الحالة الأولى: الاختلاف في تعدي الوكيل أو تفريطه

الإسلام > الشركات والإجارات > يد الوكيل > الحالة الأولى: الاختلاف في تعدي الوكيل أو تفريطه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الحالة الأولى: الاختلاف في تعدي الوكيل أو تفريطه - الأقوال والأدلة

في يَدِ مالِكِه، وما كانَ مَضمونًا لا يَنتَفي ضَمانُه بشَرطِهِ؛ لأنَّ مُقتَضَى العَقدِ الضَّمانُ، فإذا شرَط نَفْيَ ضَمانِه لا يَنتَفي، مَع وُجودِ سَبَبِه، كما لو اشترَطَ نَفْيَ ضَمانِ ما يَتعَدَّى فيه، وعَن أحمدَ أنَّه ذكَر له ذلك، فقالَ: المُؤمِنونَ على شُروطِهم، وهذا يَدُلُّ على نَفْيِ الضَّمانِ بشَرطِه، والأوَّلُ ظاهِرُ المَذهبِ؛ لِمَا ذَكَرْناه (١).

اختِلافُ الوَكيلِ والمُوكِّلِ:

اختِلافُ الوَكيلِ والمُوكِّلِ لا يَخلو مِنْ حالاتٍ سِتٍّ:

الحالةُ الأُولَى: الِاختِلافُ في تَعدِّي الوَكيلِ أو تَفريطِهِ:

قُلْنا: إنَّ الوَكيلَ أمينٌ باتِّفاقِ الفُقهاءِ، فلا يَضمَنُ إلَّا إذا تَعدَّى أو فرَّط، لكنْ إذا اختَلفَ المُوكِّلُ والوَكيلُ في تَعدِّي الوَكيلِ أو تَفريطِه في الحِفظِ، ومُخالَفَتِه أمْرَ مُوكِّلِه، مثلَ أنْ يَدَّعيَ عليه ويَقولَ: إنَّكَ حَمَلتَ على الدَّابَّةِ فَوقَ طاقَتِها، أو حَمَلتَ عليها شَيئًا لِنَفْسِكَ، أو فَرَّطتَ في حِفظِها، أو لَبِستَ الثَّوبَ، أو أمَرتُكَ برَدِّ المالِ فلَمْ تَفعَلْ، ونحوَ ذلك، فذهَب عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ القولَ قَولُ الوَكيلِ أيضًا مَع

(١) «الشرح الكبير مع المغني» (٥/ ٣٦٦)، و «البحر الرائق» (٧/ ٢٧٤)، و «مجمع الضمانات» (١٦٣)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ٣٣٨)، و «الكافي» لابن عبد البر (٣٩٥)، و «الإشراف على مسائل الخلاف» للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٤٢)، والزرقاني (٦/ ١١٧)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣١١)، و «حاشية الرملي على أسنى المطالب» (٣/ ٧٦)، و «المبدع» (٥/ ١٤٥)، و «الإنصاف» (٦/ ١١٣)، و «الإفصاح» (٢/ ١٠).

يَمينهِ؛ لأنَّه أمينُ، وهذا ممَّا يَتعذَّرُ إقامةُ البيِّنةِ عليه، فلا يُكَلَّفُ ذلك، كالمُودَعِ، وكَذلك كلُّ مَنْ كانَ في يَدِه شَيءٌ لِغيرِه على سَبيلِ الأمانةِ، كالأبِ والوَصِيِّ وأمينِ الحاكِمِ والمُودَعِ والشَّريكِ والمُضارِبِ والمُرتهَنِ والمُستأجِرِ، وإنَّما كانَ كَذلك لأنَّه لو كُلِّفَ ذلك مَع تَعَذُّرِه عليه لَامتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الدُّخولِ في الأماناتِ مَع الحاجةِ إليها، فلَحِقَهم الضَّرَرُ.

ولأنَّه مُنكِرٌ لِمَا يُدَّعى عليه، والقَولُ قَولُ المُنكِرِ، ومتى ثَبَتَ التَّلفُ في يَدِه مِنْ غيرِ تَعدِّيه إمَّا لِقَبولِ قَوله، وإمَّا بإقرارِ مُوكِّلِه، أو بيِّنةٍ، فلا ضَمانَ عليه، وسَواءٌ تَلِفَ المَتاعُ الذي أُمِرَ ببَيعِه، أو باعَه وقبَض ثَمَنَه، فتَلِفَ الثَّمنُ، وسَواءٌ كانَ بجُعلٍ أو بغيرِ جُعلٍ؛ لأنَّه نائِبُ المالِكِ في اليَدِ والتَصرُّفِ، فكانَ الهَلاكُ في يَدِه كالهَلاكِ في يَدِ المالِكِ، وجَرى مَجرَى المُودَعِ والمُضارِبِ وشِبْهِهِما، وإنْ تَعدَّى أو فرَّط ضَمِن.

وكَذلك سائِرُ الأُمَناءِ (١).

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا إذا فَعلَ الوَكيلُ فِعلًا هو تَعدٍّ، وزَعَمَ أنَّ

(١) «المغني» (٥/ ٦٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٦٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٣٥)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٣٤)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٤/ ٢٧٩)، و «درر الحكام» (٣/ ٥٨٢، ٥٨٤)، و «الذخيرة» (٨/ ١٥)، و «البيان» (٦/ ٤٥٧)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٠٢)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢٤٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٤)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٥)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٨)، و «الديباج» (٢/ ٣٢٠)، وكفاية الأخيار (٣٢٥)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٧٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 521 - 522

ارجع إلى يد الوكيل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله