الاختلاف في تلف رأس المال أو خسارته

الإسلام > الشركات والإجارات > اختلاف العامل ورب المال > الاختلاف في تلف رأس المال أو خسارته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الاختلاف في تلف رأس المال أو خسارته - الأقوال والأدلة

وفي وَجهٍ: أنَّ الأُجرةَ إنْ كانت أكثَرَ مما ادَّعاه العامِلُ فليس له إلا ما ادَّعاه (١).

وقال الإمامُ أحمدُ في الرِّوايةِ الأُخرى: إنَّ العامِلَ إذا ادَّعى أُجرةَ المِثلِ وزيادةً يَتغابَنُ الناسُ بمِثلِها فالقَولُ قَولُه، وإنِ ادَّعى أكثَرَ فالقَولُ قَولُه فيما وافَقَ أُجرةَ المِثلِ (٢).

٢ - الاختِلافُ في تَلَفِ رأسِ المالِ أو خَسارتِه:

اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ المُضارِبَ ورَبَّ المالِ إذا اختلَفا في تَلَفِ المالِ أو بَعضِه أو خَسارَتِه أو ضَياعِه بأنِ ادَّعى المُضارِبُ تَلفَ المالِ أو أنَّه خَسِر أو أنَّه سرَق أو غرَق أو ما أشبَهَ ذلك، وأنكَرَه رَبُّ المالِ، فالقَولُ قَولُ المُضارِبِ مع يَمينِه عندَ جَميعِهم، إلا قَولًا لِلمالِكيَّةِ بدونِ يَمينٍ؛ لأنَّ المُضارِبَ أمينٌ، والأمينُ مُصدَّقٌ في أمانَتِه؛ لأنَّ رَبَّ المالِ رَضيَه أمينًا في نَفْسِه، وإنْ لَم يَكُنْ أمينًا في الواقِعِ فهو أمينٌ، والأصلُ عَدمُ الخِيانةِ.

وقال المالِكيَّةُ والحَنابِلةُ: وهذا إذا لَم تَقُمْ عليه بَيِّنةٌ أو قَرينةٌ؛ فإذا قامَت بَيِّنةٌ أو قَرينةٌ تَشهَدُ على كَذِبِه يُحكَمُ بها ويَضمَنُ.

ويُعرَفُ ذلك بسُؤالِ التُّجارِ في تلك السِّلعِ هل يَخسَرُ في مِثلِ هذا أو لا؛ فإنْ أجابوا بعَدمِ الخَسارةِ ضَمِن.

(١) «البيان» (٧/ ٢٣٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٦٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٧٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٨٥)، و «الديباج» (٢/ ٤٤٢).
(٢) «المغني» (٥/ ٤٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذا اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما، والوضيعة عليهما، كان ا

فصل: والشُّرُوطُ في المُضارَبةِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ؛ صَحِيحٌ، وفَاسِدٌ، فالصَّحِيحُ مثلُ أن يَشْتَرِطَ على العامِلِ أن لا يُسافِرَ بالمالِ، أو أن يُسَافِرَ به، أو لا يَتَّجِرَ إلَّا في بَلَدٍ بِعَيْنِه، أو نَوْعٍ بِعَيْنِه، أو لا يَشْتَرِىَ إلَّا من رَجُلٍ بِعَيْنِه. فهذا كلُّه صَحِيحٌ، سواءٌ كان النَّوْعُ ممَّا يَعُمُّ وُجُودُه، أو لا يَعُمُّ، أو الرَّجُلُ ممَّن يكْثُرُ عندَه المَتاعُ أو يَقِلُّ. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ: إذا شَرَطَ أن لا يَشْتَرِىَ إلَّا من رَجُلٍ بِعَيْنِه، أو سِلْعَةٍ بعَيْنِها، أو ما لا يَعُمُّ وُجُودُه، كالياقُوتِ الأَحْمَرِ، والخَيْلِ البُلْقِ ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يَمْنَعُ مَقْصُودَ المُضارَبةِ، وهو التَّقْلِيبُ وطَلَبُ الرِّبْحِ، فلم يَصِحَّ، كما لو اشْتَرَطَ أن لا يَبِيعَ ويَشْتَرِىَ إلَّا من فُلَانٍ، أو أن لا يَبِيعَ إلَّا بمثلِ ما اشْتَرَى به. ولَنا، أنَّها مُضارَبةٌ خاصَّة، لا تَمْنَعُ الرِّبْحَ بالكُلِّيَّةِ، فصَحَّتْ، كما لو شَرَطَ أن لا يَتَّجِرَ إلَّا في نَوْعٍ يَعُمُّ وُجُودُه، ولأنَّه عَقْدٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُه بِنَوْعٍ، فصَحَّ تَخْصِيصُه في رَجُلٍ بعَيْنِه، وسِلْعَةٍ بِعَيْنِها، كالوَكَالَةِ. وقولُهم: إنَّه يَمْنَعُ المَقْصُودَ. مَمْنُوعٌ، وإنَّما يُقَلِّلهُ، وتَقْلِيلُه لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كتَخْصِيصِه بالنَّوْعِ. ويُفَارِقُ ما إذا شَرَطَ أن لا يَبِيعَ إلَّا بِرأْسِ المالِ، فإنَّه يَمْنَعُ الرِّبْحَ بالكُلِّيَّةِ وكذلك إذا قال: لا تَبِعْ إلا من فُلانٍ، ولا تَشْتَرِ إلَّا من فُلَانٍ. فإنَّه يَمْنَعُ الرِّبْحَ أيضًا؛ لأنَّه لا يَشْتَرِى ما بَاعَهُ إلَّا بدون ثَمَنِه الذي بَاعَهُ به. ولهذا لو قال: لا تَبِعْ إلَّا ممَّن اشْتَرَيْتَ منه. لم يَصِحَّ؛ لذلك .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 572

ارجع إلى اختلاف العامل ورب المال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل