علم الوكيل بالوكالة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > علم الوكيل بالوكالة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

علم الوكيل بالوكالة - الأقوال والأدلة

يَستَجِدُّ فيما بعدَ، جازَ، وكُلُّ ما يَصحُّ في المَعلومِ والمَجهولِ كانَ القَبولُ فيه على التَّراخي، كالوَصيَّةِ.

وذهَب المالِكيَّةُ في قَولٍ والشَّافِعيَّةُ في وَجهٍ أنَّه لا يَصحُّ القَبولُ على التَّراخي؛ لأنَّه عَقدٌ في حالِ الحَياةِ يَفتَقِرُ إلى القَبولِ، فاشتُرِطَ أنْ يَكونَ القَبولُ فيه على الفَورِ، كالبَيعِ (١).

عِلمُ الوَكيلِ بالوَكالةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَكيلِ، هَلْ يُشترَطُ عِلمُه لصحَّةِ الوَكالةِ أو لا يُشترَطُ؟ وهل يَصحُّ تَصرُّفُه إذا وُكِّلَ ولَم يَعلَمْ بالوَكالةِ؟

فَذهَب الحَنفيَّةُ إلى أنَّه يُشترَطُ لصحَّةِ الوَكالةِ عِلمُ الوَكيلِ بها، فلَو وكَّل رَجُلًا بطَلاقِ امرَأتِه والوَكيلُ غائِبٌ لا يَعلَمُ، فطَلَّقها، فالطَّلاقُ باطِلٌ، أو وكَّله بشِراءِ شَيءٍ فاشتَراه وهو لا يَعلَمُ بتَوكيلِه فالشِّراءُ باطِلٌ، وكَذلك سائِرُ العُقودِ؛ لأنَّ الوَكالةَ لا تَثبُتُ قبلَ عِلمِ الوَكيلِ بها، كما في العَزلِ، لا يَثبُتُ قبلَ عِلمِه؛ وهذا لأنَّ حُكمَ الخِطَابِ في حَقِّ المُخاطَبِ لا يَثبُتُ ما لَم يَعلَمْ به؛

(١) «مواهب الجليل» (٧/ ١٤٦، ١٤٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٠، ٧١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٧٠)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٨)، و «البيان» (٦/ ٤٠٥، ٤٠٦)، و «الوسيط» (٤/ ٢٩٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٨)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥١)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٩)، و «المغني» (٥/ ٥٤)، و «المبدع» (٤/ ٣٥٦)، و «الفروع» (٤/ ٢٦٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «منار السبيل» (٢/ ١٦٢)، و «الروض المربع» (٢/ ٥٧).

وهذا لأنَّ الوَكيلَ نائِبٌ عن المُوكِّلِ، مُعَبِّرٌ عن مَنافِعِه في التَصرُّفِ له، ولا يَتحقَّقُ ذلك إلَّا بعِلمِه، بخِلافِ الوَصِيِّ إذا تصرَّفَ بعدَ مَوتِ المُوصِي قبلَ عِلمِه بالوَصِيَّةِ، يُنَفَّذُ تَصرُّفُه استِحسانًا.

فإنَّ مَنْ أوصَى إلى رَجُلٍ غائِبٍ، أي: جعَله وَصِيًّا بعدَ مَوتِه، ثم ماتَ المُوصِي، ثم باعَ الوَصِيُّ شَيئًا مِنْ تَرِكةِ الميِّتِ قبلَ عِلمِه بالوِصايةِ والمَوتِ؛ بَيعُه جائِزٌ استِحسانًا، ويَكونُ ذلك قَبولًا مِنه لِلوِصايةِ حتى لا يَملِكَ إخراجَ نَفْسِه مِنها، والقِياسُ أنَّه لا يَجوزُ، والفَرقُ أنَّ الوَصِيَّ خَلَفٌ عن المُوصِي، قائِمٌ مَقامَه، كالوارِثِ، يَقومُ مَقامَ المُورِّثِ؛ لأنَّ الوِصايةَ خِلافةٌ، وهو النَّائِبُ فيها، ولأنَّ أوانَها بعدَ انقِطاعِ وِلايةِ المُوصِي، وقَد تحقَّقَ ذلك بمَوتِه، وإنَّما جُوِّزَ ذلك لِلحاجةِ؛ فالحاجةُ بعدَ مَوتِ المُوصِي تُصرَفُ إلى مَنْ يَتصرَّفُ قياسًا، فأمَّا هُنا فالوَكالةُ إنابةٌ، والمُوكِّلُ قادِرٌ على التَصرُّفِ بنَفْسِه، فلا حاجةَ إلى إثباتِ حُكمِ الوَكالةِ قبلَ عِلمِ الوَكيلِ بها.

ولو باعَ الوارِثُ تَرِكةَ المَيِّتِ بعدَ مَوتِه وهو لا يَعلَمُ مَوتَه، جازَ بَيعُه، فكذا الوَصِيُّ، بخِلافِ التَّوكيلِ؛ لأنَّه أمْرٌ مِنْ المُوكِّلِ، وحُكمُ الأمْرِ لا يَلزَمُ إلَّا بعدَ العِلمِ، أو سَبَبِه، على ما مَرَّ.

فَإذا ثَبَتَ أنَّ العِلمَ بالتَّوكيلِ شَرطٌ، فإنْ كانَ التَّوكيلُ بحَضرةِ المُوكِّلِ أو كَتَبَ المُوكِّلُ بذلك كِتابًا إليه، فبلَغه، وعلِم ما فيه، أو أرسَلَ إليه رَسولًا فبلَغ الرِّسالةَ، أو أخبَرَه بالتَّوكيلِ رَجُلانِ، أو رَجُلٌ واحِدٌ عَدْلٌ، صارَ وَكيلًا بالإجماعِ، وإنْ أخبَرَه بذلك رَجُلٌ واحِدٌ غيرُ عَدلٍ، فَإنْ صدَّقه صارَ وَكيلًا

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة

مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ بِمَا قَضَى عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ اسْتِقْرَاضٌ مِنْهُ، وَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَا أَقْرَضَهُ.

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْوَكِيلِ تَوْكِيلٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ: إذَا قَضَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.

فَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ، وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ: لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ.

(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمَبِيعَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْهَلَاكُ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ حَبْسُ الْأَمَانَةِ بَعْدَ طَلَبِ أَهْلِهَا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ النساء: ٥٨ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ.

(وَلَنَا) أَنَّهُ عَاقِدٌ وَجَبَ الثَّمَنُ لَهُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ - ضَمَانًا لِلْمَبِيعِ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَالْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي - وَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى هَلَكَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.

لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْبَيْعِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الرَّهْنِ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْغَصْبِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الثاني في أحكام الوكالة

الإقرار اختلفوا في مطلق الوكالة على الخصومة هل يتضمن الإقرار أم لا؟ فقال مالك: لا يتضمن. وقال أبو حنيفة: يتضمن.

الركن الرابع: وأما الوكالة فهي عقد يلزم بالإيجاب والقبول كسائر العقود وليست هي من العقود اللازمة بل الجائزة على ما نقوله في أحكام هذا العقد. وهي ضربان عند مالك: عامة وخاصة، فالعامة هي التي تقع عنده بالتوكيل العام الذي لا يسمى فيه شيء دون شيء وذلك أنه إن سمى عنده لم ينتفع بالتعميم والتفويض، وقال الشافعي: لا تجوز الوكالة بالتعميم وهي غرر، وإنما يجوز منها ما سمي وحدد ونص عليه، وهو الأقيس إذ كان الأصل فيها المنع، إلا ما وقع عليه الإجماع.

الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الوكالة

الْبَابُ الثَّانِي

فِي الْأَحْكَامِ

وَأَمَّا الْأَحْكَامُ: فَمِنْهَا أَحْكَامُ الْعَقْدِ، وَمِنْهَا أَحْكَامُ فِعْلِ الْوَكِيلِ.

فَأَمَّا هَذَا الْعَقْدُ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَدَعَ الْوَكَالَةَ مَتَى شَاءَ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ حُضُورَ الْمُوَكَّلِ، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ. قَالُوا: إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَكَالَةً فِي خُصُومَةٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُشْرِفْ عَلَى تَمَامِ الْحُكْمِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل)

مَوْضِعِه، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الأَجْنَبِىِّ. ولأنَّ التُّهْمَةَ بين الأَبِ وَوَلَدِه مُنْتَفِيَةٌ، إذْ من طَبْعِه الشَّفَقَةُ عليه، والمَيْلُ إليه ، وتَرْكُ حَظِّ نَفْسِه لِحَظِّه، فلذلك جازَ. وفارَقَ الجَدَّ والوَصِىَّ والحاكِمَ وأَمِينَه؛ فإنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ في حَقِّهِم. وأمَّا تَولِّى طَرَفَىِ العَقْدِ، فيَجوزُ، بِدَلِيلِ الأَصْلِ الذي ذَكَرْناه. ولا نُسَلِّمُ ما ذَكَرَهُ فيما إذا أَرَادَ أن يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّه، بل يَجوزُ بِدَلِيلِ أن عبدَ الرحمنِ بن عَوْفٍ قال لِابْنَةِ قارِظٍ: أتجْعَلِينَ أمْرَكِ إلىَّ؟ قالتْ: نعم. قال: قد تَزَوَّجْتُكِ . ولَئِنْ سَلَّمْنَا فلأَنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ.

٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وَمَا فَعَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ المُوَكِّلِ أوْ مَوْتِه فبَاطِلٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 156 - 157

ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله