هل يجوز لرب المال أو المضارب أن يأخذ من مال المضاربة في أثناء العقد

الإسلام > الشركات والإجارات > فيما يجوز لرب المال فعله وما لا يجوز > هل يجوز لرب المال أو المضارب أن يأخذ من مال المضاربة في أثناء العقد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

هل يجوز لرب المال أو المضارب أن يأخذ من مال المضاربة في أثناء العقد - الأقوال والأدلة

هل يَجوزُ لِرَبِّ المالِ أو المُضارِبِ أنْ يأخُذَ مِنْ مالِ المُضاربةِ في أثناءِ العَقدِ:

نَصَّ الحَنابِلةُ على أنَّ رَبَّ المالِ والمُضاربَ لو اتَّفقا على قِسمةِ الرِّبحِ أو على قِسمةِ بَعضِه، أو اتَّفَقا على أنْ يأخُذَ كلُّ واحِدٍ منهما كلَّ يَومٍ قَدْرًا مَعلومًا جازَ؛ لأنَّ الحَقَّ لهما لا يَعدوهما.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إنْ طلَب أحَدُهما قِسمةَ الرِّبحِ دونَ رأسِ المالِ وأبى الآخَرُ قدَّم قَولَ المُمتَنِعِ؛ لأنَّه إنْ كان رَبُّ المالِ فلأنَّه لا يأمَنُ الخُسرانَ في رأسِ المالِ فيَجبُرُه بالرِّبحِ، وإنْ كان العامِلَ؛ فإنَّه لا يأمَنُ أنْ يَلزمَه رَدُّ ما أخَذَ في وَقتٍ لا يَقدِرُ عليه، وإنْ تَراضَيا على ذلك جازَ؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، وسَواءٌ اتَّفَقا على قِسمةِ جَميعِه أو بَعضِه أو على أنْ يأخُذَ كلُّ واحِدٍ منهما شَيئًا مَعلومًا يُنفِقُه ثم مَتى ظهَر في المالِ خُسرانٌ أو تَلِفَ كُلُّه لَزِم العامِلَ رَدُّ أقَلِّ الأمرَيْن مما أخَذَه أو نِصفِ خُسرانِ المالِ إذا اقتَسما الرِّبحَ نِصفَيْن، وبهذا قال الثَّوريُّ والشافِعيُّ وإسحاقُ.

وقال أبو حَنيفةَ: لا تَجوزُ القِسمةُ حتى يَستوفيَ رَبُّ المالِ مالَه، قال ابنُ المُنذِرِ: إذا اقتَسما الرِّبحَ ولَم يَقبِضْ رَبُّ المالِ رأسَ مالِه فأكثَرُ أهلِ العِلمِ يَقولونَ: يَرُدُّ العامِلُ الرِّبحَ حتى يَستوفيَ رَبُّ المالِ مالَه.

ولنا: على جَوازِ القِسمةِ أنَّ المالَ لَهما فجازَ لَهما أنْ يَقتَسِما بَعضَه كالشَّريكَيْن، أو أنْ نَقولَ: إنَّهما شَريكانِ فجازَ لَهما قِسمةُ الرِّبحِ قبلَ المُفاصَلةِ كشَريكَيِ العِنانِ (١).

(١) «المغني» (٥/ ٣٧)، و «الكافي» (٢/ ٢٧٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٠٩).

وقد نَصَّ الشافِعيَّةُ أيضًا على الجَوازِ إلا أنَّهم قد بَيَّنوا وفَصَّلوا فقالوا: لو استَردَّ المالِكُ بَعضَ مالِ القِراضِ قبلَ ظُهورِ رِبحٍ وخُسرانٍ فيه رَجَع رأسُ المالِ إلى ذلك المُتبَقِّي بَعدَ المُستَردِّ؛ لأنَّه لَم يُترَكْ في يَدِه غَيرُه، فصارَ كما لو اقتَصَر في الابتِداءِ على إعطائِه له، فلو كان مِئةً فاستَرَدَّ عَشَرةً، صارَ رأسُ المالِ تِسعينَ؛ لأنَّه لَم يَبقَ في يَدِه غَيرُه.

وإنِ استَردَّ المالِكُ بغَيرِ رِضا العامِلِ بعدَ ظُهورِ الرِّبحِ فالمُسترَدُّ منه شائِعٌ رِبحًا ورأسُ مالٍ؛ لِعَدمِ التَّمييزِ، وذلك على النِّسبةِ الحاصِلةِ مِنْ جُملةِ الرِّبحِ، ورأسُ المالِ لا يَلحَقُه حُكمُ المُتبَقِّي لاستِقرارِ مِلكِ العامِلِ على ما يَخُصُّه مِنَ الرِّبحِ بحَسَبِ الشَّرطِ فلا يَسقُطُ بما يَحصُلُ مِنَ الخُسرانِ بَعدَه.

أمَّا إذا كان الاستِردادُ برِضا العامِلِ؛ فإنْ قصَد هو والمالِكُ الأخذَ مِنَ الأصلِ اختَصَّ به، أو مِنَ الرِّبحِ، فكذلك لكنْ يَملِكُ العامِلُ مما بيَدِه مِقدارَ ذلك على الإشاعةِ، وإنْ أطلَقا حُمِل على الإشاعةِ، وحينَئِذٍ الأشبَهُ -كما قال ابنُ الرِّفعةِ- أنْ تَكونَ حِصَّةُ العامِلِ قَرضًا، نَقَله عنه الإسنَويُّ وأقَرَّه ثم قال: وإذا كان الاستِردادُ بغَيرِ رِضاه لا يَنفُذُ تَصرُّفُه في نَصيبِه، وإنْ لَم يَملِكْه بالظُّهورِ.

مِثالُه: رأسُ المالِ مِئةٌ مِنَ الدَّراهِمِ، والرِّبحُ عِشرونَ منها، واستَرَدَّ المالِكُ مِنْ ذلك عِشرينَ، فالرِّبحُ في هذا المِثالِ سُدسُ جَميعِ المالِ، وحينَئِذٍ يَكونُ المُسترَدُّ -وهو العِشرونَ- سُدسَه، وهو ثَلاثةُ دَراهِمَ، وثُلثٌ يُحسَبُ مِنَ الرِّبحِ فيَستقِرُّ لِلعامِلِ المَشروطُ منه، وهو دِرهمٌ وثُلثانِ إنْ شرَط له نِصفَ الرِّبحِ وبَقيَّتَه -أي: المُستَرَدِّ- وهو سِتةَ عَشَرَ وثُلثانِ مِنْ رأسِ المالِ،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في صفة عقد المضاربة

فَصْلٌ فِي صِفَةِ عَقْدِ الْمُضَارَبَة

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا صِفَةُ هَذَا الْعَقْدِ فَهُوَ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْنِي رَبَّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَ الْفَسْخُ، لَكِنْ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَهُوَ عِلْمُ صَاحِبِهِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَقْتَ الْفَسْخِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، حَتَّى لَوْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَرَأْسُ الْمَالِ عُرُوضٌ وَقْتَ النَّهْيِ، لَمْ يَصِحَّ نَهْيُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِيَظْهَرَ الرِّبْحُ، فَكَانَ النَّهْيُ وَالْفَسْخُ إبْطَالًا لَحَقِّهِ فِي التَّصَرُّفِ، فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَقْتَ الْفَسْخِ وَالنَّهْيِ، صَحَّ الْفَسْخُ وَالنَّهْيُ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ إلَى الدَّنَانِيرِ، وَالدَّنَانِيرَ إلَى الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ بَيْعًا لِاتِّحَادِهِمَا فِي الثَّمَنِيَّةِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ اخْتِلَافِ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 548 - 549

ارجع إلى فيما يجوز لرب المال فعله وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله