الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > ثانيا: توكيل الفاسق في إيجاب النكاح لغيره
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةثانيًا: تَوكيلُ الفاسِقِ في إيجابِ النِّكاحِ لِغيرِهِ:
ذهَب الشَّافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ تَوكيلُ الفاسِقِ في إيجابِ النِّكاحِ لِغيرِهِ؛ لأنَّه مُوجِبٌ لِلنِّكاحِ، فلَمْ يَصحَّ أنْ يَكونَ فاسِقًا، كالوَليِّ.
والوَجهُ الثَّاني لِلشَّافِعيَّةِ ورِوايةٌ لِلحَنابِلةِ: يَصحُّ تَوكيلُه في إيجابِ النِّكاحِ؛ لأنَّه ليسَ بوَليٍّ، وإنَّما الوَليُّ المُوكِّلُ، وهو عَدلٌ (١).
٨ - تَوكيلُ المَرأةِ في النِّكاحِ:
ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ المَرأةِ في عَقدِ النِّكاحِ إيجابًا وقَبولًا؛ لأنَّها لا تَملِكُ نِكاحَ نَفْسِها، فلا تَملِكُ نِكاحَ غيرِها، ولو أذِنَتْ لِوَليِّها بصِيغةِ التَّوكيلِ، كوَكَّلتُكَ في تَزويجي، صَحَّ، وهو إذْنٌ، لا وَكالةٌ (٢).
وذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ وزُفَرُ والحَسَنُ وظاهِرُ الرِّوايةِ عن أبي يُوسفَ إلى أنَّه يَصحُّ تَوكيلُ المَرأةِ في نِكاحِ غيرِها؛ لأنَّه يَجوزُ لها أنْ تُزوِّجَ نَفْسَهَا.
(١) «البيان» (٦/ ٤٠٤)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٧)، و «كفاية الأخيار» (٣٢٣)، و «المغني» (٥/ ٥١)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٠٤)، و «الفروع» (٤/ ٢٥٧، ٢٥٨)، و «المبدع» (٤/ ٣٥٧)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٥٩)، و «كشاف القناع» (٥/ ٦٠، ٦٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٧٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦١).
(٢) «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢١٥)، و «البيان» (٦/ ٤٠٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٦)، و «شرح المنهج» (٣/ ٤٠٢)، و «الكافي» (٢/ ٢٤٢).
قالَ المَوصِليُّ الحَنَفيُّ رحمة الله عليه: وعِبارةُ النِّساءِ مُعتبَرةٌ في النِّكاحِ، حتى لو زوَّجتِ الحُرَّةُ العاقِلةُ البالِغةُ نَفْسَها جازَ، وكَذلك لو زوَّجتْ غيرَها بالوِلايةِ أو الوَكالةِ؛ وكذا إذا وكَّلتْ غيرَها في تَزويجِها أو زوَّجها غيرُها فأجازَتْ، وهذا قَولُ أبي حَنيفةَ وزُفَرَ والحَسَنِ، وظاهِرُ الرِّوايةِ عن أبي يُوسفَ.
وقالَ مُحمَّدٌ: لا يَجوزُ إلَّا بإجازةِ الوَليِّ، فإنْ ماتَا قبلَها لا يَتوارَثانِ، ولا يَقَعُ طَلاقُه، ولا ظِهارُه، ووَطْؤُه حَرامٌ، فإنِ امتَنَعَ الوَليُّ مِنْ الإجازةِ ذكَر الطَّحاويُّ عن مُحمَّدٍ: يُجَدِّدُ القاضي العَقدَ بينَهما. وذكَر هِشامٌ عن مُحمَّدٍ؛ فَإنْ لَم يُجِزْه الوَليُّ أُجيزُه أنا، وكانَ يَومَئِذٍ قاضيًا، فصارَ عنه رِوايَتانِ. ورُوِيَ عنه أنَّه رجَع إلى قَولِ أبي حَنيفةَ قبلَ مَوتِه بسَبعةِ أيَّامٍ. وحَكَى الفَقيهُ أبو جَعفَرٍ الهِندُوانيُّ: أنَّ امرَأةً جاءَتْ إلى مُحمَّدٍ قبلَ مَوتِه بثَلاثةِ أيَّامٍ، وقالَتْ: إنَّ لي وَليًّا، وهو لا يُزوِّجُنِي إلَّا بعدَ أنْ يَأخُذَ مِنِّي مالًا كَثيرًا، فقالَ لها مُحمَّدٌ: اذهَبِي فزوِّجي نَفْسَكِ، وهذا يُؤيِّدُ ما رُوِيَ مِنْ رُجوعِه. وعَن أبي يُوسفَ في غيرِ رِوايةِ الأُصولِ مثلَ قَولِ مُحمَّدٍ الأوَل. وفي رِوايةٍ: إنْ زوَّجتْ نَفْسَها مِنْ كُفْءٍ لا يَتوقَّفُ، وإنْ كانَ مِنْ غيرِ كُفْءٍ يَتوقَّفُ على إجازةِ الوَليِّ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ لِلمَرأةِ أنْ تُباشِرَ عَقدَ نِكاحِها بنَفْسِها دونَ وَليِّها، ولا أنْ تَعقِدَ نِكاحَ غيرِها، وممَّن قالَ هذا مالِكٌ، والشَّافِعيُّ، وسُفيانُ، والثَّوريُّ، وابنُ أبي لَيلَى، وابنُ شُبرُمةَ، وابنُ المُبارَكِ،
(١) «الاختيار» (٣/ ١١٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل)
مَوْضِعِه، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الأَجْنَبِىِّ. ولأنَّ التُّهْمَةَ بين الأَبِ وَوَلَدِه مُنْتَفِيَةٌ، إذْ من طَبْعِه الشَّفَقَةُ عليه، والمَيْلُ إليه ، وتَرْكُ حَظِّ نَفْسِه لِحَظِّه، فلذلك جازَ. وفارَقَ الجَدَّ والوَصِىَّ والحاكِمَ وأَمِينَه؛ فإنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ في حَقِّهِم. وأمَّا تَولِّى طَرَفَىِ العَقْدِ، فيَجوزُ، بِدَلِيلِ الأَصْلِ الذي ذَكَرْناه. ولا نُسَلِّمُ ما ذَكَرَهُ فيما إذا أَرَادَ أن يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّه، بل يَجوزُ بِدَلِيلِ أن عبدَ الرحمنِ بن عَوْفٍ قال لِابْنَةِ قارِظٍ: أتجْعَلِينَ أمْرَكِ إلىَّ؟ قالتْ: نعم. قال: قد تَزَوَّجْتُكِ . ولَئِنْ سَلَّمْنَا فلأَنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ.
٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وَمَا فَعَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ المُوَكِّلِ أوْ مَوْتِه فبَاطِلٌ)
ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.