الحالة الخامسة: الاختلاف في أصل الوكالة

الإسلام > الشركات والإجارات > يد الوكيل > الحالة الخامسة: الاختلاف في أصل الوكالة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

الحالة الخامسة: الاختلاف في أصل الوكالة - الأقوال والأدلة

ما قَبَضَه بإشهادٍ فلا يُصدَّقُ في رَدِّه، كما صرَّح به القاضي عَبدُ الوَهَّابِ والفاكِهانيُّ والزَّناتيُّ وغيرُهم.

الثَّاني: يَظهَرُ مِنْ كَلامِ ابنِ رُشدٍ المُتقدِّمِ أنَّه لا بدَّ مِنْ اليَمينِ مُطلَقًا، طالَ الزَّمانُ أو لَم يَطُلْ، ويَظهَرُ مِنْ كَلامِ ابنِ عَرفةَ أنَّ اليَمينَ تَسقُطُ مَع طُولِ المُدَّةِ.

الثَّالثُ: الوَكيلُ مُصَدَّقٌ في الرَّدِّ إلى مُوكِّلِه، ولو ادَّعى ذلك بعدَ مَوتِ مُوكِّلِهم، كما يُفهَم ذلك مِنْ عُمومِ كَلامِ ابنِ رُشدٍ في سَماعِ ابنِ القاسِمِ في سَماعِ عيسَى مِنْ كِتابِ البَضائِعِ والوَكالاتِ، وكما يُصَرِّحُ به البُرْزُلِيُّ في مَسائِلِ الوَكالاتِ.

وهذا -واللَّهُ أعلَمُ- ليسَ خاصًّا بالوَكيلِ والمُوكِّلِ، بَلْ هو عامٌّ في كلِّ ما كانَ يُصدَّقُ في دَعواه الرَّدَّ وَكيلٌ أو مُودَعٌ، إذا ادَّعى إيصالَ ذلك إلى اليَدِ التي دفَعتْ إليه، سَواءٌ كانَ الدَّافِعُ حَيًّا أو مَيِّتًا، أنَّه يُصدَّقُ في ذلك، واللَّهُ أعلَمُ، وهذا واضِحٌ، وإنَّما نَبَّهتُ عليه لأنَّ بعضَ أهلِ العَصرِ مِنْ أهلِ المَغرِبِ تَوقَف في ذلك حتى أطلَعتُه على النَّصِّ في ذلك، واللَّهُ أعلَمُ (١).

الحالةُ الخامِسةُ: الِاختِلافُ في أصْلِ الوَكالةِ:

إذا اختَلَفا في أصْلِ الوَكالةِ، بأنْ قالَ: وَكَّلتَني، وقالَ الآخَرُ: لَم أُوكِّلْكَ، فذهَب فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ

(١) «مواهب الجليل» (٧/ ١٧، ١٧٣).

إلى أنَّ القولَ قَولُ المُنكِرِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ الوَكالةِ، فلَمْ يَثبُتْ أنَّه أمينُه لِيُقبَلَ قَولُه عليه.

قالَ الحَنفيَّةُ: إذا أنكَرَ المُوكِّلُ الوَكالةَ فالقَولُ في ذلك قَولُه مَع يَمينِه (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: وإنِ اختُلِفَ في أصلِ الإذْنِ، بأنْ قالَ: وَكَّلتَني، وقالَ: ما وَكَّلتُكَ؛ فالقَولُ قَولُ المُوكِّلِ (٢).

قالَ الشَّافِعيَّةُ: وإنِ اختَلَفا في أصْلِ الوَكالةِ، كَأنْ قالَ: وَكَّلتَني في كذا، فأنكَرَ، أو في صِفَتِها، كَأنْ قالَ: وَكَّلتَني في البَيعِ نَسيئةً، أوِ الشِّراءِ بعِشرينَ، فقالَ: بَلْ نَقدًا، أو بعَشَرةٍ، فالقَولُ قَولُ المُوكِّلِ بيَمينهِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ الإذْنِ فيما ذكَره الوَكيلُ، ولأنَّ المُوكِّلَ أعرَفُ بحالِ الإذْنَ الصَّادِرِ منه (٣).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنِ اختَلَفا في أصلِ الوَكالةِ، فقالَ: وَكَّلتَني، فأنكَرَ المُوكِّلُ، فالقَولُ قَولُ المُنكِرِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ الوَكالةِ، فلَمْ يَثبُتْ أنَّه أمينُه لِيُقبَلَ قَولُه عليه.

ولو قالَ: وَكَّلتُكَ ودَفَعتُ إلَيكَ مالًا، فأنكَرَ الوَكيلُ ذلكَ كلَّه، أوِ اعتَرَفَ بالتَّوكيلِ، وأنكَرَ دَفْعَ المالِ إليه، فالقَولُ قَولُه لِذلك.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولو قالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: وَكَّلتَني أنْ أتَزوَّج لكَ فُلانةَ بصَداقِ كذا، ففَعَلتُ، وادَّعَتِ المَرأةُ ذلك، فأنكَرَ المُوكِّلُ، فالقَولُ

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥١٤)، و «اللباب» (١/ ٥٧٠)، و «البناية» (٩/ ٢٩٨).
(٢) «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (٢/ ٨٣٣)، و «الذخيرة» (٨/ ١٧).
(٣) «روضة الطالبين» (٣/ ٥٣١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٨٢).

قَولُه، نَصَّ عليه أحمَدُ، فقالَ: إنْ أقامَ البيِّنةَ وإلَّا لَم يَلزَمِ الآخَرَ عَقدُ النِّكاحِ، قالَ أحمَدُ: ولا يُستَحلَفُ، قالَ القاضي: لأنَّ الوَكيلَ يَدَّعي حَقًّا لِغيرِه، فأمَّا إنِ ادَّعَتْه المَرأةُ يَنبَغي أنْ يُستَحلَفَ؛ لأنَّها تَدَّعي الصَّداقَ في ذِمَّتِه؛ فإذا حلَف لَم يَلزَمْه الصَّداقُ، ولَم يَلزَمِ الوَكيلَ مِنه شَيءٌ؛ لأنَّ دَعوَى المَرأةِ على المُوكِّل وحُقوقَ العَقدِ لا تَتعلَّقُ بالوَكيلِ.

وَنقَل إسحاقُ بنُ إبراهيمَ عن أحمدَ أنَّ الوَكيلَ يَلزَمُه نِصفُ الصَّداقِ؛ لأنَّ الوَكيلَ في الشِّراءِ ضامِنٌ لِلثَّمنِ، ولأنَّ لِلبائِعِ مُطالَبتَه به، كذا ههُنا، والأوَّلُ أَوْلَى؛ لِمَا ذَكَرْناه، ويُفارِقُ الشِّراءَ؛ لأنَّ الثَّمنَ مَقصودُ البائِعِ، ولأنَّ العادةَ تَعجِيلُه، وأخْذَه مِنْ المُتَوَلي لِلشِّراءِ، ولأنَّ النِّكاحَ بخِلافِه في هذا كلِّه، ولكنْ إنْ كانَ الوَكيلُ ضَمِن المَهرَ فلَها الرُّجوعُ عليه بنِصفِهِ؛ لأنَّه ضَمِنه عن المُوكِّلِ، وهو مُقِرٌّ بأنَّه في ذِمَّتِه، وبِهذا قالَ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ الشَّافِعيُّ.

وقالَ مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ: يَلزَمُ الوَكيلَ جَميعُ الصَّداقِ؛ لأنَّ التَّفرِقةَ لَم تَقَعْ بإنكارِه، فيَكونُ ثابِتًا في الباطِنِ، فيَجِبُ جَميعُ الصَّداقِ.

ولَنا: أنَّه يَملِكُ الطَّلاقَ؛ فإذا أنكَرَ فقَد أقَرَّ بتَحريمِها عليه، فصارَ بمَنزِلةِ إيقاعِه لِمَا تَحرُمُ به، قالَ أحمَدُ: ولا تَتَزوَّجُ المَرأةُ حتى يُطلِّقَ، لَعَلَّه يَكونُ كاذِبًا في إنكارِه، وظاهِرُ هذا تَحريمُ نِكاحِها قبلَ طَلاقِها؛ لأنَّها مُعتَرِفةٌ بأنَّها زَوجةٌ له، فيُؤخَذُ بإقرارِها، وإنكارُه ليسَ بطَلاقٍ.

وَهَل يَلزَمُ المُوكِّلَ طَلاقُها؟ يُحتمَلُ ألَّا يَلزَمَه؛ لأنَّه لَم يَثبُتْ في حَقِّه نِكاحٌ ولو ثَبَتَ لَم يُكَلَّفِ الطَّلاقَ ويُحتمَلُ أنْ يُكلَّفَه؛ لِإزالةِ الِاحتِمالِ

وإزالةِ الضَّرَرِ عَنها بما لا ضَرَرَ عليه فيه، فأشبَهَ النِّكاحَ الفاسِدَ.

ولو ادَّعى أنَّ فُلانًا الغائِبَ وكَّله في تَزويجِ امرَأةٍ، فتَزوَّجها له ثم ماتَ الغائِبُ، لَم تَرِثْه المَرأةُ، إلَّا أنْ يُصَدِّقَه الوَرثةُ، أو يُثْبِتَ ببيِّنةٍ.

وإنْ أقَرَّ المُوكِّلُ بالتَّوكيلِ في التَّزويجِ وأنكَرَ أنْ يَكونَ الوَكيلُ تَزوَّج له فههُنا الِاختِلافُ في تَصرُّفِ الوَكيلِ، والقَولُ قَولُ الوَكيلِ فيه، فيَثبُتُ التَّزويجُ ههُنا.

وقالَ القاضي رحمة الله عليه: لا يَثبُتُ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ؛ لأنَّه لا تَتَعَذَّرُ إقامةُ البيِّنةِ عليه؛ لِكَونِه لا يَنعَقِدُ إلَّا بها، وذكَر أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه، وأشارَ إلى نَصِّه فيما إذا أنكَرَ المُوكِّلُ الوَكالةَ مِنْ أصْلِها.

ولَنا: أنَّهما اختَلَفا في فِعلِ الوَكيلِ ما أُمِرَ به، فكانَ القَولُ قوله، كما لو وكَّله في بَيعِ ثَوبٍ، فادَّعى أنَّه باعَه، أو في شِراءِ عَبدٍ بألْفٍ، فادَّعى أنَّه اشتَراه به، وما ذكَره القاضي مِنْ نَصِّ أحمدَ فيما إذا أنكَرَ المُوكِّلُ الوَكالةَ فليسَ بنَصٍّ ههُنا؛ لِاختِلافِ أحكامِ الصُّورَتَيْنِ وتَبايُنهِما، فلا يَكونُ النَّصُّ في إحداهُما نَصًّا في الأُخرَى، وما ذكَره مِنْ المعنَى لا أصِلَ له، فلا يُعَوَّلُ عليه.

ولو غابَ رَجُلٌ فجاءَ آخَرُ إلى امرَأتِه فذكَر أنَّ زَوجَها طَلَّقها وأبانَها، ووكَّله في تَجديدِ نِكاحِها بألْفٍ، فأذِنَتْ في نِكاحِها، فعقَد عليها وضَمِن الوَكيلُ الألْفَ، ثم جاءَ زَوجُها فأنكَرَ هذا كلَّه، فالقَولُ قَولُه، والنِّكاحُ الأوَّلُ بحالِه، وقياسُ ما ذَكَرْناه أنَّ المَرأةَ إنْ صدَّقتِ الوَكيلَ لَزِمَه الألْفُ، إلَّا أنْ يُبِينَها زَوجُها قبلَ دُخولِ الثَّاني بها، وحُكيَ ذلك عن مالِكٍ وزُفَرَ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الوكالة)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حضرت خفت وأن أغضب إن غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ.

وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ حفظ كل فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا} النساء: ٣٩ أَيْ حَفِيظًا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل

اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤١ - مسألة؛ قال: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، إلا أن يجعل ذلك إليه)

يَقْتَضِى اجْتِمَاعَهُما على فِعْلِه، وهو ممَّا يُمْكِنُ، فتَعَلَّقَ بهما. وفارَقَ هذا قولَه: بِعْتُكُما. حيث كان منْقَسِمًا بينهما؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ كونُ المِلْكِ لهما على الاجْتِماعِ، فانْقَسَمَ بينهما. فإن غابَ أحدُ الوَكِيلَيْنِ، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ، ولا لِلْحاكِم ضَمُّ أمِينٍ إليه لِيَتَصَرَّفا؛ لأنَّ المُوَكِّلَ رَشِيدٌ جائِزُ التَّصَرُّفِ، لا وِلايَةَ لِلْحَاكِم عليه، فلا يَضُمُّ الحاكِمُ وَكِيلًا له بغيرِ أمْرِه. وفارَقَ ما لو ماتَ أحدُ الوَصِيَّيْنِ، حيث يُضِيفُ الحاكِمُ إلى الوَصِىِّ أمِينًا لِيَتَصَرَّفَا ؛ لِكَوْنِ الحاكِم له النَّظَرُ في حَقِّ المَيِّتِ واليَتِيمِ، ولهذا لو لم يُوص إلى أحَدٍ، أقَامَ الحاكِمُ أمِينًا في النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ. وإن حَضَرَ الحاكِمَ أحَدُ الوَكِيلَيْنِ، والآخَرُ غائِبٌ، وادَّعَى الوَكالَةَ لهما، وأقَامَ بَيِّنَةً سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَمَ بِثُبُوتِ الوَكَالَةِ لهما، ولم يَمْلِك الحاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَه، فإذا حَضَرَ الآخَرُ تَصَرَّفَا معا، ولا يَحْتاجُ إلى إِعادَةِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّ الحاكِمَ سَمِعَها لهما مَرَّةً. فإن قِيل: هذا حُكْمٌ للغائِبِ. قُلْنا: يجوزُ تَبَعًا لِحَقِّ الحاضِرِ، كما يجوزُ أن يَحْكُمَ بالوَقْفِ الذي يَثْبُتُ لمن لم يُخْلَقْ لأَجْلِ من يَسْتَحِقُّه في الحالِ، كذا ههُنا. وإن جَحَدَ الغائِبُ الوَكالةَ، أو عَزَلَ نَفْسَه، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ. وبما ذَكَرْناه قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وجَمِيعُ التَّصَرُّفاتِ في هذا سَوَاءٌ. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَكَّلَهما في خُصُومَةٍ، فلكلِّ واحد منهما الانْفِرَادُ بها. ولَنا، أنَّه لم يَرْضَ بِتَصَرُّفِ أحَدِهِما، أشْبَه البَيْعَ والشِّرَاءَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 537 - 540

ارجع إلى يد الوكيل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر