الاختلاف في قدر المدة

الإسلام > الشركات والإجارات > الاختلاف بين المؤجر والمستأجر > الاختلاف في قدر المدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

الاختلاف في قدر المدة - الأقوال والأدلة

تَحالَفَا وتَفاسَخَا، وإنْ كانَ بعدَ مُضِيِّ السَّنةِ كانَ القولُ قَولَ السَّاكِنِ مع يَمينِه إذا أتَى بما يُشبِهُ، وإنِ اختَلفا بعدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أشهُرٍ كانَ القولُ قَولَ السَّاكِنِ، مع يَمينِه في الماضي، وتَحالَفَا وتَفاسَخَا في البَقيَّةِ، وهذا إذا لَم يكُنْ نَقَدَ.

وفي «المُتيطِيَّةُ»: وإنْ كانَ قد سَكَنَ سِتَّةَ أشهُرٍ، وقالَ المُكرِي وقَد قَبَضَ خَمسينَ: بَقيَ لي مِنْ كِراءِ السَّنةِ خَمسونَ، وقالَ المُكتَرِي: الخَمسونَ التي نَقَدتَ هي عن السَّنةِ كلِّها، فأنَّهما يَتحالَفانِ، وتُقَسَّمُ الخَمسونَ التي نَقَدَ على السَّنةِ، ويَكونُ عليه فيما سَكَنَ خَمسةٌ وعِشرونَ على ما أقَرَّ به، ثم يُنظَرُ، فإنِ احتَمَلَتِ الدَّارُ القَسْمَ، ولا ضَرَرَ على المُكتَرِي في سُكنَى نَصفِها، سَكَنَه في الخَمسةِ والعِشرينَ الباقيةِ؛ لأنَّ المُكرِي مُقِرٌّ بأنَّه لَم يَدفَعْ إليه بَقيَّةَ السُّكنَى، وإنْ كانَ عليه في ذلك ضَرَرٌ فُسِخَتْ بَقيَّةُ المدَّةِ. اه.

تَنبيهٌ: أطلَقَ النَّاظِمُ في قَولِه: والقولُ مِنْ بَعدِ انقِضاءِ الأمَدِ لِلمُكتَرِي، وهو مُقيَّدٌ بما إذا أشبَه، كَما تَقدَّمَ في كلامِ اللَّخميِّ (١).

٢ - الِاختِلافُ في قَدْرِ المدَّةِ:

إذا اختَلفَ المُؤجِّرُ المالِكُ، والمُستَأجِرُ، في المدَّةِ، فقالَ المُؤجِّرُ: أجَّرتُكَها سَنةً بألفٍ، وقالَ المُستَأجِرُ: بَلْ أجَّرتَني سَنتَيْنِ بألفَيْنِ.

فاختَلفَ الفُقهاءُ: هَلِ القولُ قولُ المالِكِ المُؤجِّرِ، أو قولُ المُستَأجِرِ، أو يَتحالَفانِ؟

فَقالَ الحَنفيَّةُ: إذا اختَلفَ المُستَأجِرُ قبلَ أنْ يَتصرَّفَ في المَأجورِ مع

(١) «شرح ميارة» (٤/ ١٦٠، ١٦١)، و «تبصرة اللخمي» (١١/ ٥٠٧٤).

المُؤجِّرِ في المدَّةِ بأنْ يدَّعيَ المُؤجِّرُ مثلًا بقَولِه: أنتَ آجَرتَ لِشَهرٍ، ويدَّعيَ المُستَأجِرُ بقَولِهِ: استَأجَرتُ لِشَهرَيْنِ.

أو اختَلفَا في المَسافةِ، بأنْ يدَّعيَ المُؤجِّرُ إيجارَه دابَّتَه لدِمَشقَ، ويدَّعيَ المُستَأجِرُ استِئجارَه الدابَّةَ لحِمْصَ، تُقبَلُ دَعوَى مَنْ أقامَ البيِّنةَ مِنهما، فإذا أقامَ كِلاهُما البيِّنةَ يُحكَمُ ببيِّنةِ المُستَأجِرِ، وإنْ عَجَزَا عن الإثباتِ يَحلِفانِ معًا، ويُبدَأُ بتَحليفِ المُؤجِّرِ أوَّلًا، ويُلزَمُ مَنْ نَكَلَ بنُكولِه، فإنْ حلَف كِلاهُما فَسخَ الحاكِمُ الإجارةَ.

وَإذا اختَلفَ المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ بعدَ انقِضاءِ مدَّةِ الإجارةِ، أي: بعدَ استِيفاءِ كلِّ المَنفَعةِ، أو اقتِدارِ المُستَأجِرِ على كلِّ المَنفَعةِ، فلا تَحالُفَ في الأُجرةِ؛ لأنَّ التَّحالُفَ شُرِعَ لِفَسخِ العَقدِ، فبَعدَ استِيفاءِ المَنفَعةِ لا يُتصوَّرُ إمكانُ فَسخِ العَقدِ؛ قيامَ العَقدِ بقِيامِ المَبيعِ، ولأنَّ القَولَ مع اليَمينِ لِلمُستَأجِرِ؛ لأنَّ المُستَأجِرَ يُنْكِرُ هُنا زِيادةَ الأُجرةِ.

أمَّا إذا كانَ الِاختِلافُ في المدَّةِ، فلا تَحالُفَ أيضًا، إلَّا أنَّ القَولَ مع اليَمينِ لِلمُؤجِّرِ (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: إذا اختَلفَ المُكرِي والمُكتَرِي في قَدْرِ المدَّةِ، فلا يَخلو مِنْ وجهيْنِ:

أحَدُهما: أنْ يَكونَ المُكري انتَقدَ الكِراءَ، أي: قَبَضَه، فالقولُ قولُه مع يَمينِه، سَكَنَ المُكتَرِي أو لَم يَسكُنْ.

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢١٩)، و «مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر» (٣/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «درر الحكام» (٤/ ٥٠٧، ٥٠٨)، و «الهندية» (٤/ ٤٧٨).

والوَجْهُ الآخَرُ: أنْ يَكونَ لَم يَنتقِدِ الكِراءَ، وفيه وَجهانِ؛ لأنَّه إمَّا أنْ يَقَعَ اختِلافُهُما بعدَ السُّكنَى، أي: بعدَ الشُّروعِ فيها، والحُكمُ أنَّهما يَتحالَفانِ، ويُفسَخُ الكِراءُ في بَقيَّةِ المدَّةِ، ويُؤدِّي المُكتَرِي كِراءَ ما سَكَنَ مِنْ حِسابِ ما حلَف عليه، وكذلك يُفسَخُ إذا نَكَلا معًا.

فَإنْ حلَف أحَدُهما ونَكَلَ الآخَرُ، فالقولُ قولُ الحالِفِ.

وأمَّا أنْ يَكونَ اختِلافُهما قبلَ السُّكنَى، والمَسألةُ بحالِها مِنْ كَوْنِ المُكتَرِي لَم يَنقُدِ الكِراءَ، فإنَّ الكِراءَ يُفسَخُ إذا نَكَلَا أو حلَفا، فإنْ حلَف أحَدُهما ونَكَلَ الآخَرُ، فالقولُ قولُ الحالِفِ مِنهما.

وَإلَيه أشارَ بقَولِهِ:

وإنْ يَكونَا قبلَ سُكنَى اختَلفا فالفَسخُ مَهمَا نَكَلا أو حَلَفا

والقولُ في ذلك قولُ الحالِفِ، فقولُه في البَيتِ الأخيرِ: والقولُ في ذلك قولُ الحالِفِ.

وقالَ في «المُتيطِيَّة»: وإذا اختَلفا في مدَّةِ الكِراءِ فلا يَخلو، إمَّا أنْ يَكونَ المُكرِي قد انتَقدَ أو لَم يَنتقِدْ، فإنْ كانَ انتَقدَ صُدِّقَ مع يَمينِه، سَكَنَ المُكتَرِي أوْ لَم يَسكُنْ، وإنْ لَم يَنتقِدْ فلا يَخلو إمَّا أنْ يَكونَ بحَضرةِ الكِراءِ، وقَبلَ أنْ يَسكُنَ، أو بعدَ ذلك، فإنْ كانَ بحَضرةِ الكِراءِ وقَبلَ السُّكنَى، تَحالَفا، فإنْ حَلَفا أو نَكَلَا فُسِخَ الكِراءُ بَينَهما، وإنْ نَكَلَ أحَدُهما وحلَف الآخَرُ فالقولُ قولُ مَنْ حلَف مِنهما، وإنْ كانَ بعدَ السُّكنَى نِصفَ السَّنةِ تَحالَفا، وفُسِخَ في بَقيَّةِ المدَّةِ، وعليه فيما سَكَنَ بحِسابِ ما أقَرَّ به إنْ تَساوَتِ الشُّهورُ في القِيمةِ. اه.

وفي النَّوادِرِ مِنْ الواضِحةِ: ويُحمَلانِ في نَقدِ الكِراءِ على عُرفِ النَّاسِ، وإذا اختَلفا في المدَّةِ فإنِ انتَقدَ المُكرِي فهو مُصدَّقٌ مع يَمينِه، سَكَنَ المُكتَرِي أو لَم يَسكُنْ، وإنْ لَم يَنتقِدْ، وكانَ بحَضرةِ الكِراءِ، وقَبلَ السُّكنَى تَحالَفا، وفُسِخَ الكِراءُ إذا حَلَفا أو نَكَلَا، وإنْ نَكَلَا فالقولُ قولُ مَنْ حلَف، وإنِ اختَلفَا بعدَ أنْ سَكَنَ سَنةً أو بَعضَها تَحالَفَا، وفُسِخَتْ بَقيَّةُ المدَّةِ، وعليه فيما سَكَنَ بحِسابِ ما أقَرَّ به. اه.

قالَ مَيَّارةُ رحمة الله عليه: تَنبيهٌ يُؤخَذُ مِنْ قَولِهم فيما إذا سَكَنَ بَعضَ المدَّةِ عليه مِنْ الكِراءِ بحِسابِ ما أقَرَّ به الذي أشارَ له النَّاظِمُ بقَولِه: (ثم يُؤدِّي ما عليه حَلَفا) أنَّ فَرضَ المَسألةِ، مثلًا، أنَّه اكتَرى ودفعَ أربَعينَ دِرهَمًا، وهذا لا نِزاعَ فيه، والنِّزاعُ في قَدْرِ المدَّةِ، فقالَ المُكرِي: الأربَعونَ لِأربَعةِ أشهُرٍ، عَشَرةُ دَراهِمَ لكلِّ شَهرٍ، وقالَ المُكتَرِي: الأربَعونَ لِخَمسةِ أشهُرٍ، ثَمانيةُ دَراهِمَ لكلِّ شَهرٍ، كَذا هي صُورةُ مَسألةِ النَّاظِمِ، وفيها هو التَّفصيلُ بينَ أنْ يَنقُدَ المُكتَرِي الكِراءَ أو لا، وإذا تَحالَفا وتَفاسَخَا فإنَّ المُكتَرِي يُؤدِّي لِمَا سَكَنَ بحِسابِ ثَمانيةِ دَراهِمَ لكلِّ شَهرٍ، فالِاختِلافُ في مدَّةِ الكِراءِ، ولَكِنْ لَزِمَ منه الِاختِلافُ في قَدْرِ الكِراءِ، فلِذلك قالوا: يَلزَمُه بحِسابِ ما أقَرَّ به، وحلَف عليه، وهو ثَمانيةٌ لكلِّ شَهرٍ، أي: لا بحَسَبِ دَعوَى المُكرِي، وهو عَشَرةٌ لكلِّ شَهرٍ، ولَو كانَ فَرضُ المَسألةِ أنَّهما اتَّفقَا على أنَّ لكلِّ شَهرٍ كَذا، واختَلفَا هَلِ اكتَرى لِخَمسةِ أشهُرٍ أو لِأربَعةٍ، فسَكَنَ شَهرَيْنِ مثلًا، لَقالوا: لَزِمَه لِلشَّهرَيْنِ ما دخلَا عليه، واتَّفقَا عليه، ولَم يَقولوا بحِسابِ ما أقَرَّ به، واللَّهُ أعلمُ (١).

(١) «شرح ميارة» (٤/ ١٥٩، ١٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة

فِي الثَّوْبِ دُفْعَةً، وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَسْتَوِي فِيهِ الِاجْتِمَاعُ، وَالِافْتِرَاقُ.

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ، وَهِيَ الَّتِي فَاتَهَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَحُكْمُهَا الْأَصْلِيُّ هُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُؤَاجِرِ فِي أَجْرِ الْمِثْلِ لَا فِي الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ مِلْكًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْمُؤَاجِرَ لَمْ يَرْضَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ إلَّا بِبَدَلٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 615 - 618

ارجع إلى الاختلاف بين المؤجر والمستأجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله