٍ أو لِيُبَضِّعَ مَعه فلا يَجوزُ، لِعَملِهم بالرِّبا واستِحلالِهم له.
قالَ مالِكٌ رحمة الله عليه: وكذا عَبدُه النَّصرانيُّ لا يَجوزُ أنْ يَأمُرَه ببَيعِ شَيءٍ، ولا شِرائِه ولا اقتِضائِه، ولا يَمنَعُ المُسلِمُ عَبدَه النَّصرانيَّ أنْ يَأتيَ الكَنيسةَ، ولا مِنْ شُربِ الخَمرِ، أو أكْلِ الخِنزيرِ.
قالَ ابنُ القاسِمِ رحمة الله عليه: ولا يُشارِكُ المُسلِمُ ذِميًّا إلَّا ألَّا يَغيبَ على بَيعٍ أو شِراءٍ، إلَّا بحَضرةِ المُسلِمِ. قالَ: ولا بَأْسَ أنْ يساقِيَه إذا كانَ الذمِّيُّ لا يَعصِرُ حِصَّتَه خَمرًا.
قالَ: ولا أُحِبُّ لِمُسلِمٍ أنْ يَدفعَ لِذِميٍّ قِراضًا، لِعَملِه بالرِّبا، ولا أنْ يَأخُذَ مِنه قِراضًا؛ لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَه، يُريدُ: وإنْ وقَع لَم يُفسَخْ (١).
إلَّا أنَّ الفُقهاءَ كَرِهوا تَوكيلَ الذمِّيِّ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٤]، قالَ أبو بَكرٍ الجَصَّاصُ: وقَد كَرِهَ أصحابُنا تَوكيلَ الذمِّيِّ في الشَّرْيِ والبَيعِ ودَفْعِ المالِ إليه مُضارَبةً، وهذه الآيةُ دالَّةٌ على صحَّةِ هذا القَولِ (٢).
وقالَ شَمسُ الدِّينِ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: ويُكرَهُ لِلمُسلِمِ تَوكيلُ الذمِّيِّ بالتَصرُّفِ له (٣).
وقالَ: وأكرَهُ تَوكيلَ الذمِّيِّ يَعقِدُ له السَّلَمَ، وإنْ فَعلَه يَجوزُ؛ لأنَّ الذمِّيَّ لا يَتحَرَّزُ عن الرِّبا، وعَن مُباشَرةِ العَقدِ الفاسِدِ، إمَّا لِجَهلِه بذلك، وإمَّا لِاعتِقادِه أو قَصدِه أنْ يُؤْكِلَ المُسلِمَ الحَرامَ، فلِهذا يُكرَهُ له أنْ يَأتَمِنه على ذلك، ويَجوزَ له إنْ فَعلَه؛ لأنَّ عَقدَ السَّلَمِ مِنْ المُعامَلاتِ، وهُم في ذلك يَستَوونَ بالمُسلِمينَ (٤).
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٧)، و «الذخيرة» (٨/ ٥)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٧)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٥٨)، و «شرح ميارة» (١/ ٢٠٧)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٩٠)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٨١)، و «منح الجليل» (٦/ ١٢٧).
(٢) «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٢٨٠).
(٣) «المبسوط» (١١/ ١٩٨).
(٤) «المبسوط» (١٢/ ٢١٦).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل
اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.
ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.