الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء الوكالة > عاشرا: خروج محل التصرف عن ملك الموكل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةمُباحٍ فلا، فهو كالمُغمَى عليه، لا يَقَعُ طَلاقُه، واختَلفَ التَّصحيحُ فيما إذا سَكِرَ مُكرَهًا أو مُضطَرًّا فطَلَّق.
وَقَدَّمْنا في الفَوائِدِ أنَّه مِنْ مُحرَّمٍ، كالصَّاحي، إلَّا في حالاتٍ ثَلاثٍ: الرِّدَّةِ، والإقرارِ بالحُدودِ الخالِصةِ، والإشهادِ على شَهادةِ نَفْسِه.
وَزِدتُ على المَسائِلِ الثَّلاثِ:
الأُولَى: تَزويجُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ بأقَلَّ مِنْ مَهرِ المِثلِ أو بأكثَرَ؛ فإنَّه لا يُنَفَّذُ.
الثَّانيةُ: الوَكيلُ بالطَّلاقِ، صاحِيًا، إذا سَكِرَ فطَلَّق لَم يَقَعْ.
الثَّالثةُ: الوَكيلُ بالبَيعِ لو سَكِرَ فباعَ لَم يُنَفَّذْ على مُوكِّلِه (١).
عاشِرًا: خُروجُ مَحَلِّ التَصرُّفِ عن مِلْكِ المُوكِّلِ:
نَصَّ عامَّةُ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ على أنَّ الوَكالةَ تَنفسِخُ إذا تصرَّفَ المُوكِّلُ بنَفْسِه أو بوَكيلٍ آخَرَ فيما وُكِّلَ به قبلَ تَصرُّفِ الوَكيلِ تَصرُّفًا يَعجِزُ الوَكيلُ عن الِامتِثالِ به، نحوَ ما إذا وكَّله ببَيعِ عَبدِه فباعَه المُوكِّلُ أو أعتَقَه أو دَبَّرَه أو كاتَبَه أو وَهَبَه، وكذا إذا استُحِقَّ، أو كانَ حُرَّ الأصْلِ؛ لأنَّ الوَكيلَ عَجزَ عن التَصرُّفِ؛ لِزَوالِ مِلْكِ المُوكِّلِ، فيَنتَهي حُكمُ الوَكالةِ، كما إذا هَلكَ العَبدُ، وكذا إذا وكَّله بطَلاقِ زَوجَتِه، فطَلَّقها الزَّوجُ قبلَ طَلاقِه، أو وكَّله في خُلعِ زَوجَتِه فخالَعَها بنَفْسِه،
(١) «الأشباه والنظائر» ص (٣١٠، ٣١١)، و «ابن عابدين» (٨/ ١٩٦).
بطَلتِ الوَكالةُ؛ لأنَّه زالَ تَصرُّفُ المُوكِّلِ، فزالَتْ وَكالتُه؛ لأنَّه إذا تصرَّفَ فيما وُكِّلَ بهِ: تَعذَّرَ تَصرُّفُ الوَكيلِ فيه بعدَ ذلك (١).
قالَ الحَنفيَّةُ: مَنْ وكَّل آخَرَ في شَيءٍ ثم تصرَّفَ فيما وكَّل به بنَفْسِه، أو وَكيلٌ آخَرُ، تَصرُّفًا يَعجِزُ الوَكيلُ عن الِامتِثالِ به، بطَلتِ الوَكالةُ؛ لأنَّه إذا تصرَّفَ فيما وكَّل به تَعَذَّرَ تَصرُّفُ الوَكيلِ فيه بعدَ ذلك.
وَذلك نحوَ ما إذا وكَّله ببَيعِ عَبدِه فباعه المُوكِّلُ أو أعتَقَه أو دَبَّرَه أو كاتَبَه أو وَهَبَه، وكذا إذا استُحِقَّ أو كانَ حُرَّ الأصْلِ؛ لأنَّ الوَكيلَ عَجزَ عن التَصرُّفِ؛ لِزَوالِ مِلْكِ المُوكِّلِ، فيَنتَهي حُكمُ الوَكالةِ، كما إذا هَلكَ العَبدُ.
أو يُوكِّلُه في طَلاقِ امرَأتِه، فيُطلِّقُها الزَّوجُ ثَلاثًا، أو واحِدةً، وانقَضَتْ عِدَّتُها.
وَإنَّما قُيِّدَ بانقِضاءِ عِدَّتِها؛ لأنَّها إذا لَم تَنقَضِ يَجوزُ لِلوَكيلِ أنْ يُطلِّقَها أيضًا، أمَّا إذا انقَضَتْ لا يَجوزُ له ذلك.
ولو تَزوَّجها المُوكِّلُ بعدَ ذلك فليسَ لِلوَكيلِ أنْ يُطلِّقَها، وإنْ كانَ لِلمُوكِّلِ ذلك؛ لأنَّ تَطليقَها حينَئذٍ بسَبَبٍ جَديدٍ، وهو حاصِلٌ لِلمُوكِّلِ دونَ الوَكيلِ.
(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٧)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٨٩)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٦، ٤٩٧)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٨)، و «اللباب» (١/ ٥٦٣)، و «درر الحكام» (٧/ ٣٦٣)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٩٤)، و «المغني» (٥/ ٧٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦).
وكذا إذا وكَّله بالخُلعِ، فخالَعَ بنَفْسِه؛ فإنَّ الوَكيلَ يَنعزِلُ في هذه الصُّوَرِ كلِّها؛ لِتَعَذُّرِ التَصرُّفِ بعدَ تَصرُّفِ المُوكِّلِ.
وكذا إذا وكَّله ببَيعِ عَبدِه فباعَه بنَفْسِه.
وقالَ المَوْصِلِيُّ رحمة الله عليه: ولو وكَّله ببَيعِ عَبدٍ فباعَه المُوكِّلُ بطَلتِ الوَكالةُ، ولو باعاه معًا. قالَ مُحمَّدٌ: هو لِلمُشتَرِي مِنْ المُوكِّلِ؛ لأنَّه باعَ مِلْكَه، فكانَ أَوْلَى. وعندَ أبي يُوسفَ هو بينَهما؛ لأنَّ بَيعَ الوَكيلِ مِثلُ بَيعِ المُوكِّلِ عندَه، ألَا تَرَى أنَّه لو تَقدَّم بطَل ببَيعِ المُوكِّلِ، كما إذا تَقدَّم بَيعُ المُوكِّلِ بطَل بَيعُ الوَكيلِ، وإذا استَوَيا كانَ بينَهما لِعدمِ الأولويَّةِ (١).
وقالَ المالِكيَّةُ: مَنْ وكَّل شَخصًا على بَيعِ سِلعةٍ ثم باعَها المُوكِّلُ وباعَها الوَكيلُ أيضًا؛ فإنَّ البَيعَ الأوَّلَ مِنْ البَيعَتَيْنِ هو الماضي، ما لَم يَكُنِ الثَّاني قَدْ قبَض المَبيعَ؛ فإنَّه يَكونُ أحَقَّ به، بشَرطِ أنْ يَكونَ غيرَ عالِمٍ ببَيعِ الأوَل، أمَّا إنْ كانَ الثَّاني عالِمًا بأنَّ غيرَه اشتَراه؛ فإنَّه لا يَكونُ أحَقَّ به، قِياسًا على مَسألةِ ذاتِ الوَليَّيْنِ (٢).
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: يَنعزِلُ الوَكيلُ بخُروجِ مَحَلِّ التَصرُّفِ عن مِلْكِ المُوكِّلِ
(١) الاختيار (٣/ ١٩٧)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٩)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٨٩)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٦، ٤٩٧)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٨)، و «اللباب» (١/ ٥٦٣)، و «درر الحكام» (٧/ ٣٦٣)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٩٤).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٧٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢١٥)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٧٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٩٧)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٨٢)، و «منح الجليل» (٦٤٠٥).
بالبَيعِ ونحوِه، كَإعتاقِ ما وُكِّلَ فيه؛ لِاستِحالةِ بَقاءِ الوِلايةِ والحالُ هذه، ولو عادَ إلى مِلْكِه لَم تَعُدِ الوَكالةُ.
وكذا لو وكَّله في نَقْلِ زَوجَتِه فطَلَّقها، بطَلتِ الوَكالةُ؛ لِتعَذُّرِ التَصرُّفِ.
ومِثلُ خُروجِه عن مِلْكِه ما لو أعارَه أو أجَّرَه، كما لو وكَّله ببَيعِه ثم أجَّرَه، يَنعزِلُ؛ لأنَّ الإجارةَ إنْ مَنعَتِ البَيعَ لَم يَبْقَ مالِكًا لِلتَصرُّفِ، وإلَّا فهي عَلامةُ النَّدَمِ على البَيعِ؛ لأنَّ مَنْ يُريدُ البَيعَ لا يُؤَجِّرُ؛ لِقِلَّةِ الرَّغَباتِ.
ولا يَنعزِلُ بتَوكيلِ وَكَيلٍ آخَرَ، ولا بالعَرضِ على البَيعِ.
وفي عَزلِ الوَكيلِ بطَحنِ المُوكِّلِ الحِنطةِ المُوكَّلِ ببَيعِها وَجْهانِ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: ولو وكَّل رَجُلًا في نَقلِ امرَأتِه أو بَيعِ عَبدِه أو قَبضِ دارِه مِنْ فُلانٍ، فقامَتِ البيِّنةُ بطَلاقِ الزَّوجةِ وعِتقِ العَبدِ وانتِقالِ الدَّارِ عن المُوكِّلِ، بطَلتِ الوَكالةُ؛ لأنَّه زالَ تَصرُّفُ المُوكِّلِ، فزالَتْ وَكالَتُه.
وكذا تَبطُل الوَكالةُ أيضًا بإقرارِ الوَكيلِ على مُوكِّلِه بقَبْضِ ما وُكِّلَ الوَكيلُ في قَبضِه، أو الخُصومةِ فيه؛ لِاعتِرافِ الوَكيلِ بذَهابِ مَحَلِّ الوَكالةِ بالقَبضِ (٢).
(١) «البيان» (٦/ ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٦٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٦٥)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٧٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٣).
(٢) «المغني» (٥/ ٧٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلا به
عَلَى الطَّرِيِّ الْكِبَارِ دُونَ الْمَالِحِ وَالصِّغَارِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ شِرَاءُ الطَّرِيِّ الْكِبَارِ مِنْهُ دُونَ الْمَالِحِ وَدُونَ الصِّغَارِ؛ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ الرَّأْسِ فَهُوَ عَلَى النِّيءِ دُونَ الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ، وَهُوَ عَلَى رَأْسِ الْغَنَمِ دُونَ الْبَقَرِ، وَالْإِبِلِ، إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ، وَالْمَذْكُورُ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ دُونَ الْحَقِيقَةِ وَدُونَ رَأْسِ الْعُصْفُورِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِانْعِدَامِ الْعَادَةِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دُهْنٍ، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ دُهْنٍ شَاءَ، وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ فَاكِهَةٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ فَاكِهَةٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ عَادَةً؛ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ الْبَيْضِ فَهُوَ عَلَى بَيْضِ الدَّجَاجِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ عَلَيْهِ تَقَعُ عَلَى بَيْضِ الطُّيُورِ كُلِّهَا لِمَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَبَنًا فَهُوَ عَلَى مَا يُبَاعُ فِي عَادَةِ الْبَلَدِ فِي السُّوقِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ السَّمْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَذُوقُ لَبَنًا إنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى لَبَنِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعُرْفِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
ارجع إلى انتهاء الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.