الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > إذا عمل أحد الشريكين في شركة الأبدان ولم يعمل الآخر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةعندَ مُحمدٍ وعند أبي يُوسُفَ -رحمهما الله-، لا يُجاوزُ به نِصفَ ثَمنِ ذلك (١).
إذا عمِل أحَدُ الشَّريكَيْن في شَركةِ الأبدانِ ولَم يَعمَلِ الآخَرُ:
قال الحَنفيَّةُ: إنْ عمِل أحَدُهما دونَ الآخَرِ بأنْ مرِض أو سافَر أو بطَل فالأجرُ بينَهما على ما شرَطا؛ لأنَّ الأجرَ في هذه الشَّركةِ إنَّما يُستحَقُّ بضَمانِ العَملِ لا بالعَملِ؛ لأنَّ العَملَ قد يَكونُ منه، وقد يَكونُ مِنْ غَيرِه، كالقَصَّارِ والخَيَّاطِ، إذا استَعان برَجلٍ على القِصارةِ والخياطةِ أنَّه يَستحِقُّ الأجرَ، وإنْ لَم يَعملْ لِوُجودِ ضَمانِ العَملِ منه، وههنا شَرطُ العَملِ عليهما؛ فإذا عمِل أحَدُهما يَصيرُ الشَّريكُ القابِلُ عامِلًا لِنَفْسِه في النِّصفِ، ولِشَريكِه في النِّصفِ الآخَرِ، ويَجوزُ شَرطُ التَّفاضُلِ في الكَسبِ إذا شُرِط التَّفاضُلُ في الضَّمانِ بأنْ شرَطا لِأحدِهما ثُلثَيِ الكَسبِ، وهو الأجرُ، ولِلآخَرِ الثُّلثَ وشرَطا العَملَ عليهما كذلك، سَواءٌ عمِل الذي شُرِط له الفَضلُ أو لَم يَعملْ بعدَ أنْ شرَطا العَملَ عليهما؛ لأنَّ استِحقاقَ الأُجرةِ في هذه الشَّركةِ بالضَّمانِ، لا بالعَملِ، بدَليلِ أنَّه لو عمِل أحَدُهما استَحقَّ الآخَرُ الأجرَ، وإذا كان استِحقاقُ أصلِ الأجرِ بأصلِ ضَمانِ العَملِ، لا بالعَملِ، كان استِحقاقُ زيادةِ الأجرِ بزِيادةِ الضَّمانِ، لا بزيادةِ العَملِ (٢).
وقال الحَنابِلةُ: إنْ عمِل أحَدُهما دونَ صاحبِه فالكَسبُ بينَهما؛ لأنَّ العَملَ مَضمونٌ عليهما معًا، وبضَمانِهما له وجَبت الأُجرةُ، فيَكونُ لهما كما
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٦٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٣٦، ٤٣٧)، و «العناية» (٨/ ٣٠٥)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ١٩١)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٨٤، ١٨٥)
(٢) «بدائع الصانع» (٦/ ٧٦)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٢١).
كان الضَّمانُ عليهما، ويَكونُ العامِلُ عَونًا لِصاحبِه في حِصَّتِه، ولا يَمنعُ ذلك استِحقاقَه، كمَنِ استأجَر رَجلًا لِيُقصِّرَ له ثَوبًا فاستَعانَ القَصَّارُ بإنسانٍ فقَصَّر معه، كانت الأُجرةُ لِلقَصَّارِ المُستأجِرِ، كذا ههنا، وسَواءٌ ترَك العَملَ لِمَرضٍ أو غَيرِه؛ فإنْ طالَب أحَدُهما الآخَرَ أنْ يَعملَ معه أو يُقيمَ مَقامَه مَنْ يَعمَلُ فله ذلك؛ فإنِ امتَنعَ فلِلآخَرِ الفَسخُ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَحتمِلُ أنَّه مَتى ترَك العَملَ مِنْ غَيرِ عُذرٍ لا يُشارِكُ صاحبَه في أُجرةِ ما عمِله دونَه؛ لأنَّه إنَّما شارَكه لِيَعمَلا جَميعًا؛ فإذا ترَك أحَدُهما العَملَ فما وَفَّى بما شرَط على نَفْسِه، فلَم يَستحِقَّ ما جُعِلَ له في مُقابَلتِه، وإنَّما احتمَل ذلك فيما إذا ترَك أحَدُهما العَملَ لِعُذرٍ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ منه (١).
وقال المالِكيَّةُ: إذا مَرِض أحَدُ شَريكَيِ العَملِ يَومًا أو يَومَيْن أو غابَ مِثلَ ذلك وعَمِل شَريكُه؛ فإنَّ المَرضَ يُلغَى، أو الغَيبةُ، ويَكونُ ما عَمِله الحاضِرُ الصَّحيحُ بينَهما.
بمَعنى أنَّه يَرجعُ عليه بأُجرةِ مِثلِه، وتَكونُ الأُجرةُ الأصليةُ بينَهما، والضَّمانُ منهما، مِثالُه لو عاقَدَا شَخصًا على خياطةِ ثَوبٍ مَثلًا بعَشرةِ دَراهمَ وغابَ أحَدُهما أو مَرِض كَثيرًا فخاطَه الآخَرُ؛ فإنَّ الدَّراهمَ العَشرةَ بينَهما، ويُقالُ: «ما أُجرةُ مِثلِه في خياطَتِه لِهذا الثَّوبِ؟»، فإذا قيلَ: أربَعةُ دَراهمَ مَثلًا، رجَع على صاحبِه بدِرهَمَيْن.
(١) «المغني» (٥/ ٦)، و «المبدع» (٥/ ٤٠)، و «منار السبيل» (٢/ ١٩٤)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٥٤٧).
ومَحلُّ هذا فيما قَبِلاه، ثم طرَأ مَرضُ أحَدِهما أو غَيبتُه بَعدَما قَبِلاه معًا، ومِثلُه إذا قَبِله أحَدُهما مع وُجودِ الآخَرِ أو في مَرضِه القَريبَيْن اللَّذَيْن يُلغَيانِ.
أمَّا ما قَبِله أحَدُهما بعدَ طُولِ غَيبةِ الآخَرِ أو طُولِ مَرضِه فالأُجرةُ الأصليَّةُ كلُّها له.
فإنْ كَثُرَ وتَفاحشَ وطالَ زَمنُ المَرضِ أو الغَيبةِ بأنْ زادَ على يَومَيْن -وقيلَ: على خَمسةٍ- فلا يُلغى عَملُه، ويَكونُ العامِلُ أحَقَّ به.
فإنِ اشتَركا وشرَطا على أنَّ مَنْ مَرِض منهما مَرضًا طَويلًا أو غابَ غَيبةً بَعيدةً يَكونُ ما عمِلَ الآخَرُ بينَهما؛ فإنَّ الشَّركةَ تَفسُدُ؛ فإنْ عَمِلا كان ما اشتَركا فيه بينَهما، وما انفَرد به أحَدُهما اختَصَّ بأُجرتِه دونَ الآخَرِ.
وإنْ لَم يَشتَرِطاه وأحَبَّ أحَدُهما أنْ يُعطيَ صاحبَه نَصيبَه مما عَمِله جازَ.
وهل يُلغى اليَومانِ مِنَ المُدَّةِ الطَّويلةِ كما تُلغى المُدةُ القَصيرةُ أو لا يُلغيانِ؟ الأوَّلُ قالَه بَعضُ القُرويِّينَ، والآخَرُ قاله اللَّخميُّ (١).
وجاء في «المُدَوَّنةِ» في الصانِعَيْن والشَّريكَيْن بعَملِ أيديهما يَمرَضُ أحَدُهما أو يَغيبُ:
قُلتُ: أرأيتَ لو أنَّ قَصارَيْن أو حَدادَيْن أو أهلَ الصِّناعاتِ كلَّهم، اشتَرَك أهلُ نَوعٍ على ما رزَق اللهُ بينَهما فمَرِض أحَدُهما وعمِل الآخَرُ؟
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٢٧، ٢٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٥٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٦٠، ٢٦١)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٧٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٦٣)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣٥٤).
قال: قال مالِكٌ: إذا اشتَركا وكانا في حانُوتٍ، فمَرِض أحَدُهما وعمِلَ الآخَرُ، والعَملُ بينَهما فلا بأسَ بذلك، وكذلك إنْ غابَ أحَدُهما اليَومَ واليَومَيْن وما أشبَهَ، وعمِل الآخَرُ، فالعَملُ بينَهما؛ لأنَّ هذا أمرٌ جائِزٌ بينَ الشُّركاءِ.
قال ابنُ القاسِمِ رحمة الله عليه: ولكنْ إنْ مَرِض فتَطاوَل به مَرضُه وما أشبَهَه، وغابَ فتَطاوَل ذلك فهذا يَتفاحَشُ؛ فإنْ عمِل الحاضِرُ والصَّحيحُ فأحَبَّ أنْ يَجعلَ نِصفَ العَملِ لِشَريكِه الغائِبِ أو المَريضِ مِنْ غَيرِ شَرطٍ كان بينَهما في أصلِ الشَّركةِ أنَّه: مَنْ مَرِض مِنَّا المَرضَ الطَّويلَ، أو غابَ مِثلَ الغَيبةِ البَعيدةِ، فما عمِل الآخَرُ فهو بينَهما؛ فإذا لَم يَكُنْ هذا الشَّرطُ فأرادَ العامِلُ أنْ يُعطيَ المَريضَ أو الغائِبَ نِصفَ ما عمِل فلا بأسَ بذلك، وإنْ كان الشَّرطُ بينَهما فالشَّركةُ فاسِدةٌ.
قُلتُ: تَحفَظُ هذا عن مالِكٍ في المَرضِ الطَّويلِ والغَيبةِ الطَّويلةِ؟
قال: لا، إلا أنَّ مالِكًا قال: يَتعاوَنُ الشَّريكانِ في المَرضِ والشُّغلِ، فحَملتُ أنا ذلك على المَرضِ الخَفيفِ والغَيبةِ القَريبةِ، قُلتُ: فإنْ كان هذا الشَّرطُ بينَهما وأُفسِدت هذه الشَّركةُ بَينَهما، كيف يَصنَعُ بما عمِلا؟
قال: يَكونُ ما عمِلا إلى يَومِ مَرِضَ أو غابَ بينَهما على قَدْرِ عَملِهما، وما عَمِلَ الصَّحيحُ بَعدَ المَريضِ أو الحاضِرُ بعدَ الغائِبِ فذلك لِلعاملِ، ولا يَكونُ لِصاحبِه فيه شَيءٌ (١).
(١) «المدونة الكبرى» (٥/ ٥١، ٥٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في حكم الشركة
وَلَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى رَجُلٍ لِيُؤَاجِرَهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا، وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآجِرِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ عَقَدَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَلِلرَّجُلِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَلَوْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الدَّابَّةَ لِيَبِيعَ عَلَيْهَا الطَّعَامَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ كَانَ فَاسِدًا، وَالرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ، وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا، وَكَذَا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ حَصَلَ بِعَمَلِهِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الدَّابَّةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ اتِّفَاقُ الْعَمَلِ، وَيَجُوزُ إنْ اتَّفَقَتْ أَعْمَالُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ كَالْخَيَّاطِ مَعَ الْقَصَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَّا عِنْدَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ كَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عِنْدَنَا كَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَعِنْدَهُ لَا تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَكَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا اتَّفَقَ الْعَمَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)
ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.
وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.
وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.
(فَصْلٌ)
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٧ - مسألة؛ قال: (وشركة الأبدان جائزة)
المُضَارَبةِ، فإنَّه يَقَعُ فاسِدًا، وعليه الضَّمانُ؛ لأنَّ عَقْدَ الوَكِيلِ يَقَعُ للمُوَكِّلِ، والمُسْلِمُ لا يَثْبُتُ مِلْكُه على الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فأَشْبَهَ ما لو اشْتَرَى به مَيْتَةً، أو عَامَلَ بالرِّبا، وما خَفِىَ أمْرُه فلم يُعْلَمْ، فالأصْلُ إبَاحَتُه وحِلُّه. فأمَّا المَجُوسِىُّ، فإنَّ أحمدَ كَرِهَ مُشَارَكَتَه ومُعَامَلَتَهُ، قال: ما أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ ومُعَامَلَتَهُ؛ لأنَّه يَسْتَحِلُّ ما لا يَسْتَحِلُّ هذا. قال حَنْبَلٌ: قال عَمِّى: لا تُشَارِكْه ولا تُضَارِبْه. وهذا واللهُ أعْلَمُ على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ، لِتَرْكِ مُعَامَلَتِه والكَراهَةِ لِمُشَارَكَتِه، وإنْ فَعَلَ صَحَّ؛ لأنَّ تَصَرُّفَهُ صَحِيحٌ.
٨٢٧ - مسألة؛ قال: (وَشَرِكَةُ الأَبْدَانِ جَائِزَةٌ)
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.