علم الوكيل بموت الموكل

الإسلام > الشركات والإجارات > انتهاء الوكالة > علم الوكيل بموت الموكل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

علم الوكيل بموت الموكل - الأقوال والأدلة

عِلْمُ الوَكيلِ بمَوتِ المُوكِّلِ:

ذهَب عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ وحُكِيَ فيه الِاتِّفاقُ على أنَّ الوَكيلَ إذا علِم بمَوتِ مُوكِّلِه ثم تصرَّفَ دونَ الوَرثةِ، فإنَّ تَصرُّفَه باطِلٌ، وهو مُتعَدٍّ، وما تَلِفَ برَأْيِه وفِعلِه ذلك ضَمِنه.

إلَّا أنَّهم اختَلَفوا في الوَكيلِ إذا تصرَّفَ بعدَ مَوتِ مُوكِّلِه ولَم يَعلَمْ بمَوتِه، هَلْ يَصحُّ تَصرُّفُه أو لا؟

فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وهو قَولٌ لِلمالِكيَّةِ إلى أنَّه لا يُشترَطُ عِلمُ الوَكيلِ بمَوتِ مُوكِّلِه، فيَبطُلُ تَصرُّفُهُ؛ لأنَّه رَفْعُ عَقدٍ لا يَفتَقِرُ إلى رِضا صاحِبِه، فلا يَفتَقِرُ إلى عِلمِه، كالطَّلاقِ والعَتاقِ، فلَوِ اشترَى بعدَ مَوتِ المُوكِّلِ ولَم يَعلَمْ بمَوتِه فلا يَلزَمُ الوَرثةَ ذلك، وعليه غُرْمُ الثَّمنِ وقِيمةُ المُثمَّنِ إنْ فاتَ.

قالَ أبو جَعفَرٍ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: الوَكالةُ ليسَتْ بحَقٍّ لَازِمٍ لِلمُوكِّلِ إخراجُه متى شاءَ، وإذا كانَ كَذلك وجَب ألَّا يُعتبَرَ عِلمُ الوَكيلِ بعَزلِه، وأنْ يَنعزِلَ متى عزَله، وإنْ لَم يَعلَمْ، ولَم يَختلِفوا في أنَّ المُوكِّلَ لو باعَ العَبدَ المُوكَّلَ ببَيعِه خرَج الوَكيلُ مِنْ الوَكالةِ، كَذلك إذا عزَله، وإنْ لَم

يَعلَمْ، وإذا ثَبَتَ ذلك في العَزلِ ففي المَوتِ أحْرَى (١).

وذهَب المالِكيَّةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الوَكيلَ لا يَنعزِلُ قبلَ عِلمِه بمَوتِ المُوكِّلِ؛ لأنَّه لو انعزَل قبلَ عِلمِه كانَ فيه ضَرَرٌ؛ لأنَّه قَدْ يَتصرَّفُ تَصرُّفاتٍ فتَقَعُ باطِلةً، ورُبَّما باعَ الجاريةَ فيَطَؤُها المُشتَرِي، أوِ الطَّعامَ فيَأكُلُه، أو غيرَ ذلك فيَتصرَّفُ فيه المُشتَرِي، ويَجِبُ ضَمانُه، ويَتَضرَّرُ المُشتَرِي والوَكيلُ، ولأنَّه يَتصرَّفُ بأمْرِ المُوكِّلِ، ولا يَثبُتُ حُكمُ الرُّجوعِ في حَقِّ المأْمورِ قبلَ عِلمِه، كالفَسخِ، فعلى هذه الرِّوايةِ متى تصرَّفَ قبلَ العِلمِ نُفِّذَ تَصرُّفُه (٢).

قالَ المالِكيَّةُ: يَنعزِلُ الوَكيلُ مُفَوَّضًا أو لا بمَوتِ مُوكِّلِه؛ لأنَّه نائِبٌ عنه في مالِه، وقَدِ انتَقَلَ لِوَرثَتِه بمَوتِه، فلا يَلزَمُهم ما باعَ أوِ ابتاعَ بعدَه إنْ علِم الوَكيلُ بمَوتِ مُوكِّلِه، وإنْ لَم يَعلَمُ بمَوتِ مُوكِّلِه فتَأويلانِ في عَزلِه:

أحَدُهما: يَنعزِلُ بمُجَرَّدِ المَوتِ، فلَوِ اشترَى شَيئًا أو باعَه بعدَ مَوتِه

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٣)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٨)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٣)، و «اللباب» (١/ ٥٦٢)، و «الهندية» (٣/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «البيان» (٦/ ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٦٢)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٧٠)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٣)، و «المغني» (٥/ ٧١)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢١٣)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥١٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٥٨).
(٢) «المغني» (٥/ ٧١).

ولَم يَعلَمْ بالمَوتِ لَم يَلزَمِ الوَرثةَ ذلك، وعليه غُرْمُ الثَّمنِ وقِيمةُ المُثمَّنِ إنْ فاتَ.

والآخر -وَهو المَذهبُ-: لا يَنعزِلُ حتى يَبلُغَه مَوتُ مُوكِّلِه.

وهذا الخِلافُ مَحَلُّه إذا كانَ البائِعُ لِلوَكيلِ أو المُشتَرِي مِنه حاضِرًا ببَلَدِ مَوتِه، وبينَ له أنَّه وَكِيلٌ، أو ثَبَتَ ببيِّنةٍ، وإلَّا لا يَنعزِلُ إلَّا إذا بلَغه اتِّفاقًا (١).

قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وقالَ مالِكٌ: ما فَعلَه الوَكيلُ المُفَوَّضُ إليه بعدَ مَوتِ المُوكِّلِ له ماضٍ على وَرثَتِه لَازِمٌ لهم إذا لَم يَعلَمْ بمَوتِ مُوكِّلِه، فإنْ علِم بمَوتِ مُوكِّلِه، وفَعلَ شَيئًا دونَ الوَرثةِ فهو مُتعَدٍّ، وما تَلِفَ برَأْيِه وفِعلِه ذلك ضَمِنه (٢).

وَقَدْ حَكَى ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه في «مَراتِبِ الإجماعِ» هذا، فقالَ: واتَّفَقوا على أنَّ الوَكيلَ إذا أنفَذَ شَيئًا ممَّا وُكِّلَ به ما بينَ بُلوغِ الخَبرِ إليه وصِحَّتِه عندَه إلى حِينِ عَزلِ مُوكِّلِه له، أو حينَ مَوتِ المُوكِّلِ ممَّا لا غَبْنَ فيه، ولا تَعَدٍّ؛ فإنَّه نافِذٌ لَازِمٌ لِلمُوكِّلِ ولِوَرثَتِه بعدَه (٣).

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٨٢)، و «البيان والتحصيل» (٨/ ٢١٥، ٢١٦)، و «القوانين الفقهة» ص (٢١٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٢٠)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٧٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٨٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ١٠٣)، و «البهجة» (١/ ٣٣٨)، و «منح الجليل» (٦/ ٤١٣، ٤١٤).
(٢) «الكافي» (١/ ٣٩٥).
(٣) «مراتب الإجماع» ص (٦١، ٦٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل)

مَوْضِعِه، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الأَجْنَبِىِّ. ولأنَّ التُّهْمَةَ بين الأَبِ وَوَلَدِه مُنْتَفِيَةٌ، إذْ من طَبْعِه الشَّفَقَةُ عليه، والمَيْلُ إليه ، وتَرْكُ حَظِّ نَفْسِه لِحَظِّه، فلذلك جازَ. وفارَقَ الجَدَّ والوَصِىَّ والحاكِمَ وأَمِينَه؛ فإنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ في حَقِّهِم. وأمَّا تَولِّى طَرَفَىِ العَقْدِ، فيَجوزُ، بِدَلِيلِ الأَصْلِ الذي ذَكَرْناه. ولا نُسَلِّمُ ما ذَكَرَهُ فيما إذا أَرَادَ أن يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّه، بل يَجوزُ بِدَلِيلِ أن عبدَ الرحمنِ بن عَوْفٍ قال لِابْنَةِ قارِظٍ: أتجْعَلِينَ أمْرَكِ إلىَّ؟ قالتْ: نعم. قال: قد تَزَوَّجْتُكِ . ولَئِنْ سَلَّمْنَا فلأَنَّ التُّهْمَةَ غيرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ.

٨٤٦ - مسألة؛ قال: (وَمَا فَعَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ المُوَكِّلِ أوْ مَوْتِه فبَاطِلٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 567 - 569

ارجع إلى انتهاء الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله