الحيلة في تضمين المضارب

الإسلام > الشركات والإجارات > فيما يجوز لرب المال فعله وما لا يجوز > الحيلة في تضمين المضارب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الحيلة في تضمين المضارب - الأقوال والأدلة

اشتِراطَ الضَّمانِ زيادةُ غَررٍ في القِراضِ نَفْسِه، ولأنَّه ليس مِنْ سُنَّةِ القِراضِ؛ فإنْ عَمِل فيه كان فيه قِراضُ المِثلِ عندَ المالِكيَّةِ وأُجرةُ المِثلِ عندَ الشافِعيَّةِ، سَواءٌ حصَل في المالِ رِبحٌ أو لَم يَحصُلْ.

وأمَّا لو تَطوَّع العامِلُ بالضَّمانِ ففي صِحَّةِ ذلك القِراضِ وعَدمِها خِلافٌ عندَ المالِكيَّةِ (١).

الحِيلةُ في تَضمينِ المُضارِبِ:

الحِيلةُ في المُضاربةِ: قُلنا: الأصلُ أنَّ المُضارِبَ أمينٌ، فلا يَضمَنُ ما تَلِف تحتَ يَدِه مِنْ مالِ المُضاربةِ ما لَم يَتعدَّ أو يُقصِّرْ، ولو شرَط رَبُّ المالِ على المُضاربِ ضَمانَ مالِ المُضاربةِ لَم يَصحَّ.

وقد ذكَر الحَنفيَّةُ وابنُ القَيِّمِ أكثَرَ مِنْ حيلةٍ لِتَضمينِه:

الحيلةُ الأُولى: أنْ يُقرِضَه المالَ في ذِمَّتِه ثم يَقبِضَه المُضارِبُ منه؛ فإذا قَبضَه دفَعه إلى مالِكِه الأولِ مُضاربةً ثم يَدفَعُه رَبُّ المالِ إلى المُضاربِ بِضاعةً؛ فإنْ هلَك فهو مِنْ ضَمانِ المُضارِبِ؛ لأنَّه قد صارَ مَضمونًا

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٨٧)، و «الاختيار» (٣/ ٢٣)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٦٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٧٩)، و «المدونة الكبرى» (١٢/ ١٠٩)، و «الكافي» ص (٣٨٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٢٨٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٠٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤١٢)، و «البيان» (٧/ ٢٣١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٥٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٦٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٧٣)، و «الديباج» (٢/ ٤٣٤)، و «المغني» (٥/ ٤٠)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٢٤)، و «مطالب أولى النهي» (٣/ ٥٢١)، و «الإفصاح» (١/ ٤٥٠).

عليه بالقَرضِ فتَسليمُه إلى رَبِّ المالِ مُضاربةً كتَسليمِ مالٍ له آخَرَ (١).

والحِيلةُ الثانية: أنْ يُقرِضَ رَبُّ المالِ المُضارِبُ ما يُريدُ دَفعَه إليه، ثم يُخرجَ مِنْ عِندِه دِرهَمًا واحِدًا ويُسلِّمَه إليه ويُشهِدَ على ذلك، فيَكونَ رأسُ مالِ المُقرِضِ دِرهَمًا ورأسُ مالِ المُستَقرِضِ جَميعَ ما استَقرضَ فيُشارِكَه شَركةَ عِنانٍ على أنْ يَعمَلا بالمالَيْن جَميعًا على أنَّ ما رزَقه اللهُ بينَهما نِصفان، ثم بعدَ ذلك يَعمَلَ المُستقرِضُ خاصَّةً في المالِ؛ فإنْ عَمِل بالمالِ بإذنِ صاحِبِه فرَبِح كان الرِّبحُ بينَهما على ما شرَطاه، وإنْ خَسِر كان الخُسرانُ على قَدْرِ المالَيْن، وعلى رَبِّ المالِ بقَدْرِ الدِّرهَمِ، وعلى المُضارِبِ بقَدْرِ رأسِ المالِ، ويَكونُ القَرضُ على حالِه، وذلك لأنَّ المُضارِبَ هو المُلزِمُ نَفْسَه الضَّمانَ بدُخولِه في القَرضِ (٢).

وهذه الحِيلةُ تَصحُّ عندَ الحَنفيَّةِ والحَنابِلةِ كما تَقدَّم؛ لأنَّه لا يُشتَرطُ عندَهم أنْ يَكونَ الرِّبحُ على قَدْرِ المالَيْن فيَجوزَ أنْ يَتفاضَلَ المالانِ مع تَساوي الرِّبحِ وأنْ يَتفاضَلَ الرِّبحُ مع تَساوي المالَيْن بخِلافِ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ؛ فإنَّهم يَشتَرِطون أنْ يَكونَ الرِّبحُ والوَضيعةُ على قَدرِ المالَيْن لا على ما يَشتَرِطان.

(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٨٧)، و «أعلام الموقعين عن رب العالمين» (٣/ ٢٠٣).
(٢) «بدائع الصانع» (٦/ ٨٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٨٣)، وتكملته (١٢/ ٣٧٠، ٣٧١)، و «أعلام الموقعين عن رب العالمين» (٣/ ٢٠٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 542 - 543

ارجع إلى فيما يجوز لرب المال فعله وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله