الإسلام > الشركات والإجارات > الاختلاف بين المؤجر والمستأجر > الاختلاف في انقضاء مدة الإجارة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةفعلى هَذا: في قَدْرِ الأرشِ القولانِ الأولانِ.
فَكلُّ مَوضِعٍ أوجَبْنا لِلخيَّاطِ الأُجرةَ فيه فإنَّ الخيَّاطَ لا يَرجِعُ في الخُيوطِ؛ لأنَّها إنْ كانَتْ مِنْ الثَّوبِ فهي لِصاحِبِ الثَّوبِ، وإنْ كانَتْ لِلخيَّاطِ فهي تابِعةٌ لِلخِياطةِ التي أخَذَ عليها الأُجرةَ.
وَكلُّ مَوضِعٍ قُلْنا فيه: لا أُجرةَ لَه، فإنْ كانَ الثَّوبُ مَخيطًا بخُيوطٍ مِنْ ربِّ الثَّوبِ، أو مِنْ الثَّوبِ فإنَّ ربَّ الثَّوبِ يأخُذُ ثَوبَه مَخيطًا، وليسَ لِلخيَّاطِ فَتقُ الخِياطةِ؛ لأنَّه قد عَمِلَ في مِلْكِ غَيرِه عَملًا لا عَينَ له فيه، فلَم يكُنْ له إزالَتُه، كَما لَو نقلَ مِلْكَ غَيرِه مِنْ زاويةٍ إلى زاويةِ، فليسَ له رَدُّه إلَّا برِضا المالِكِ، وإنْ كانَتِ الخُيوطُ مِنْ الخيَّاطِ، فلَه أنْ يأخُذَ خُيوطَهُ؛ لأنَّها عَينُ مالِه، فإنْ بذلَ له ربُّ الثَّوبِ قِيمةَ الخُيوطِ لَم يُجبَرِ الخيَّاطُ على قَبولِها؛ لأنَّها عَينُ مالِ الخيَّاطِ لا يَتلفُ برَدِّها ما له حُرمةٌ، فلَم يَلزَمْه أخْذُ عِوَضِها، فإنْ قالَ ربُّ الثَّوبِ: أنا أشُدُّ بطَرَفِ خَيطِك خَيطًا، فإذا جَرَرتُ خَيطَك دخلَ هذا الخَيطُ مَكانَ خَيطِك، لَم يَلزمِ الخيَّاطَ تَمكينُه مِنْ ذلك؛ لأنَّه انتِفاعٌ بمِلْكِه، ولأنَّه يَتأخَّرُ بذلك وُصولُه إلى خَيطِه إلى أنْ يَثبُتَ الخَيطُ الآخَرُ مَكانَه، فلَم يُجبَرْ على ذلك (١).
٧ - الاختِلافُ في انقِضاءِ مدَّةِ الإجارةِ:
إذا اختَلفَ ربُّ الدَّارِ والمُستَأجِرُ في انقِضاءِ المدَّةِ، فقد نَصَّ المالِكيَّةُ على أنَّ القولَ قولُ المُستَأجِرِ السَّاكِنِ.
(١) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٧/ ٤٠٠، ٤٠٤)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٤٣٦)، و «المهذب» (١/ ٤١٠)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٦١).
جاءَ في «المُدوَّنةُ الكُبرى»: وإنِ اختَلفا في انقِضاءِ مدَّةِ الإجارةِ، فقالَ ربُّ الدَّارِ وربُّ الرَّحَا: أكرَيتُكَ سَنةً، وقدِ انقَضَتِ السَّنةُ، وقالَ المُتكارِي: بلْ أكرَيتَني سَنةً، وما سَكَنتُ وما طَحَنتُ إلَّا مُنذُ شَهرَيْنِ، فانهَدَمَتِ الدَّارُ الآنَ، كانَ القولُ قَولَ المُتكارِي؛ لأنَّ المُتكاريَ يُنْكِرُ أنْ يَكونَ سكنَ أكثَرَ مِنْ شَهرَيْنِ.
قالَ ابنُ القاسِمِ رحمة الله عليه: وكذلك قالَ لي مالِكٌ في المدَّةِ: إنَّ القَولَ قولُ السَّاكِنِ (١).
وقالَ مَيَّارةُ رحمة الله عليه: وإنِ اختُلِفَ في أمَدِ الكِراءِ، فقالَ صاحِبُ الدَّارِ: قدِ انصَرمَ، وقالَ المُكتَرِي: لَم يَنصَرِمْ بَعدُ، فالقولُ قولُ السَّاكِنِ مع يَمينِه، إذا لَم يكُنْ بَينَهما بيِّنةٌ، وله رَدُّ اليَمينِ على ربِّ الدَّارِ (٢).
وقالَ في «البَهجة»: القولُ لِلمُكتَرِي فيما إذا اتَّفَقا على الأُجرةِ وقَدْرِ المدَّةِ، وإنَّما اختَلفا في انقِضائِها … ، واعلَمْ أنَّه لا يَتأتَّى الِاختِلافُ في انقِضاءِ المدَّةِ إلَّا بالِاختِلافِ في مَبدَئِها، ومَحَلُّ كَونِ القَولِ لِلمُكتَرِي بيَمينِه إذا أشبَهَ الآخَرَ أو لا؟ فإنْ أشبَهَ المُكرِي فقولُه بيَمينِه، وإنْ لَم يُشبِها حلَفا، ووجبَ كِراءُ المِثلِ فيما مَضَى، وإنْ وقعَ الِاختِلافُ قبلَ أنْ يَمضيَ شَيءٌ مِنْ المدَّةِ حلَفا وتَفاسَخا، ولا يُنظرُ لشَبهٍ؛ لِعَدَمِ فَواتِ المَنافِعِ، فإنْ أقامَ كلٌّ البيِّنةَ، قُدِّمتْ بيِّنةُ المُكرِي لتَقدُّمِ تارِيخِها، وهذا الحُكمُ عامٌّ في الكِراءِ والبَيعِ (٣).
(١) «المدونة الكبرى» (١١/ ٤١٥).
(٢) «شرح ميارة» (٢/ ١٦٢).
(٣) «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ١٩٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في صفة الإجارة
وَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَا تُمْلَكُ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكَانَ اعْتِرَاضُ الْعُذْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ يُوجِبُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى الْقَضَاءِ وَالرِّضَا، كَذَا هَذَا، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا لَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَالدَّيْنِ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ لِيَظْهَرَ الْعُذْرُ فِيهِ وَيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُسْتَأْجَرَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ.
فَصْلٌ فِي صِفَةُ الْإِجَارَةِ
(فَصْلٌ) :
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الحمام]
فَصْل) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ
ــ
منح الجليل
فَلَكَ رَدُّهُ، وَعَلَيْك فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ اهـ.
وَظَاهِرُهَا صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يَحْمِلُ الْعَمَلَ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا أَمْكَنَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا عَلَى صِحَّةِ الْكِرَاءِ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ سَاوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ اكْتَرَى ثَوْرًا مَثَلًا لِطَحْنِ إرْدَبَّيْنِ فِي يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَ (زَادَ) مَا يَطْحَنُهُ فِيهِ عَلَى إرْدَبَّيْنِ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ (أَوْ نَقَصَ) مَا يَطْحَنُهُ عَنْهُمَا وَتَنَازَعَ زَادَ وَنَقَصَ (مَا) أَيْ قَدْرًا (يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْكَيْلَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ تَارَةً وَنَقْصِهِ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى (فَلَا) شَيْءَ (لَك) يَا مُكْرِي فِي الزِّيَادَةِ (وَلَا) شَيْءَ (عَلَيْك) يَا مُكْتَرِي فِي النَّقْصِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا حَمَلَ لَك رَجُلٌ طَعَامًا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا لَك مِنْ ضَمَانٍ وَلَا حِصَّةِ كِرَاءٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَ الشَّارِحَانِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّقْرِيرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْل كِرَاءُ الْحَمَّامِ
ارجع إلى الاختلاف بين المؤجر والمستأجر للاطلاع على جميع المسائل.