نفقة الزرع بعد انتهاء المدة

الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء المزارعة > نفقة الزرع بعد انتهاء المدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

نفقة الزرع بعد انتهاء المدة - الأقوال والأدلة

نَفَقةُ الزَّرعِ بعدَ انتِهاءِ المدَّةِ:

والنَّفَقةُ على الزَّرعِ عليهما على قَدْرِ حُقوقِهِما، وذلك مِثلُ أجْرِ سَقْيِ الماءِ وغَيرِه، وهذا إنَّما يَكونُ بعدَ انقِضاءِ المدَّةِ، أمَّا إذا لَم تَنقَضِ فعلى العامِلِ خاصَّةً كَما سَبَقَ بَيانُه.

رابِعًا: مَوتُ أحَدِ المُتعاقدَيْنِ:

إذا ماتَ أحَدُ المُتعاقدَيْنِ بَطَلَتِ المُزارَعةُ اعتِبارًا بالإجارةِ. وسَواءٌ كانَ المَوتُ قبلَ زِراعةِ الأرضِ أو كانَ بَعدَها، وسَواءٌ كانَ الزَّرعُ بَقلًا أو بَلَغَ الحَصادَ والإدراكَ، وسَيأتي ما الواجِبُ عَملُه في أثرِ الفَسخِ بسَبَبِ المَوتِ.

الآثارُ المُترتِّبةُ على الفَسخِ:

الفَسخُ لا يَخلو مِنْ وجهيْنِ؛ إمَّا أنْ تُفسَخَ قبلَ الزِّراعةِ، وإمَّا أنْ تُفسَخَ بَعدَها.

أ- الفَسخُ قبلَ الزِّراعةِ:

فَإنِ انفَسخَتْ قبلَ الزِّراعةِ فلا شَيءَ لِلعاملِ، وإنْ كَرَبَ الأرضَ وحَفَرَ الأنهارَ وسَوَّى المُسنَّياتِ بأيِّ طَريقٍ، انفَسخَ، سَواءٌ انفَسخَ بصَريحِ الفَسخِ أو بدِلالَتِه، أو بانقِضاءِ المدَّةِ أو بمَوتِ أحَدِ المُتعاقدَيْنِ؛ لأنَّ الفَسخَ يَظهَرُ أثَرُه في المُستَقبَلِ بانتِهاءِ حُكمِه، وليس في الماضي؛ فلا يَتبَين أنَّ العَقدَ لَم يكُنْ صَحيحًا، والواجِبُ في العَقدِ الصَّحيحِ المُسمَّى، وهو بَعضُ الخارِجِ، ولَم يُوجَدْ، فلا شَيءَ.

وَقيلَ: هذا جَوابُ الحُكمِ؛ فأمَّا فيما بَينَه وبَينَ اللَّهِ تَعالى فعليه أنْ يُرضيَ

العامِلَ فيما إذا امتَنَعَ عن المُضِيِّ في العَقدِ قبلَ الزِّراعةِ، ولا يَحِلُّ له الِامتِناعُ شَرعًا؛ فإنَّه يُشبِهُ التَّغريرَ، وهو حَرامٌ.

ب- الفَسخُ بعدَ الزَّرعِ:

إذا انفَسخَتِ المُزارَعةُ بعدَ الزَّرعِ فلا يَخلو مِنْ حالَتَيْنِ:

الحالةُ الأُولَى: أنْ يَكونَ الفَسخُ بعدَ إدراكِ الزَّرعِ:

فَإذا كانَ الفَسخُ بعدَ إدراكِ الزَّرعِ وبُلوغِه مَبلَغَ الحَصادِ، فالحَصادُ والخارِجُ بَينَهما على الشَّرطِ المُتفَقِ عليه بَينَهما.

الحالةُ الأُخرى: أنْ يَكونَ الفَسخُ قبلَ إدراكِ الزَّرعِ:

وإنْ كانَ الفَسخُ قبلَ أنْ يُدرِكَ الزَّرعُ بأنْ كانَ ما زالَ بَقْلًا، فكَذا الجَوابُ في صَريحِ الفَسخِ ودِلالَتِه، وانقِضاءِ المدَّةِ؛ لأنَّ الزَّرعَ بَينَهما على الشَّرطِ، والعَملُ فيما بَقيَ إلى وَقتِ الحَصادِ عليهما.

وعلى المُزارَعِ أجْرُ مِثلِ نِصفِ الأرضِ لِصاحِبِ الأرضِ.

أمَّا كَونُ الزَّرعِ بَينَهما على الشَّرطِ فلِمَا مَرَّ أنَّ انفِساخَ العَقدِ يَظهَرُ أثَرُه في المُستَقبَلِ، ليس في الماضي، فبَقيَ الزَّرعُ بَينَهما على ما كانَ قبلَ الِانفِساخِ.

وأمَّا كَوْنُ العَملِ فيما بَقيَ إلى وَقتِ الحَصادِ عليهما؛ فلأنَّه عَملٌ في مالٍ مُشترَكٍ لَم يُشترَطْ فيه العَملُ على واحِدٍ مِنهما، فوجبَ عليهما.

وعلى المُزارَعِ أجْرُ مِثلِ نِصفِ الأرضِ لِصاحِبِ الأرضِ؛ لأنَّ العَقدَ قد انفَسخَ، وفي القَلعِ ضَرَرٌ بالمُزارَعِ، وفي التَّرْكِ بغَيرِ أجْرٍ ضَرَرٌ بصاحِبِ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الشركة]
[فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع]

فَصْلٌ)

لِكُلٍّ، فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام الشَّرِكَة فِي الزَّرْع

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ (فَسْخُ) عَقْدِ (الْمُزَارَعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ، وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ مُسْلِمٌ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» . الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعَتْ وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 192 - 193

ارجع إلى انتهاء المزارعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله