إذا أنكر العامل ثم أقر

الإسلام > الشركات والإجارات > مطلب في الجحود بعد الإقرار > إذا أنكر العامل ثم أقر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا أنكر العامل ثم أقر - الأقوال والأدلة

فإنْ سألَ العامِلُ إحلافَ رَبِّ المالِ أنَّه يَستحِقُّ عليه ما كان أقَرَّ به مِنَ الرِّبحِ؛ فإنْ ذكَر شُبهةً مُحتمَلةً استَحقَّ بها إحلافَ رَبِّ المالِ، وإذا لَم يَذكُرْ شُبهةً ففي إحلافِه وَجهانِ:

أحَدُهما: أنَّ له إحلافَه لِإمكانِ قَولِه.

والوَجهُ الآخَرُ: ليس له إحلافُه لِما تَقدَّم مِنْ إقرارِه.

فإنْ قال: قد كان حصَل في المالِ رِبحٌ ثم تَلِف قُبِلَ قَولُه عندَ الاحتِمالِ بأنْ حدَث كَسادٌ؛ لأنَّه أمينٌ، فقُبِلَ قَولُه في التَّلفِ وعليه اليَمينُ إنْ كَذَّبه رَبُّ المالِ؛ لأنَّه أمينٌ؛ فإذا لَم يَحتمِلْ لَم يُقبلْ.

وهكذا لو ادَّعى أنَّه جَبَر بالرِّبحِ خُسرانًا مِنْ بَعدُ، قُبِل قَولُه لِاحتِمالِه وعليه اليَمينُ إنْ كَذَّبه (١).

٢ - إذا أنكَرَ العامِلُ ثم أقَرَّ:

قال الحَنفيَّةُ: لو جحَد المُضارِبُ المُضاربةَ أصلًا ورَبُّ المالِ يَدَّعي دَفعَ المالِ إليه مُضاربةً فالقَولُ قَولُ المُضاربِ؛ لأنَّ رَبَّ المالِ يَدَّعي عليه قَبضَ مالِه وهو يُنْكِرُ فكان القَولُ قَولَه.

ولو جحَد ثم أقَرَّ بأنْ دَفَع إلى رَجلٍ مالًا مُضاربةً ثم طلَبه منه فقال: «لَم

(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٥٣)، و «البيان» (٧/ ٢٣٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٦٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٧٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٨٤)، و «المغني» (٥/ ٤٥) و «المبدع» (٥/ ٣٧)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٥٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦١٤).

تَدفَعْ إلَيَّ شَيئًا»، ثم قال: «بلى، أستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ، قد دَفَعتَ إلَيَّ ألفَ دِرهَمٍ مُضاربةً»، فهو ضامِنٌ لِلمالِ؛ لأنَّه أمينٌ، والأمينُ إذا جحَد الأمانةَ ضمِن كالمُودَعِ، وهذا لأنَّ عَقدَ المُضاربةِ ليس بعَقدٍ لَازِمٍ بل هو عَقدٌ جائِزٌ مُحتمِلٌ لِلفَسخِ، فكان جُحودُه فَسخًا له أو رَفعًا له، وإذا ارتفَع العَقدُ صارَ المالُ مَضمونًا عليه كالوَديعةِ؛ فإنِ اشتَرى بها مع الجُحودِ كان مُشتَريًا لِنَفْسِه؛ لأنَّه ضامِنٌ لِلمالِ فلا يَبقى حُكمُ المُضاربةِ؛ لأنَّ مِنْ حُكمِ المُضارِبِ أنْ يَكونَ المالُ أمانةً في يَدِه؛ فإذا صارَ ضَمينًا لَم يَبقَ أمينًا؛ فإنْ أقَرَّ بعدَ الجُحودِ لا يَرتفِعُ الضَّمانُ؛ لأنَّ العَقدَ قد ارتَفَع بالجُحودِ فلا يَعودُ إلا بسَببٍ جَديدٍ.

فإنِ اشتَرى بها بعدَ الإقرارِ فالقياسُ أنْ يَكونَ ما اشتَراه لِنَفْسِه؛ لأنَّه قد ضمِن المالَ بجُحودِه فلا يُبرأُ منه بفِعلِه، وفي الاستِحسانِ يَكونُ ما اشتَراه على المُضاربةِ ويُبرأُ مِنَ الضَّمانِ؛ لأنَّ الأمرَ بالشِّراءِ لَم يَرتفِعْ بالجُحودِ، بل هو قائِمٌ مع الجُحودِ؛ لأنَّ الضَّمانَ لا يُنافي الأمرَ بالشِّراءِ، بدَليلِ أنَّ مَنْ غَصَب مِنْ آخَرَ شَيئًا فأمَرَ المَغصوبُ منه الغاصِبَ ببَيعِ المَغصوبِ أو بالشِّراءِ به صَحَّ الأمرُ، وإنْ كان المَغصوبُ مَضمونًا على الغاصِبِ، وإذا بَقيَ الأمرُ بَعدَ الجُحودِ؛ فإذا اشتَرى بمُوجِبِ الأمرِ وقَع الشِّراءُ لِلآمرِ، ولن يَقَعَ الشِّراءُ له إلا بعدَ انتِفاءِ الضَّمانِ وصارَ كالغاصِبِ إذا باعَ المَغصوبَ بأمرِ المالِكِ وسَلَّم أنَّه يُبرأُ مِنَ الضَّمانِ، كذا هذا.

ولو قال المُضارِبُ لِرَبِّ المالِ: «دَفَعتُ إليكَ رأسَ المالِ، والذي في يَدي رِبحٌ»، ثم قال: «لَم أدفَعْ، لكنَّه هلَك»، فهو ضامِنٌ كالمُودَعِ إذا ادَّعى رَدَّ الوَديعةِ، ثم أقرَّ أنَّه لَم يَرُدَّ، ولكنَّه هلَك.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في صفة عقد المضاربة

فَصْلٌ فِي صِفَةِ عَقْدِ الْمُضَارَبَة

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا صِفَةُ هَذَا الْعَقْدِ فَهُوَ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْنِي رَبَّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَ الْفَسْخُ، لَكِنْ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَهُوَ عِلْمُ صَاحِبِهِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَقْتَ الْفَسْخِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، حَتَّى لَوْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَرَأْسُ الْمَالِ عُرُوضٌ وَقْتَ النَّهْيِ، لَمْ يَصِحَّ نَهْيُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِيَظْهَرَ الرِّبْحُ، فَكَانَ النَّهْيُ وَالْفَسْخُ إبْطَالًا لَحَقِّهِ فِي التَّصَرُّفِ، فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَقْتَ الْفَسْخِ وَالنَّهْيِ، صَحَّ الْفَسْخُ وَالنَّهْيُ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ إلَى الدَّنَانِيرِ، وَالدَّنَانِيرَ إلَى الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ بَيْعًا لِاتِّحَادِهِمَا فِي الثَّمَنِيَّةِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ اخْتِلَافِ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 592 - 593

ارجع إلى مطلب في الجحود بعد الإقرار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل