بيان ما يجوز لأحد شريكي المفاوضة وما لا يجوز

الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > بيان ما يجوز لأحد شريكي المفاوضة وما لا يجوز

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

بيان ما يجوز لأحد شريكي المفاوضة وما لا يجوز - الأقوال والأدلة

وأمَّا مُفاوَضتُهما فقد ذكَر القُدُوريُّ رحمة الله عليه أنَّه يَنبَغي ألَّا يَجوزَ.

أمَّا عندَ أبي يُوسُفَ فلأنَّ نُقصانَ المِلكِ يَمنعُ المُفاوَضةَ، كالمُكاتِبِ، ومِلكُهما ناقِصٌ؛ لِما ذكَرنا فصارا كالمُكاتَبَيْن.

وأمَّا عندَ مُحمدٍ فلأنَّ المُرتدَّ عندَه بمَنزِلةِ المَريضِ مَرضَ المَوتِ، وكَفالةُ المَريضِ مَرضَ المَوتِ لا تَصحُّ إلا مِنَ الثُّلثِ، والمُفاوضةُ تَقتَضي جَوازَ الكَفالةِ على الإطلاقِ.

وإنْ شارَك مُسلِمٌ مُسلِمًا ثم ارتَد أحَدُهما؛ فإنْ قُتِلَ أو مات أو لَحِق بدارِ الحَربِ بَطلت الشَّركةُ، وإنْ رجَع قبلَ ذلك فهُما على الشَّركةِ؛ لأنَّه إذا قُتِل أو مات أو لَحِق بدارِ الحَربِ زالَتْ أملاكُه عندَ أبي حَنيفةَ مِنْ حينِ ارتَدَّ، فكأنَّه ماتَ، فبَطلت شَركَتُه وإنْ أسلَم، فقد زالَ التَّوقُّفُ وجُعِل كأنَّ الرِّدَّةَ لَم تَكُنْ، ولِهذا قال أبو حَنيفةَ: إنَّ المُرتدَّ منهما إذا أقَرَّ ثم قُتِل لَم يَلزمْ إقرارُه شَريكَه؛ لأنَّ المِلكَ يُحكمُ بزَوالِه مِنْ وَقت الرِّدَّةِ فقد أقَرَّ بعدَ بُطلانِ الشَّركةِ.

وأمَّا على قَولِهما فإقرارُه جائِزٌ على شَريكِه وكذا بَيعُه وشِراؤُه؛ لأنَّ الشَّركةَ عندَهما إنَّما بَطلتْ بالقَتلِ، أو باللَّحاقِ فكانت باقيةً قَبلَ ذلك فنفَذ تَصرُّفُه وإقرارُه (١).

بَيانُ ما يَجوزُ لأحدِ شَريكَيِ المُفاوَضةِ وما لا يَجوزُ:

قد تَقدَّم في شَركةِ العِنانِ ما يَجوزُ وما لا يَجوزُ لكلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْن أنْ يَفعلَه في مالِ الشَّركةِ وذكَرتُ هناك ما يَجوزُ لشَريكَيِ المُفاوَضةِ.

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٦١، ٦٢).

وهي عندَ المالِكيَّةِ ما يَلي، وقد تَقدَّم الكَلامُ فيه مُفصَّلًا:

قالوا: لأحَدِ المُتفاوِضَيْن التَّبرُّعُ في مالِ الشَّركةِ بغَيرِ إذنِ شَريكِه بشَيءٍ، كهِبةٍ وحَطيطةٍ لبَعضِ ثَمنٍ بالمَعروفِ إنِ استألَفَ بالتَّبرُّعِ قُلوبَ الناسِ لِلتِّجارةِ.

وله أنْ يُبضِعَ مِنْ مالِ الشَّركةِ، بأنْ يُعطيَ إنسانًا مالًا منه لِيَشتريَ له بِضاعةً مِنْ بَلدِ كذا.

وله أنْ يُقارِضَ: بأنْ يُعطيَ مالًا لِغَيرِه قِراضًا، حيث اتَّسعَ المالُ، وإلا مُنِعَ، وأنْ يُودِعَ وَديعةً منه لِعُذرٍ اقتَضى الإيداعَ، وإلا يَكُنِ الإيداعُ لِعُذرٍ ضَمِن إنْ ضاعَتِ الوَديعةُ.

وله أنْ يُشارِكَ في شَيءٍ مُعيَّنٍ أجنَبيًّا حيث لا تَجولُ يَدُه في مالٍ لِلشَّركةِ.

وأنْ يَقبلَ المَعيبَ إذا باعَه هو أو شَريكُه، ثم رَدَّ بالعَيبِ، وإنْ أبى الآخَرُ.

وله أنْ يُقرَّ بدَينٍ عليه مِنْ مالِ الشَّركةِ لِمَنْ لا يُتَّهمُ عليه، ويَلزمُ شَريكَه الآخَرَ، لا لِمَنْ يُتَّهمُ عليه؛ كابنٍ وزَوجةٍ وصَديقٍ مُلاطِفٍ فلا يَلزمُ صاحِبَه.

وله أنْ يَبيعَ سِلعةً مِنْ مالِ الشَّركةِ بدَينٍ، أي بثَمنٍ لِأجلٍ مَعلومٍ.

ولا يَجوزُ له الشِّراءُ بالدَّينِ؛ لأنَّه إذا اشتَرى بدَينٍ في ذِمَّتِه لِلشَّركةِ مِنْ غَيرِ إذنِ شَريكِه لَم يَكُنْ لِصاحِبِه شَيءٌ مِنْ رِبحِها، ولا عليه شَيءٌ مِنْ خَسارَتِها؛ لأنَّهما مِنْ شَركةِ الذِّممِ، وهي لا تَجوزُ، لِئلَّا يَأكُلَ شَريكُه رِبحَ ما لَم يُضمَنْ، أو يُغرَّمَ ما ليس عليه؛ لأنَّ ضَمانَ الدَّينِ مِنَ المُشتَري وَحدَه؛

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في بيان شرائط جواز أنواع الشركة

وَشَارَكْنَا قُرَيْشًا فِي تُقَاهَا … وَفِي أَحْسَابِهَا شِرْكَ الْعِنَانِ.

(وَأَمَّا) .

الْمُفَاوَضَةُ: فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الْمُسَاوَاةُ فِي اللُّغَةِ قَالَ الْقَائِلُ وَهُوَ الْعَبْدِيُّ:

تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ … فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ تَنْقَادُ

لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ … وَلَا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً؛ لِاعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ وَالتَّصَرُّفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُ.

وَقِيلَ هِيَ مِنْ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُفَوِّضُ التَّصَرُّفَ إلَى صَاحِبِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ (فَوَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه أَنَّ الشَّرِكَةَ تُنْبِئُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلِهَذَا شَرَطَ الْخَلْطَ لِجَوَازِ الشَّرِكَةِ؛ وَلَا يَقَعُ الِاخْتِلَاطُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ، وَكَذَا مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِاسْتِنْمَاءِ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ نَمَاءَ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ وَالنَّاسُ فِي الِاهْتِدَاءِ إلَى التِّجَارَةِ مُخْتَلِفُونَ، بَعْضُهُمْ أَهْدَى مِنْ الْبَعْضِ، فَشُرِعَتْ الشَّرِكَةُ؛ لِتَحْصِيلِ غَرَضِ الِاسْتِنْمَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَصْلٍ يُسْتَنْمَى، وَلَمْ يُوجَدْ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةُ فَلَا يَجُوزُ.

(وَلَنَا) : أَنَّ النَّاسَ يَتَعَامَلُونَ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَدٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 348 - 349

ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله