الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > حكم الشركة هل هي جائزة أو لازمة؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 23 دقيقة قراءةولكلٍّ منهما أنْ يَرُدَّ بالعَيبِ لِلحَظِّ فيما وَليَه مِنَ البَيعِ أو وَليَه صاحبُه؛ لأنَّ الوَكيلَ يَرُدُّ، فالشَّريكُ أوْلَى، ولو رَضيَ به شَريكُه.
وله أنْ يُقِرَّ بالعَيبِ فيما بِيعَ مِنْ مالِهما، ويَقبَلَ إقرارَ الوَكيلِ على مُوكِّلِه به، ولأنَّه مِنْ مُتعلِّقاتِها.
وإنْ رُدَّت السِّلعةُ على الشَّريكِ بعَيبٍ فلَه أنْ يَقبلَها ويَرُدَّ الثَّمنَ.
وله أنْ يُعطيَ الأرشَ أو يَحُطَّ مِنْ ثَمنِه لِأجلِ العَيبِ أو يُؤخِّرَ ثَمنَه لِأجلِ العَيبِ؛ لأنَّه عادةُ التِّجارةِ.
وله أنْ يُقايلَ؛ لأنَّ الحَظَّ قد يَكون فيها؛ لأنَّها إنْ كانت بَيعًا فقد أذنَ له فيه، وإنْ كانت فَسخًا؛ فكالرَّدِّ بالعَيبِ.
وله أنْ يُقِرَّ بالثَّمنِ وببَعضِه وبأُجرةِ المُنادي والحَمَّالِ ونَحوِهما، لأنَّ ذلك مما يُحتاجُ إليه؛ كالإقرارِ بالعَيبِ.
وله أنْ يَفعلَ كلَّ ما هو مِنْ مَصلحةِ تِجارَتِهما؛ لأنَّ مَبناها على الوَكالةِ والأمانةِ (١).
حُكمُ الشَّركةِ هل هي جائِزةٌ أو لازمةٌ؟
اختلَف الفُقهاءُ في الشَّركةِ هل هي مِنَ العُقودِ اللَّازمةِ التي لا تَنفسِخُ إلا برِضا الطَّرفَيْن كالبَيعِ أو جائِزةٌ يَحِقُّ لكلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْن أنْ يَفسخَ الشَّركةَ متى شاءَ.
فذهَب المالِكيَّةُ في المَشهورِ إلى أنَّ الشَّركةَ ابتِداءً جائِزةٌ، إلا أنَّها إذا
(١) «المغني» (٥/ ١٣)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٥٣).
انعَقدتْ لَزِمت وصارَت مِنَ العُقودِ اللَّازمةِ التي تَلزَمُ بمُجرَّدِ العَقدِ؛ كالبَيعِ، أي: بما يَدلُّ عليها عُرفًا، سَواءٌ كان قَولًا، ك: «اشتَرَكْنا»، أو فِعلًا كخَلطِ المالَيْن أو هُما معًا، ولا رُجوعَ لِأحدِهما فيها كالبَيعِ، فلو أراد أحَدُهما المُفاصَلةَ قبلَ الخَلطِ وامتنَع الآخَرُ فالقَولُ لِلمُمتنِعِ حتى يَنِضَّ المالُ بعدَ العَملِ.
وأمَّا شَركةُ الأعمالِ أو الأبدانِ أو الحَرثِ -الآتي ذِكرُها- ففيها قَولانِ، أحَدُهما أنَّها كشَركةِ الأموالِ، تَلزمُ بالعَقدِ، وهو قَولُ سَحنونٍ، والثاني: أنَّها لا تَلزمُ إلا بالعَملِ، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ (١).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ ومُقابِلُ المَشهورِ عندَ المالِكيَّةِ إلى أنَّ الشَّركةَ مِنَ العُقودِ الجائِزةِ التي يَجوزُ لِأحدِ الشَّريكَيْن أنْ يَفسخَها كالوَكالةِ؛ لأنَّها عَقدٌ جائِزٌ، فبَطلَت بذلك، كالوَكالةِ، إلا أنَّهم اختلَفوا فيما بينَهم هل يُشترطُ أن يَعلمَ الشَّريكُ الآخَرُ بالفَسخِ أو لا؟ وهل يُشترطُ أنْ يَكونَ المالُ ناضًّا أو لا؟
قال الحَنفيَّةُ: الشَّركةُ عَقدٌ جائِزٌ غَيرُ لَازمٍ، حتى يَنفرِدَ كلُّ واحِدٍ منهما بالفَسخِ، إلا أنَّ مِنْ شَرطِ جَوازِ الفَسخِ أنْ يَكونَ بحَضرةِ صاحبِه، أي: بعِلمِه، حتى لو فسَخ بمَحضَرٍ مِنْ صاحِبِه جازَ الفَسخُ، وكذا لو كان صاحبُه غائبًا وعلِمَ بالفَسخِ، وإنْ كان غائِبًا ولَم يَبلُغْه الفَسخُ لَم يَجُزِ الفَسخُ، ولَم
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٣٩)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٨، ٦٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٠).
يَنفسِخِ العَقدُ؛ لأنَّ الفَسخَ مِنْ غَيرِ عِلمِ صاحِبِه إضرارٌ بصاحبِه، ولِهذا لَم يَصحَّ عَزلُ الوَكيلِ مِنْ غَيرِ عِلمِه، مع أنَّ الشَّركةَ تَتضمَّنُ الوَكالةَ، وعِلمُ الوَكيلِ بالعَزلِ شَرطُ جَوازِ العَزلِ، فكَذا في الوَكالةِ التي تَضمَّنتْه الشَّركةُ.
قال الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وهل يُشترطُ أنْ يَكونَ مالُ الشَّركةِ عَينًا وَقتَ الشَّركةِ لِصِحَّةِ الفَسخِ، وهي أنْ يَكونَ دَراهمَ أو دَنانيرَ؟ ذكَر الطَّحاويُّ أنَّه شَرطٌ حتى لو كان مالُ الشَّركةِ عُروضًا وَقتَ الفَسخِ، لا يَصحُّ الفَسخُ، ولا تَنفسِخُ الشَّركةُ، ولا رِوايةَ عن أصحابِنا في الشَّركةِ، وفي المُضاربةِ رِوايةٌ، وهي أنَّ رَبَّ المالِ إذا نَهى المُضارِبِ عن التَّصرُّفِ؛ فإنَّه يُنظَرُ إنْ كان مالُ المُضاربةِ وَقتَ النَّهيِ دَراهمَ أو دَنانيرَ صَحَّ النَّهيُ، لكنْ له أنْ يَصرِفَ الدَّراهمَ إلى الدَّنانيرِ، والدَّنانيرَ إلى الدَّراهمِ؛ لأنَّهما في الثَّمنيَّةِ جِنسٌ واحِدٌ فكأنَّه لَم يَشتَرِ بها شَيئًا، وليس له أنْ يَشتريَ بها عُروضًا.
وإنْ كان رأسُ المالِ وَقتَ النَّهيِ عُروضًا فلا يَصحُّ نَهيُه؛ لأنَّه يَحتاجُ إلى بَيعِها لِيَظهرَ الرِّبحُ، فكان الفَسخُ إبطالًا لِحَقِّه في التَّصرُّفِ، فجعَل الطَّحاويُّ الشَّركةَ بمَنزِلةِ المُضارَبةِ، وبَعضُ مَشايخِنا فَرَّقَ بينَ الشَّركةِ والمُضارَبةِ.
فقال: يَجوزُ فَسخُ الشَّركةِ، وإنْ كان رأسُ المالِ عُروضًا، ولا يَجوزُ فَسخُ المُضاربةِ؛ لأنَّ مالَ الشَّركةِ في يَدِ الشَّريكَيْن جَميعًا، ولهما جَميعًا وِلايةُ التَّصرُّفِ، فيَملِكُ كلُّ واحِدٍ منهما نَهيَ صاحبِه عَينًا كان المالُ أو عُروضًا.
فأمَّا مالُ المُضاربةِ ففي يَدِ المُضارِبِ، ووِلايةُ التَّصرُّفِ له، لا لِرَبِّ المالِ، فلا يَملِكُ رَبُّ المالِ نَهيَه بعدَما صارَ المالُ عُروضًا (١).
وقال الشافِعيَّةُ: لكلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْن فَسخُ الشَّركةِ متى شاءَ؛ كالوَكالةِ، ويَنعزِلانِ عن التَّصرُّفِ جَميعًا بفَسخِ كلٍّ منهما؛ لأنَّ العَقدَ قد زالَ، ولكلِّ واحِدٍ منهما أنْ يَتصرَّفَ في نَصيبِ نَفْسِه.
فإنْ لَم يَفسَخا ولا أحَدُهما، لكنْ قال أحَدُهما لِلآخَرِ: «عَزلتُك عن التَّصرُّفِ»، أو: «لا تَتصرَّفْ في نَصيبي»، انعَزل المُخاطَبُ ولا يَنعزِلُ العازِلُ عن التَّصرُّفِ في نَصيبِ المَعزولِ فيَتصرَّفُ في نَصيبِ المَعزولِ، لأنَّ العازِلَ لَم يَمنَعْه أحَدٌ، بخِلافِ المُخاطَبِ؛ فإنْ أرادَ المُخاطَبُ عَزلَه فليَعزِلْه.
وصُورتُه في المَعزولِ: أنْ يُميِّزَ حِصَّةً مِنَ المالِ المَخلوطِ لِلشَّريكِ، ثم يَعزِلَ أحَدُهما الآخَرَ فيَتصرَّفَ العازِلُ في الجَميعِ دونَ المَعزولِ (٢).
وقال الحَنابِلةُ: تَبطُلُ الشَّركةُ بالفَسخِ مِنْ أحَدِهما وسائِرِ ما يُبطِلُ الوَكالةَ، فلَو قال أحَدُهما: فُسِخت الشَّركةُ انعَزلا جَميعًا فلا يَتصرَّفُ كلٌّ منهما إلا في قَدْر نَصيبِه مِنَ المالِ؛ لأنَّ فَسخَ الشَّركةِ يَقتَضي عَزلَ نَفْسِه مِنَ التَّصرُّفِ في مالِ صاحبِه، وعَزلَ صاحبِه مِنَ التَّصرُّفِ في مالِ نَفْسِه، وسَواءٌ كان المالُ نَقدًا أو عَرضًا؛ لأنَّ الشَّركةَ وَكالةٌ، والرِّبحَ يَدخُلُ ضِمنًا، ولأنَّ حَقَّ المُضارِبِ أصليٌّ.
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٧٧).
(٢) «نهاية المطلب» (٧/ ٢٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨١)، و «البيان» (٦/ ٣٨٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٨٨، ١٨٩)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبرملسي» (٥/ ١١، ١٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٦).
فإنْ عَزلَ أحَدُهما صاحبَه بأنْ قال: «عَزلتُ شَريكي»، انعَزَل المَعزولُ ولو لَم يَعلَمْ؛ كالوَكيلِ، ولَم يَكُنْ لِلمَعزولِ أنْ يَتصرَّفَ إلا في قَدْرِ نَصيبِه مِنَ المالِ فَقطْ؛ فإنْ تَصرَّف في أكثَرَ ضمِنَ الزائِدَ، ولِلعازلِ التَّصرُّفُ في جَميعِ مالِ الشَّركةِ؛ لأنَّها باقيةٌ في حَقِّه، لأنَّ شَريكَه لَم يَعزلْه، بخِلافِ ما إذا فسَخَ أحَدُهما الشَّركةَ فلا يَتصرَّفُ كلٌّ إلا في قَدْرِ مالِه.
وهذا -أي ما ذُكِر مِنَ العَزلِ إذا نَضَّ المالُ، أي: صارَ مِثلَ حالِه وَقتَ العَقدِ عليه دَنانيرَ أو دراهِمَ.
فإنْ كان المالُ عَرضًا فعلى رِوايتَيْن:
إحداهما: لَم يَنعزِلْ أحَدُهما بعَزلِ شَريكِه له، وله التَّصرُّف بالبَيعِ لِتَنضيضِ المالِ؛ كالمُضارِبِ، دونَ المُعاوَضةِ بسِلعةٍ أُخرى، ودونَ التَّصرُّفِ بغَيرِ ما يَنِضُّ به المالُ؛ لأنَّه مَعزولٌ ولا حاجةَ تَدعو إلى ذلك، بخِلافِ التَّنضيضِ، هذا ما ذكَره القاضي وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ.
والأُخرى: وهي المَذهبُ أنَّه يَنعزلُ مُطلَقًا، وإنْ كان عَرضًا، وهو قَولُ الشافِعيِّ؛ لأنَّه عَقدٌ جائِزٌ، فأشبَهَ الوَكالةَ، فعلى هذا إنِ اتَّفقا على البَيعِ أو القِسمةِ فَعَلا.
وإنْ طلَب أحَدُهما القِسمةَ والآخَرُ البَيعَ أُجيبَ طالِبُ القِسمةِ دونَ طالِبِ البَيعِ.
فإنْ قيلَ: أليسَ إذا فسَخ رَبُّ المالِ المُضاربةَ وطلَب العامِلُ البَيعَ أُجيبَ إليه؟
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الشركة]
[فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع]
فَصْلٌ)
لِكُلٍّ، فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام الشَّرِكَة فِي الزَّرْع
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ (فَسْخُ) عَقْدِ (الْمُزَارَعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ، وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ مُسْلِمٌ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» . الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعَتْ وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى» .
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في بيان شرائط جواز أنواع الشركة
وَشَارَكْنَا قُرَيْشًا فِي تُقَاهَا … وَفِي أَحْسَابِهَا شِرْكَ الْعِنَانِ.
(وَأَمَّا) .
الْمُفَاوَضَةُ: فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الْمُسَاوَاةُ فِي اللُّغَةِ قَالَ الْقَائِلُ وَهُوَ الْعَبْدِيُّ:
تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ … فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ تَنْقَادُ
لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ … وَلَا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا
سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً؛ لِاعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ وَالتَّصَرُّفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُ.
وَقِيلَ هِيَ مِنْ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُفَوِّضُ التَّصَرُّفَ إلَى صَاحِبِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ (فَوَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه أَنَّ الشَّرِكَةَ تُنْبِئُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلِهَذَا شَرَطَ الْخَلْطَ لِجَوَازِ الشَّرِكَةِ؛ وَلَا يَقَعُ الِاخْتِلَاطُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ، وَكَذَا مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِاسْتِنْمَاءِ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ نَمَاءَ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ وَالنَّاسُ فِي الِاهْتِدَاءِ إلَى التِّجَارَةِ مُخْتَلِفُونَ، بَعْضُهُمْ أَهْدَى مِنْ الْبَعْضِ، فَشُرِعَتْ الشَّرِكَةُ؛ لِتَحْصِيلِ غَرَضِ الِاسْتِنْمَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَصْلٍ يُسْتَنْمَى، وَلَمْ يُوجَدْ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ مَا وُضِعَ لَهُ الشَّرِكَةُ فَلَا يَجُوزُ.
(وَلَنَا) : أَنَّ النَّاسَ يَتَعَامَلُونَ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَدٍ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)
ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.
وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.
وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.
(فَصْلٌ)
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.