والمسائل التي يجب فيها مساقاة المثل تسع

الإسلام > الشركات والإجارات > حكم المساقاة الصحيحة والمساقاة الفاسدة > والمسائل التي يجب فيها مساقاة المثل تسع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

والمسائل التي يجب فيها مساقاة المثل تسع - الأقوال والأدلة

وأمَّا إنْ كانَتِ الزِّيادةُ مِنْ العامِلِ فقَد خَرَجا عَنها أيضًا إلى بَيعِ الثَّمرةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها؛ فكَأنَّه اشترَى منه الجُزءَ المُسمَّى له في المُساقاةِ بما دفعَ مِنْ الدَّنانيرِ أو الدَّراهِمِ أو العُروضِ، وبِأُجرةِ عَملِه، فوجبَ أنْ يُرَدَّ إلى أُجرةِ مِثلِه، ويَأخُذَ مِنْ ربِّ الحائِطِ ما زادَ، ولا شَيءَ له مِنْ الثَّمرةِ.

ثانيًا: تَجِبُ مُساقاةُ المِثلِ إنْ لَم يَكونا خَرَجًا عن المُساقاةِ؛ وإنَّما جاءَها الفَسادُ مِنْ جِهةِ أنَّهما عَقَداها على غَرَرٍ أو نَحوِ ذلك؛ فإنَّ الواجِبَ مُساقاةُ المِثلِ.

والفَرقُ بَينَها وبَينَ أُجرةِ المِثلِ أنَّ أُجرةَ المِثلِ مُتعلِّقةٌ بالذِّمةِ، ويَكونُ العامِلُ أحَقَّ بالثَّمرةِ في الفَلَسِ، لا المَوتِ، هذا في المُساقاةِ، وأمَّا ما يُرجَعُ فيه في القِراضِ بأُجرةِ المِثلِ فلا يَكونُ أحَقَّ به، لا في فَلَسٍ ولا في مَوتٍ، وأمَّا مُساقاةُ المِثلِ فمُتعلِّقةٌ بالثَّمرةِ، ويَكونُ العامِلُ أحَقَّ بالثَّمرةِ مِنْ الغُرَماءِ في المَوتِ والفَلسِ، وكذلك ما يُرَدُّ فيه في القِراضِ لِقِراضِ المِثلِ، يَكونُ العامِلُ أحَقَّ به في المَوتِ والفَلَسِ.

والمَسائِلُ التي يَجِبُ فيها مُساقاةُ المِثلِ تِسعٌ:

الأُولَى: أنْ يُساقيَه على حائِطَيْنِ، أحَدُهما قد أطعَم، والآخَرُ لَم يُطعِمْ، أو يُساقيَه على حائِطٍ واحِدٍ فيه ثَمرٌ قد أطعَم، وفيه ثَمرٌ لَم يُطعِمْ، وليسَ تَبَعًا؛ لأنَّه بَيعُ ثَمرٍ مَجهولٍ بشَيءٍ مَجهولٍ.

الثَّانيةُ: أنْ تَجتَمِعَ مع بَيعٍ كانَ يَبيعُه سِلعةً مع المُساقاةِ، والإجارةُ مِثلُ البَيعِ، وما أشبَهَ، ذلك ممَّا يَمتَنِعُ اجتِماعُه مع المُساقاةِ.

الثَّالثةُ: إذا اشترَطَ العامِلُ على ربِّ الحائِطِ أنْ يَعمَلَ معه في الحائِطِ لِجَوَلانِ يَدِه على حائِطِه، وأمَّا لَو كانَ المُشتَرِطُ ربَّ الحائِطِ ففيه أُجرةُ المِثلِ.

الرَّابِعةُ: إذا اشترَطَ عَملَ دَابَّةِ ربِّ الحائِطِ والحالُ أنَّ الحائِطَ صَغيرٌ.

الخامِسةُ: إذا اشترَطَ عَملَ غُلامِ ربِّ الحائِطِ والحالُ أنَّ الحائِطَ صَغيرٌ؛ لأنَّها حينئذٍ زيادةٌ على ربِّ الحائِطِ، ويَجوزُ ذلك إذا كانَ الحائِطُ كَبيرًا.

السَّادِسةُ: إذا اشترَطَ ربُّ الحائِطِ على العامِلِ عندَ عَقدِ المُساقاةِ أنْ يَحمِلَ ما يَخُصُّه مِنْ الثَّمرةِ مِنْ الأندَرِ إلى مَنزِلِه لِلعِلَّةِ السَّابِقةِ، وهذا إذا كانَ فيه بُعدٌ ومَشقَّةٌ، وإلَّا جازَ، ولا فَرقَ بينَ أنْ يَشتَرِطَ العامِلُ على ربِّ الحائِطِ أنْ يَحمِلَ ما يَخُصُّه إلى مَنزِلِه، أو يَشتَرِطَ ربُّ الحائِطِ على العامِلِ ذلك، فلَه مُساقاةُ مِثلِه، ما لَم تكُنْ أكثَرَ مِنْ الجُزءِ الذي شرطَه عليه؛ إنْ كانَ الشَّرطُ لِلمُساقَى، أو أقَلَّ إنْ كانَ الشَّرطُ لِلمُساقِي.

