تاسعا: السكر

الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء الوكالة > تاسعا: السكر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تاسعا: السكر - الأقوال والأدلة

التَصرُّفِ، إلَّا أنْ تَكونَ الوَكالةُ فيما يُنافِيه الفِسقُ، كالإيجابِ في عَقدِ النِّكاحِ؛ فإنَّه يَنعزِلُ بفِسقِه، أو فِسقِ مُوكِّلِه، بخُروجِه عن أهلِيَّةِ التَصرُّفِ.

فَإنْ كانَ وَكيلًا في القَبولِ لِلمُوكِّلِ لَم يَنعزِلْ بفِسقِ مُوكِّلِه؛ لأنَّه لا يُنافي جَوازَ قَبولِه.

وهَل يَنعزِلُ بفِسقِ نَفْسِه؟ فيه وَجهانِ:

وإنْ كانَ وَكيلًا فيما تُشترَطُ فيه الأمانةُ، كَوَكيلِ وَليِّ اليَتيمِ، ووَليِّ الوَقْفِ على المَساكينِ، ونحوِ هذا، انعَزلَ بفِسقِه وفِسقِ مُوكِّلُه بخُروجِهِما بذلك عن أهلِيَّةِ التَصرُّفِ.

وإنْ كانَ وَكيلًا لِوَكيلِ مَنْ يَتصرَّفُ في مالِ نَفْسِه انعَزلَ بفِسقِهِ؛ لأنَّ الوَكيلَ ليسَ له تَوكيلُ فاسِقٍ، ولا يَنعزِلُ بفِسقِ مُوكِّلِه؛ لأنَّ مُوكِّلَه وَكيلٌ لِرَبِّ المالِ، ولا يُنافِيه الفِسقُ.

ولا تَبطُلُ الوَكالةُ بالنَّومِ والسُّكْرِ والإغماءِ؛ لأنَّ ذلك لا يُخرِجُه عن أهلِيَّةِ التَصرُّفِ، ولا يُثْبِتُ عليه وِلايةً، إلَّا أنْ يَحصُلَ الفِسقُ بالسُّكْرِ، فيَكونَ فيه مِنْ التَّفصيلِ ما أسلَفْناه (١).

تاسِعًا: السُّكْرُ:

قالَ الشَّافِعيَّةُ: لو سَكِرَ أحَدُهما -الوَكيلُ أوِ المُوكِّلُ- بِلا تَعَدٍّ، أي: بمُباحٍ، انعزَل الوَكيلُ.

(١) «المغني» (٥/ ٧١، ٧٢)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٦٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٥).

وإنْ سَكِرَ أحَدُهما بتَعَدٍّ -أي: بمُحرَّمٍ- فاحتِمَالانِ:

أحَدُهما: أنَّه كَذلك، أي: يَنعزِلُ الوَكيلُ.

والآخَرُ: خِلافُه، أي: لا يَنعزِلُ الوَكيلُ؛ لأنَّ المُتعَدِّيَ حُكمُه حُكمُ الصَّاحِي (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: لا تَبطُلُ الوَكالةُ بالسُّكرِ الذي يُفسَقُ به في غيرِ ما يُنافيه؛ لأنَّه لا يُخرِجُه عن أهلِيَّةِ التَصرُّفِ.

وأمَّا ما يُنافي الفِسقَ، كالإيجابِ في عَقدِ النِّكاحِ؛ فإنَّ الوَكالةَ تَبطُلُ به بالسُّكْرِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أمَّا السُّكْرُ فحيثُ قُلْنا: يُفسِقُ؛ فإنَّ الوَكالةَ تَبطُلُ فيما يُنافي الفِسقَ، كالإيجابِ في عَقدِ النِّكاحِ ونحوِه، وإلَّا فلا (٢).

وأمَّا الحَنفيَّةُ؛ فقالَ ابنُ نُجَيمٍ رحمة الله عليه: السَّكرانُ مُكَلَّفٌ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، خاطَبَهم تَعالى ونَهاهُم حالَ سُكرِهم.

فَإنْ كانَ السُّكْرُ مِنْ مُحرَّمٍ فالسَّكرانُ مِنه هو المُكَلَّفُ، وإنْ كانَ مِنْ

(١) «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٢/ ٨٧٠)، و «حاشية الجمل على شرح المنهج» (٣/ ٤٢٠)، و «حواشي الشرواني على تحفة المحتاج» (٥/ ٤٣٠).
(٢) «المغني» (٥/ ٧١، ٧٢)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٦٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 583 - 584

ارجع إلى انتهاء الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل