الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > إيداع مال الشركة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءة٤ - إيداعُ مالِ الشَّركةِ:
اختلَف الفُقهاءُ في الشَّريكِ هل يَجوزُ له أنْ يُودِعَ مالَ الشَّركةِ بغَيرِ إذنِ شَريكِه أو لا؟
فذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَجوزُ لِأحدِ الشَّريكَيْن أنْ يُودِعَ مالَ الشَّركةِ بغَيرِ إذنِ الآخَرِ إذا كان لِحاجةٍ؛ لأنَّه عادةُ التُّجارِ، وقد تَدعو الحاجةُ إلى الإيداعِ؛ لأنَّه مِنْ ضَرورةِ الشَّركةِ، أشبَهَ دَفعَ المَتاعِ إلى الحَمَّالِ، ولأنَّ لِلشَّريكِ أنْ يَدفعَ مالَ الشَّركةِ لِمَنْ يَحفَظُه بأجْرٍ، فلَأنْ يَدفعَه لِمَنْ يَحفَظُه بلا أجْرٍ -وهو المُودَعُ- أوْلَى.
وعن الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه رِوايةٌ: لا يَجوزُ؛ لأنَّه ليس مِنَ الشَّركةِ، وفيه غَررٌ (١).
وقال المالِكيَّةُ: يَجوزُ لِلشَّريكِ أنْ يُودعَ مالَ الشَّركةِ لِعُذرٍ، كنُزولِه في مَحلِّ خَوفٍ بغَيرِ إذنِ شَريكِه؛ فإنْ أودَعَ لِغَيرِ عُذرٍ وتَلِف المالُ؛ فإنَّه يَضمنُ، وسَواءٌ كان المالُ واسِعًا أو لا؟ ويُصدَّقُ في دَعوى العُذرِ (٢).
(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٣٢)، و «الهداية» (٣/ ٩)، و «العناية» (٨/ ٢٨٩)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٨٢)، و «درر الحكام» (٢/ ١٩٦)، و «المغني» (٥/ ١٤)، و «المحرر» (١/ ٣٥١)، و «الفروع» (٤/ ٢٩٠)، و «الإنصاف» (٥/ ٤١٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٥٥)، و «مطالب أولى النهي» (٢/ ٥٠٧).
(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ٩)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٤٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٤٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٦٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٧)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٢١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في حكم الشركة
وَلَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى رَجُلٍ لِيُؤَاجِرَهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا، وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآجِرِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ عَقَدَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَلِلرَّجُلِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَلَوْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الدَّابَّةَ لِيَبِيعَ عَلَيْهَا الطَّعَامَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ كَانَ فَاسِدًا، وَالرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ، وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا، وَكَذَا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ حَصَلَ بِعَمَلِهِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الدَّابَّةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ اتِّفَاقُ الْعَمَلِ، وَيَجُوزُ إنْ اتَّفَقَتْ أَعْمَالُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ كَالْخَيَّاطِ مَعَ الْقَصَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَّا عِنْدَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ كَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عِنْدَنَا كَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَعِنْدَهُ لَا تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَكَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا اتَّفَقَ الْعَمَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)
ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.
وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.
وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.
(فَصْلٌ)
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٨ - مسألة؛ قال: (وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالا
يُسْتَوْفَى رَأْسُ المالِ بِكَمَالِه. والرَّاوِيَةُ ههُنا تَخْلُقُ وتَنْقُصُ، ولا إِجَارَةَ؛ لأنَّها تَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ وأجْرٍ مَعْلُومٍ، فتكون فَاسِدَةً، فعلى هذا يكونُ الأَجْرُ كله في المَسْأَلَةِ الأُولَى لِلسَّقَّاءِ؛ لأنَّه لما غرَفَ الماءَ في الإِنَاءِ مَلَكَهُ، فإذا بَاعَهُ فثَمَنُه له، لأنَّه عِوَضُ مِلْكِه، وعليه لِصَاحِبَيْهِ أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُما بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ لهما، فكان لهما أجْرُ المِثْلِ، كسَائرِ الإِجارَاتِ الفاسِدَةِ. وأما في المَسْأَلَةِ الثانيةِ، فإنَّهم إذا طَحَنُوا لِرَجُلٍ طَعَامًا بأُجْرَةٍ، نَظَرْتَ في عَقْدِ الإِجارَةِ، فإن كان من واحدٍ منهم، ولم يَذْكُرْ أصْحَابَهُ، ولا نَوَاهُم، فالأَجْرُ كلُّه له، وعليه لأَصْحَابِه أجْرُ المِثْلِ، وإن نَوَى أصحَابَه، أو ذَكَرَهُم ، كان كما لو عَقَدَ مع كلِّ واحدٍ منهم مُنْفَرِدًا، أو اسْتَأْجَرَ من جَمِيعِهِم، فقال: اسْتَأْجَرْتُكم لِتَطْحَنُوا لي هذا الطَّعَامَ بكذا. فالأَجْرُ بينهم أرْباعًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد لَزِمَهُ طَحْنُ رُبْعِه بِرُبْعِ الأَجْرِ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهم على أصْحابِه بِرُبْعِ أجْرِ مِثْلِه. وإن كان قال: اسْتَأْجَرْتُ هذا الدُّكّانَ والبَغْلَ والرَّحَى، وهذا الرَّجُلَ بكذا وكذا، لِطَحْنِ كذا وكذا من الطَّعامِ. صَحَّ، والأَجْرُ بينهم على قَدْرِ أجْرِ مِثْلِهِم، لكلِّ واحدٍ من المُسَمَّى بقَدْرِ حِصَّتِه، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، يكونُ بينهم أرْباعًا، بنَاءً على ما إذا تَزَوَّجَ أرْبَعًا بِمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ واحدٍ. وهل يكونُ العِوَضُ أَرْباعًا، أو على قَدْرِ قِيمَتِهم؟ على وَجْهَيْنِ.
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.