التوكيل بالبيع والشراء في مال الشركة

الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > التوكيل بالبيع والشراء في مال الشركة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

التوكيل بالبيع والشراء في مال الشركة - الأقوال والأدلة

غُلامٍ لِسَقيِ دابَّةٍ، وتَكونُ الكَثرةُ والقِلَّةُ بالنِّسبةِ لِمالِ الشَّركةِ (١).

وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِأحدِ الشَّريكَيْن أنْ يَتبرَّعَ مِنْ مالِ الشَّركةِ ولا أنْ يَهَبَ، ولا أنْ يُقرِضَ، لأنَّ القَرضَ تَبرُّعٌ، وهو لا يَملِكُه؛ لأنَّه إنَّما فَوَّض إليه العَملَ برأيِه في التِّجارةِ، وليس هذا منها، وعن الإمامِ أحمدَ أنَّه يَجوزُ له أنْ يَتبرَّعَ ببَعضِ الثَّمنِ لِمَصلحةٍ (٢).

وقال الشافِعيَّةُ: إنْ قال أحَدُهما لِصاحِبِه: «بِعْ بما تَرى»، وجَب مُراعاةُ النَّظرِ؛ لأنَّ فيه تَفويضًا لِرأيِه، وهو يَقتَضي النَّظرَ بالمَصلحةِ.

وإنْ قال: «بِعْ بما شِئتَ»، كان له أنْ يَبيعَ بالمُحاباةِ (٣).

٨ - التَّوكيلُ بالبَيعِ والشِّراءِ في مالِ الشَّركةِ:

ذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَجوزُ لكلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْن أنْ يُوكِّلَ غَيرَه بالبَيعِ والشِّراءِ، وذلك لِعُمومِ تَصرُّفِهما وكَثرَتِه وطُولِ مُدَّتِه في الأغلَبِ، وهذه قَرائِنُ تَدلُّ على الإذنِ في التَّوكيلِ في البَيعِ والشِّراءِ، ولأنَّ الشَّركةَ تَنعقِدُ على عادةِ التُّجارِ، والتَّوكيلَ بالبَيعِ والشِّراءِ

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٩، ١٠)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٤٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٤٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٦٣، ٦٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٦، ١٤٧).
(٢) «بدائع الصانع» (٦/ ٧١)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٣٣)، و «المغني» (٥/ ١٥)، و «المبدع» (٥/ ٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٥٤).
(٣) «نهاية المحتاج مع حاشية الشبرملسي» (٥/ ١١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في حكم الشركة

وَلَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى رَجُلٍ لِيُؤَاجِرَهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا، وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآجِرِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ عَقَدَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَلِلرَّجُلِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَلَوْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الدَّابَّةَ لِيَبِيعَ عَلَيْهَا الطَّعَامَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ كَانَ فَاسِدًا، وَالرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ، وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا، وَكَذَا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ حَصَلَ بِعَمَلِهِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الدَّابَّةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ اتِّفَاقُ الْعَمَلِ، وَيَجُوزُ إنْ اتَّفَقَتْ أَعْمَالُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ كَالْخَيَّاطِ مَعَ الْقَصَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَّا عِنْدَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ كَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عِنْدَنَا كَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَعِنْدَهُ لَا تَجُوزُ بِالْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَكَذَا بِالْعَمَلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا اتَّفَقَ الْعَمَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٣٦ - مسألة؛ قال: (وإذا تبين للمضارب أن في يده فضلا، لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذن رب الم

رَبِّ المالِ. لا نَعْلَمُ في هذا بين أهْلِ العِلْمِ خِلَافًا. وإنَّما لم يَمْلِكْ ذلك لأُمُورِ ثلاثةٍ؛ أحدها، أنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ المالِ، فلا يَأْمَنُ الخُسْرانَ الذي يكونُ هذا الرِّبْحُ جَابِرًا له، فيَخْرُجُ بذلك عن أن يكونَ رِبْحًا. الثاني، أنَّ رَبَّ المالَ شَرِيكُه، فلم يكُنْ له مُقَاسَمَةُ نَفْسِه. الثالث، أنَّ مِلْكَهُ عليه غيرُ مُسْتَقِرٍّ؛ لأنَّه بعَرَضِ أن يَخْرُجَ في يَدِه بجُبْرانِ خَسَارَةِ المالِ. وإن أَذِنَ رَبُّ المالِ في أخْذِ شيءٍ, جازَ؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، لا يَخْرُجُ عنهما.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)

ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.

وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.

وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.

وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 314

ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله