الإسلام > الشركات والإجارات > مطلب في الجحود بعد الإقرار > إذا خسر العامل فاستقرض لإكمال مال المضاربة خشية انتزاعه منه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةولو ادَّعى المُضارِبُ الوَضيعةَ، وقال رَبُّ المالِ: «بل رَبِحتَ»، فصُولِحَ بينَهما برأسِ المالِ، لَم يَصحَّ (١).
٣ - إذا خسِر العامِلُ فاستَقرَض لِإكمالِ مالِ المُضاربةِ خَشيةَ انتِزاعِه منه:
قال الشافِعيَّةُ: إذا قارَضَ إنسانًا على ألْفٍ، فتَصرَّف فيها فخَسِر مِئةً ونَضَّ المالُ في يَدِه تِسعَمِئةٍ، فخافَ مِنَ المالِكِ أنْ يَراه ناقِصًا يَستَرجِعُ منه المالَ، فاستَقرضَ مِنْ غَيرِه مِئةً وأضافَها إلى المالِ، ثم عرَضه على المالِكِ كامِلًا رَجاءَ أنْ يُقِرَّه في يَدِه فيَرُدَّ القَرضَ إلى مالِكه، ففسَخ المالِكُ العَقدَ واستَردَّ الألفَ، فادَّعى المُقرِضُ أنَّ له في المالِ مِئةً أقرَضه إياها، وأنَّه يَستحِقُّها وأقامَ على ذلك بَيِّنةً لَم يُقبَلْ قَولُه، ولَم يَكُنْ له أخْذُ المِئةِ؛ لأنَّ المُستقرِضَ مَلَكها، وزالَ مِلكُه عنها إلى رَبِّ المالِ، فصارَ بمَنزِلةِ ما لو تَلِفت في يَدِه، ويَكونُ حَقُّ المُقرِضِ في ذِمَّةِ العامِلِ.
ونقَل المُتوَلِّي عن الشافِعيِّ أنَّه نقَل عن ابنِ القاسِمِ صاحِبِ مالِكٍ أنَّ لِلمُقرِضِ أنْ يَسترجِعَ المِئةَ مِنْ رَبِّ المالِ.
قال الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وهذا غَلَطٌ؛ لأنَّ العامِلَ مَلَكها بالقَرضِ واعتَرَف بأنَّ جَميعَ المالِ حَقُ المالِكِ، وسَلَّمه إليه؛ فإذا رجَع فيه لَم يُقبَلْ رُجوعُه، والمُقرِضُ لَم يُعطِه شَيئًا فلا مُطالَبةَ له عليه (٢).
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ١١٠، ١١١)، «مجمع الضمانات» (٢/ ٦٦٢).
(٢) «البيان» (٧/ ٢٣٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٨٦).
وهو أيضًا قَولُ الحَنابِلةِ؛ فإنَّهم قالوا: ولو أنَّ العامِلَ خَسِر فقال لِرَجلٍ: «أقرِضْني ما أُتَمِّمُ به رأسَ المالِ لِأعرِضَه على رَبِّه؛ فإنَّني أخشى أنْ يَنزِعَه مِنَّي إنْ عَلِم بالخَسارةِ»، فأقرَضه فعَرَضه على رَبِّ المالِ وقال: «هذا رأسُ مالِكَ»، فأخَذه فلَه ذلك، ولا يُقبَلُ رُجوعُ العامِلِ عن إقرارِه إنْ رجَع، ولا تُقبَلُ شَهادةُ المُقرِضِ له؛ لأنَّه يَجُرُّ إلى نَفْسِه نَفعًا، وليس له مُطالبةُ رَبِّ المالِ؛ لأنَّ العامِلَ مَلَكه بالقَرضِ ثم سَلَّمه إلى رَبِّ المالِ، ولكنْ يَرجِعُ المُقرِضُ على العامِلِ لا غَيرُ (١).
(١) «المغني» (٥/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦١٤).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في صفة عقد المضاربة
فَصْلٌ فِي صِفَةِ عَقْدِ الْمُضَارَبَة
فَصْلٌ) :
وَأَمَّا صِفَةُ هَذَا الْعَقْدِ فَهُوَ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْنِي رَبَّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَ الْفَسْخُ، لَكِنْ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَهُوَ عِلْمُ صَاحِبِهِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَقْتَ الْفَسْخِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، حَتَّى لَوْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَرَأْسُ الْمَالِ عُرُوضٌ وَقْتَ النَّهْيِ، لَمْ يَصِحَّ نَهْيُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِيَظْهَرَ الرِّبْحُ، فَكَانَ النَّهْيُ وَالْفَسْخُ إبْطَالًا لَحَقِّهِ فِي التَّصَرُّفِ، فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَقْتَ الْفَسْخِ وَالنَّهْيِ، صَحَّ الْفَسْخُ وَالنَّهْيُ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ إلَى الدَّنَانِيرِ، وَالدَّنَانِيرَ إلَى الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ بَيْعًا لِاتِّحَادِهِمَا فِي الثَّمَنِيَّةِ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ اخْتِلَافِ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى مطلب في الجحود بعد الإقرار للاطلاع على جميع المسائل.