توكيل المرأة في الرجعة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل المرأة في الرجعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

توكيل المرأة في الرجعة - الأقوال والأدلة

١٠ - تَوكيلُ المَرأةِ في الرَّجعةِ:

قالَ الشَّافِعيَّةُ: لا يَصحُّ تَوكيلُ المَرأةِ في رَجعةِ نَفْسِها، ولا رَجعةِ غيرِها؛ لأنَّ الفَرْجَ لا يُستَباحُ بقَولِ النِّساءِ (١).

١١ - تَوكيلُ الوَليِّ غيرَه في النِّكاحِ:

لا خِلافَ بَينِ فُقهاءِ المَذاهبِ في أنَّه يَجوزُ لِوَليِّ المَرأةِ أنْ يُوكِّلَ غيرَه في عَقدِ نِكاحِ مُولِّيَتِه إذا تَوافرَتْ في الوَكيلِ الشُّروطُ المُعتبَرةُ.

قالَ المالِكيَّةُ: لا يَصحُّ تَوكيلُ وَليِّ امرَأةٍ لمَن يَتوَلَّى عَقدَ نِكاحِها نِيابةً عنه، إلَّا مثلَه في استِيفاءِ الشُّروطِ. هَكذا قالَ الصَّاوي في «الشَّرحِ الصَّغيرِ» (٢).

لكنْ قالَ الإمامُ القَرافيُّ رحمة الله عليه في «الذَّخيرةِ»: البَحثُ السَّادِسُ في تَوكيلِ الوَليِّ والزَّوجِ، وفي الجَواهِرِ لِلوَليِّ أنْ يُوكِّلَ في العَقدِ على وَليَّتِه بعدَ تَعيينِ الزَّوجِ، ولِلزَّوجِ التَّوكيلُ في العَقدِ عنه، ولا يُشترَطُ في الوَكيلِ ما يُشترَطُ في الأولياءِ، بَلْ يَصحُّ بالصَّبِيِّ والعَبدِ والنَّصرانيِّ؛ لأنَّ الوَكيلَ كالخادِمِ لِلمُوكِّلِ، فلا يُنافي مَنصِبُه الصِّفاتِ الدَّنيَّةَ، ولأنَّه إنَّما يُوكِّلُه بعدَ الخِبرةِ بحالِه وسَدادِ تَصرُّفِه بخِلافِ ما لو جُعِلَ وَليًّا أصْلِيًّا.

وقيلَ: يُشترَطُ فيه ما يُشترَطُ في الأولياءِ؛ صَوْنًا لِلعَقدِ عن غيرِ أهلِه، ويَقولُ الوَكيلُ: زَوَّجتُ مِنْ فُلانٍ، ولا يَقولُ: مِنه، ويَقولُ الوَكيلُ:

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٤).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٤٦٧).

قَبِلتُ لِفُلانٍ، ولو قالَ: قَبِلتُ، كَفَى، إذا نَوَى مُوكِّلَه (١).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: التَّوكيلُ بالتَّزويجِ جائِزٌ؛ فإنْ كانَ الوَليُّ مُجبَرًا فله التَّوكيلُ بغيرِ إذْنِها، على الصَّحيحِ، وقيلَ: يُشترَطُ إذْنُها، حَكَاه الحَنَّاطيُّ والقاضي أبو حامِدٍ، فعلى هذا إنْ كانَتْ صَغيرةً امتَنَعَ التَّوكيلُ، وعلى الصَّحيحِ إذا وكَّل لا يُشترَطُ تَعيينُ الزَّوجِ على الأظهَرِ.

ولو أذِنَتِ الثَّيِّبُ في النِّكاحِ، أوِ البِكرُ لِغيرِ الأبِ والجَدِّ، ففي اشتِراطِ التَّعيينِ القَولانِ، وقيلَ: لا يُشترَطُ قَطعًا؛ لأنَّ الوَليَّ يُعنَى بدَفْعِ العارِ عن النَّسَبِ، بخِلافِ الوَكيلِ.

وإذا كانَ الوَليُّ غيرَ مُجبَرٍ لِكَونِه غيرَ الأبِ والجَدِّ، أو كانَتْ ثَيِّبًا، ففي التَّوكيلِ صُوَرٌ:

إحداها: إذا قالَتْ له: زوِّجْنِي، ووكَّل، فله كلُّ واحِدٍ مِنهما، التَّزويجُ والتَّوكيلُ.

والثَّانيةُ: نَهَتْه عن التَّوكيلِ، فلا يُوكِّلُ.

الثَّالثةُ: قالَتْ: وكِّلْ بتَزويجِي، واقتَصَرَتْ عليه، فله التَّوكيلُ، وهَل له أنْ يُزوِّجَ بنَفْسِهِ؟ وَجهانِ، قالَ النَّوَويُّ أصَحُّهما: نَعم.

الرَّابِعةُ: قالَتْ: أذِنتُ لكَ في تَزويجي، فله التَّوكيلُ على الأصَحِّ؛ لأنَّه مُتَصرِّفٌ بالوِلايةِ. ولو وكَّل مِنْ غيرِ مُراجَعَتِها واستِئذانِها بالكلِّيَّةِ لَم يَصحَّ،

(١) «الذخيرة» (٤/ ٢٥٠).

على الصَّحيحِ؛ لأنَّه لا يَملِكُ التَّزويجَ بنَفْسِه حينَئذٍ، والثَّاني: يَصحُّ.

فَعلَى هذا يَستأذِنُ الوَليُّ أوِ الوَكيلُ لِلوَليِّ، ثم يُزوِّجُ، ولا يَجوزُ أنْ يَستأذِنَ لِنَفْسِه (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: وَكيلُ كلِّ وَليٍّ مِنْ الأولياءِ يَقومُ مَقامَه، سَواءٌ أكانَ الوَليُّ حاضِرًا أم غائِبًا، مُجبَرًا أو غيرَ مُجبَرٍ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضةٍ، فجازَ التَّوكيلُ فيه، كالبَيعِ، وقياسًا على تَوكيلِ الزَّوجِ؛ لأنَّه رُوِيَ «أنَّه وكَّل أبا رافِعٍ في تَزويجِه مَيمونةَ»، و «وكَّل عَمْرَو بنَ أُميَّةَ الضَّمْريَّ في تَزويجِه أُمَّ حَبيبةَ».

والوَليُّ ليسَ بوَكيلٍ لِلمَرأةِ؛ لأنَّه لَم تَثبُتْ وِلايَتُه مِنْ جِهَتِها، ولو كانَ الوَليُّ وَكيلًا عَنها لَتَمكَّنَتْ مِنْ عَزلِه، كَسائِرِ الوُكَلاءِ، وإنَّما إذْنُها حيثُ اعتُبِرَ شَرطًا لصحَّةِ تَصرُّفِه، فأشبَهَ وِلايةَ الحاكِمِ عليها.

وَحيثُ تَقرَّر أنَّه ليسَ وَكيلًا عَنها فله تَوكيلُ مَنْ يُوجِبُ نِكاحَها بغيرِ إذْنِها، وقبلَ إذْنِها لِوَليِّها في تَزويجِها، وإنْ لَم تَكُنْ مُجبَرةً، ولا يَفتَقِرُ تَوكيلُه إلى حُضورِ شاهِدَيْنِ؛ لأنَّه إذْنٌ مِنْ الوَليِّ في التَّزويجِ، فلا يَفتَقِرُ إلى إذْنِ المَرأةِ، ولا الإشهادِ عليه، كَإذْنِ الحاكِمِ.

وَيَثبُتُ لِلوَكيلِ ما يَثبُتُ لِمُوكِّلٍ، حتى في الإجبارِ؛ لأنَّه نائِبُه، وكذا الحُكمُ في السُّلطانِ والحاكِمِ، يَأذَنُ لِغيرِه في التَّزويجِ.

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٧١٠)، و «فتح الوهاب شرح منهج الطلاب» (٤/ ١٥٩)، و «حاشية البجيرمي على منهج الطلاب» (٣/ ٤٠٨، ٤٠٩).

لكنْ لا بدَّ مِنْ إذْنِ امرَأةٍ غيرِ مُجبَرةٍ لِوَكيلِ وَليِّها بعدَ تَوكيلِه أنْ يُزوِّجَها، فلا يَكفي إذْنُها لِوَليِّها بالتَّزويجِ مِنْ غيرِ مُراجَعةِ وَكيلٍ لها، وإذْنِها له بعدَ تَوكيلِها؛ لأنَّه نائِبٌ عن غيرِ مُجبَرٍ، فيَثبُتُ له ما يَثبُتُ لمَن يَنوبُ عَنه، ولا أثَرَ لِإذْنِها له قبلَ أنْ يُوكِّلَه الوَليُّ؛ لأنَّه قبلَ أنْ يُوكِّلَه الوَليُّ أجنَبيٌّ، وبعدَ تَوكيلِه وَليٌّ.

قالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: قُلتُ: فيُؤخَذُ مِنه: لو أذِنَتْ لِلأبعَدِ أنْ يُزوِّجَها مَع أهلِيَّةِ الأقرَبِ، ثم انتَقَلَتِ الوِلايةُ لِلأبعَدِ، فلا بدَّ مِنْ مُراجَعَتِه لها بعدَ انتِقالِ الوِلايةِ إليه.

ولو وُكِّلَ وَليُّ غيرِ مُجبَرٍ في نِكاحِ مُوَليَتِه ثم أذِنَتِ المَرأةُ لِلوَكيلِ أنْ يُزوِّجَها، صَحَّ ذلك، ولو لَم تَأذَنْ لِلوَليِّ أنْ يُزوِّجَها، أو أنْ يُوكِّلَ؛ لأنَّه ليسَ وَكيلًا عَنها.

وَيُشترَطُ في وَكيلِ الوَليِّ ما يُشترَطُ في الوَليِّ مِنْ العَدالةِ وغيرِها، كالرُّشدِ والذُّكورةِ والبُلوغِ والعَقلِ واتِّحادِ الدِّينِ؛ لأنَّها وِلايةٌ، فلا يَصحُّ أنْ يُباشِرَها غيرُ أهلِها، ولأنَّه لمَّا لَم يَملِكْ تَزويجَ مُناسَبَتِه فألَّا يَملِكَ تَزويجَ مُوَليَةِ غيرِه بالتَّوكيلِ أَوْلَى.

ولا يُشترَطُ في وَكيلِ الزَّوجِ عَدالَتُه، فيَصحُّ تَوكيلُ فاسِقٍ في قَبولِه؛ لأنَّ الفاسِقَ يَصحُّ قَبولُه النِّكاحَ لِنَفْسِه، فصَحَّ قَبولُه لِغيرِه.

وكذا لو وكَّل مُسلِمٌ نَصرانيًّا في قَبولِ نِكاحِ نَصرانيَّةٍ، لصحَّةِ قَبولِ ذلك لِنَفْسِه.

وَيَصحُّ تَوكيلُ الوَليِّ في إيجابِ النِّكاحِ تَوكيلًا مُطلَقًا، وإذْنُها لِوَليِّها في العَقدِ مُطلَقًا كَقَولِ المَرأةِ لِوَليِّها: زوِّجْ مَنْ شِئتَ، أو مَنْ تَرضاه، وقَولُ الوَليِّ لِوَكيلِه: زوِّجْ مَنْ شِئتَ، أو مَنْ تَرضاه، رُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِنْ العَرَبِ ترَك ابنَتَه عندَ عُمرَ، وقالَ: إذا وَجَدْتَ كُفُؤًا فزوِّجْه، ولو بِشِراكِ نَعْلِه، فزوَّجها عُثمانَ بنَ عَفَّانَ، فهي أُمُّ عَمرِو بنِ عُثمانَ»، واشتُهِرَ ذلك، فلَمْ يُنكَرْ، وكالتَّوكيلِ في البَيعِ ونحوِه، ويَتقيَّدُ الوَليُّ إذا أذِنَتْ له أنْ يُزوِّجَها، وأطلَقَتْ بالكُفْءِ، ويَتقيَّدَ وَكيلُه المُطلَقُ بالكُفْءِ، ظاهِرُهُ: وإنْ لَم يَشترِطْ.

وقالَ في «التَّرغيبِ»: إنِ اشترَطَ واقتَصَرَ عليه في المُبدِعِ وغيرِه، ولَعَلَّ ما ذكَره المُصنِّفُ أَوْلَى؛ لأنَّ الإطلاقَ يُحمَلُ على ما لا نَقيصةَ فيه.

وليسَ لِلوَكيلِ أنْ يَتزوَّجَها لِنَفْسِه، كالوَكيلِ في البَيعِ يَبيعُ لِنَفْسِه، ولا لِلوَليِّ إذا أذِنَتْ له المَرأةُ أنْ يُزوِّجَها، وأطلَقَتْ، أنْ يَتزوَّجَها لِنَفْسِه، على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ؛ لأنَّ إطلاقَ الإذْنِ يَقتَضي تَزويجَها غيرَه، قطَع به في الشَّرحِ والمُبدِعِ في آخِرِ تَوَلي طَرَفَيِ العَقدِ.

وقالَ في «الإنصافِ»: وأمَّا مَنْ وِلايَتُه بالشَّرعِ، كالوَليِّ والحاكِمِ وأمينِه، فله أنْ يُزوِّجَ نَفْسَه، ولو قُلْنا: ليسَ لهم أنْ يَشتَرُوا مِنْ المالِ، ذَكَرهُ القاضي في خِلافِه وألحَقَ الوَصِيَّ بذلك.

قالَ في «القَواعِدِ الفِقهيَّةِ والأُصوليَّةِ»: وفيه نَظَرٌ؛ فإنَّ الوَصِيَّ يُشبِهُ الوَكيلَ؛ لِتَصرُّفِه بالإذْنِ، قالَ: وسَواءٌ في ذلك اليَتيمةُ وغيرُها، صرَّح به القاضي في ذلك، وذلك حيثُ يَكونُ لها إذْنٌ مُعتبَرٌ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ركن التوكيل

لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ.

فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ بِكَذَا " أَوْ " افْعَلْ كَذَا " أَوْ " أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا " وَنَحْوُهُ.

وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: " قَبِلْتُ " وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.

ثُمَّ رُكْنُ التَّوْكِيلِ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا؛ وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ " وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا " ، وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ فَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ الْغَدِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، وَالْإِطْلَاقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَإِذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَالتَّمْلِيكَاتُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدُّيُونِ، وَالتَّقْيِيدَاتُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ، وَالْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِط الْوَكَالَة

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 220 - 224

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله