أن للعامل أجرة مثله

الإسلام > الشركات والإجارات > حكم المساقاة الصحيحة والمساقاة الفاسدة > أن للعامل أجرة مثله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

أن للعامل أجرة مثله - الأقوال والأدلة

٢ - أنَّ لِلعاملِ أُجرةَ مِثلِه:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المُساقاةَ إذا فَسَدَتْ وعَمِلَ العامِلُ ولَم يَعلَمْ بفَسادِها أنَّ له أُجرةَ مِثْلِه وإنْ لَم يُخرِجِ الشَّجرُ شَيئًا، بخِلافِ المُعامَلةِ الصَّحيحةِ أنَّه لا شَيءَ له إذا لَم يُخرِجِ الشَّجرُ شَيئًا.

إلَّا أنَّ هُناكَ تَفصيلًا في هذا الأمرِ، هَلْ تَكونُ له أُجرةُ المِثلِ بالِغةً ما بَلَغَتْ؟ أم له أُجرةُ المِثلِ لا تَتجاوَزُ المُسمَّى؟

فَعِنْدَ أبي يُوسفَ أنَّ أجْرَ المِثلِ فيها يَجِبُ مُقدَّرًا بالمُسمَّى، لا يَتجاوَزُه.

وَعِنْدَ مُحمَّدٍ يَجِبُ تامًّا، وهذا الِاختِلافُ فيما إذا كانَتْ حِصَّةُ كلِّ واحِدٍ مِنهما مُسمَّاةً في العَقدِ، فإنْ لَم تكُنْ مُسمَّاةً في العَقدِ يَجِبُ أجْرُ المِثْلِ تامًّا بلا خِلافٍ (١).

وأمَّا المالِكيَّةُ فعِندَهم تَفصيلٌ في هَذا، فقالوا:

المُساقاةُ الفاسِدةُ لَها ثَلاثُ حالاتٍ:

الأُولَى: أنْ يَطَّلِعَ على فسادِها قبلَ الشُّروعِ في العَملِ، والحُكمُ حينئذٍ فَسخُها.

الحالة الثَّانيةُ: أنْ يَطَّلِعَ على فَسادِها في أثناءِ العَملِ، ولَو بعدَ سَنةٍ مِنْ السِّنينِ، كَما إذا كانَتِ المُساقاةُ وَقَعَتْ على سِنينَ كَثيرةٍ، والحُكمُ في هذا

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦١)، و «اللباب» (٢/ ١٤)، و «الهندية» (٥/ ٢٧٨).

الوَجهِ أنْ يُنظَرَ إلى عَقدِ المُساقاةِ، فَإنْ كانَتْ ممَّا تَجِبُ فيه أُجْرةُ المِثلِ وجبَ فَسخُ المُساقاةِ حينَ يَعثُرُ على ذلك؛ لأنَّه يَكونُ لِلعاملِ حينئذٍ بحِسابِ ما عَمِلَ، وإنْ كانَ عَقدُ المُساقاةِ ممَّا تَجِبُ فيه مُساقاةُ المِثلِ لَم تُفسَخِ المُساقاةُ، ويَستَمِرَّانِ إلى تَمامِ العَملِ؛ لأنَّ الضَّرورةَ دَاعيةٌ إلى تَمامِ العَملِ؛ لأنَّه لا يُدفَعُ له نَصيبُه إلَّا مِنْ الثَّمرةِ، فلَو فَسَخناها لَزِمَ ألَّا يَكونَ لِلعاملِ شَيءٌ؛ لأنَّها كالجُعلِ، لا شَيءَ لِلعاملِ إلَّا بتَمامِ العَملِ.

الحالةُ الثَّالثةُ: أنْ يَطَّلِعَ على فَسادِ المُساقاةِ بعدَ تَمامِ العَملِ، ففي بَعضِ الصُّورِ تَجِبُ إجارةُ المِثلِ، وفي بَعضِها تَجِبُ مُساقاةُ المِثلِ:

أوَّلًا: تَجِبُ أُجرةُ المِثلِ إنْ خَرجَ عن المُساقاةِ إلى الإجارةِ الفاسِدةِ، أو إلى بَيعِ الثَّمرةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، ومِثالُ ذلك:

إذا ازدادَ أحَدُهما على الجُزءِ الذي اشترَطَ في المُساقاةِ عَينًا، أو عَرضًا؛ لأنَّه إنْ كانَتِ الزِّيادةُ مِنْ ربِّ الحائِطِ فقَد خَرَجا عَنها إلى الإجارةِ الفاسِدةِ، فكَأنَّه استَأجَرَه على أنْ يَعمَلَ له في حائِطِه بما أعطاه مِنْ الدَّنانيرِ أو الدَّراهِمِ أو العُروضِ، وبِجُزءٍ مِنْ ثَمرَتِه، وذلك إجارةٌ فاسِدةٌ، فوجبَ أنْ يُرَدَّ إلى أُجرةِ المِثلِ، ويُحاسِبَه ربُّ الحائِطِ بما كانَ أعطاه مِنْ أُجرةِ المِثلِ، ولا شَيءَ له مِنْ الثَّمرةِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم، يجعل للعام

٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (وتَجُوزُ الْمُسَاقاةُ فِي النَّخْلِ والشَّجَرِ والكَرْمِ بجُزْءٍ مَعْلُومٍ، يُجْعَلُ للعامِلِ مِنَ الثَّمَرِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 86 - 87

ارجع إلى حكم المساقاة الصحيحة والمساقاة الفاسدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده