سادسا: الحجر

الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء الوكالة > سادسا: الحجر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

سادسا: الحجر - الأقوال والأدلة

سادِسًا: الحَجْرُ:

ذكَر الفُقهاءُ أنَّ الحَجْرَ مِنْ أسبابِ بُطلانِ الوَكالةِ في الجُملةِ على تَفصيلٍ في كلِّ مَذهبٍ.

قالَ الحَنفيَّةُ: إذا وكَّل مَأذونٌ له وَكِيلًا ثم حَجَرَ على ذلك المَأْذونِ وَليُّه بطَلتِ الوَكالةُ؛ لأنَّ قِيامَ الوَكالةِ يَعتَمِدُ على قِيامِ الآمِرِ، ولأنَّه بالحَجرِ عليه بطَلتْ أهلِيَّةُ آمِرِه بالتَصرُّفِ في المالِ، فيَبطُلُ الآمِرُ بالحَجْرِ، فتَبطُلُ الوَكالةُ، ولا فَرقَ بينَ العِلمِ وعَدمِه؛ لأنَّ هذا عَزْلٌ حُكمِيٌّ، فلا يَتوقَّفُ على العِلمِ، كالمَوتِ، وهذا في الوَكيلِ بالعُقودِ، أوِ الخُصوماتِ.

وأمَّا الوَكيلُ بقَضاءِ الدَّيْنِ أو اقتِضائِه فلا يَنعزِلُ بحَجْرِ المَأْذونِ (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: تَبطُلُ الوَكالةُ ويَنعزِلُ الوَكيلُ بفَلَسِ مُوكِّلِه الأخَصِّ، لِانتِقالِ المالِ لِلغُرَماءِ (٢).

والمُرادُ بالفَلَسِ الأخَصِّ: هو حُكمُ الحاكِمِ بخَلعِ ما بيَدِ المُفلِسِ لِغُرَمائِه بشُروطِه، بأنْ يَطلُبَ الغُرَماءُ تَفليسَ المَدِينِ، وأنْ يَكونَ الدَّيْنُ الذي عليه حالًّا، وأنْ يَكونَ ذلك الدَّيْنُ الحالُّ يَزيدُ على ما بيَدِ المَدينِ مِنْ المالِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٨)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٨)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٥)، و «اللباب» (١/ ٥٦٢)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٣٩)، و «الهندية» (٣/ ٦٣٨).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٨٢).

والفَلَسُ الأخَصُّ يَختلِفُ عن الفَلَسِ الأعَمِّ، الذي هو مَنْعُ مَنْ أحاطَ الدَّيْنُ -ولو مُؤجَّلًا- بمالِه مِنْ تَبرُّعِه بعِتقٍ أو هِبةٍ أو صَدَقةٍ أو حَبسٍ أو حَمالةٍ (١).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: وإنْ حُجِرَ عليهما، أو على أحَدِهِما لِلسَّفَهِ بطَلتِ الوَكالةُ فيما لا يَصحُّ تَصرُّفُه فيه مَع السَّفَهِ، كالبَيعِ، والهِبةِ، وغيرِهما، ولا تَبطُلُ الوَكالةُ فيما يَملِكُه مَع السَّفَهِ، كالطَّلاقِ، والخُلعِ، وطَلَبِ القِصَاصِ.

وإنْ كانَ الحَجَرُ لِلفَلَسِ بطَل تَوكيلُه في بَيعِ أعيانِ مالِه؛ لِبُطلانِ تَصرُّفِه فيه وفي هِبَتِها، ولَم يَبطُلْ في التَصرُّفِ في ذِمَّتِه، ولا في الطَّلاقِ والخُلعِ وطَلَبِ القِصاصِ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: تَبطُلُ الوَكالةُ بالحَجرِ على أحَدِهِما لِسَفَهٍ فيما لا يَتصرَّفُ فيه، كَبَيعٍ وشِراءٍ؛ لِعدمِ أهلِيَّتِه لِلتَصرُّفِ، بخِلافِ نحوِ طَلاقٍ ورَجْعةٍ، لَم تَبطُلْ بسَفَهٍ، وكذا لو وكَّل في احتِطابٍ، أوِ استِقاءِ ماءٍ ونحوِه.

وَتَبطُلُ الوَكالةُ أيضًا بفَلَسِ مُوكِّلٍ، فيما حُجِرَ عليه فيه، كَتَصرُّفٍ في عَينِ

(١) «تَحبِير المُختصَر» (٤/ ١٢١، ١٣٤)، و «الشَّرح الكبير مع حاشية الدُّسوقي» (٤/ ٤٢٤، ٤٤٣)، و «التَّبصرة» (١٠/ ٥٥٤٣) وما بعدها، و «مَواهِب الجَليل» (٦/ ٤٤٨، ٤٦٨)، و «التَّاج والإكْليل» (٤/ ٣٧، ٦٣)، و «شَرح مُختصَر خليل» (٥/ ٢٦٣) وما بعدها، و «الشَّرح الصغير» (٧/ ٢٨٠، ٢٨٢).
(٢) «البيان» (٦/ ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٥)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٧٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 575 - 576

ارجع إلى انتهاء الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله