توكيل المحرم حلالا في النكاح

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل المحرم حلالا في النكاح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

توكيل المحرم حلالا في النكاح - الأقوال والأدلة

تَصرُّفاتِ المُرتَدِّ مَوقوفةٌ عندَه؛ لِوُقوفِ أملاكِه، وعندَهُما نافِذةٌ؛ لِثُبوتِ أملاكِه، ويَجوزُ التَّوكيلُ مِنْ المُرتَدَّةِ بالإجماعِ؛ لأنَّ تَصرُّفاتِها نافِذةٌ، بلا خِلافٍ (١).

وذهَب الشَّافِعيَّةُ في قَولٍ ثالِثٍ، والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ تَوكيلَ المُرتَدِّ غيرَه باطِلٌ؛ لِمَنعِه مِنْ التَصرُّفِ في مالِه ما دامَ مُرتَدًّا.

ولو وكَّل ثم ارتَدَّ ففي انقِطاعِ التَّوكيلِ الأقوالُ الثَّلاثةُ السَّابِقةُ عندَ الشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنِ ارتَدَّ المُوكِّلُ لَم تَبطُلِ الوَكالةُ فيما له التَصرُّفُ فيه، فأمَّا الوَكيلُ في مالِه فيَنبَني على تَصرُّفِه نَفْسِه، فإنْ قُلنا: يَصحُّ تَصرُّفُه، لَم يَبطُلْ تَوكيلَه، وإنْ قُلنا: هو مَوقوفٌ، فوَكالَتُه مَوقوفةٌ وإنْ قُلْنا: يَبطُلُ تَصرُّفَه، بطَل تَوكيلُه، وإنْ وكَّل في حالِ رِدَّتِه ففيه الوُجوهُ الثَّلاثةُ (٣).

٧ - تَوكيلُ المُحْرِمِ حَلالًا في النِّكاحِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُحرِمِ هَلْ يَجوزُ له أنْ يُوكِّلَ حَلَالًا في أنْ يُزوِّجَه، أو يُزوِّجَ مُولِّيَتَه أو أنْ يُوكَّل هو عن غيرِه في عَقدِ النِّكاحِ أو لا يَجوزُ؟

فَذهَب الجُمهورُ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلمُحرِمِ أنْ يُوكِّلَ أو يُوكَّلَ في عَقدِ النِّكاحِ في أثناءِ إحرامِه.

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٤٢).
(٢) «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢١٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٧)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي» (٥/ ٢٠، ٢١)، و «حاشية قليوبي وعميرة» (٣/ ٨٤٥).
(٣) «الشرح الكبير» لابن قدامة (٥/ ٢١٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٥).

وذهَب الحَنفيَّةُ إلى أنَّه يَجوزُ لِلمُحرِمِ أنْ يُوكِّلَ ويُوكَّلَ في عَقدِ النِّكاحِ (١).

وَسَبَبُ الخِلافِ: هَلْ يَجوزُ لِلمُحرِمِ أنْ يُزوِّجَ أو يَتزوَّج أو لا يَجوزُ له؟

فَمَنْ قالَ: «يَجوزُ له أنْ يَتزوَّج حالَ الإحرامِ» قالَ: يَجوزُ له أنْ يُوكِّلَ ويُوكَّل في النِّكاحِ والإنكاحِ، كما هو مَذهبُ الحَنفيَّةِ، والدَّليلُ على أنَّه يَجوزُ له أنْ يَتزوَّج حالَ إحرامِه ما رَواه مُسلِمٌ عن عَمرِو بنِ دِينارٍ عن أبي الشَّعثاءِ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أخبَرَهُ: «أنَّ النَّبيَّ تَزوَّج مَيمونةَ وهو مُحرِمٌ» (٢).

وَمَنْ قالَ: «إنَّه لا يَجوزُ له أنْ يَتزوَّجَ أو يُزوِّجَ حالَ إحرامِه» كما هو قَولُ جُمهورِ الفُقهاءِ المالِكيَّةِ والشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ قالوا: لا يَجوزُ له أنْ يُوكِّلَ غيرَه في النِّكاحِ، أو يُوكَّل هو عن غيرِه في النِّكاحِ؛ لأنَّه لا تَصحُّ مُباشَرَتُه لِذلك. والدَّليلُ عليه ما رَواه مُسلِمٌ وغيرُه عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ قالَ: «لا يَنْكِحُ المُحرِمُ، ولا يُنكِحُ، ولا يَخطُبُ» (٣).

قالَ الشَّافِعيَّةُ: وصُورةُ تَوكيلِ المُحرِمِ أنْ يُوكِّلَ لِيَعقِدَ له أو لِمُوَليَتِه حالَ الإحرامِ.

فَإنْ وكَّله لِيَعقِدَ له بعدَ التَّحَلُّلِ أو أطلَقَ صَحَّ؛ لأنَّ الإحرامَ يَمنَعُ

(١) «المبسوط» (٤/ ١٩١)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١٩٣)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١١٠).
(٢) رواه مسلم (١٤١٠).
(٣) رواه مسلم (١٤٠٩).

الِانعِقادَ دونَ الإذْنِ، فَيَصحُّ، كما لو وكَّله لِيَشتَريَ له هذه الخَمرَ بعدَ تَخَلُّلِها، أو وكَّل حَلَالٌ مُحرِمًا لِيُوكِّلَ حَلالًا في التَّزويجِ، صَحَّ؛ لأنَّه سَفيرٌ مَحضٌ.

قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فلَو وكَّل المُحرِمُ حَلالًا في التَّزويجِ، فزوَّجه الوَكيلُ بعدَ إحلالِه، قالَ الشَّافِعيُّ نصًّا في «الأُمُّ»: صَحَّ النِّكاحُ؛ لأنَّه تَوَلَّى عَقدَه وَكيلٌ حَلَالٌ لِمُوكِّلٍ حَلَالٍ. وإنَّما كانَ المُوكِّلُ مُحرِمًا حالَ الإذْنِ، والِاعتِبارُ بحالِ العَقدِ، لا بحالِ الإذْنِ، والفَرقُ بينَ إذْنِ المُحرِمِ في التَّزويجِ، فيُزوِّجُ بعدَ إحلالِه، فيَجوزُ، وبينَ إذْنِ الصَّبِيِّ في التَّزويجِ، فيُزوَّجُ بعدَ بُلوغِه، فلا يَجوزُ؛ لأنَّ الصَّبِيَّ ليسَ مِنْ أهلِ الإذْنِ، والمُحرِمُ مِنْ أهلِ الإذْنِ (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: لا يَنْكِحُ المُحرِمُ ولا يُنكِحُ ولا يَخطُبُ، أي: يَحرُمُ عليه، وكذا يَحرُمُ عليه أنْ يَحضُرَ نِكاحًا؛ فإنْ كانَ أحَدُ الزَّوجَيْنِ مُحرِمًا، أو الوَليُّ أو الوَكيلُ مُحرِمًا حالَ العَقدِ، فالفَسادُ، وأَوْلَى أكثَرُ مِنْ واحِدٍ، ولا يُراعَى وَقتُ التَّوكيلِ.

وهذا كلُّه في الوَليِّ الخاصِّ، وأمَّا الحاكِمُ والقاضي فيَكونُ كُلٌّ مِنهُما مُحرِمًا ويُوكِّلُ حَلالًا، فيَصحُّ عَقدُ الوَكيلِ الحَلالِ (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (٤/ ١٢٦)، و «العباب» (٦٨٤)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٤)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي» (٥/ ٢١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٣)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٣).
(٢) «حاشية العدوي» (٢/ ٩٧)، و «التمهيد» (٢/ ١٥٦، ١٥٧)، و «الاستذكار» (٤/ ١٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 191 - 193

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله