الاختلاف في قدر الأجرة والمدة معا

الإسلام > الشركات والإجارات > الاختلاف بين المؤجر والمستأجر > الاختلاف في قدر الأجرة والمدة معا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الاختلاف في قدر الأجرة والمدة معا - الأقوال والأدلة

وقالَ الشافِعيَّةُ: إذا اختَلفَ المُتكارِيَانِ في المدَّةِ تَحالَفَا، فإذا تَحالَفا فُسِخَ العَقدُ، وعلى المُستَأجِرِ أُجرةُ المِثلِ لِمَا استَوْفاه (١).

وذَهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّ القَولَ قولُ المالِكِ؛ لأنَّه مُنكِرٌ للزِّيادةِ، فكانَ القولُ قَولَه فيما أنكَرَه (٢).

٣ - الِاختِلافُ في قَدْرِ الأُجرةِ والمدَّةِ معًا:

إذا اختَلفَ المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ في الأُجرةِ والمدَّةِ معًا، كَأنْ يدَّعيَ المُؤجِّرُ مثلًا قائِلًا: قد آجَرتُ هذه الدَّارَ لشَهرٍ واحِدٍ بمِئتَيْ دِرهَمٍ، وأنْ يدَّعيَ المُستَأجِرُ أنَّه اسَتَأجَرَ تلك الدَّارَ مدَّةَ شهرَيْنِ بمِئتَيْ دِرهَمٍ، أو بمِئةِ دِرهَمٍ، فقَدِ اختَلفَ العُلماءُ في هَذا:

فَقالَ الحَنفيَّةُ: إذا اختَلفَ المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ في الأُجرةِ، وفي المدَّةِ معًا، تُرَجَّحُ بيِّنةُ المُؤجِّرِ في زِيادةِ الأُجرةِ، وبيِّنةُ المُستَأجِرِ في زِيادةِ المدَّةِ. مثلًا: إذا ادَّعَى المُؤجِّرُ قائِلًا: قد آجَرتُكَ حانُوتِي هذا سَنويًّا بعِشرينَ دِينارًا، وادَّعَى المُستَأجِرُ قائِلًا: قد آجَرْتَني إيَّاه سَنتَيْنِ بخَمسةَ عَشَرَ دِينارًا، وأقامَ كِلاهُما البيِّنةَ على دَعواه، يُحكَمُ بأنَّ إيجارَ الحانوتِ المَذكورِ عِشرونَ دِينارًا لِسَنتَيْنِ.

وَإذا عَجَزَ كِلاهُما عن إقامةِ البيِّنةِ، يَجري التَّحالُفُ بَينَهما، ويُبدَأُ

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٦٤).
(٢) «المغني» (٥/ ٣٢٥)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٣٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٨)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٥٠)

بتَحليفِ مَنِ ادَّعَى قَبْلًا، وإذا ادَّعَى كِلاهُما في وَقتٍ واحِدٍ فلِلقاضي أنْ يَبدَأَ بمَن شاءَ مِنهما، أو أنَّه يُعَيِّنُ مَنْ يَبدَأُ به بالقُرعةِ.

وَلَكِنْ إذا كانَ الِاختِلافُ حَصَلَ بعدَ مُرورِ مدَّةِ الإجارةِ، أي: بعدَ استِيفاءِ المَنفَعةِ كامِلةً، فالقولُ قولُ المُستَأجِرِ، ولا يَجري التَّحالُفُ.

إذا اختَلفَ الطَّرفانِ على الوَجْهِ السَّابِقِ بعدَ مُرورِ بَعضِ مدَّةِ الإجارةِ، أو بعدَ أنْ قَطَعَ المُستَأجِرُ بَعضَ الطَّريقِ، يُجرَى التَّحالُفُ، فإنْ حلَف كِلاهُما تُفسَخُ الإجارةُ في حَقِّ المدَّةِ الباقيةِ، وأمَّا في المدَّةِ المُنقَضيةِ فالقولُ قولُ المُستَأجِرِ (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: إذا اكتَرى ودفعَ أربَعينَ دِرهَمًا فقالَ المُكرِي: الأربَعونَ لأربَعةِ أشهُرٍ، عَشَرةُ دَراهِمَ لكلِّ شَهرٍ، وقالَ المُكتَرِي: الأربَعونَ لِخَمسةِ أشهُرٍ، ثَمانيةُ دَراهِمَ لكلِّ شَهرٍ.

فَلا يَخلو مِنْ أحَدِ وجهيْنِ:

أنْ يَكونَ المُكرِي انتَقدَ الكِراءَ، أي: قَبَضَه، فالقولُ قولُه مع يَمينِه، سَكَنَ المُكتَرِي أو لَم يَسكُنْ.

أو أنْ يَكونَ لَم يَنتقِدِ الكِراءَ، وفيه وَجهانِ؛ لأنَّه إمَّا أنْ يَقَعَ اختِلافُهُما بعدَ السُّكنَى، أي: بعدَ الشُّروعِ فيها، والحُكمُ أنَّهما يَتحالَفانِ ويُفسَخُ الكِراءُ في باقي المدَّةِ، ويُؤدِّي المُكتَرِي كِراءَ ما سَكَنَ مِنْ حِسابِ ما حلَف عليه، وكذلك يُفسَخُ إذا نَكَلَا معًا.

(١) «درر الحكام» (١/ ٦٠٩)، (٤/ ٤٨١، ٥٠٧، ٥٠٨).

فَإنْ حلَف أحَدُهما ونَكَلَ الآخَرُ، فالقولُ قولُ الحالِفِ.

وأمَّا أنْ يَكونَ اختِلافُهما قبلَ السُّكنَى، والمَسألةُ بحالِها مِنْ كَونِ المُكتَرِي لَم يَنقُدِ الكِراءَ، فإنَّ الكِراءَ يُفسَخُ إذا نَكَلا أو حَلَفا، فإنْ حلَف أحَدُهما ونَكَلَ الآخَرُ، فالقولُ قولُ الحالِفِ مِنهما.

وَإذا تَحالَفا وتَفاسَخا، فإنَّ المُكتَرِيَ يُؤدِّي لِمَا سَكَنَ بحِسابِ ثَمانيةِ دَراهِمَ لكلِّ شَهرٍ.

قالَ مَيَّارةُ رحمة الله عليه: فالِاختِلافُ في مدَّةِ الكِراءِ، ولَكِنْ لَزِمَ منه الِاختِلافُ في قَدْرِ الكِراءِ، فلِذلك قالوا: يَلزَمُه بحِسابِ ما أقَرَّ به وحلَف عليه، وهو ثَمانيةٌ لكلِّ شَهرٍ، أي: لا بحَسَبِ دَعوَى المُكرِي، وهو عَشَرةٌ لكلِّ شَهرٍ، ولَو كانَ فَرضُ المَسألةِ أنَّهما اتَّفقَا على أنَّ لكلِّ شَهرٍ كَذا، واختَلفَا هَلِ اكتَرى لخَمسةِ أشهُرٍ أو لأربَعةٍ، فسَكَنَ شَهريْنِ مثلًا، لَقالوا: لَزِمَه للشَّهريْنِ ما دَخَلا عليه، واتَّفَقا عليه، ولَم يَقولوا: بحِسابِ ما أقَرَّ به، واللَّهُ أعلمُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إذا اختَلفَ المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ بأنْ قالَ المُؤجِّرُ: أجَّرتُكَها سَنةً بدِينارٍ، فقالَ المُستَأجِرُ: بَلْ أجَّرتَنِي سَنتَيْنِ بدِينارٍ، فههُنا قد اختَلفا في قَدْرِ العِوَضِ والمدَّةِ جَميعًا؛ فيَتَحالَفانِ؛ لأنَّه لَم يُوجَدْ الِاتِّفاقُ مِنهما على مدَّةٍ بعِوَضٍ، فصارَ كَما لَوِ اختَلفا في قَدْرِ الأُجرةِ مع اتِّفاقِ المدَّةِ.

وإنْ قالَ المالِكُ: أجَّرتُكَها سَنةً بدِينارٍ، فقالَ السَّاكِنُ: بَلْ استَأجَرتَني على حِفظِها بدِينارٍ، فقالَ أحمَدُ: القولُ قولُ ربِّ الدَّارِ، إلَّا أنْ يَكونَ

(١) «شرح ميارة» (٤/ ١٥٩، ١٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٧ - مسألة؛ قال: (وشركة الأبدان جائزة)

المُضَارَبةِ، فإنَّه يَقَعُ فاسِدًا، وعليه الضَّمانُ؛ لأنَّ عَقْدَ الوَكِيلِ يَقَعُ للمُوَكِّلِ، والمُسْلِمُ لا يَثْبُتُ مِلْكُه على الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فأَشْبَهَ ما لو اشْتَرَى به مَيْتَةً، أو عَامَلَ بالرِّبا، وما خَفِىَ أمْرُه فلم يُعْلَمْ، فالأصْلُ إبَاحَتُه وحِلُّه. فأمَّا المَجُوسِىُّ، فإنَّ أحمدَ كَرِهَ مُشَارَكَتَه ومُعَامَلَتَهُ، قال: ما أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ ومُعَامَلَتَهُ؛ لأنَّه يَسْتَحِلُّ ما لا يَسْتَحِلُّ هذا. قال حَنْبَلٌ: قال عَمِّى: لا تُشَارِكْه ولا تُضَارِبْه. وهذا واللهُ أعْلَمُ على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ، لِتَرْكِ مُعَامَلَتِه والكَراهَةِ لِمُشَارَكَتِه، وإنْ فَعَلَ صَحَّ؛ لأنَّ تَصَرُّفَهُ صَحِيحٌ.

٨٢٧ - مسألة؛ قال: (وَشَرِكَةُ الأَبْدَانِ جَائِزَةٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 619 - 621

ارجع إلى الاختلاف بين المؤجر والمستأجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده