الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > مبطلات عقد الشركة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 23 دقيقة قراءةفالجَوابُ: حَقُّ العامِلِ في الرِّبحِ ولا يَظهَرُ الرِّبحُ إلا بالبَيعِ، فاستَحقَّه العامِلُ؛ لِوُقوفِ حُصولِ حَقِّه عليه، وفي مَسألتِنا ما يَحصُلُ مِنَ الرِّبحِ يَستدرِكُه كلُّ واحِدٍ منهما في نَصيبِه مِنَ المَتاعِ، فلَم يُجبَرْ على البَيعِ (١).
مُبطِلاتُ عَقدِ الشَّركةِ:
تَبطُلُ الشَّركةُ بما يَلي:
١ - بالفَسخِ: إذا فسَخ أحَدُ الشَّريكَيْن الشَّركةَ انفَسخَت كما تَقدَّم تَفصيلُه في المَسألةِ السابِقةِ.
٢ - بمَوتِ أحَدِ الشَّريكَيْن: اتَّفق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ على أنَّ الشَّركةَ تَنفسِخُ بمَوتِ أحَدِ الشَّريكَيْن؛ لأنَّها عَقدٌ جائِزٌ فبَطلَت بذلك كالوَكالةِ.
قال الحَنفيَّةُ: فأيُّهما ماتَ انفَسخَت الشَّركةُ؛ لِبُطلانِ المِلكِ وأهليَّةِ التَّصرُّفِ بالمَوتِ؛ لأنَّ الشَّركةَ تَتضمَّنُ الوَكالةَ، والوَكالةَ تَبطُلُ بالمَوتِ، سَواءٌ عَلِم بمَوتِ صاحبِه أو لَم يَعلَمْ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما وَكيلُ صاحبِه، ومَوتُ المُوكِّلِ يَكونُ عَزلًا لِلوَكيلِ، عَلِم به أو لَم يَعلَمْ؛ لأنَّه عَزلٌ حُكميٌّ، فلا يَقِفُ على العِلمِ (٢).
(١) «المغني» (٥/ ١٥)، و «الفروع» (٤/ ٣٠٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٩٢، ٥٩٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٥١، ٥٥٢)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٥٠٢).
(٢) «بدائع الصانع» (٦/ ٧٨)، و «الاختيار» (٣/ ٢١)، و «العناية» (٨/ ٣١٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٣٩)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٨٥)، و «اللباب» (١/ ٥٣٦).
وجاءَ في «المُدوَّنةِ الكُبرى» لِلمالكيةِ: القَضاءُ في أحدِ الشَّريكَيْن يَموتُ:
قُلتُ: أرأيتَ إذا ماتَ أحَدُ الشَّريكَيْن؟ قال: إذا ماتَ أحَدُهما لَم يَكُنْ لِلباقي منهما أنْ يُحدِثَ في المالِ المُتبَقِّي، ولا في السِّلعِ، قَليلًا ولا كَثيرًا، إلا برِضا الوَرثةِ؛ لأنَّ الشَّركةَ حين ماتَ أحَدُهما انقَطعَت فيما بينَهما وصارَ نَصيبُ المَيِّتِ لِلوَرثةِ، وهذا رأيي (١).
وقال الشافِعيَّةُ: إذا مات أحَدُ الشَّريكَيْن انفسَخَت الشَّركةُ بمَعنى بطَل الإذنُ بالتَّصرُّفِ، لأنَّ العُقودَ الجائِزةَ تَبطُلُ بالمَوتِ، كالوَكالةِ، وإذا كان كذلك فلا يَخلو أنْ يَكونَ على المُتوَفَّى دُيونٌ ووَصايا، أو لا يَكونَ عليه دُيونٌ ولا وَصايا؛ فإذا لَم يَكُنْ عليه دُيونٌ ولا وَصايا فلا يَخلو حالُ الوارِثِ مِنْ أنْ يَكونَ جائِزَ الأمرِ أو غَيرَ جائِزٍ؛ فإنْ كان جائِزَ الأمرِ بالبُلوغِ والرُّشدِ فهو بالخيارِ في مالِ الشَّركةِ بينَ ثَلاثةِ أشياءَ:
إمَّا أنْ يُقاسِمَ عليها فتَمتازَ حِصَّتُه فيَتصرَّفَ فيها، وإمَّا أنْ يَتركَ المالَ مُشترَكًا على حالِه مِنْ غَيرِ أنْ يأذَنَ لِلشَّريكِ بالتَّصرُّفِ فيه، وإمَّا أنْ يُقيمَ على الشَّركةِ، ويأذنَ لِلشَّريكِ بالتَّصرُّفِ فيه فيَصيرَ شَريكًا، كما كان شَريكًا لِمُورِّثِه، فأيُّ هذه الثلاثةِ فعَل كان له ذلك، سَواءٌ كان فيه الحَظُّ أو في غَيرِه، لأنَّ مَنْ جازَ أمرُه نفَذت عُقودُه، وإنْ لَم يَكُنْ فيها حَظٌّ له، ويَختارُ لِهذا الوارِثِ إذا أحَبَّ المُقامَ على الشَّركةِ أنْ يَعلمَ قَدْرَ المالِ الذي وَرِثه عن مَيِّتِه قبلَ الإذنِ في التَّصرُّفِ فيه خَوفًا مِنْ ظُهورِ دَينٍ يَتعلَّقُ بالشَّركةِ، فيَعلمَ قَدرَه
(١) «المدونة الكبرى» (١٢/ ٨٤).
لِيَمتازَ عما ملَكه الوارِثُ مِنْ رِبحِها الذي لا يَتعلَّقُ بالذي له؛ فإنْ لَم يَفعلْ جازَ، لأنَّ التَّخوُّفَ مِنْ ظُهورِ الدَّينِ مُلغًى باعتبارِ أنَّ الأصلَ بَراءةُ الذِّمَّةِ.
فإنْ قيلَ: الشَّركةُ عَقدٌ فكيف يَصحُّ مع الجَهلِ بقَدْرِ المالِ المَعقودِ عليه.
قيلَ: إنَّما يَلزمُ العِلمُ بقَدْرِ نَصيبِ كلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْن مِنْ جُملةِ المالِ مِنْ نِصفٍ أو ثُلثٍ أو رُبعٍ، ولا يَلزمُ مَعرفةُ وَزنِه، ألَا تَرى لو أنَّ رَجلَيْن اشتَركا ووضَع أحَدُهما دَراهمَ في كِفَّةِ مِيزانٍ، ووضَع الآخَرُ بإزائِها واشتَركا بها واتَّجَرا مِنْ غَيرِ أنْ يَعلَما وَزنَها صَحَّت الشَّركةُ لِلعِلمِ بحِصةِ كلِّ واحِدٍ منهما مِنَ الجُملةِ؛ كذلك الوارِثُ في التَّركةِ (١).
وقال الحَنابِلةُ: تَبطُلُ الشَّركةُ بمَوتِ أحَدِ الشَّريكَيْن، وإذا مات أحَدُ الشَّريكَيْن وله وارِثٌ رَشيدٌ فله أنْ يُقيمَ على الشَّركةِ ويأذنَ له الشَّريكُ في التَّصرُّفِ ويأذنَ هو أيضًا لِشَريكِه فيه، وبَقاؤُه على الشَّركةِ إتمامُ الشَّركةِ، وليس بابتِدائها؛ فلا تُعتبَرُ شُروطُها، أي: شُروطُ الشَّركةِ مِنْ حُضورِ المالِ وكَونِه نَقدًا مَضروبًا، وبَيانِ الرِّبحِ، ونَحو ذلك مما تَقدَّم، قال البُهوتيُّ: هذا مُقتَضى كَلامِه في المُغني والمُبدِعِ.
وقال في «المُستوعِبِ»: إنْ ماتَ يَخرجُ مِنَ الشَّركةِ ويَتسلَّمُ حَقَّه وَرثتُه، انتَهى، فصَريحُه بُطلانُ الشَّركةِ بمَوتِ أحَدِهما، وهو صَريحُ كَلامِه قَريبًا،
(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ٤٨٤، ٤٨٥)، و «نهاية المطلب» (٧/ ٢٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨١)، و «البيان» (٦/ ٣٨٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٨٨، ١٨٩)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبرملسي» (٥/ ١٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٦).
وكَلامُ المُنتَهى وغَيرِهما فيما تَقدَّم في الوَكالةِ، ومُقتَضى ما يأتي في المُضاربةِ، إذْ لا فَرقَ.
ولِلوارِثِ المُطالَبةُ لِلشَّريكِ بالقِسمةِ لِمالِ الشَّركةِ؛ فإنْ كان الوارِثُ مَولًى عليه لِكَونِه مَحجورًا عليه، قامَ وليُّه مَقامَه في ذلك، أي: في إبقاءِ الشَّركةِ والمُقاسَمةِ، ولا يَفعلُ الوَليُّ إلا ما فيه المَصلحةُ لِلمُوَلَّى عليه، كسائِرِ التَّصرُّفاتِ؛ فإنْ كان المَيِّتُ قد وَصَّى بمالِ الشَّركةِ أو ببَعضِه لِمُعيَّنٍ فالمُوصى له إذا قَبِلَ يُعَدُّ كالوارِثِ فيما ذكَرنا؛ لِانتِقالِ المِلكِ إليه، وإنْ كان الإيصاءُ به لِغَيرِ مُعيَّنٍ؛ كالفُقراءِ، لَم يَجُزْ لِلوَصيِّ الإذنُ في التَّصرُّفِ، ووجَب دَفعُ المالِ المُوصى به إلى المُوصى لَهم، ويَعزِلُ الوَصيُّ نَصيبَ الميِّتِ ويُفرِّقُه على المُوصى لهم، عَملًا بالوَصيَّةِ.
فإنْ كان على الميِّتِ دَينٌ تَعلَّقَ الدَّينُ بتَركتِه؛ فليس لِلوارثِ إمضاءُ الشَّركةِ حتى يَقضيَ دَينَه؛ فإنْ قَضاه الوارِثُ مِنْ غَيرِ مالِ الشَّركةِ فله إتمامُ الشَّركةِ.
وإنْ قَضاه منه بَطلت الشَّركةُ في قَدْرِ ما قَضى، ذكَره في «المُغني»، و «المُبدعِ»، وغَيرِهما.
لكنَّ مُقتَضى ما تَقدَّم أنَّ الوارِثَ لا يَمنعُ مِنْ إتمامِ الشَّركةِ قبلَ القَضاءِ، لكنْ يَكونُ مَوقوفًا إنْ قَضاه نفَذت الشَّركةُ، كسائِرِ تَصرُّفاتِه؛ وإلا نُقِضت ووَفَّى الدَّينَ مِنْ حِصَّةِ الميِّتِ (١).
(١) «المغني» (٥/ ١٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٩٢، ٥٩٣).
٣ - جُنونُ أحَدِ الشَّريكَيْن: وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ العُلماءِ على أنَّه إذا جُنَّ أحَدُ الشَّريكَيْن جُنونًا مُطبِقًا انفسَخت الشَّركةُ؛ لأنَّ به يَخرجُ الوَكيلُ عن الوَكالةِ، وجَميعُ ما يَخرجُ به الوَكيلُ عن الوَكالةِ يَبطُلُ به عَقدُ الشَّركةِ؛ لأنَّ الشَّركةَ تَتضمَّنُ الوَكالةَ؛ فإذا جُنَّ أحَدُهما انفسَخت الشَّركةُ وانعَزلَ كلُّ واحِدٍ منهما عن التَّصرُّفِ في نَصيبِ شَريكِه؛ لأنَّ الإذنَ عَقدٌ جائِزٌ، فبطَل بالجُنونِ، كالوَكالةِ (١).
٤ - إغماءُ أحدِ الشَّريكَيْن: نَصَّ الشافِعيَّةُ على أنَّ الشَّركةَ تَنفسِخُ بإغماءِ أحَدِ الشَّريكَيْن؛ فإذا أُغميَ على أحَدِهما انفسَخت الشَّركةُ وانعَزلَ كلُّ واحِدٍ منهما عن التَّصرُّفِ في نَصيبِ شَريكِه؛ لأنَّ الإذنَ عَقدٌ جائِزٌ فبطَل بالإغماءِ كالوَكالةِ؛ فإذا أفاقَ تَخيَّرَ بَينَ القِسمةِ واستِئنافِ الشَّركةِ، ولو بلَفظِ التَّقريرِ إنْ كان المالُ عَرضًا.
وقيلَ: إنَّ مَحلَّ الفَسخِ بالإغماءِ: إذا طال زَمنُه، بحيث أُسقِط عنه فَرضُ صَلاةٍ واحِدةٍ بمُرورِ وَقتِها، فلو أُغميَ عليه أقَلَّ مِنْ ذلك لَم يَضرَّه (٢).
٥ - الحَجرُ على أحَدِهما: نَصَّ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ على أنَّ الشَّركةَ تَنفسِخُ بالحَجْرِ على أحَدِهما، سَواءٌ كان الحَجْرُ لِسَفهٍ أو فَلَسٍ أو فيما حُجِرَ عليه فيه، أو حُجِرَ عليه في كلِّ تَصرُفٍ لا يَنفُذُ منهما كالوَكالةِ (٣).
(١) المصادر السابقة.
(٢) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨١)، و «البيان» (٦/ ٣٨٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٨٨، ١٨٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٦).
(٣) «مغني المحتاج» (٣/ ١٨٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٩٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشركة
فصل في صفة عقد الشركة
أَنَّ اسْتِحْقَاقَ فَضْلِ الْأُجْرَةِ بِفَضْلِ الضَّمَانِ لَا بِفَضْلِ الْعَمَلِ.
وَلَوْ شَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي الْأُجْرَةِ فَجَعَلَاهَا أَثْلَاثًا، وَلَمْ يَنْسِبَا الْعَمَلَ إلَى نِصْفَيْنِ، فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُمَا لَمَّا شَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي الْكَسْبِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطِ التَّفَاضُلِ فِي الْعَمَلِ، كَانَ ذَلِكَ اشْتِرَاطًا لِلتَّفَاضُلِ فِي الْعَمَلِ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِمَا عِنْدَ إمْكَانِ التَّصْحِيحِ.
وَلَوْ شَرَطَا الْكَسْبَ أَثْلَاثًا، وَشَرَطَا الْعَمَلَ نِصْفَيْنِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ فَضْلَ الْأُجْرَةِ لَا يُقَابِلُهَا مَالٌ، وَلَا عَمَلٌ وَلَا ضَمَانٌ، وَالرِّبْحُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.
(وَأَمَّا) الْوَضِيعَةُ فَلَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا إلَّا عَلَى قَدْرِ الضَّمَانِ حَتَّى لَوْ شَرَطَا أَنَّ مَا يَتَقَبَّلَانِهِ فَثُلُثَاهُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، وَثُلُثُهُ عَلَى الْآخَرِ، وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَانَتْ الْوَضِيعَةُ بَاطِلَةً وَالْقِبَالَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إذَا انْقَسَمَ عَلَى قَدْرِ الضَّمَانِ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الضَّمَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زِيَادَةِ الضَّمَانِ فِي الْوَضِيعَةِ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زِيَادَةِ الرِّبْحِ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الشَّرِكَةُ بِالْأَمْوَالِ حَتَّى لَا تَكُونَ الْوَضِيعَةُ فِيهَا إلَّا بِقَدْرِ الْمَالِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زِيَادَةِ الرِّبْحِ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا، فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ تَكُونَ الْوَضِيعَةُ فِيهِ إلَّا عَلَى قَدْرِ الضَّمَانِ أَوْلَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الشركة)
(مسألة)
ثَمَّ قَالَ كَمْ يَا سَائِبُ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَعْمَالًا لَا تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ اليوم تقبل وكان ذا سلف وصداقة.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي.
وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.
وَرَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا " .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرِكَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي سِهَامِ خَيْبَرَ وَفِي الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ وَاشْتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ فِي أَزْوَادِهِمْ يَخْلِطُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ.
(فَصْلٌ)
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فَقَدْ ينقسم ما تكون فيه الشركة أقسام أَرْبَعَةً:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ وَالْمَنَافِعِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ فِي حُقُوقِ الرِّقَابِ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الشركة]
[فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع]
فَصْلٌ)
لِكُلٍّ، فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام الشَّرِكَة فِي الزَّرْع
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ (فَسْخُ) عَقْدِ (الْمُزَارَعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ، وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ مُسْلِمٌ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» . الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعَتْ وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى» .
ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.