السَّابِعةُ: إذا اشترَطَ ربُّ الحائِطِ على العامِلِ أنْ يَكفيَه مُؤنةَ حائِطٍ آخَرَ بأنْ يَعمَلَ بنَفْسِه بغَيرِ عِوَضٍ أو بكِراءٍ؛ فإنْ وقعَ وَفاتَ العَملُ فلِلعاملِ مُساقاةُ مِثلِه، وفي الحائِطِ الآخَرِ أُجرةُ مِثلِه.

الثَّامِنةُ: إذا ساقاه على حائِطٍ واحِدٍ سِنينَ مَعلومةً سَنةً على النِّصفِ، وسَنةً على الثُّلُثِ، وسَنةً على الرُّبُعِ.

التَّاسِعةُ: إذا ساقاه على حَوائِطَ صَفقةً واحِدةً، حائِطًا على النِّصفِ، وآخَرَ على الثُّلُثِ مثلًا؛ لِاحتِمالِ أنْ يُثمِرَ أحَدُهما دونَ الآخَرِ، وأمَّا في الصَّفَقاتِ فتَجوزُ المُساقاةُ، ولَو مع اختِلافِ الجُزءِ.

وَكَذا إذا اختَلفا بعدَ العَملِ في الجُزءِ المُشترَطِ لِلعاملِ، فقالَ: دَخَلْنا على النِّصفِ مثلًا، وقالَ ربُّ الحائِطِ: دَخَلْنا على الرُّبُعِ مثلًا، والحالُ أنَّهما لَم يُشَبِّهْ واحِدٌ مِنهما؛ فأنَّهما يَتحالَفانِ، أي يَحلِفُ كلٌّ على ما يدَّعيه، مع نَفيِ دَعوَى صاحِبِه، ويُرَدُّ العامِلُ لِمُساقاةِ مِثلِه، ومِثلُه إذا نَكَلا، ويُقضَى لِلحالِفِ على النَّاكِلِ، فإنْ أشبَها معًا فالقولُ لِلعاملِ مع يَمينِه، فإنِ انفَرَدَ ربُّ الحائِطِ بالشَّبَهِ فالقولُ قولُه، مع يَمينِه، وأمَّا إنِ اختَلفا قبلَ العَملِ فأنَّهما

يَتحالَفانِ ويَتَفاسَخانِ، ولا يُنظَرُ لِشَبَهٍ ولا عَدَمِه، ونُكولُهما كَحَلِفِهِما، وهذا بخِلافِ القِراضِ؛ فإنَّه لا تَحالُفَ فيه، بَلِ العامِلُ يَرُدُّ المالَ؛ لأنَّ القِراضَ عَقدٌ جائِزٌ غيرُ لَازِمٍ.

وَهَذا التَّفريعُ المَذكورُ على مَذهبِ ابنِ القاسِمِ، وهو مَشهورُ المَذهبِ، وقيلَ: لِلعاملِ أُجرةُ المِثلِ مُطلَقًا، وقيلَ: مُساقاةُ المِثلِ مُطلَقًا، وهو قولُ ابنِ الماجشونِ ورِوايَتُه عن مالِكٍ، وقيلَ: له مُساقاةُ مِثلِه ما لَم يكُنْ أكثَرَ مِنْ الجُزءِ الذي شُرِطَ عليه، إنْ كانَ الشَّرطُ لربِّ الحائِطِ، وإنْ كانَ الشَّرطُ لِلعاملِ فلَه مُساقاةُ مِثلِه، ما لَم يَكُنْ أقَلَّ مِنْ الجُزءِ الذي شُرِطَ لَهُ (١).

وقالَ الشافِعيَّةُ: إذا فَسَدَتِ المُساقاةُ بما ذَكَرْناه مِنْ قَبلُ عَنهم وجبَتْ أُجرةُ المِثلِ على صاحِبِ الشَّجرِ، ومِن صُوَرِ الفَسادِ ما يَلي:

١ - أنْ يُساقيَه على وَدْيٍ لِيَغرِسَه، ويَكونَ الشَّجرُ بَينَهما، أو لِيَغرِسَه في أرضِ نَفْسِه، ويَكونَ الثَّمرُ بَينَهما، أو أنْ يَدفَعَ إليه أرضًا لِيَغرِسَها والثَّمرُ بَينَهما.

٢ - أنْ يَشرُطَ الثَّمرةَ كلَّها لِلعاملِ، أو يَشرُطَ له جُزءًا مِنهما، أو مُشارَكةَ المالِكِ، أو غَيرَها في صُورةِ الإفسادِ، ويُستَثْنَى ما إذا شرطَ الثَّمرةَ كلَّها لِلمالِكِ، لا شَيءَ لِلعاملِ في الأصَحِّ، وكَذا نَظيرُه في القِراضِ.

٣ - وإذا خَرجَ الثَّمرُ مُستحَقًّا فلِلعاملِ على السَّاقي أُجرةُ المِثلِ لِعَملِه؛

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٢٩، ٣٣١)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٣٦، ٢٣٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٤٧، ٥٤٩)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٥٢، ٤٥٤)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٣٧١، ٣٧٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم، يجعل للعام

٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (وتَجُوزُ الْمُسَاقاةُ فِي النَّخْلِ والشَّجَرِ والكَرْمِ بجُزْءٍ مَعْلُومٍ، يُجْعَلُ للعامِلِ مِنَ الثَّمَرِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 88 - 90

ارجع إلى حكم المساقاة الصحيحة والمساقاة الفاسدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله