الاختلاف في قدر المال المدفوع للمضاربة

الإسلام > الشركات والإجارات > اختلاف العامل ورب المال > الاختلاف في قدر المال المدفوع للمضاربة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الاختلاف في قدر المال المدفوع للمضاربة - الأقوال والأدلة

وزادَ الحَنابِلةُ: وإنِ ادَّعى الهَلاكَ بأمرِ ظاهِرٍ كُلِّفَ ببَيِّنةٍ تَشهَدُ به، ثم حلَف بأنَّه تَلِف به.

وأمَّا اليَمينُ فلِلمالِكيَّةِ فيه ثَلاثةُ أقوالٍ:

الأولُ: عليه اليَمينُ، وهو الراجِحُ، وقيلَ: بغَيرِ يَمينٍ، وقيلَ: تَتَوجَّه إنْ كان مُتَّهمًا وإلَّا فلا (١).

وقال الشافِعيَّةُ: يُصدَّقُ العامِلُ بيَمينِه، هذا إذا لَم يَذكُرْ سَببَ التَّلفِ ولا يُكلَّفُ بَيانَ سَببِه، أمَّا إذا ذكَر سَببَ التَّلفِ، وكان السَّببُ خَفيًّا كالسَّرقةِ صُدِّق بيَمينِه، وإنِ ادَّعاه بسَببٍ ظاهِرٍ كالحَريقِ والغارةِ والسَّيلِ؛ فإنْ لَم يَعرِفْ ما ادَّعاه بتلك البُقعةِ لَم يُقبَلْ قَولُه في الهَلاكِ به، وإنْ عُرِف بالمُشاهدةِ أو الاستِفاضةِ نُظِر: إنْ عُرِف عُمومُه صُدِّق بلا يَمينٍ، وإنْ لَم يُعرَفْ عُمومُه واحتَمل أنَّه لَم يُصِبْ مالَ المُضاربةِ صُدِّق باليَمينِ (٢).

٣ - الاختِلافُ في قَدْرِ المالِ المَدفوعِ لِلمُضاربةِ:

إذا اختلَف العامِلُ ورَبُّ المالِ في قَدْرِ المالِ المَدفوعِ لِلمُضاربةِ، فقال رَبُّ المالِ: «دَفعتُ ألفَيْن»، مَثلًا، وقال العامِلُ: «بل دَفعتَ ألْفًا»، ولا بَيِّنةَ

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣١٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٢٥)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٣٥)، و «منح الجليل» (٧/ ٣٧٩)، و «حاشية الصاوي» (٨/ ٤٣٠)، و «المغني» (٥/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦١٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٨٦)، و «الإقناع» (٣/ ١٦٨٠).
(٢) «البيان» (٧/ ٢٣٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٦٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٧٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٨٥)، و «الديباج» (٢/ ٤٤٢).

فالقَولُ قَولُ العامِلِ مع يَمينِه بإجماعِ العُلَماءِ (١)؛ لأنَّ الاختِلافَ فيما قبَضه العامِلُ، والأصلُ عَدمُ القَبضِ إلا فيما أقَرَّ به، ولأنَّ المالَ في يَدِ العامِلِ، ولأنَّ رَبَّ المالِ يَدَّعي جَميعَه، والعامِلُ لا يُقِرُّ إلا ببَعضِه فكان القَولُ قَولَ صاحِبِ اليَدِ، ولأنَّه يَدَّعي عليه قَبضَ شَيءٍ وهو مُنكِرٌ والقَولُ قَولُ المُنكِرِ.

قال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا دفَع إلى الرَّجُلِ مالًا مُضاربةً، ثم اختلَفا، وقد جاء العامِلُ بألفَيْ دِرهَمٍ، فقال رَبُّ المالِ: «كان رأسُ المالِ ألفَيْ دِرهَمٍ»، وقال العامِلُ: «رأسُ المالِ ألفُ دِرهَمٍ، والرِّبحُ ألفُ دِرهَمٍ»، فالقَولُ قَولُ العامِلِ المَدفوعِ إليه المالُ مع يَمينِه، وذلك إذا لَم يَكُنْ لِرَبِّ المالِ بَيِّنةٌ (٢).

(١) سواءٌ كان في المالِ رِبحٌ أو لم يَكنْ عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ، وفي قَولٍ ضَعيفٍ لِلشافِعيَّةِ أنَّه لو كان في المالِ رِبحٌ ففِيه وَجهانِ، أحدُهما: أنَّ القَولَ قولُ العاملِ.
والثانِي: أنَّهما يَتحالَفانِ؛ لأنَّهما اختَلفَا فيما يَستحِقانِ من الرِّبحِ، فتَحالَفا كما لو اختَلفَا في قَدرِ الرِّبحِ المَشروطِ، والصَّحيحُ هو الأوَّلُ؛ لأنَّ الاختِلافَ في الرِّبحِ المَشروطِ اختِلافٌ في صِفةِ العَقدِ فتَحالَفا كالمُتبايِعينِ إذا اختَلفَا في قَدرِ الثَّمنِ، وهذا اختِلافٌ فيما قبضَ فكان الظَّاهرُ مع الذي ينكِرُ كالمُتبايِعينِ إذا اختَلفَا في قَبضِ الثَّمنِ، فإنَّ القَولَ قولُ البائعِ.
يُنظر: «المهذب» (١/ ٣٨٩)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٥٠).
(٢) «الإجماع» (٥٣٠)، و «الأوسط» (٥/ ٧١٠)، و «الإشراف» (٦/ ٢١٧)، ويُنظر: «بدائع الصانع» (٦/ ١٠٩)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٧٥)، و «المدونة الكبرى» (١٢/ ١٢٧)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٥٠)، و «البيان» (٧/ ٢٢٣)، و «الإقناع» (٣/ ١٦٨٤) رقم (٣٣٠٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٧٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٨٤)، و «الديباج» (٢/ ٤٤٢)، و «المغني» (٥/ ٤٥)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٥٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦١٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٣٠ - مسألة؛ قال: (والوضيعة على قدر المال)

بالمالِ والعَمَلِ ، لكَوْنِ أحَدِهما من غيرِ جِنْسِ الآخَرِ، فلا يُعْلَمُ قَدْرُهْ منه. وأما شَرِكَةُ الأَبْدانِ، فلا مالَ فيها يُقَدّرُ الرِّبْحُ به، فيَحْتَمِلُ أن يَتَقَدَّرَ بالعَمَلِ؛ لأنَّ عَمَلَ أحَدِهِما من جِنْسِ عَمَلِ الآخَرِ، فقد تَسَاوَيا في أصْلِ العَمَلِ، فيكونُ ذلك أصْلًا يُرْجَعُ إليه. ويَحْتَمِلُ ألَّا يَتَقَدَّرَ به؛ لأنَّ العَمَلَ يَقِلُّ ويَكْثُرُ ويَتَفَاضَلُ، ولا يُوقَفُ على مِقْدارِه، بِخِلَافِ المالِ، فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الرِّبحِ والمَعْرِفَةُ به, كما في المُضَارَبةِ.

٨٣٠ - مسألة؛ قال: (والْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ)

يَعْنِى الخُسْرَانَ في الشَّرِكَةِ على كلِّ واحدٍ منهما بقَدْرِ مَالِه، فإن كان مالُهما مُتَسَاوِيًا في القَدْرِ، فالخُسْرَانُ بينهما نِصْفَيْنِ، وإن كان أثْلَاثًا، فالوَضِيعَةُ أثْلاثًا. لا نَعْلَمُ فى هذا خِلَافًا بين أهْلِ العِلْمِ. وبه يقول أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ وغيرُهما. وفى شَرِكَةِ الوُجُوهِ تكونُ الوَضِيعَةُ على قَدْرِ مِلْكَيْهِما في المُشْتَرَى، سواءٌ كان الرِّبْحُ بينهما كذلك أو لم يَكُنْ، وسواءٌ كانت الوَضِيعَةُ لِتَلَفٍ، أو نُقْصانٍ في الثَّمَنِ عما اشْتَرَيا به، أو غيرِ ذلك. والوَضِيعَةُ في المُضَارَبةِ على المالِ خاصَّةً، ليس على العامِلِ منها شَىءٌ؛ لأنَّ الوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عن نُقْصَانِ رَأْسِ المالِ، وهو مُخْتَصٌّ بمِلْكِ رَبِّه، لا شَىْءَ لِلْعَامِلِ فيه، فيكونُ نَقْصُه من مَالِه دونَ غيرِه؛ وإنَّما يَشْتَرِكانِ فيما يَحْصُلُ من النَّماءِ، فأشْبَه المُسَاقَاةَ والمُزَارَعَةَ، فإنَّ رَبَّ الأَرْضِ والشَّجَرِ يُشَارِكُ العَامِلَ فيما يَحْدُثُ من الزَّرْعِ والثَّمَرِ. وإن تَلِفَ الشَّجَرُ، أو هَلَكَ شيءٌ من الأَرْضِ بِغَرَقٍ أو غيرِه، لَم يكُنْ على العامِلِ شيءٌ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 573 - 574

ارجع إلى اختلاف العامل ورب المال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله