توكيل المسلم الكافر في الطلاق

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > توكيل المسلم الكافر في الطلاق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

توكيل المسلم الكافر في الطلاق - الأقوال والأدلة

العِباداتِ، ويُستحَبُّ عَقدُه في المَساجِدِ، وقَد جاءَ في الآثارِ الجَوابُ: «مَنْ شهِد إملاكَ مُسلِمٍ فكَأنَّما شهِد فَتحًا في سَبيلِ اللَّهِ»، ولِهذا وجَب في أحَدِ القولَيْنِ في مَذهبِ أحمدَ وغيرِه، أنْ يَعقِدَ بالعَربيَّةِ، كالأذكارِ المَشروعةِ، وإذا كانَ كَذلك لَم يُتَّبَعْ أنْ يَكونَ الكافِرُ مُتوَليًا لِنِكاحِ مُسلِمٍ، ولكنْ لا يَظهَرُ مَع ذلك أنَّ العَقدَ باطِلٌ؛ فإنَّه ليسَ على بُطلانِه دَليلٌ شَرعيٌّ، والكافِرُ يَصحُّ مِنه النِّكاحُ، وليسَ هو مِنْ أهلِ العِباداتِ، واللَّهُ أعلَمُ (١).

٥ - تَوكيلُ المُسلِمِ الكافِرَ في الطَّلاقِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ تَوكيلِ المُسلِمِ كافِرًا في طَلاقِ زَوجَتِه، هَلْ يَصحُّ أو لا؟

فَذهَب الشَّافِعيَّةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَصحُّ تَوكيلُ المُسلِمِ كافِرًا في طَلاقِ المُسلِمةِ؛ لأنَّه قَدْ يُتَصَوَّرُ وُقوعُ طَلاقِ كافِرٍ على مُسلِمةٍ، بأنْ تُسلِمَ أوَّلًا ويَتَخَلَّفَ ثم يُطلِقَها في العِدَّةِ ثم يُسلِمَ قبلَ انقِضائِها؛ فإنَّ طَلاقَه واقِعٌ عليها.

وفي وَجْةٍ آخَرَ أنَّه لا يَملِكُ طَلاقَ مُسلِمةٍ، لكنْ يَملِكُ طَلاقًا في الجُملةِ (٢). وهو ما يُفهَمُ مِنْ كَلامِ المالِكيَّةِ الذين مَنَعوا تَوكيلَه في البَيعِ والشِّراءِ والتَّقاضِي، وأجازوه في قَبولِ النِّكاحِ لِمُسلِمٍ (٣).

(١) «مجموع الفتوى» (٣٢/ ١٧، ١٨)، و «الفتاوى الكبرى» (٤/ ١٠٥، ١٠٦).
(٢) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٠٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٥)، و «الأشباه والنظائر» (٢٩٣).
(٣) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٧)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٨١)، و «منح الجليل» (٦/ ١٢٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 209

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله