توكيل المرتد

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل المرتد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

توكيل المرتد - الأقوال والأدلة

والمالِكيَّةُ كالشَّافِعيَّةِ في أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ الصَّبِيِّ، قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وشَرطُ الوَكيلِ ألَّا يَكونَ مَمنوعًا بالشَّرعِ مِنْ تَصرُّفِه في الشَّيءِ الذي وُكِّلَ فيه، فلا يَصحُّ تَوكيلُ الصَّبِيِّ (١).

إلَّا أنَّه لا يُوجَدُ نَصٌّ لِلإمامِ مالِكٍ في هذا، كما قالَ القاضي عَبدُ الوَهَّابِ رحمة الله عليه: تَوكيلُ المُراهِقِ لا أعرِفُ نَصًّا فيه، وعِندي أنَّه لا يَصحُّ، خِلافًا لِأبي حَنيفةَ؛ لأنَّ كلَّ مَنْ لَم يَصحَّ أنْ يُوكِّلَ، لَم يَصحَّ أنْ يُوكَّل، كالمَجنونِ، ولأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، كالصَّغيرِ والمَجنونِ (٢).

وقالَ ابنُ هُبَيرةَ رحمة الله عليه: اختَلَفوا في تَوكيلِ الصَّبِيِّ المُراهِقِ المُميِّزِ الذي يَقصِدُ العَقدَ ويَعقِلُه. فقالَ أبو حَنيفةَ وأحمَدُ: يَصحُّ.

وقالَ القاضي عَبدُ الوَهَّابِ رحمة الله عليه: لا أعرِفُ فيه نَصًّا عن مالِكٍ، وعِندي أنَّه لا يَصحُّ. وقالَ الشَّافِعيُّ: لا يَصحُّ (٣).

٢ - تَوكيلُ المُرتَدِّ:

ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَصحُّ

(١) «بداية المجتهد» (٣/ ٨٥)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٢، ٥٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٠)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٣٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٣٨)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٧/ ٤٨١).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٨٢) رقم (٩٤٢).
(٣) «الإفصاح» (١/ ٤٥٦).

تَوكيلُ المُرتَدِّ، فرِدَّةُ الوَكيلِ لا تَمنَعُ صِحَّةَ الوَكالةِ، فتَجوزُ وَكالةُ المُرتَدِّ بأنْ وكَّل مُسلِمٌ مُرتَدًّا؛ لأنَّ وُقوفَ تَصرُّفاتِ المُرتَدِّ لِوُقوفِ مِلْكِه، والوَكيلُ يَتصرَّفُ في مِلْكِ المُوكِّلِ، وهو نافِذُ التَصرُّفاتِ، وكذا لو كانَ مُسلِمًا وَقتَ التَّوكيلِ، ثم ارتَدَّ، فهو على وَكالَتِه، لِمَا قُلْنا، قالَ الحَنفيَّةُ: إلَّا أنْ يَلحَقَ بدَارِ الحَربِ، فتَبطُلَ وَكالَتُه (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: يَصحُّ تَوكيلُ المُسلِمِ كافِرًا، فيما يَصحُّ تَصرُّفُه فيه، سَواءٌ كانَ ذِميًّا أو مُستأمَنًا أو حَربيًّا أو مُرتَدًّا؛ لأنَّ العَدالةَ لا تُشترَطُ في صِحَّةِ الوَكالةِ، فكَذلك الدِّينُ، كالبَيعِ، فإنْ وكَّل مُسلِمًا فارتَدَّ لَم تَبطُلْ وَكالَتُه في أحَدِ الوَجهَيْنِ، سَواءٌ لَحِقَ بدارِ الحَربِ أو أقامَ؛ لأنَّه يَصحُّ تَصرُّفُه لِنَفْسِه، فلَم تَبطُلْ وَكالَتُه، كما لو لَم يَلحَقْ بدارِ الحَربِ، ولأنَّ الرِّدةَ لا تَمنَعُ ابتِداءَ الوَكالةِ، فلا تَمنَعُ استَدامَتَها، كَسائِرِ الكُفرِ؛ لأنَّ رِدَّتَه لا تُؤَثِّرُ في تَصرُّفِه، وإنَّما تُؤَثِّرُ في مالِه، إلَّا فيما يُنافيها، أي: إلَّا إذا وُكِّلَ في تَصرُّفٍ يُنافي الرِّدةَ، كَإيجابِ نِكاحِ مُسلِمةٍ، أو قَبولِه.

وفيه وَجْهٌ آخَرُ: أنَّها تَبطُلُ بالرِّدَّةِ، إذا قُلْنا: إنَّ المُرتَدَّ تَزولُ أملاكُه وتَبطُلُ تَصرُّفاتُه، والوَكالةُ تَصرُّفٌ (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٤٢)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢١٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٥)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي» (٥/ ٢٠، ٢١)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٣/ ٨٤٥).
(٢) «الشرح الكبير» لابن قدامة (٥/ ٢١٤، ٢١٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ركن التوكيل

لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ رُكْنِ التَّوْكِيلِ.

فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ بِكَذَا " أَوْ " افْعَلْ كَذَا " أَوْ " أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا " وَنَحْوُهُ.

وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: " قَبِلْتُ " وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.

ثُمَّ رُكْنُ التَّوْكِيلِ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا؛ وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ " وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: " وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا " ، وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ فَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ الْغَدِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، وَالْإِطْلَاقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَإِذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَالتَّمْلِيكَاتُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدُّيُونِ، وَالتَّقْيِيدَاتُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ، وَالْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِط الْوَكَالَة

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 200 - 201

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل