الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الوكالة > هل يجوز للوكيل أن يأخذ من مال الزكاة إن كان فقيرا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوَسُئِلَ ابنُ حَجَرِ الهَيتَميُّ رحمة الله عليه: هَلْ يَجوزُ التَّوكيلُ في إخراجِ الزَّكاةِ مِنْ مالِ الوَكيلِ أو مِنْ دَيْنٍ عليه لِلمُوكِّلِ؟
فَأجابَ بقَوله: صرَّح الشَّيخانِ بجَوازِ التَّوكيلِ في إخراجِ زَكاتِه مِنْ مالِ الوَكيلِ، ويَرجِعُ بما أدَّاه على ما ذُكِرَ في التَّوكيلِ بقَضاءِ الدَّيْنِ، ولو باعَه قَدْرَ الزَّكاةِ أو النِّصابِ كلِّه لَم يَصحَّ في الأُولى، ولا في قَدْرِ الزَّكاةِ في الثَّانيةِ.
فَلَو تَلِفَ المَبيعُ فأذِنَ البائِعُ لِلمُشتَرِي في إخراجِ قَدْرِ الزَّكاةِ صَحَّ، وجَرى التَّقَاصُّ، فلَو قالَ له: ادعُني مِنْ دَيْني الذي عَلَيكَ، لَم يَقَعْ عن الآذِنِ فيما يَظهَرُ؛ لأنَّه لا يَصحُّ كَوْنُه قابِضًا لِمَا في ذِمَّتِه مِنْ نَفْسِه، ومُقبِضًا له عن المالِكِ لِلمُستَحقِّينَ (١).
هَلْ يَجوزُ لِلوَكيلِ أنْ يَأخُذَ مَنْ مالِ الزَّكاةِ إنْ كانَ فَقيرًا؟
قالَ الحَنابِلةُ: لو أذِنَ له أنْ يَتصدَّق بمالٍ مِنْ دَراهِمَ أو غيرِها لَم يَجُزْ لِلوَكيلِ أنْ يَأخُذَ مِنه لِنَفْسِه صَدَقةً إذا كانَ مِنْ أهلِ الصَّدَقةِ، ولا شَيئًا لِأجْلِ العَملِ، على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ؛ لأنَّ إطلاقَ لَفظِ المُوكِّلِ يَنصَرِفُ إلى دَفْعِه إلى غيرِه.
وَيُحتمَلُ الجَوازُ إنْ دَلَّتْ قَرينةٌ على إرادةِ أخْذِه مِنه.
وَهَل يَجوزُ له أنْ يَدفعَ مِنه لِوالِدِه ووَلَدِه وزَوجَتِه؟ فيه وَجهانِ: أوَّلُهُما: جَوازُه؛ لِدُخولِهم في عُمومِ لَفظِه، وكذا لو وَصَّى إليه بتَفريقِ ثُلُثِه
(١) «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٣/ ٧٨).
على قَومٍ، وهو مِنهم، أو دفَع إليه مالًا، وأمَرَه بتَفريقِه على مَنْ يُريدُ، أو بدَفْعِه إلى مَنْ شاءَ (١).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ وكَّله في إخراجِ صَدَقةٍ على المَساكينِ وهو مِسكينٌ، أو أوصَى إليه بتَفريقِ ثُلُثِه على قَومٍ وهو مِنهم، أو دفَع إليه مالًا وأمَرَه بتَفريقِه على مَنْ يُريدُ، أو بدَفْعِه إلى مَنْ شاءَ، فالمَنصوصُ عن أحمدَ أنَّه لا يَجوزُ له أنْ يَأخُذَ مِنه شَيئًا؛ فإنَّ أحمدَ قالَ: إذا كانَ في يَدِه مالٌ لِلمَساكينِ وأبوابِ البِرِّ وهو مُحتاجٌ، فلا يَأكُلْ مِنه شَيئًا، وإنَّما آمُرُه بتَنفيذِه؛ وذلك لأنَّ إطلاقَ لَفظِ المُوكِّلِ يَنصَرِفُ إلى دَفْعِه إلى غيرِه.
وَيُحتمَلُ أنْ يَجوزَ له الأخْذُ إذا تَناوله عُمومُ اللَّفظِ، كالمَسائِلِ التي تَقدَّمتْ، ولأنَّ المعنَى الذي حصَل به الِاستِحقاقُ مُتحقَّقٌ فيه، واللَّفظُ مُتَناوِلٌ له، فجازَ له الأخْذُ كَغيرِه.
وَيُحتمَلُ الرُّجوعُ في ذلك إلى قَرائِنِ الأحوالِ، فما غَلَبَ على الظَّنِّ فيه أنَّه أرادَ العُمومَ فيه، وفي غيرِه، فله الأخْذُ مِنه، وما غَلَبَ أنَّه لَم يُرِدْه فليسَ له الأخْذُ، وما تَساوَى فيه الأمرانِ احتمَلَ وَجهَيْنِ:
وَهَل له أنْ يُعطِيَه لِوَلَدِه أو والِدِه أو امرَأتِه؟ فيه وَجهانِ، أوَّلُهُما: جَوازُه؛ لِدُخولِهم في عُمومِ لَفْظِه، ووُجودِ المعنَى المُقتَضِي لِجَوازِ الدَّفْعِ إليهم، فأمَّا مَنْ تَلزَمُه مُؤْنَتُه غيرُ هَؤُلاءِ فيَجوزُ الدَّفعُ إليهم، كما يَجوزُ دَفْعُ صَدَقةِ التَّطوُّعِ إليهم (٢).
(١) «الإنصاف» (٥/ ٣٥٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٠).
(٢) «المغني» (٥/ ٧٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٨ - مسألة؛ قال: (وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالا
يُسْتَوْفَى رَأْسُ المالِ بِكَمَالِه. والرَّاوِيَةُ ههُنا تَخْلُقُ وتَنْقُصُ، ولا إِجَارَةَ؛ لأنَّها تَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ وأجْرٍ مَعْلُومٍ، فتكون فَاسِدَةً، فعلى هذا يكونُ الأَجْرُ كله في المَسْأَلَةِ الأُولَى لِلسَّقَّاءِ؛ لأنَّه لما غرَفَ الماءَ في الإِنَاءِ مَلَكَهُ، فإذا بَاعَهُ فثَمَنُه له، لأنَّه عِوَضُ مِلْكِه، وعليه لِصَاحِبَيْهِ أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُما بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ لهما، فكان لهما أجْرُ المِثْلِ، كسَائرِ الإِجارَاتِ الفاسِدَةِ. وأما في المَسْأَلَةِ الثانيةِ، فإنَّهم إذا طَحَنُوا لِرَجُلٍ طَعَامًا بأُجْرَةٍ، نَظَرْتَ في عَقْدِ الإِجارَةِ، فإن كان من واحدٍ منهم، ولم يَذْكُرْ أصْحَابَهُ، ولا نَوَاهُم، فالأَجْرُ كلُّه له، وعليه لأَصْحَابِه أجْرُ المِثْلِ، وإن نَوَى أصحَابَه، أو ذَكَرَهُم ، كان كما لو عَقَدَ مع كلِّ واحدٍ منهم مُنْفَرِدًا، أو اسْتَأْجَرَ من جَمِيعِهِم، فقال: اسْتَأْجَرْتُكم لِتَطْحَنُوا لي هذا الطَّعَامَ بكذا. فالأَجْرُ بينهم أرْباعًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد لَزِمَهُ طَحْنُ رُبْعِه بِرُبْعِ الأَجْرِ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهم على أصْحابِه بِرُبْعِ أجْرِ مِثْلِه. وإن كان قال: اسْتَأْجَرْتُ هذا الدُّكّانَ والبَغْلَ والرَّحَى، وهذا الرَّجُلَ بكذا وكذا، لِطَحْنِ كذا وكذا من الطَّعامِ. صَحَّ، والأَجْرُ بينهم على قَدْرِ أجْرِ مِثْلِهِم، لكلِّ واحدٍ من المُسَمَّى بقَدْرِ حِصَّتِه، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، يكونُ بينهم أرْباعًا، بنَاءً على ما إذا تَزَوَّجَ أرْبَعًا بِمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ واحدٍ. وهل يكونُ العِوَضُ أَرْباعًا، أو على قَدْرِ قِيمَتِهم؟ على وَجْهَيْنِ.
ارجع إلى أركان الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.