الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > حضور المالين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوممَّن حَفِظنا ذلك عنه مالِكٌ، والأوزاعيُّ، والشافِعيُّ، وأبو ثَورٍ، وأصحابُ الرَّأيِ، والجَوابُ فيما لو قال: لكَ نِصفُ الرِّبحِ إلَّا عَشَرةَ دَراهِمَ، ونِصفُ الرِّبحِ وعَشَرةُ دَراهِمَ، كالجَوابِ فيما إذا شرَط دَراهِمَ مُفردةً.
وإنَّما لَم يَصحَّ ذلك لِمَعنيَيْن: أحَدُهما أنَّه إذا شرَط دَراهِمَ مَعلومةً احتمَل ألَّا يَربحَ غَيرَها فيَحصُلَ على جَميعِ الرِّبحِ، واحتمَل ألَّا يَربحَها فيأخُذَ مِنْ رأسِ المالِ جُزءًا، وقد يَربحُ كَثيرًا فيُستَضَرُّ مَنْ شُرِطت له الدَّراهِمُ.
والآخَرُ: أنَّ حِصَّةَ العامِلِ يَنبَغي أنْ تَكونَ مَعلومةً بالأجزاءِ، لَمَّا تَعذَّر كَونُها مَعلومةً بالقَدْرِ؛ فإذا جُهِلتِ الأجزاءُ فسَدتْ، كما لو جُهِل القَدْرُ فيما يُشترطُ أنْ يَكونَ مَعلومًا به؛ لأنَّ العامِلَ متى شرَط لِنَفْسِه دَراهِمَ فرُبَّما تَوانى في طلَب الرِّبحِ لِعَدمِ فائِدتِه فيه، وحُصولِ نَفعِه لِغَيرِه، بخِلافِ ما إذا كان له جُزءٌ مِنَ الرِّبحِ (١).
٩ - حُضورُ المالَيْن: اشتَرطَ الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ حُضورَ المالَيْن، لكنَّهما اختَلفا هل يَكونُ عندَ العَقدِ أو عندَ الشِّراءِ.
فقال الحَنابِلةُ: يُشترطُ حُضورُ المالَيْن عندَ العَقدِ، فلا تَصحُّ الشَّركةُ على مالٍ غائِبٍ عن مَجلِسِ العَقدِ، ولا على دَينٍ في الذِّمَّةِ؛ فإذا كان لِشَخصٍ دَينٌ على آخَرَ، وقال: «شارِكْني على أنَّ رأسَ المالِ الذي أدفَعُه هو الدَّينُ
(١) «المغني» (٥/ ٢٣)، و «الإجماع» (٥٢٩)، و «الإشراف» (٦/ ٢٠٩)، و «بدائع الصانع» (٦/ ٥٩)، و «الفتاوى الهندية» (٢/ ٣٠٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٥٠)، و «الروض المربع» (٢/ ٧٠)، و «منار السبيل» (٢/ ١٨١).
الذي لي عندَك»، فإنَّه لا يَصحُّ؛ لأنَّ الدَّينَ مالٌ غائِبٌ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ التَّصرُّفُ فيه في الحالِ، وهو مَقصودُ الشَّركةِ.
لكنْ إذا أحضَراه وتَفرَّقا، ووُجِد منهما ما يَدلُّ على الشَّركةِ فيه، انعَقدتْ حينَئذٍ (١).
وقال الحَنفيَّةُ: يُشترطُ أنْ يَكونَ رأسُ مالِ الشَّركةِ عَينًا حاضِرًا، لا دَينًا، أي: ألَّا يَكونَ المَطلوبُ مِنْ ذِمَمِ الناسِ رأسَ مالٍ لِلشَّركةِ، مَثلًا ليس لاثنَيْنِ أنْ يَتَّخِذا دَينَهما الذي في ذِمَّةِ آخَرَ رأسَ مالِ لِلشَّركةِ فيَعقِدا عليه الشَّركةَ، وإذا كان رأسُ مالِ أحَدِهما عَينًا والآخَرُ دَينًا لا تَصحُّ الشَّركةُ أيضًا، وألَّا يَكونَ مالًا غائبًا؛ فإنْ كانت لا تَجوزُ -عِنانًا كانت أو مُفاوضةً-، لأنَّ المَقصودَ مِنَ الشَّركةِ الرِّبحُ، وذلك بواسِطةِ التَّصرُّفِ، ولا يُمكِنُ في الدَّينِ ولا المالِ الغائِبِ، فلا يَحصُلُ المَقصودُ.
وإنَّما يُشترطُ الحُضورُ عندَ الشِّراءِ، لا عندَ العَقدِ، لأنَّ عَقدَ الشَّركةِ يَتمُّ بالشِّراءِ، فيُعتبَرُ الحُضورُ عندَه، حتى لو دفَع إلى رَجلٍ ألفَ دِرهَمٍ، فقال له: اخرُجْ مِثلَها واشتَرِ بهما وبِعْ، فما رَبِحتَ يَكونُ بينَنا، فأقامَ المأمورُ البَيِّنةَ أنَّه فعَل ذلك جازَ.
وإنْ لَم يَكُنِ المالُ حاضِرًا مِنَ الجانبَيْن عندَ العَقدِ لا يَكُنْ حاضرًا عندَ الشِّراءِ (٢).
(١) «المغني» (٥/ ١٢)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٠٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٤٧)، و «الروض المربع» (٢/ ٧٠)، و «منار السبيل» (٢/ ١٨١).
(٢) «بدائع الصانع» (٦/ ٥٩)، و «درر الحكام» (٣/ ٣٧٤).
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.