يد الشريك يد أمانة

الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة > يد الشريك يد أمانة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

يد الشريك يد أمانة - الأقوال والأدلة

٦ - الرِّدَّةُ مع اللُّحوقِ بدارِ الحَربِ: نَصَّ الحَنفيَّةُ على أنَّ أحَدَ الشَّريكَيْنِ إذا ارتَدَّ ولَحِقَ بدارِ الحَربِ مُرتَدًّا، وحَكمَ القاضي بلَحاقِه انفسَختِ الشَّركةُ؛ لأنَّه بمَنزلةِ المَوتِ، ولأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْن يَتصرَّفُ بالإذنِ، والمَوتُ يَقطَعُ الإذنَ، ولا فَرقَ بينَ ما إذا عَلِم الشَّريكُ برِدَّةِ صاحبِه أو لَم يَعلمْ؛ لأنَّه عَزلٌ حُكميٌّ، بخِلافِ الفَسخِ، كما تَقدَّم.

فإنْ رجَع المُرتدُّ مُسلِمًا بعدَ لَحاقِه قبلَ أنْ يَقضيَ القاضي لَم تَبطُلِ الشَّركةُ، وإنْ كان رُجوعُه بَعدَما قَضى بلَحاقِه فلا شَركةَ بينَهما؛ لأنَّه لَمَّا قَضى بلَحاقِه زالَتْ أملاكُه، فانفَسختِ الشَّركةُ، فلا تَعودُ إلا بعَقدٍ جَديدٍ (١).

يَدُ الشَّريكِ يَدُ أمانةٍ:

اتَّفق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ يَدَ الشَّريكِ في مالِ الشَّركةِ يَدُ أمانةٍ؛ كالمُودَعِ والوَكيلِ، وليست يَدَ ضَمانٍ، فلا يَضمنُ أحَدُ الشَّريكَيْن ما ذهَب مِنْ مالِ التِّجارةِ مِنْ غَيرِ تَعدٍّ ولا تَفريطٍ باتِّفاقِ الفُقهاءِ؛ لأنَّه قبَض المالَ بإذنِ صاحبِه، لا على وَجهِ المُبادلةِ، كالمَقبوضِ على سَومِ الشِّراءِ، ولا على وَجهِ الوَثيقةِ كالرَّهنِ، ولأنَّه نائِبٌ عن شَريكِه في الحِفظِ، فكان الهالِكُ في يَدِه مِنْ غَيرِ تَعدٍّ ولا تَفريطٍ كالهالِكِ في يَدِ المالِكِ.

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٧٨)، و «الاختيار» (٣/ ٢١)، و «العناية» (٨/ ٣١٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٣٩)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٨٥)، و «اللباب» (١/ ٥٣٦)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ١٩٤).

ولا يَضمنُ الشَّريكُ إلا إذا تَعدَّى أو فرَّط، والتَّعدي هو فِعلُ ما لا يَجوزُ له فِعلُه، وقد سبَق بَيانُه، فكلُّ ما لا يَجوزُ لِلشَّريكِ فِعلُه ففعَله ضَمِن حِصَّةَ شَريكِه.

والتَّفريطُ هو تَركُ ما يَنبَغي فِعلُه؛ فإذا فرَّط ضمِن حِصَّةَ شَريكِه.

وبِناءً على أنَّ الشَّريكَ أمينٌ يُقبلُ قَولُه بلا بَيِّنةٍ في رَدِّ نَصيبِ الشَّريكِ، وفي الخُسرانِ، وفي التَّلفِ إنِ ادَّعاه بلا سَببٍ أو بسَببٍ خَفيٍّ كالسَّرقةِ؛ لأنَّه يَتعذَّرُ عليه إقامةُ البَيِّنةِ.

فإنِ ادَّعى التَّلفَ بسَببٍ ظاهِرٍ -كحَريقٍ- لَم يُقبلْ قَولُه عندَ الشافِعيَّةِ حتى يُقيمَ البَيِّنةَ على السَّببِ الظاهِرِ؛ لأنَّه يُمكِنُه إقامةُ البَيِّنةِ عليه؛ فإنْ شَهِدتِ البَيِّنةُ بالسَّببِ وبهَلاكِ المالِ فيه فلا كَلامَ، وإنْ شهِدت البَيِّنةُ بالسَّببِ ولَم تَذكرْ هَلاكَ المالِ؛ فالقَولُ قَولُ الشَّريكِ مع يَمينِه: أنَّه هلَك بذلك.

ولو ادَّعى أحَدُهما خِيانةَ صاحبِه لَم يُسمعْ حتى يُبيِّنَ قَدْرَ ما خانَ به، فإذا بيَّن فالقَولُ قَولُ المُنكرِ مع يَمينِه (١).

وقال الحَنفيَّةُ: الشَّريكُ أمينٌ في المالِ فيُقبلُ قَولُه بيَمينِه في مِقدارِ الرِّبحِ والخُسرانِ والضَّياعِ والدَّفعِ لِشَريكِه، ولو ادَّعاه بعدَ مَوتِه.

(١) «المهذب» (١/ ٣٤٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨٣)، و «البيان» (٦/ ٣٨٠)، «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٧، ١٨)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٩٢)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٩٣)، و «الفتاوى الهندية» (٢/ ٣٤٨)، و «درر الحكام» (٢/ ٢١٨).

ويَضمنُ بالتَّعدِّي، وهذا حُكمُ الأماناتِ، فلو قال: «لا تُجاوِزْ خُوارِزمَ»، فجاوَزَها، ضمِنَ حِصَّةَ شَريكِه.

وكذا يَضمنُ إذا مات مُجهِلًا نَصيبَ صاحبِه، إذا كان مالُ الشَّركةِ ديونًا على الناسِ؛ فإنَّه يَضمنُ، كما يَضمنُ لو مات مُجهِلًا عَينَ مالِ الشَّركةِ الذي في يَدِه، وكذا بَقيَّةُ الأماناتِ؛ إلا إذا كان يَعلمُ أنَّ وارثَه يَعلمُ ذلك، فلا يَضمنُ (١).

وقال المالِكيَّةُ: الشَّريكُ أمينٌ في مالِ الشَّركةِ؛ فإذا كان بيَدِ أحَدِهما شَيءٌ مِنْ مالِ الشَّركةِ، فقال: «تَلِف ما بيَدي كُلًّا أو بَعضًا، أو خَسِرت فيه»، فإنَّه يُصدَّقُ بيَمينٍ إنِ اتُّهِم ولو كان غَيرَ مُتَّهمٍ في الأمرِ نَفْسِه، ما لَم تَقُمْ عليه تُهمةٌ، كدَعوى التَّلفِ، وهو في رُفقةٍ لا يَخفى ذلك فيها، فيُسألُ أهلُ الرُّفقةِ، فلَم يَعلمْ ذلك أحَدٌ منهم، أو يَدَّعي الخَسارةَ في سِلعةٍ لَم يُعلمْ ذلك فيها؛ لِشُهرةِ سِعرِها، ونَحوِ ذلك، وكذلك يُقبلُ قَولُ أحَدِ الشَّريكَيْن إذا اشتَرى شَيئًا يُناسِبُه مِنَ المأكلِ والمَشربِ والمَلبسِ أنَّه اشتَراه لِنَفْسِه، وأمَّا إذا اشتَرى عُروضًا أو عَقارًا أو حَيوانًا، وقالَ: اشتَريتُه لِنَفْسي؛ فإنَّه لا يُصدَّقُ في ذلك، ولِشَريكِه الدُّخولُ فيه معه.

والقَولُ لِمُدَّعي أخذٍ لَائِقٌ له، وهو خاصٌّ بالمأكولِ ونَحوِه، كما مَرَّ (٢).

(١) «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٤/ ٣١٩، ٣٢٠)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ١٠٥)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ٥٥٦).
(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ١٤، ١٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٤٦، ٢٤٧)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٤٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 335 - 337

ارجع إلى شروط الشركة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله