الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل المرأة في الطلاق
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوعُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ، وأحمَدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَورٍ، وأبو عُبَيْدٍ، والطَّبَريُّ، ورُوِي ذلك عن عُمرَ، وعَلِيٍّ، وابنِ مَسعودٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيرةَ، وهو قَولُ سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ، والحَسَنِ، وعُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ، وجابِرِ بنِ زَيدٍ أبي الشَّعثاءِ، وخالَفَ هَؤُلاءِ أهلُ الرَّأيِ مِنْ الكُوفِيِّينَ، وطائِفةٌ مِنْ التابِعينَ (١).
٩ - تَوكيلُ المَرأةِ في الطَّلاقِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في تَوكيلِ المَرأةِ في طَلاقِ غيرِها، هَلْ يَصحُّ أو لا؟ بعدَ اتِّفاقِهم على أنَّه يَصحُّ تَوكيلُها في طَلاقِ نَفْسِها.
فَذهَب الشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَجوزُ لِلمَرأةِ أنْ تَكونَ وَكيلًا في الطَّلاقِ؛ لأنَّه لو ملَكها الزَّوجُ طَلاقَ نَفْسِها ملَكتْ، فجازَ أنْ تَكونَ وَكيلًا في طَلاقِ غيرِها، فعلى هذا يَجوزُ أنْ يُوكِّلَ الزَّوجُ امرَأةً.
وذهَب الشَّافِعيَّةُ في وَجهٍ إلى أنَّه لا يَجوزُ تَوكيلُ المَرأةِ في الطَّلاقِ؛ لأنَّها لا تَملِكُ الطَّلاقَ، فلَمْ يَجُزْ أنْ تَكونَ وَكيلًا فيه، وإنَّما أُجيزَ تَوكيلُها في طَلاقِ نَفْسِها؛ لِلحاجةِ، ولا حاجةَ إلى تَوكيلِها في طَلاقِ غيرِها، فلَمْ يَجُزْ، فعلى هذا يُعتبَرُ في وَكيلِ الزَّوجِ أنْ يَكونَ رَجُلًا (٢).
(١) «التمهيد» لابن عبد البر (١٩/ ٨٤).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٩٠، ٩١)، و «البيان» (٦/ ٤٠٤، ٤٠٥)، و «المهذب» (١/ ٣٤٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٧)، و «المغني» (٥/ ٥١)، و «الكافي» (٢/ ٢٤٢)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٠٤)، و «زاد المعاد» (٥/ ٢٩٤، ٢٩٩)، و «المبدع» (٤/ ٣٥٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ركن التوكيل
لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ فِي بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ.
فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ بِكَذَا " أَوْ " افْعَلْ كَذَا " أَوْ " أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا " وَنَحْوُهُ.
وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: " قَبِلْتُ " وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
ثُمَّ رُكْنُ التَّوْكِيلِ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا؛ وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ " وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا " ، وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ فَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ الْغَدِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، وَالْإِطْلَاقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَإِذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَالتَّمْلِيكَاتُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدُّيُونِ، وَالتَّقْيِيدَاتُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ، وَالْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ.
فَصْلٌ فِي شَرَائِط الْوَكَالَة
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك
بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.
فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)
ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.