الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > أن يكون المالان من جنس واحد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةغَيرِها، وعلى المالِ التالِفِ ثَمَنُ ما يَخصُّه مِنَ الشَّركةِ نِصفًا أو أقَلَّ أو أكثَرَ، أي: فإذا اشتَرى بالسالِمِ سِلعةً بمِئةٍ فعلى الذي تَلِف مالُه نِصفُ المِئةِ، حيث كانت الشَّركةُ على المُناصفةِ.
ولا فَرقَ في الخَلطِ بينَ كَونِه حِسًّا -بألَّا يَتميَّزَ مالُ أحدِهما مِنَ الآخَرِ- أو حُكمًا بأنْ جعَلا مَجموعَ المالَيْن ببَيتٍ واحِدٍ، وجعَلا عليه قُفلَيْن بيَدِ كلٍّ منهما مِفتاحُ الآخَرِ، أو جعَل كلٌّ منهما ذهَبه في صُرَّةٍ وجعَلاهما تحتَ يَدِ أحدِهما أو في تابوتِه أو خُرجِه.
ولا يَضرُّ انفِرادُ أحدِ الشَّريكَيْن بشَيءٍ من مالِ الشَّركةِ يَتَّجرُ فيه على حِدةٍ في مَكانٍ آخَرَ في البَلدِ، أو في بَلدٍ آخَرَ، على أنَّ ما حصَل مِنْ رِبحٍ في كلٍّ فهو بينَهما على ما دخَلا عليه (١).
٤ - أنْ يَكونَ المالانِ مِنْ جِنسٍ واحِدٍ:
اختلَف الفُقهاءُ هل يُشترطُ أنْ يَكونَ المالانِ في الشَّركةِ مِنْ جِنسٍ واحِدٍ أو تَصحُّ مع اختِلافِ الجِنسَيْن بأنْ كان لِأحدِهما دَراهِمُ ولِلآخَرِ دَنانيرُ.
فذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ وأشهَبُ مِنَ المالِكيَّةِ إلى أنَّه لا يُشترطُ أنْ يَكونَ المالانِ مِنْ جِنسٍ واحِدٍ، فيَصحُّ أنْ يَكونَ المالُ مِنْ أحَدِهما دَراهِمَ ومِنَ الآخَرِ دَنانيرَ؛ لأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ قد أُجرِيت مَجرى الجِنسِ الواحِدِ
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦، ٧)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٤١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٣٩، ٢٤١)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٦١، ٦٢)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٣، ١٤٤)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٢٥١)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٧/ ٤٩١).
في كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ، بدَليلِ أنَّه يُضمُّ بَعضُها إلى بَعضٍ في الزَّكاةِ، فصارَ العَقدُ عليهما كالعَقدِ على الجِنسِ الواحِدِ.
وذهَب الشافِعيَّةُ وزُفَرُ مِنَ الحَنفيَّةِ إلى أنَّه يُشترطُ في المالَيْن أنْ يَكونا مِنْ جِنسٍ واحِدٍ، فلا يَصحُّ مِنْ أحَدِهما دَراهِمُ ومِنَ الآخَرِ دَنانيرُ؛ لأنَّ هذا يَتميَّزُ بعدَ خَلطِه، وما يَتميَّزُ بعدَ خَلطِه لا تَصحُّ الشَّركةُ به كالعُروضِ (١).
وقال المالِكيَّةُ: إنَّما تَصحُّ الشَّركةُ بذهبَيْن: بأنْ أخرَج هذا ذَهبًا، والآخَرُ ذَهبًا، ولو اختلَفت السَّكَّةُ، أو بوَرِقَيْن -فِضَّةٍ- بأنْ أخرَج هذا وَرِقًا والآخَرُ وَرِقًا مِثلَه إنِ اتَّفقَ الذَّهبانِ أو الوَرِقانِ صَرفًا وَقتَ العَقدِ، ووَزنًا وجَودةً أو رَداءةً.
فإنْ كان المالُ مِنْ أحَدِهما ذَهبًا ومِنَ الآخَرِ فِضَّةً لَم تَصحَّ على المَشهورِ؛ لأنَّه صَرفٌ وشَركةٌ؛ فالشَّركةُ -مِنْ جِهةِ- بَيعِ كلٍّ منهما بَعضُ مالِ الآخَرِ بقَطعِ النَّظرِ عن كَونِ أحَدِ المالَيْن ذَهبًا والآخَرِ فِضَّةً، والصَّرفُ -مِنْ جِهةٍ بَيعِ أحَدِهما بمالِ الآخَرِ- مَنظورٌ فيه؛ لِخُصوصِ كَونِ أحَدِ المالَيْن ذَهبًا والآخَرِ فِضَّةً؛ فآلَ الأمرُ إلى أنَّ بَيعَ الذَّهبِ بالفِضَّةِ هو الشَّركةُ والصَّرفُ، لكنَّهما مُختلِفان بالاعتِبارِ، كما عَلِمتَ.
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٦٠)، و «الهداية» (٣/ ٨)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٣٠)، و «اللباب» (١/ ٥٣٠)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٨١)، و «الكافي» (١/ ٣٩٠)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٤٨١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٨٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٢)، و «الديباج» (٢/ ٢٩٨)، و «المغني» (٥/ ١٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٤٧)، و «الإفصاح» (١/ ٤٤٤)، و «منار السبيل» (٢/ ١٧٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٨ - مسألة؛ قال: (وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالا
يُسْتَوْفَى رَأْسُ المالِ بِكَمَالِه. والرَّاوِيَةُ ههُنا تَخْلُقُ وتَنْقُصُ، ولا إِجَارَةَ؛ لأنَّها تَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ وأجْرٍ مَعْلُومٍ، فتكون فَاسِدَةً، فعلى هذا يكونُ الأَجْرُ كله في المَسْأَلَةِ الأُولَى لِلسَّقَّاءِ؛ لأنَّه لما غرَفَ الماءَ في الإِنَاءِ مَلَكَهُ، فإذا بَاعَهُ فثَمَنُه له، لأنَّه عِوَضُ مِلْكِه، وعليه لِصَاحِبَيْهِ أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُما بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ لهما، فكان لهما أجْرُ المِثْلِ، كسَائرِ الإِجارَاتِ الفاسِدَةِ. وأما في المَسْأَلَةِ الثانيةِ، فإنَّهم إذا طَحَنُوا لِرَجُلٍ طَعَامًا بأُجْرَةٍ، نَظَرْتَ في عَقْدِ الإِجارَةِ، فإن كان من واحدٍ منهم، ولم يَذْكُرْ أصْحَابَهُ، ولا نَوَاهُم، فالأَجْرُ كلُّه له، وعليه لأَصْحَابِه أجْرُ المِثْلِ، وإن نَوَى أصحَابَه، أو ذَكَرَهُم ، كان كما لو عَقَدَ مع كلِّ واحدٍ منهم مُنْفَرِدًا، أو اسْتَأْجَرَ من جَمِيعِهِم، فقال: اسْتَأْجَرْتُكم لِتَطْحَنُوا لي هذا الطَّعَامَ بكذا. فالأَجْرُ بينهم أرْباعًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد لَزِمَهُ طَحْنُ رُبْعِه بِرُبْعِ الأَجْرِ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهم على أصْحابِه بِرُبْعِ أجْرِ مِثْلِه. وإن كان قال: اسْتَأْجَرْتُ هذا الدُّكّانَ والبَغْلَ والرَّحَى، وهذا الرَّجُلَ بكذا وكذا، لِطَحْنِ كذا وكذا من الطَّعامِ. صَحَّ، والأَجْرُ بينهم على قَدْرِ أجْرِ مِثْلِهِم، لكلِّ واحدٍ من المُسَمَّى بقَدْرِ حِصَّتِه، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، يكونُ بينهم أرْباعًا، بنَاءً على ما إذا تَزَوَّجَ أرْبَعًا بِمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ واحدٍ. وهل يكونُ العِوَضُ أَرْباعًا، أو على قَدْرِ قِيمَتِهم؟ على وَجْهَيْنِ.
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.