الحيلة في جواز الشركة في العروض

الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > الحيلة في جواز الشركة في العروض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

الحيلة في جواز الشركة في العروض - الأقوال والأدلة

١ - الحيلةُ في جَوازِ الشَّركةِ في العُروضِ:

هناك عِدةُ حِيَلٍ ذَكرَها الفُقهاءُ الذين منَعوا جَوازَ الشَّركةِ لِتُصبحَ الشَّركةُ بالعُروضِ جائِزةً.

فالحِيلةُ في جَوازِها عندَ الحَنفيَّةِ إذا كان مع كلِّ واحِدٍ منهما عَرضٌ:

أنْ يَبيعَ كلُّ واحِدٍ منهما نِصفَ مالِه بنِصفِ مالِ صاحِبِه حتى يَصيرَ مالُ كلِّ واحِدٍ منهما نِصفَيْن، وتَحصُلَ شَركةُ مِلكٍ بينَهما ثم يَعقِدا بعدَ ذلك عَقدَ الشَّركةِ؛ فتَجوزَ بلا خِلافٍ.

وصُورتُه: رَجلانِ لهما مالٌ لا يَصلُحُ لِلشَّركةِ كالعُروضِ، والحَيوانِ، ونَحوِ ذلك، وأرادا الشَّركةَ، فالطَّريقُ فيه أنْ يَبيعَ أحَدُهما نِصفَ مالِه مَشاعًا بنِصفِ مالِ الآخَرِ مَشاعًا أيضًا؛ فإذا فَعلا ذلك صار المالُ شَركةً بينَهما، شَركةَ أملاكٍ، ثم يَعقِدا بعدَه عَقدَ الشَّركةِ؛ لِيَكونَ كلُّ واحِدٍ منهما وَكيلًا عن صاحبِه، لأنَّه إذا باع كلُّ واحِدٍ منهما نِصفَ مالِه بنِصفِ ما لِلآخَرِ صار نِصفُ مالِ كلِّ واحِدٍ منهما مَضمونًا على الآخَرِ بالثَّمنِ، فكان الرِّبحُ الحاصِلُ رِبحَ مالٍ مَضمونٍ، فيَكونَ العَقدُ صَحيحًا.

وهذا إذا كانت قيمةُ مَتاعِهما على السَّواءِ.

فإنْ كان بينَهما تَفاوُتٌ يَبيعُ صاحِبُ الأقَلِّ بقَدْرِ ما ثَبتتْ به الشَّركةُ، بأنْ كانت قيمةُ عَرضِ أحَدِهما أربَعَمِئةٍ، وقيمةُ عَرضِ الآخَرِ مِئةً، يَبيعُ صاحِبُ

الأقَلِّ أربَعةَ أخماسِ عَرضِه بخُمُسِ عَرضِ الآخَرِ، فيَصيرُ المَتاعُ كلُّه أخماسًا، ويَكونُ الرِّبحُ بينَهما على قَدْرِ رأسِ مالَيْهما، والحاجةُ إلى العَقدِ بعدَ شَركةِ المِلكِ لِيَثبُتَ تَوكيلُ كلِّ واحِدٍ منهما لِصاحبِه ببَيعِ نَصيبِه.

أمَّا لو كان مِنْ أحَدِهما دَراهِمُ ومِنَ الآخَرِ عُروضٌ، فالحيلةُ في جَوازِه أنْ يَبيعَ صاحِبُ العُروضِ نِصفَ عَرضِه بنِصفِ دراهِمِ صاحِبِه ويَتقابَضا ويَخلِطا جَميعًا حتى تَصيرَ الدَّراهمُ بينَهما والعُروضُ بينَهما ثم يَعقِدا عليهما عَقدَ الشَّركةِ فيَجوزَ (١).

وذكَر الشافِعيَّةُ حيلتانِ لِجَوازِ الشَّركةِ في العُروضِ:

الأُولى وهي لِلمُزنيِّ: فهو أنْ يَبيعَ كلُّ واحِدٍ منهما نِصفَ عَرضِه بنِصفِ عَرضِ صاحبِه ويَتقابَضاه فيَصيرَ كلُّ واحِدٍ مِنَ العَرضَيْن شَركةً بينَهما نِصفَيْن، ثم يأذَنَ كلُّ واحِدٍ منهما لِصاحبِه في التِّجارةِ، فهذه طَريقةُ صِحَّةِ الشَّركةِ في العُروضِ إذا لَم يَتبايَعا على شَرطِ الشَّركةِ.

والأخرى وهي لِلبَصريِّين: فهو أنْ يَشتريَ كلُّ واحِدٍ منهما نِصفَ عَرضِ صاحبِه بثَمنٍ في ذِمَّتِه ثم يَتقابَضا الثَّمنَ أو يَتبادَلاه، فيَصيرَ كلُّ واحدٍ مِنَ العَرضَيْن شَركةً بينَهما نِصفَيْن (٢).

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٥٩)، و «الهداية شرح البداية» (٣/ ٧)، و «العناية» (٨/ ٢٦٩، ٢٧٢)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣١٧)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٢٧، ٤٢٨)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٨٧)، وابن عابدين (٤/ ٣١٠).
(٢) «الحاوي الكبير» (٦/ ٤٧٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٨٧) و «نهاية المحتاج» (٥/ ٩)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٤)، وقال العمرانيُّ في «البيان» (٦/ ٣٦٤): فإن كان لكلِّ واحدٍ منهما عبدٌ يساوِي مئة، وأرادَا الشَّركةَ باع أحدُهما نِصفَ عبدِه بنِصفِ عبدِ صاحبِه، ثم يتَقاصانِ، ويأذنُ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه في التَّصرفِ، وإن كانت قيمةُ أحدِهما مِئتينِ، وقيمةُ الآخرِ مئةٌ باع من قِيمةِ عبدِه مِئتينِ ثُلث عبدِه بثُلثي عبدِ الآخرِ، وإن شاآ .. باع كلُّ واحدٍ منهما من صاحبِه بعضَ عرضِه بثَمنٍ في ذمَّتِه، ثم تَقاصَّا، وإن شاآ .. اشتَريا عرضًا من رجلٍ بثَمنٍ في ذمَّتِهما، ثم دفَعا عرضَيهما عمَّا في ذمَّتِهما.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في بيان شرائط جواز أنواع الشركة

وَشَارَكْنَا قُرَيْشًا فِي تُقَاهَا … وَفِي أَحْسَابِهَا شِرْكَ الْعِنَانِ.

(وَأَمَّا) .

الْمُفَاوَضَةُ: فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الْمُسَاوَاةُ فِي اللُّغَةِ قَالَ الْقَائِلُ وَهُوَ الْعَبْدِيُّ:

تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ … فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ تَنْقَادُ

لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ … وَلَا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً؛ لِاعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ وَالتَّصَرُّفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُ.

وَقِيلَ هِيَ مِنْ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُفَوِّضُ التَّصَرُّفَ إلَى صَاحِبِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ (فَوَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه أَنَّ الشَّرِكَةَ تُنْبِئُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلِهَذَا شَرَطَ الْخَلْطَ لِجَوَازِ الشَّرِكَةِ؛ وَلَا يَقَعُ الِاخْتِلَاطُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ، وَكَذَا مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِاسْتِنْمَاءِ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ نَمَاءَ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ وَالنَّاسُ فِي الِاهْتِدَاءِ إلَى التِّجَارَةِ مُخْتَلِفُونَ، بَعْضُهُمْ أَهْدَى مِنْ الْبَعْضِ، فَشُرِعَتْ الشَّرِكَةُ؛ لِتَحْصِيلِ غَرَضِ الِاسْتِنْمَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَصْلٍ يُسْتَنْمَى، وَلَمْ يُوجَدْ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةُ فَلَا يَجُوزُ.

(وَلَنَا) : أَنَّ النَّاسَ يَتَعَامَلُونَ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَدٍ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)

ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.

وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.

وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.

وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الشركة]
[فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع]

فَصْلٌ)

لِكُلٍّ، فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام الشَّرِكَة فِي الزَّرْع

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ (فَسْخُ) عَقْدِ (الْمُزَارَعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ، وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ مُسْلِمٌ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» . الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعَتْ وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 262 - 263

ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله