إذا كان العمل من جانب والدكان أو الآلة من جانب آخر

الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > إذا كان العمل من جانب والدكان أو الآلة من جانب آخر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

إذا كان العمل من جانب والدكان أو الآلة من جانب آخر - الأقوال والأدلة

إذا كان العَملُ مِنْ جانبٍ والدُّكَّانُ أو الآلةُ مِنْ جانِبٍ آخَرَ:

قال الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ولو أنَّ رَجُلًا أجلَسَ في دُكَّانِه رَجلًا يَطرحُ عليه العَملَ بالنِّصفِ فالقياسُ ألَّا تَجوزَ هذه الشَّركةُ؛ لأنَّها شَركةُ العُروضِ؛ لأنَّ العَملَ مِنْ أحَدِهما، ومِنَ الآخَرِ الحانوتَ، ولأنَّ الحانوتَ مِنَ العُروضِ، وشَركةَ العُروضِ غَيرُ جائِزةٍ.

وفي الاستِحسانِ جائِزةٌ؛ لأنَّ هذه شَركةُ الأعمالِ؛ لأنَّها شَركةُ التَّقبُّلِ، وتَقبُّلُ العَملِ مِنْ صاحِبِ الحانوتِ عَملٌ، وشَركةُ الأعمالِ جائِزةٌ بلا خِلافٍ بينَ أصحابِنا؛ لأنَّ مَبناها على الوَكالةِ، والوَكالةُ على هذا الوَجهِ جائِزةٌ، بأنْ يُوكِّلَ خَيَّاطٌ أو قَصَّارٌ وَكيلًا يَتقبَّلُ له عَملَ الخياطةِ والقِصارةِ، وكذا يَجوزُ لكلِّ صانِعٍ يَعملُ بأجْرٍ أنْ يُوكِّلَ وَكيلًا يَتقبَّلُ العَملَ.

فإنْ كان لَهما كَلبٌ فأرسَلاه جَميعًا كان ما أصابَ بينَهما لاستِوائِهما في سَببِ الاستِحقاقِ.

ولو كان الكَلبُ لِأحَدِهما وكان في يَدِه فأرسَلاه جَميعًا فما أصابَ الكَلبَ فهو لِصاحِبِه خاصَّةً؛ لأنَّ إرسالَ الأجنبيِّ لا عِبرةَ به مع إرسالِ المالِكِ، فكان مُلحقًا بالعَدمِ، كأنَّ المالِكَ أرسَلَه وَحدَه.

وإنْ كان لكلِّ واحِدٍ منهما كَلبٌ فأرسلَ كلُّ واحِدٍ منهما كَلبَه فأصابا صَيدًا واحِدًا كان بينَهما نِصفَيْن لأنَّهما تَساوَيا في سَببِ الاستِحقاقِ، وإنْ أصابَ كَلبُ كلِّ واحِدٍ منهما صَيدًا على حِدةٍ كان له خاصَّةً؛ لأنَّه مِلكُه بفِعلِه فاختَصَّ به.

وعلى هذا يَخرُجُ ما إذا اشتَركَ رَجلانِ ولأحَدِهما بَغلٌ ولِلآخَرِ بَعيرٌ على أنْ يُؤاجِرا ذلك، فما رزَق اللهُ تَعالى مِنْ شَيءٍ فهو بينَهما فآجَراهما بأجْرٍ مَعلومٍ في عَملٍ مَعلومٍ وحِملٍ مَعلومٍ أنَّ هذه الشَّركةَ فاسِدةٌ ويُقسَّمُ الأجْرُ بينَهما على مِثلِ أجرِ البَغلِ ومِثلِ أجرِ البَعيرِ.

أمَّا فَسادُ الشَّركةِ فلأنَّ الوَكالةَ على هذا الوَجهِ لا تَصحُّ.

ألَا تَرى أنَّ مَنْ قال لِآخَرَ: «أجِّرْ بَعيرَك على أنْ تَكونَ الأُجرةُ بَينَنا»، لا تَصحُّ الوَكالةُ، كذا الشَّركةُ، ولأنَّ الشَّركةَ لا تَصحُّ في أعيانِ الحَيوانِ، فكذا في مَنافِعها.

وأمَّا قِسمةُ الأجْرِ بينَهما على مِثلِ أجْرِ البَغلِ ومِثلِ أجرِ البَعيرِ فلأنَّ الشَّركةَ إذا فسَدت فالإجارةُ صَحيحةٌ؛ لأنَّها وَقعَت على مَنافعَ مَعلومةٍ ببَدلٍ مَعلومٍ، ومَن حُكمِ الأُجرةِ أنْ تُقسَّمَ على قيمةِ المَنافعِ، كما يُقسَّمُ الثَّمنُ على قيمةِ المُبيعَيْن المُختلِفَيْن، وإنْ لَم يُؤاجِرا البَغلَ والبَعيرَ ولكنَّهما تَقبَّلا حُمولةً مَعلومةً ببَدلٍ مَعلومٍ فحَمَلا الحُمولةَ على ذلك فالأجرُ بينَهما نِصفَيْن؛ لأنَّ هذه شَركةُ العَملِ لأنَّ الحَملَ صارَ مَضمونًا عليهما بالعَقدِ بمَنزلةِ عَملِ الخِياطةِ والقِصارةِ، فكان البَدلُ بينَهما على قَدْرِ الضَّمانِ، وقد تَساوَيا في الضَّمانِ فتَساوَيا في الأُجرةِ، ولا عِبرةَ بزِيادةِ حِملِ البَعيرِ على البَغلِ كما لا عِبرةَ بكَثرةِ عَملِ أحدِ الشَّريكَيْن في شَركةِ الصَّنائِعِ؛ لأنَّ البَدلَ يُقابِلُ الضَّمانَ، والبَغلَ والبَعيرَ هنا آلةُ إيفاءِ العَملِ.

ولو آجَرَ البَعيرَ بعَينِه كانت أُجرتُه لِصاحِبِه، لا لصاحبِ البَغلِ، وكذا إذا

آجَرَ البَغلَ بعَينِه كانت الأُجرةُ لِصاحِبِ البَغلِ، لا لِصاحِبِ البَعيرِ؛ لأنَّ العَقدَ وقَع على مَنافعِ البَعيرِ والبَغلِ بإذنِ مالِكِهما، فكانت الأُجرةُ له؛ فإنْ كان الآجِرُ أعانَه على الحُمولةِ والنُّقلانِ كان لِلذي أعانَه أجرُ مِثلِه؛ لأنَّه استَوفى مَنفعةَ شَريكِه بعَقدٍ فاسِدٍ.

ثم عندَ أبي يُوسُفَ رحمة الله عليه لا يُجاوِزُ به نِصفَ الأجرِ الذي آجَرَ به في قَولِ أبي يُوسُفَ، وقال مُحمدٌ: له أجرُ مِثلِه بالِغًا ما بلَغ على ما ذكَرنا في شَركةِ الاحتِطابِ.

قَصارانِ لِأحدِهما أداةُ القِصارةِ، ولِلآخرِ بَيتٌ، اشتَركا على أنْ يَعمَلا بأداةِ هذا في بَيتِ هذا، على أنَّ الكَسبَ بينَهما نِصفانِ، كان ذلك جائِزًا، وكذلك الصاغةُ والخَيَّاطونَ والصَّباغونَ؛ لأنَّ الأجرَ هنا بَدلٌ عن العَملِ، لا عن الآلةِ، وقد صارَ العَملُ مَضمونًا عليهما، فكان بَدلُه لهما، وكان أحدُهما مُعِينًا لِلآخرِ بنِصفِ الآلةِ، والآخَرُ مُعِينًا له بنِصفِ الدُّكَّانِ وهو نَظيرُ المَسألةِ المُتقدِّمةِ، وهي أنْ يَتقبَّلا حُمولةً ويَحمِلاها على دابَّتِهما.

ولو اشتَركا ولِأحدِهما دابَّةٌ، ولِلآخَرِ إكافٌ وجُوالِقانِ على أنْ يُؤاجِرا الدَّابَّةَ على أنَّ أجرَهما بينَهما نِصفانِ، كانتِ الشَّركةُ فاسِدةً وأجرُ الدَّابَّةِ لِصاحبِها، ولِلآخَرِ معه أجرُ مِثلِه في قَولِهم جَميعًا، أما فَسادُ الشَّركةِ فلِما ذكَرنا أنَّ الوَكالةَ على هذا الوَجهِ لا تَصحُّ، كذا الشَّركةُ، وأمَّا الأجرُ فلأنَّه بَدلُ مَنافِعِ الدَّابَّةِ، فكانت لِصاحبِها، وقد استَوفى مَنافعَ آلةِ الآخَرِ بعَقدٍ فاسِدٍ، فكانَ عليه أجرُ مِثلِها.

ولو دفَع دابَّةً إلى رَجلٍ لِيُؤاجِرَها على أنَّ الأجرَ بينَهما كان فاسِدًا والأجرَ لِصاحبِ الدَّابَّةِ ولِلآجِرِ أجرَ مِثلِه.

وكذلك السَّفينةُ والبَيتُ؛ لأنَّ الوَكالةَ على هذا الوَجهِ لا تَصحُّ، فلا تَصحُّ الشَّركةُ والأجْرُ لِصاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لأنَّ العاقِدَ عَقدَ على مِلكِ غَيرِه بأمرِه، ويَكونُ لِلرَّجلِ أجرُ مِثلِه؛ لأنَّ صاحبَ الدَّابَّةِ استَوفى مَنافِعَها بعَقدٍ فاسِدٍ، ولو كان دفَع إليه الدَّابَّةَ لِيَبيعَ عليها الطَّعامَ على أنَّ الرِّبحَ بينَهما نِصفانِ، كان فاسِدًا، وكان الرِّبحُ لِصاحبِ المَتاعِ ولِصاحِبِ الدَّابةِ أجرُ مِثلِها.

وكذا البَيتُ؛ لأنَّ الكَسبَ حَصلَ بعَملِه، وقد استَوفى مَنفعةَ الدَّابَّةِ بعَقدٍ فاسِدٍ، فكان عليه أجرُها ولا يُشترطُ لِصِحَّةِ هذه الشَّركةِ اتِّفاقُ العَملِ، ويَجوزُ إنِ اتَّفَقت أعمالُهما أو اختلَفت، كالخَيَّاطِ مع القَصَّارِ، ونَحوِ ذلك، وهذا قَولُ أصحابِنا.

وقال زُفَرُ رحمة الله عليه: لا تَجوزُ هذه الشَّركةُ إلا عندَ اتِّفاقِ الصَّنعةِ، كالقَصَّارينَ والخَيَّاطينَ بِناءً على أنَّ الشَّركةَ تَجوزُ بالمالَيْن المُختلفَيْن عندَنا، كذا بالعَملَيْن المُختلفَيْن، وعندَه لا تَجوزُ بالمالَيْن المُختلفَيْن، فكذا بالعَملَيْن المُختلفَيْن، والصَّحيحُ قَولُنا؛ لأنَّ استِحقاقَ الأجرِ في هذه الشَّركةِ بضَمانِ العَملِ، ولأنَّ العَملَ مَضمونٌ عليهما، اتَّفق العَملانِ أو اختلَفا، واللهُ ﷿ أعلَمُ (١).

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٦٤، ٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المزارعة
فصل في الشرائط التي ترجع إلى ما عقد عليه المزارعة

لَا يَصِحُّ، عَلَى مَا نَذْكُرُ وَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَيْضًا أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي الشَّرَائِط الَّتِي تَرْجِعُ إلَى مَا عُقِدَ عَلَيْهِ الْمُزَارَعَةُ

فَصْلٌ وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَا عُقِدَ عَلَيْهِ الْمُزَارَعَةُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ مَقْصُودًا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إجَارَةُ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا مَنْفَعَةُ الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَإِمَّا مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ بِأَنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ، وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ، وَإِذَا اجْتَمَعَا فِي الِاسْتِئْجَارِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ، فَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْبَقَرِ فَإِنْ حَصَلَتْ تَابِعَةً صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ، وَإِنْ جُعِلَتْ مَقْصُودَةً فَسَدَتْ.

فَصْلٌ فِي بَيَان أَنْوَاعِ الْمُزَارَعَةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 362 - 365

ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله